وقفات مع تجليات وفاء إبراهيم الخليل

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 13 يوليو 2022 الساعة 12:00:00 صباحاً
وقفات مع تجليات وفاء إبراهيم الخليل
                                  

 

(وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً)    الله أكبر الله أكبر، الله أكبر 7 مرات

                                                                                              

(بعد الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي)

الحمد لله الذي جعل التكبير، شعار الإسلام الخالد، حاملاً لكل معاني الايمان والتوحيد.
ـ فالتكبير زينة مواسم الطاعات والأعيـاد.  والتكبير، لرفع رايات الجهــاد والاستشهاد.  والتكبير، في الأذان والركوع
  والسجود       وعلى الجنائز والذبائح وفي أذن كل مولود.
  فالله أكبر
في ذاته واسمائه وصفاته وهو العلي القدير {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}.
     الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر .... ولله الحمد.

   لله الحمد بهذا اليوم الاغر الابهى، يوم عيد الاضحى، ونحن مقبلون على الله، بالرجاء والدعاء، والذكر والصلاة، عازمين على نحر الاضاحي طاعة لربنا: {فصلّ لربك وانحر}. ذلك من فضل الله علينا بهذا الدين القيم الذي يجمعنا على رب واحد لا شريك له، وكتاب واحد لا مثيل له، ورسول خاتم لا نبي بعده، وقبلة واحدة، وشعار واحد خالد " لا الـه الا الله محمد رسول الله ". 

 فهنيئا لمن اغتنموا أيام العشر الفاضلة مسارعين في الطاعات والقربات وفعل الخيرات، يبتغون عند الرحمن ثواب الرضا والرضوان، والرحمة والغفران بما عملوا في أيام عظيمة القدر والفضل والبركات، عميقة المقاصد والدلالات، يعيشها المسلمون بأعمق معاني العبودية لربهم خاضعين خاشعين شاكرين: (قُلْ إِنَ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام 162).


    الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. ولله الحمد. لله الحمد على نعمة الاسلام، الدين الحق الذي لا مثيل له ولا بديل، في تمامه وكماله وجماله، عقيدة وشريعة. الدين الذي له التجسيد الواقعي الملموس في القدوات الخيّرة للأنبيـاء والمرسلين، الذين اصطفاهم الله للدعوة اليه، وجعلهم أئمة للناس في العمل بدينه، الى ان بلغت القدوة الحسنة تمامها وكمالها مع رسوله الخاتم، محمد المبعوثِ رحمة للعالمين، فهو الامام الاعظم والأسوة الامثل والأكمل في الاستقامة على الدين والتحلي بخصاله وفضائله، اعتقادا وعبادة وخلقا، وفي تبليغه قولا وعملا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب 21).

     لكن رسالته ومنهاج دعوته صلى الله عليه وسلم، انما يقوم على ملة أبي الانبياء ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام كما أمره الله تعالى بالاقتداء به واتباع ملّته، وذلك أمر للمسلمين أجمعين، وهو الذي سماهم المسلمين من قبل.

    وفي أجواء هذا اليوم الأغر، وهو ختام مسك لأيام العشر المباركة، التي تذكرنا مناسكها بإبراهيم الخليل في دعوته وتضحياته، نغتنم المناسبة الحميدة، كي نتدبر معالم من سيرته، وهو الذي كانت حياته حافلة بالأحداث العظام والابتلاءات الجسام، التي تنطق بعمق الايمان واليقين ومنتهى الرضا والتسليم لرب العالمين.                                                        

   الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر .... ولله الحمد

   لقد أثنى الله تعالى على ابراهيم عليه الصلاة والسلام، ثناء حسنا في آيات كثيرة، فامتدحه بكونه إمامـا وأمــة، وأواها حليما منيبا، وقانتا لله حنيفا. بل شرفه الله بلقب الخليل لشدة محبته لربه وصدق عبوديته وابتغاء مرضاته. ثم أمر نبيه الخاتم محمدا عليه الصلاة والسلام وأمته بالاقتداء به واتباع ملته فقال سبحانه:

 (إِن إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه الى صراط مستقيم، وآتيناه في الدنيا حسنة وانه في الآخرة لمن الصالحين، ثم أوحينا اليك ان اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (النحل 120’ 123.

 ثم خصّ الله خليله بأكمل توصيف وثناء جامع لكل ذلك في خصلة الوفـاء فقال سبحانه في سورة النجم: {وإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفٌّى} (36). وما ذلك الا لكونه بلٌغ أومر الله ووفى بجميع عهوده ومواثيقه، ولم يخش في ذلك تهديد قومه ولا طاغوت زمانه، بل امتُحن في هذا الوفاء بابتلاءات شديدة، حتى بلغ به أن يقدم ولده اسماعيل قربانا لله راضيا. وكان في كل ذلك موفقا ومنتصرا لينال المقام السامي في إمامة اهل التوحيد في كل زمان ومكان. ذلك من معاني قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيمَ ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما}.

   لهذا فنحن أحوج الى الوقوف على هذا الوفاء الابراهيمي وتجلياته، تأسيا به من اجل تصحيح إيماننا وتقوية علاقتنا بربنا، على الصدق واليقين، وتمام الطاعة والتسليم، وفاء بعهد الله سبحانه، في كل ما أمر ونهى، كما هو في سيرة أبي الانبياء الذي بذل قلبه للرحمن، ونفسه للنيران، وولده للقربان، وماله للإخوان.

   وتلك خصلة الوفاء، التي ستبلغ ذروة التمام والكمال والجمال مع محمد عليه الصلاة والسلام، سيد الاوفياء في تلقيه للوحي، والتحلي به ايمانا وخلقا، وتبليغه قولا وعملا.

  فبماذا نال ابراهيم الخليل وسام الثناء الالهي عليه بالوفاء، حتى تميز به وامتاز في علاقته بربه وأسرته ومجتمعه ووطنه؟ وما السبيل لتحقيق هذا الخلق النبيل في تديننا نحن اقتداء بأبي الأنبياء إبراهيم ومحمد خاتم النبيئين عليهما الصلاة والسلام؟

    الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر .... ولله الحمد

 ـ ففي علاقة الخليل بربه سبحانه، كان وفاؤه القدوة الأولى لكل الانبياء والموحدين بعده، حاضرا في صفاء التوحيد وعميق الايمان ومطلق الطاعة والانقياد لرب العالمين، على محبة له سبحانه لا تضاهيها او تزاحمها أية محبة لسواه. هذا الوفاء الذي عبر عنه الخليل في عبادة الدعاء الذي حرَص عليه، ثقة بربه وتوكلا عليه في أمهات الحاجات الدينية والدنيوية، بأدعية مباركة كثيرة خلدها القران الكريم.

   كما تجلى تمسكه بالوفاء مع ربه في حالات الابتلاء الشديدة التي مر بها، حتى ألقي في النار وهو يقول حسبي الله ونعم الوكيل، فجعلها الله عليه بردا وسلاما. بل بلَغ الابتلاء اقصاه في الاختبار بين محبته لربه جل وعلا ومحبته لولده البكر اسماعيل، حيث ضحى بحب الولد وفاء بمحبة مولاه، ذلك المشهد المهيب الذي يصوره القٌران الكريم بليغا ومؤثرا: ( وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) (الصافات).

 ثم كانت الجائزة الربانية للأب وابنه معا في وفائهما بحب الله، أن أكرمهما الله بفضل بناء بيته الحرام والأذان بالحج: {وإذ يرفع إبراهيم القواعدَ من البيت وإسماعيلُ، ربنا تقبل منا إنك انت السميع العليم} البقرة 126.

وهكذا يكون المؤمن مع الله بالوفاء له في صدق التعلق به، والالتجاء اليه، والتماس معيته، معلنا افتقاره اليه، فيكون الله معه بمعية الهداية والعناية والتوفيق {إن اللهَ مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}.

     ـ وفي علاقة الخليل بأسرته، كان وفاؤه لهم بالحرص على دعوتهم الى اخلاص التوحيد لله والبراءة من الشرك وعبادة الاوثان، وحثهم على الاستقامة على الدين طائعين مخلصين. وكان يجادل أباه في شركه بلطف وعناية ويستغفر له، الى أن تبين له إصراره على الكفر فتبرأ منه: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه، إن إبراهيم لأواه حليم}.

 كان كثيرَ الدعاء لأسرته وكل ذريته بالهداية والإسلام: (ربنا واجعلنا مسلمَين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك). فكانت أسرته مثالا راقيا في الايمان والتوحيد والتضحية والانقياد لأمر الله جل وعلا. وما فتئ يلهج بالحمد شاكرا لله عظيم فضله عليه في ذلك:{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (إبراهيم).

  وعلى هذا النهج القويم سار النبي الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام في تربية أهله وبناء الأسرة المسلمة جميعا على صبغة الإسلام وفضيلة الايمان ومكارم الاخلاق، وتحقيق رسالتها في الايمان والحياة والمجتمع. ذلك طريق الفوز برضا الله والحياة الطيبة وثواب الآخرة: (والذين أمنوا واتبعتهم ذريتُهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتِهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين) (الطور 19). 

   وخارج محيط أسرته، كان الخليل إبراهيم على الوفاء لرسالته الدعوية في أي مجتمع حل به في رحلاته المتعددة بين العراق ومصر ونجد وفلسطين. حريصا على تصحيح معتقدات الناس بالدعوة الى معرفة الله وتوحيده ونبذ الشرك ومظاهره، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما كان يخشى في ذلك بطش الطغاة المتجبرين ولا تعنت الجاحدين.

    كما كان من تجليات وفائه: حبه الصادق للوطن، أي وطن حل به (وحب الوطن من الايمان) يغار عليه ويجادل المشركين والجاحدين بالحجة والبرهان من اجل تحرير الناس من عبودية العباد والاوثان الى عبادة الله وحده. وما فتئ يدعو لوطنه بالأمن والتحرر من الطغاة والعيش على السلام والخير والوئام، كما في قوله: {وَإذ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ} البقرة 126. وقوله: {ّربنَا إِنِّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم 37.

          الله أكبر    الله أكبر   الله أكبر، ولله الحمد

   وشاء الله للنبي الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام أن يكون ثمرة دعوة الخليل الخالدة ـ وهو من ذريته ـ يوم ان قال: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آيـاتـك ويعلمهم الكتابَ والحكمةَ ويزكيهم إنك انت العزيز الحكيم}. وكذلك كان، فسار في أمته سبرة الخليل، بمنهاج رباني شمولي من التوجيه والتربية والتزكية والإصلاح العملي الذي كانت به أمته خيرَ أمة أخرجت للناس. حتى أثنى الله عليه في صدق المحبة والوفاء، والحرص على مصالح الامة، الايمانية والخلقية والدينية والاجتماعية وغيرها، وقد تحققت فيه دعوة الخليل الخالدة: {لقد مَنّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتابَ والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (أل عمران 164).

    فلله الحمد على نعمة الإسلام، وقد جعلنا من أمة حبيبه محمد المبعوث رحمة للعالمين، على ملة خليله الوفي إبراهيم عليهما ازكى الصلاة والسلام أجمعين، وكفى بذلك فضلا عظيما وشرفا.

     جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الالباب.  

الخطبـــــة الثانيــــة

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر .... ولله الحمـد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى ألـه   وصحبـه أجمعين.

أيها المؤمنون، هكذا يلزمنا أن نقتدي بأبي الأنبياء إبراهيم الخليل، وبالنبي محمد الأمين، فنكون على الوفاء مع الله في العمل بكل عهوده والتزامات دينه، أوفياء له بصدق الايمان وخالص التوحيد والعبادة، مستجيبين له بالطاعة فيما أمر ونهى. ذلك مقتضى العهد الذي يذكرنا القرآن بعظم أمانته في الدين: {أفمن يعلم ُان ما انزِلَ اليك من ربك الحقُ كمن هو أعمى انما يتذكر اولو الالبابِ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقُضون الميثاقَ والذين يصِلون ما امر الله به ان يوصَلَ ويخشون ربهم ويخافون سوء الحسابِ} الرعد 21).      ومن أمانة الوفاء بهذا العهد، أن نكون ناصحين أمناء في أهلنا وأسرنا ومجتمعنا ووطننا، فإنَّ النصيحة بمعناها العام عمادُ الدِّين وقوامه، وبِها يَصلح العباد، ويسودُ الأمن والرَّخاء في البلاد. وذلك الذي لخصه النبي الناصح الأمين في قوله:( الديـن النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) (الشيخان). وبهذه الخصال الحميدة كانت خيرية الأمة المحمدية التي يتعاون أفرادها على البر والتقوى وجلب الخير ودفع الشر وتحقيق الإصلاح متحابين في الله: {والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعونَ اللهَ ورسولَه، أولئك سيرحمهم الله، ان الله عزيز حكيمٌ} التوبة 72.

    فلنقبل على الله بصالح الأعمال مخلصين له الدين، ونتقرّب إليه بالأضاحي راضين محتسبين، معظمين فيها شعائره شاكرين، فإنها منسك توحيد وطاعة وشكر وعبادة:( فاذا وجبت جنوبها، فكلوا منها وأطعموا القانعَ والمعتر، كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون، لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم، كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم، وبشّر المحسنين) الحج 36.)

 ولنكن من أهل الإحسان، كما أمر الصادق الأمين: (ان الله تعالى كتب الاحسان على كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة، وليُحدَّ أحدُكم شفرتَه وليُيرح ذبيحتَه) (مسلم). 

    أيها المؤمنون، يحق لنا ان نهنأ بعيدنا، ونفرح بفضل ربنا حامدين {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}. ولنذكر نعمة الله علينا بالإيمان وأخوة الإسلام، ف {إنما المؤمنون إخوة} راعين لمشاعر هذه الأخوة بالمحبة المتبادلة والتعاون والتآزر، والتراحم والتزاور، فإنه " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". ولنجعل يوم العيد منطلقا لتمتين العلاقات وتقوية الصلات والتنافس في الخيرات واجتناب المنكرات. ولا ننسى واقع إخوان لنا في بلدان إسلامية كثيرة، لا يعيشون فرحة العيد، بما يعانون من ويلات الحروب والكروب، وما ينالهم من ألوان الظلم والعدوان، ونحن بحمد الله أمنون منعمون. فلنسأل الله تعالى لهم الفرج القريب والنصر على الظالمين، وألا يؤاخذنا بما قصرنا في واجب نصرتهم وإعانتهم، إنه تعالى حليم كريم.  

دعاء الختـــم والصلاة على النبي وأله


عيد الأضحى فداء وفرحة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله بنعمته تتم الصالحات، وبعفوه تغفر الذنوب والسيئات، وبكرمه تقبل العطايا والقربان، وبلطفه تستر العيوب والزلات، الحمد الله الذي أمات وأحيا، ومنع وأعطى، وأرشد وهدى، وأضحك وأبكى (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ ش

العمل و الإتقان (١)

ان سنة الله لا تسمح لفارغ، أو قاعد، أو متبطل، أو كسول، أن يظفر بما يريد، أو أن يحقق ما يأمل، بل إن سنن الله تعالى في الدنيا والآخرة لا تفرق في الجزاء عن العمل بين إنسان وإنسان، فمن عمل أجر، ومن قعد حُرم، ولو طبق إنسان ملحد منهج الله عز وجل لقطف ثماره في الدنيا، وما له في الآخرة

خطبـة الفطـر 1443

الحمد لله الكريم المنان على نعمة الإسلام ومواهب الفضل والإحسان. وله الحمد والتمجيد على هذا اليوم الأغر السعيد، يوم فرحة العيد. بفضله أدركنا رمضان وعشناه على ما يحب ويرضى من صالح الأعمال: صلاةً وصياما وقياما وقرآنا وذكرا وإحسانا. لا نمن بها عليه سبحانه، بل الله يمن علينا أن هدانا