ضعف الايمان في العمل الوظيفي

التاريخ: الخميس 27 سبتمبر 2007 الساعة 12:00:00 صباحاً
ضعف الايمان في العمل الوظيفي

 

 د: عبدالحميد البلالي

 أنَّ مسألة دخول الإنسان في دوَّامة العمل، هي مشكلة معظم "الملتزمين"، فهم ينتقلون من بيئةٍ طيِّبةٍ فيها من الوقت وراحة البال الكثير، وهي البيئة الدراسيَّة بأقسامها المختلفة، إلى بيئةٍ تكثر فيها الالتزامات والانشغالات والأعباء و"الهموم"، وهي بيئة العمل.


وهذا الانتقال –بالتأكيد- له آثاره السلبيَّة وظلاله التي تحطُّ على الإنسان، وقد تستهلكه وتقضي عيه، لولا رحمة الله تعالى به حين ينبِّهه ويذكِّره.. فيغدو عليه أن يقتنص إيمانه قبل فوات الأوان.

أمَّا العلاج، فيكمن في أربعة أمور:
1- تنظيم الوقت وترتيبه.
2- إيمان المعاملة.
3- الصحبة الصالحة.
4- العيش مع الأمَّة.

1- تنظيم الوقت وترتيبه:


الوقت هو الحياة، وهو إن لم ندركه أدركنا، وما المرء إلا دقائق وثوانِ، فإذا ذهب وقته ذهب بعضه.
لهذا كانت مسألة ترتيب الوقت، وتحديد المتطلَّبات والالتزامات أمرٌ أساسيٌّ وضروريّ.
لذلك فلنعمل وفق أربعة قواعد:


- تحديد ما علينا من مسؤوليَّات.
- عمل قائمةٍ تسمَّى: "أعمالٌ يجب إنجازها اليوم".
- ترتيب هذه الأعمال وتحديد أوقاتها.
- زحزحة جدار التعب.


وسأضرب مثالاً توضيحيّا:


لديك اليوم الأعمال التالية : العمل– الزاد اليوميُّ من قرآنٍ وذكرٍ وما إلى ذلك- بعض الالتزامات الأسريَّة: كزيارة أحدٍ مثلا، أو ترتيب شراء بعض الاحتياجات، أو ترتيب بعض الأمور في البيت.. وما إلى ذلك- بعض الالتزامات الدعويَّة: كحضور درسٍ، أو قراءة قرآن، أو قيام ليلٍ أو ما إلى ذلك.. صمِّم جدولاً أو قائمةً بأوقات اليوم بالساعات، "وهي القاعدة الثانية"، ثمَّ ضع هذه الالتزامات أمامك، حدِّد منها ما لها مواعيد لا يمكن تأجيلها أو تغييرها كالعمل مثلا، ضع هذه المواعيد الثابتة في الجدول، ثمَّ انظر في الباقي، وحاول ترتيبه في الجدول حسب طبيعته وأفضل أوقاته، وهكذا حتى تنتهي منها كلِّها.
افعل ما سبق.. اختار منها ما يجب إنجازه في هذا اليوم.. فإن كانت أكثر من الوقت المتاح، رتِّبيها حسب أولويَّاتها وضروراتها "وهي القاعدة الثالثة"، وقوم بتنفيذ الأَوْلَى فالأَوْلَى، ثمَّ "القاعدة الرابعة"، وهي: "زحزحة جدار التعب":
يخبرنا علماء النفس أنَّ الإنسان لا يستهلك كلَّ طاقته، وبالتالي يبقى في قدرة الإنسان جزءٌ يمكن الاستفادة منه، حاول أن تمدِّدي وقت تعبك قليلا، فإذا كنت متعوِّدةً أن تنهي كلَّ أعمالك والتزاماتك الخارجيَّة والداخليَّة الساعة العاشرة مساءً مثلا، اجعليها العاشرة والنصف، وهذه النصف ساعة ليست بالوقت الكبير، ولا تحتاج إلى مجهودٍ فائق، فقط ثلاثون دقيقة، خذ فيها زاداً إيمانيّا؛ قيام، قراءة قرآن، قراءة كتابٍ في الرقائق...، وثق بأنَّ هذه الفترة الزمنيَّة البسيطة ستزوُّدك بالكثير ما التزمت بها.. ولن أذيع لك سرًّا حين أقول: ستجد –بعد فترةٍ ليست بالطويلة- أنَّ هذه الثلاثون دقيقةً قد تمدَّدت وتطاولت أضعافاً مضاعفة.

بهذا الترتيب والتنظيم –أخ الكريم- تستطيع فعل الكثير إن شاء الله تعالى.

2- إيمان المعاملة:


ذكرت هذه القضيَّة من قبل في استشاراتٍ عديدة، وأعيد التأكيد عليها، لماذا تسلَّل إلى نفوسنا من غير أن نشعر مفهوم النصارى للدين، أو منطق العلمانيَّة في التعامل معه، فغدا ديننا -بحسب مفهوم النصارى– مجموعة صلواتٍ وعباداتٍ وطاعات، ولم يتعدَّ ذلك إلى سلوكٍ ومعاملةٍ وفعل، وأصبحنا –بحسب المنطق العلمانيّ– نقسِّم حياتنا إلى قسمين: قسمٍ لربِّنا سبحانه متمثِّلاً في هذه العبادات والطاعات، وقسمٍ لدنيانا نعيش فيه كيف نشاء؟!
الناظر لإسلامنا المدقِّق فيه، يجد كلَّ ذلك مخالفاً لأسسه وقواعده التي بُني عليها، عندما يصف ربُّنا سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم: "وإنَّك لعلى خلق عظيم"، "فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضُّوا من حولك"، وعندما يحثُّنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بفعله على حسن الخلق، كما وصفه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "لم يكن رسول الله فاحشاً ولا متفحِّشا، وإنَّه كان يقول: إنَّ خياركم أحاسنكم أخلاقا"رواه البخاري، وعندما يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الرائع حقّا: "تبسُّمك في وجه أخيك صدقةٌ لك، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلالة لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ غريب، ورواه ابن حبَّانٍ في صحيحه، وعندما يحكي صلى الله عليه وسلم: "بينما رجلٌ يمشي بطريق، وجد غصن شوك فأخذه، فشكر الله له، فغفر له"رواه البخاريُّ ومسلم، وعندما يأمرنا صلى الله عليه وسلم بالسماحة: "رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى"رواه البخاري، ويصف المنافق بـ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"رواه البخاريُّ ومسلم.
كلُّ هذا الكمِّ من الأوامر والفضائل "المعاملاتيَّة" هل هي لمجرَّد العلم، أم هي للممارسة أيضا؟ وهل لها –إذا ما طبَّقناها- علاقةٌ بزيادة الإيمان في قلوبنا أم لا؟ لو كانت ليست لها علاقة بالإيمان، فمعذرة، فما فائدتها؟ ولماذا وردت؟ ولماذا حثَّ ديننا عليها وأمر بها؟

هذه مشكلةٌ كبرى نحيا فيها.. الدين المعاملة، الدين المعاملة، الدين المعاملة، خذ زادك الإيمانيَّ من هذه المعاملات.. ابتسم في وجوه الناس تزدادي إيمانا، أميط الأذى عن الطريق، وتذكَّر من فعل ذلك وشكر الله فغفر الله له، فاشكر الله، واستشعر مغفرة الله لك، عامل الناس بخلقٍ حسنٍ تكوني في مجلس نبيِّك صلى الله عليه وسلم، تقرَّب إلى الله تعالى بالمعاملة كما تقرَّبت إليه بالطاعة.. وعندئذ لن تحسِّ بأيِّ انفصالٍ إيمانيّ، ولن تشعر بقسوة القلب وجفاف الإيمان.

3- الصحبة الصالحة:


الصحبة الصالحة، والرفقة الآمنة، مفتاحان رائعان للحفاظ على الإنسان، ولعلَّ أبرز ما يميِّز الجامعة أنَّها مبنيَّةٌ على التلاقي والتواصل، وهو ما قد يُفقَد عند العمل.
فحاول قدر جهدك ترتيب أعمالٍ إيمانيَّةٍ مع أخواتك، قم بزيارة ملاجئ الأيتام والمستشفيات، اتَّفقن على صيام وإفطار يومٍ سويّا، أو التزام عدد ركعاتٍ قيام ليلٍ أسبوعيّا، أو مبلغٍ شهريٍّ تتصدَّقن به، أو خدمةٍ تؤدِّينها لمحتاجٍ أو معوِز، أو عملٍ لأهل حيِّك، منطقتك، ومجتمعك، شارك في الجمعيَّات الأهليَّة والخيريَّة وما أكثرها في الأردن، المهمُّ أن تجدي الرفقة الصالحة، وتلتزمي بها، وتعرفي أنَّ الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية.

4- العيش مع الأمَّة:


من وجهة نظري أنَّ من اكثر ما يرفع إيماننا أن نعيش مع أمَّتنا، نعرف أخبارها، نطمئنَّ عليها، نحزن لحزنها، ونفرح لفرحها.
هذا كلُّه حريٌّ أن يرفع إيماننا حين نستشعر ارتباطنا بأمَّتنا.. رغم أنَّ الأحداث والأخبار في معظمها لا تسرّ، غير أنَّ الحزن والهمَّ والبكاء رغم قسوته ما هو إلا زادٌ إيمانيٌّ يدعونا إلى الالتزام أكثر، والتشبُّث بالدين أكثر، والعضِّ على جذع الإيمان والإسلام.


بهذه الأمور الأربعة نبدأ الطريق إلى إزالة كلِّ تيهٍ وحيرة، ونسعى إلى إيمانٍ أفضل، وقربٍ من الله تعالى أعلى.

 

***************************

المصدر: نقل بتصرف مع اسلام اون لاين

اقرأ أبناءك

هل راقبت يوما لاعبَين في ملعب كرم القدم يتمتعان بفهم عال لبعضهما؟ كل واحد منهما يفهم الآخر، يرمي له الكرة في المكان المناسب، يمرر له حيث يتقن التسديد،

حين تكبر العزوبية في العيون

هناك مشكلة عند بعض الشباب و الشبات تفضيل حياة العزوبية على حياة الارتباط و تظهر هذه الطاهرة عند جنس الذكور اكثر منها عند جنس الإناث و يرجع معظمها للتنشئة الخاطئة أو تخطي العمر بسبب الحياة العلمية أو تكوين المستقبل فنصيحتي لهؤلاء المترددين من الجنسين : حاول ان ننظر للأمور من

7 وسائل لتتخلص من نكد الحياة الزوجية

يمكن أن يكون التعامل مع النساء من المسائل المعقدة نسبياً، لكن كما هي حال الجميع هناك بعض نقاط الضعف التي يمكن استغلالها لجعل العلاقة المعقدة تميل لصالحك.عادة ما يدخل الزوجين في نقاشات وشجارات دائمة حول عدد من الأمور التي تروق له ولا تروق لها والعكس. وبما أنه من الطبيعي أن يكون هن