منافذ توصيل الإيمان في شهر رمضان

التاريخ: الأربعاء 17 اغسطس 2011 الساعة 12:00:00 صباحاً
منافذ توصيل الإيمان في شهر رمضان

بقلم الأستاذ :- خميس سعد النقيب

كلما أقبل شهر رمضان من كل عام فإنك تجد طوارئ في كثير من الإذاعات والفضائيات لتقديم وجبات مسمومة صارفة عن طاعة الله، جالبة للشيطان عدو الله، وتجد طوارئ في منافذ بيع الطعام والشراب والملابس وغيرها، ترتيبات وتنظيمات وتربيطات واستعدادات.. من أجل ربح دنيوي قد يكون أو لا يكون، وإذا كان قد لا يدوم أو يدوم، وإذا دام فان صاحبه نفسه لايدوم..!! ".. قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً* أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَة.."( النساء:77- 78) الكل يستعد بلا هوادة، وتسأل يقول لك موسم يا عم..!! ألا تحدث مع ذلك طوارئ أيضا في القلوب.. ألا تحدث طوارئ في النفوس، ألا يكون رمضان موسم للقلوب فترتوي والعقول فتهتدي والنفوس فتتزكي..!! إذا كان غذاء الأبدان في الشراب والطعام فغذاء القلوب والأرواح في القرآن والصيام، كيف ؟!! أليست ثمرة الصيام هي التقوى؟!!.. التقوى خير زاد:" وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ " (البقرة 197 ).. عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون فلا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى:" وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ " (البقرة 197 ). رواه البخاري.

التقوى خير لباس " يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ " (الأعراف26 )..

التقوى خير ميراث " تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً "(مريم63 )

التقوى خير تركة لأولادك ولمن بعدك " وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً " (النساء9 ) فلتبحث عن منافذ تصدير التقوى وتوصيل الإيمان في شهر رمضان..!!

 وشهر رمضان المعظم هو شهر القرآن، ومجمع الإحسان، ومصدر الإيمان، أبواب الخير فيه وفيرة، وفرص التوبة فيه كبيرة، وروافد الإيمان فيه كثيرة، والله عز وجل ينادي العباد لصيام شهر رمضان بأحب شيء إليه وأفضل شيء عندهم.. الإيمان.. يقول الله تعالي "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ "…(البقرة183 ) يتحبب الله تعالي إليهم بهذا النداء، ويتلطف الله عز وجل بهم بهذه الدعوة...لماذا ؟ !!، ليشحذوا هممهم، ويجمعوا أمرهم، ويوحدوا صفهم، ويهيئوا أنفسهم، لأمر الله تعالي، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا سمعت يا أيها الذين أمنوا فارعها سمعك، فإنما هو أمر يأمرك الله به أو نهي ينهاك الله عنه. نعم هو خير يأمرك الله به، أو شر ينهاك الله عنه.. ماذا يارب ؟ "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ "( البقرة183)..

وإليكم روافد ومنافذ توصيل الإيمان في شهر رمضان: -

الصلاة: تزدان المساجد في رمضان بالمصلين فيفرحون بلقاءها ويسعدون بوقتها ويستريحون بأدائها ..إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً "(النساء:103) ، نعم يلتقون في بيت الله تتصافح أيديهم فتتصافح قلوبهم، وتلتقي وجوههم فتلتقي أمالهم، وتستقيم صفوفهم فتستقيم في الحياة مناهجهم، تتوحد قبلتهم فتتوحد في دنيا الناس غاياتهم"..وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ "(العنكبوت:45)

إن الصلاة صلة الأرض بالسماء، صلة المخلوق بالخالق، صلة المرزوق بالرازق، صلة المسلم بربه، صلة العبودية الحقة، التي تقوم علي إفراد العبادة لله وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، والاعتقاد بأنه رب العالمين، وأنه الإله الحق، الذي يخلق ويرزق، ينفع ويضر، يحي ويميت، يعز ويزل، لا إله غيره، تعنو له الوجوه، وتخشع له القلوب، وتتوجه له الأنفس، صلة مباشرة بين العبد وربه، لا سلطان لأحد عليها ولا وساطة لأحد فيها، إذا توطدت وتعمقت، كان أول مظاهرها عند العبد ألا يذل إلا لله، ولا يستعن إلا بالله، ولا يتوجه إلا لله، ولا يعمل إلا ابتغاء مرضات الله.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا). رواه الطبراني في الصغير والأوسط وإسناده حسن  

وعن أبي هريرة قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة. قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا من ساعة من ليل ولا نهار إلا صليتُ بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ) متفق عليه

الصيام: يتعلم الصائم الصبر والإرادة والمراقبة ليصل إلى الشفاعة والمغفرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أى رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان).. صحيح علي شرط مسلم

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ). متفق عليه

 القيام: صلاة التراويح التي تجمع أحباب الله في بيت الله..يستريحون بالخواطر، ويفرحون بالقرآن، ويختمون بالدعاء: عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) قال الشيخ الألباني: صحيح

 القرآن: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أما إني لأقول ( آلم ) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف. الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان".. صحيح.

ليلة القدر: تساوي عبادة أكثر من اثنين وثمانين عاما.. قال عليه الصلاة والسلام: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ).. وقال تعالي: " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ*تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ"( القدر: 1-5)  ولا يحرم خيرها إلا المحروم:( إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ) (حسن) انظر حديث رقم: 2247 في صحيح الجامع

صدقة الفطر: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم( قال: أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة ) صحيح لغيره رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري 

وعن نافع عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه فرض صدقة الفطر صاعا من شعير أو تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك زاد موسى والذكر والأنثى) قال أبو داود قال فيه أيوب وعبد الله يعني العمري في حديثهما عن نافع ذكر أو أنثى أيضا قال الشيخ الألباني: صحيح

التكافل:.. شهر إعانة الفقراء، يتسابق الأغنياء في تقديم العون والمساعدة لهم، ويقوم علي ذلك مجموعات الشباب فهم حلقة الوصل بينهما لتحقيق فضيلة المساواة والمواساة..!! قال الرسول عليه الصلاة والسلام: " وشهر المواساة وشهر يزداد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم فقال يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن "..صحيح بن خزيمة... قال عروة بن الزبير: باع قيس بن سعد من معاوية أرضا بتسعين ألفا، فقدم المدينة فنادى مناديه: من أراد القرض فليأت، فأقرض منها خمسين ألفا وأطلق الباقي، ثم مرض بعد ذلك فقلّ عواده فقال لزوجته - قريبة بنت أبي عتيق أخت أبي بكر الصديق - إني أرى قلة من عادني في مرضي هذا، وإني لأرى ذلك من أجل مالي على الناس من القرض، فبعث إلى كل رجل ممن كان له عليه دين بصكه المكتوب عليه، فوهبهم ماله عليهم، وقيل: إنه أمر مناديه فنادى: من كان لقيس بن سعد عليه دين فهو منه في حل، فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه من كثرة العواد..!!

صلة الأرحام وبر الوالدين: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه ) رواه أحمد  

الصلح بين المتخاصمين والأمر بالمعروف: " لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً "(النساء:114) وروي عن أنس رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب ألا أدلك على تجارة قال بلى قال صل بين الناس إذا تفاسدوا وقرب بينهم إذا تباعدوا ) رواه البزار  حسن لغيره

العمرة في رمضان: عن بن عباس قال: ( أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقالت امرأة لزوجها أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جملك فقال ما عندي ما أحجك عليه قالت أحجني على جملك فلان قال ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتني الحج معك قالت أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما عندي ما أحجك عليه فقالت أحجني على جملك فلان فقلت ذاك حبيس في سبيل الله فقال أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله قال وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأها السلام ورحمة الله وبركاته وأخبرها أنها تعدل حجة معي يعني عمرة في رمضان ) حسن صحيح  سنن أبي داوود.. والأرجح النظرة إلي الفقراء والمساكين حيث أنه أولي.. انظر فقه الأولويات وترتيب الدرجات.  

حمل الدعوة والسير بها: أفضل الأقوال، وأحسن الأعمال، وأحلي الأمور، وأعظم الأجور  "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ " (فصلت:33) عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم( قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ). متفق عليه  وذكر حديث البراء قال لعلي أنت مني وأنا منك..

الاعتكاف: خلوة مع الله وانقطاع لله واقتداء برسول الله، وإعداد لجهاد الحياة، واستمطار لرحمات الله، استشراق لعيد الفطر، عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله).. صحيح

النوافل وخصال الخير: عن عائشة قالت( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا في الجنة أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر) قال وفي الباب عن أم حبيبة وأبي هريرة وأبي موسى وبن عمر قال أبو عيسى حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه

قال الشيخ الألباني: صحيح وقال:( جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه).. صحيح بن خزيمة

رجاء: نرجوا من كل مسلم أن يوفق لوضع بطارية ( قلبه ) علي سلك التوصيل، توصيل الإيمان..!! وربما يكون التوصيل هنا هوائي (لاسلكي) غير متعب وغير مكلف ولا يحتاج ميزانيات بل فقط يحتاج عزيمة قوية وهمة عالية ونية صادقة لشحن القلوب وتطهير الذنوب وستر العيوب..وهنا تكون السعادة التي تنبثق من الإيمان فتحيل المحنة إلى منحه والعسر إلى يسر والكرب والشقاء إلى رخاء وصفاء, فالسعادة ليست في وفرة المال ولا سيطرة الجاه ولا كثرة الولد ولا نيل المنفعة ولا في العلم المادي, بل السعادة شيء معنوي لا يرى بالعين ولا يقاس بالكم ولا تحويه الخزائن ولا يشترى بالدينار أو الجنيه أو الدولار, السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه صفاء نفس وطمأنينة قلب وانشراح صدر وراحة ضمير, إنها شيء ينبع من داخل الإنسان ولا يستورد من خارجه.. إنه الإيمان..!حدثوا أن زوجا غاضب زوجته فقال لها متوعداً لأشقينك قالت الزوجة في هدوء لا تستطيع أن تشقيني, كما لا تملك أن تؤذيني فقال كيف لا أستطيع قالت في ثقة: لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني أو زينة من الحلي لمنعتني منها ولكن هي في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون فقال الزوج في دهشة وما هو.؟ قالت الزوجة المؤمنة الواثقة " إني أجد سعادتي فى إيماني وإيماني في قلبي وقلبي لا سلطان عليه غير ربي" ..!! ينموا الإيمان في رمضان، ويترعرع الإيمان بقراءة القرآن، ويزيد الإيمان بالتقلب في نفحات الصيام وروضات القيام، اللهم اخلص قلوبنا وطهر ذنوبنا واستر عيوبنا آمن روعاتنا، اللهم بلغنا رمضان، اللهم فرحنا بالإسلام وفرحنا بالقرآن، وفرحنا برمضان، وفرحنا في رمضان، وشفع فينا الصيام والقرآن، واجعلنا من المخلصين لك، العاملين لدينك، الفرحين بلقائك، التواقين للقاء حبيبك وصفيك في الجنة، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين

____________________________

موقع منارات تربوية

 

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيَا وَالآخِر

فرحة صلاة الفجر

وقت صلاة الفجر تشعر أن الجو يملأ النفس أنسًا وبهجة، ويملأ القلب صفاءً ونشوة، ويَملأ الوجه نضارة وفرحة! جو غير عادي، لم يلوَّث بأنفاس العاصين بعد، ولم يشوَّه بذنوب المُذنِبين، جوٌّ يُطلُّ على قلبك المكدود، فيضخ فيه الدماء، وينبت فيه الحياء، ويجدد فيه البناء، ويترك فيه النقاء، ويزي

وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ

{وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً} حاجزا ومانعا، والمقصود اليمين يحلفها المؤمن أن لا يفعل خيراً، وقيل: ولا تجعلوا الله قوة لأيمانكم، وتوكيداً لها فيما تريدون الشدة فيه من ترك صلة الرحم، والبر والإصلاح {لِّأَيْمَانِكُمْ} جمع يمين وهو الحلف سمي الحلف يمينا أخذا من اليمين التي هي إ