استمطار التوفيق

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 10 مايو 2022 الساعة 07:12:04 مساءً
 استمطار التوفيق



 استمطار التوفيق 28-1-2022م اعد اد الشيخ عبد الرزاق السيد

الحمد لله وفق من شاء من عباده وهداهم إلى صراطه المستقيم؛ يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو العزيز الحكيم أحمده تعالى وأشكره  كما يليق بجلال وجه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلي آله وصحبه ومن اهتدي بهدي إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا-، أما بعد:

اهمية الحديث عن التوفيق :

ايها المسلمون: من المقاصد الكبرى التي دلت على أن جميع البشر يسعون إلى تحقيقها هو مقصدُ التوفيقِ أن يوفق الإنسان للوصول إلى مراده ومرغوبه ومحبوبه

التوفيق في لغة العرب الإلهام إلى الخير. وفقه الله أي: سدَّد الله إلى درب الخيرِ خطاه وأعانه ونجَّحه ووفَّقه لتحصيل هذا المراد المرغوبِ المحبوبِ.

كلُّ فردٍ ومجتمعٍ وأمةٍ وحضارةٍ تسعى للحصول على التوفيق.

القرآن يحدثنا عن التوفيق :

وهذا التوفيق ذكره الله في كتابه في ثلاثةِ مواضع الموضع الأول: عن خطيب الأنبياء شعيب قال الله على لسانه(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود: 88)  والموضع الثاني: في الحكمين عند شقاق الرجل وزوجته قال الله تعالى: (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا))  النساء: 35) والموضع الثالث: ذكره الله عن المنافقين قال تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا )(النساء: 62).

اسباب التوفيق في الحياة :

ايها المسلمون :ان للتوفيق اسباباً يسعى المسلم لنيلها والوصول اليها فمنها:

السبب الأول: ذُلّ العبد وانكساره، وخضوعه لله، واقراره بعجزه وضعفه: ان التوفيق محض منّة من الله؛ فرجاؤه وحصوله مقصور عليه سبحانه، وتوفيقه، قال تعالى حكاية عن نبيه شعيب: ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود: 88)، فكما أن العبد مطالب بالسعي والاجتهاد في طلب الخير، فعليه أن يستمد العون من ربه على ذلك، وأن يعلم أنه لا يقدر على ذلك  إلا الله ؛ فيسأله توفيقه مسألة المضطر، ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف، فلا عاصم من غضبه وأسباب سخطه إلا هو سبحانه ، ولا سبيل إلى طاعته ومرضاته إلا بمعونته وتوفيقه ، وبهذا جاء التوجيه النبوي الكريم، قال صلى الله عليه وسلم: دَعَواتُ المَكْروب:( اللَّهُمَّ رحمتَك أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عين، وأَصلِح لي شَأني كلَّه، لا إله إلا أنتَ) أخرجه أبو داود ، وابن حبان أي لا تفوض أمري إلى نفسي لحظة قليلة قدر ما يتحرك البصر، فإن من سلب التوفيق لم يملك نفسه، ولم يأمن أن يضيع الطاعات ويتبع الشهوات، فينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا الخوف في باله واعتباره(

قال ابنُ القيّم رحمه الله: أجمع العارفون بالله أنَّ التوفيق هو أن لا يَكِلَكَ الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يُخْلِيَ بينك وبين نفسك ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم:( اللهم إني أَعوذ بعزَّتِكَ أَن تُضِلَّني) رواه مسلم) أي تهلكني بعدم التوفيق إلى الرشاد و الهداية والسداد .

السبب الثاني : من اسباب التوفيق عدم الاغترار بالعقل والذكاء: التوفيق لا يستغني عنه أحد، وهذا يدعو إلى ترك الاغترار بالعقل والاعتماد عليه، فكم من ذكي أضلَّه اللهُ على علم، وتأمل هذا المعنى في أذكياء الكفار وفرق الضلال، فما أغنت عنهم عقولُهم ؟! ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن بعض ااهل الكفر والضلال : (إذا نَظَرْت إليهم بِعَيْنِ الْقَدَرِ - والحيرة مستولية عليهم، والشيطان مستحوذ عليهم - رَحِمَتْهُمْ ورفقْت بهم، أُوتُوا ذكاءً وما أُوتوا زكاءً، وَأُعْطُوا فُهُومًا، وَمَا أُعْطُوا عُلُومًا، وأُعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون) (الأحقاف: 26) .

السبب الثالث: من اسباب التوفيق  الهِمَّة وصِدْق العزيمة : على قدر نية العَبْد وهمته وَمرَاده ورغبته يكون توفيق الله  سُبْحَانَهُ وإعانته، والخذلان ينزل عَلَيْه على حسب ذلك، وقد قال تعالى: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بينهما) (النساء 35) فجعل النية سبب التوفيق.

قال ابن القيم: ( سعادة العبد في صدق العزيمة وصدق الفعل؛ فصدق العزيمة : جمعها وجزمها وعدم التردد فيها، بل تكون عزيمة لا يشوبها تردد ولا تلوم  فإذا صدقت عزيمته بقي عليه صدق الفعل، وهو استفراغ الوسع وبذل الجهد فيه، وأن لا يتخلف عنه بشيء من ظاهره وباطنه  فعزيمة القصد تمنعه من ضعف الإرادة والهمة، وصدق الفعل يمنعه من الكسل والفتور. ومن صدق الله في جميع أموره صنع الله له فوق ما يصنع لغيره  وهذا الصدق معنى يلتئم من صحة الإخلاص وصدق التوكل؛ فأصدق الناس من صح إخلاصه وتوكله).

موانع التوفيق:

ايها المسلمون :وللتوفيق موانع لا يوفق فيها العبد ويكون محروم من التوفيق منها :

اولاً:كفر النعمة، والغرور وإنكار فضل الله وجحد عظيم منّته تعالى: قال الله تعالى حاكياعن قارون ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي) القصص 78)  ان قارون كان مغرورا ومتكبرا وكان يعتبر إن هذه الثروة هى جهده وعلمه وليست من فضل الله ونسى ما فعله الله بمن هم أشد منه قوة وأثارا فى الارض كقوم عاد وثمود والذين من قبلهم وبعدهم قال تعالى:( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)القصص : 78)ولكنه أستمر فى جبروته وطغيانه وغروره  وأغراه هذا المال الوفير بالتكبرعلى قومه وبالتفاخرعليهم وعدم الرفق بهم والتصدق عليهم من ماله الوفيرفكان يخرج عليهم بأنفس الثياب وأغلى الزينة ويمشى كالطاووس معجبا بنفسه وماله وذات يوم خرج على الناس وهو فى كامل زينته فقال الفقراء من القوم ياليت لنا أموال كما لقارون أن حظه عظيم ورزقه كبير وتحسروا على الفقر الذى هم فيه قال تعالى :(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)القصص: 79)ولكن العلماء منهم قالوا لهم أن الخير خير الله فطلبوا الرزق منه وأعملوا صالحا وأصبروا حتى يرى الله منكم ما يسره وإن لم يكن الخير نصيبكم فى الدنيا ففى الاخرة الثواب الكثير قال تعالى :(وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ )القصص: 80)وبينما الناس تتحسر على ماهم فيه من فقر ويحسدون قارون على ماهو فيه خسف الله به وبداره الأرض أمام أعين الناس وجعله عبره لكل مختال بماله مغرور بثروته مستغل لما أعطاه الله من خير فى الإفساد فى الأرض والبطش بالخلق قال تعالى:(فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ) القصص: 81)وذهل القوم من هول المنظر وأخذ كلا منهم يقول الحمد لله أننى لست فى مكانه والا خسف الله بنا الارض وعلموا أن الرزق بيد الله هو سبحانه يرزق من يشاء وقت ما يشاء قال تعالى:(وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)القصص: 82)فإذا علم الله سبحانه هذا من قلب عبد فذلك من أعظم أسباب عدم التوقيق .

ثانياً:ومن موانع التوفيق الكِبر:قال الله تعالى (سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَٰفِلِينَ(الأعراف - 146) ، يقول العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره: (يتكبرون على عباد اللّه وعلى الحق، وعلى من جاء به، فمن كان بهذه الصفة، حرمه اللّه خيرا كثيرا وخذله، ولم يفقه من آيات اللّه ما ينتفع به، بل ربما انقلبت عليه الحقائق، واستحسن القبيح

ثالثاً:ومن موانع التوفيق  المعاصي:قال الله تعالى (فإن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ) (المائدة - 49)  وذكر ابن القيم أثناء كلامه عن بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد فذكر منها: (تَعْرِيفُهُمْ-أي الصحابة رضوان الله عليهم-سُوءَ عَاقِبَةِ الْمَعْصِيَةِ وَالْفَشَلِ وَالتّنَازُعِ وَأَنّ الّذِي أَصَابَهُمْ إنّمَا هُوَ بِشُؤْمِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:(ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ) (آل عمران - 152)لَمّا ذَاقُوا عَاقِبَةَ مَعْصِيَتِهِمْ لِلرّسُولِ وَتَنَازُعِهِمْ وَفَشَلِهِمْ كَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدّ حَذَرًا وَيَقَظَةً وَتَحَرّزًا مِنْ أَسْبَابِ الْخِذْلَانِ)

رابعاً :من موانع التوفيق رفض الحق أول وروده: قال الله تعالى(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الأنعام - 110) أي: ونعاقبهم، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم)

ورد الحق ومحاولة تبرير الخطأ من شأن أهل الكبر الذين لم يوفقوا للحق فيتبعوه المتوعدين بالنار وإمامهم إبليس قال الله تعالى: ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )(سورة البقرة: 65). والاصل ان الحق ضالة المسلم، فهو أحق به من غيره، فمتى ما بلغه الحق أو أدرك الخطأ بادر امتثالاً للأمر وصحح الخطأ هذا شأن  الموفق ومن تحرر من عبودية غير الله وجعل كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم له زماماً وخطاماً فهذا شأن المؤمن الحق الذي رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً رسولاً هذا هو معنى الإسلام فمن سلم لأمر الله وأمر رسوله وانقاد له فهو المؤمن الحق ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) (سورة النساء: 65)

كيف نحقق التوفيق في حياتنا:

ايها المسلمون :ان من أعظم ما يستمطر به التوفيق - توفيق الله -جل وعلا- لعبده- النية الصالحة التي هي أساس العمل وقوامه وصلاحه، كما قال عليه الصلاة والسلام: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"؛ فيحرص المرء على إطابة نيته وإصلاح مقصده ليطيب منه العمل ويزكو بمنِّ الله وفضله

ومما يستمطر به التوفيق: الدعاء وكثرة الإلحاح على الله؛ فإن من أُعطي الدعاء فقد أعطي مفتاح التوفيق وبابه، والله -جل وعلا- يقول(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ))البقرة:186)، والله -عز وجل- لا يخيِّب من دعاه ولا يرد من ناجاه9

ومما يستمطر به التوفيق: صدق التوكل على الله -جل وعلا-؛ وقد تقدم في قول شعيب -عليه السلام-: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ)(هود:88)، ومن ذلكم ما جاء في قول الله -عز وجل-: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(آل عمران:160) أي في أمورهم واستجلابهم للنصر والتوفيق، إذ إنَّ ذلك كله بيد الله -عز وجل-. 

ومما يستمطر به التوفيق عباد الله: إصلاح النفس بالعلم؛ فإن العلم نورٌ لصاحبه وضياء، فما أُتي من أتي في هذا الباب إلا من إضاعته لعلم الشريعة التي هي أعظم أبواب التوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة

ومما يستمطر به التوفيق عباد الله: ملازمة أهل الصلاح والاستقامة، والبُعد عن أهل الشر والفساد؛ فإن من فتح على نفسه باب مجالسةٍ لأهل شرٍ وفساد فتح على نفسه من باب الخذلان والحرمان شيئًا عظيمًا بحسب حاله من هذه المجالسة

ومن الأمور التي يستمطر بها التوفيق عباد الله: مجاهدة النفس على العبادة والطاعة فرضها ونفلها، وتأمل في هذا الباب الحديث القدسي العظيم حيث يقول الله تبارك وتعالى( "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ". رواه البخاري

حضارة السفهاء

ايها المسلمون : منذ أن خلق الله - عز وجل - الأرض ومن عليها ظهرت مجموعة من النقائص الإنسانية التي مثلت بمرور الوقت مجموعة من الآفات القلبية والسلوكية التي تهدد المجتمعات المختلفة، ومن هذه النقائص، السفاهة، فأصبحت السفاهة ،متدثرة بدثار الحضارة ، أصبح للسفهاء اليوم ،قنوات فضائية ، و

إكرام الأخوات من أقرب القربات

إن الأسرة من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات مِن أعظم النعم التي أنعم الله بها على العبد، ومَن أعطي نعمة وجب عليه أداء حقوقها والقيام بواجباتها، وكثيرا ما يتكلم الناس عن حقوق الآباء والأمهات، ولكنهم يغفلون عن حقوق الأخوات. فعن المقدام بن معدى كَرِب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله

قيمة الانسان في الاعمال لا في مرور الاعوام

وحذار ثم حذار أيها المؤمن أن تمد يدك أو عينك إلى شيء ينقصك ويحط من قيمتك ، أو ينزلك عن هذه المرتبة، وعن هذه الدرجة، مما يتمتع به أحد من أهل هذه الحياة الدنيا قال الله تعالى:( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّن