التربية على الرفق وأهميتها في التغيير

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 9 مايو 2022 الساعة 06:12:14 مساءً
التربية على الرفق وأهميتها في التغيير


الحمد لله، يحب الرفق والأناة، وأشهد ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، شهادةً نرجو بها رضاه، وأشهد أنَّ نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، ونبيه وصفيه ووليه ونجيه ورضيه ومجتباه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الهداة.

اهمية الحديث عن الرفق:

ايها المسلمون : إن الإنسان لا يتميّز في إنسانيته عن غيره إلا بقلبه وروحه، لا بأكوام لحمه وعظامه، فبالقلب والروح يعيش الإنسان ويشعر وينفعل ويتأثّر ويرحم ويتألّم، بل ويكون من الأحياء.

وإن من أبرز مظاهر تميّز الإنسان وسموّ أحاسيسه اتصافه بالرفق، الرفق تحكُّمٌ في هوى النفس ورغباتها، وحَملٌ لها على الصبرِ والتحمُّل والتجمُّل، وكفٌّ لها عن العنف والتعجُّل، وكظمٌ عظيم لما قد يلقَاه من تطاوُل في قولٍ أو فعل أو تعامل.

الرفق أخذٌ للأمور بأحسن وجوهها وأيسرِ مسالكها، وهو رأس الحِكمة ودليل كمالِ العقل وقوّة الشخصية والقدرةِ القادرة على ضبطِ التصرّفات والإرادات واعتدال النظر، ومظهرٌ عجيبٌ من مظاهر الرشد، بل هو ثمرةٌ كبرى من ثمار التديُّن الصحيح.

الرفق لين الجانب ولطافةُ الفعل والأخذُ بالأيسر والأسهل، فيه سلامةُ العِرض وصفاءُ الصدر وراحةُ البدن واستجلاب الفوائِد وجميلِ العوائد ووسيلةُ التواصل والتوادّ وبلوغ المراد.

الرفق في القرآن والسنة:

 ايها المسلمون :لقد حثَّ القرآن الكريم على اعتماد الرفق خياراً مبدئياً في نهج الدعوة إلى الاِسلام ، وحثَّ الله الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم، على الرفق واللين، والتلطف في توضيح الحق؛ قال الله تعالى: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (آل عمران: 159).

وقال الله سبحانه وتعالى مخاطبًا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء: 215) (أي: ارفق بهم وألن جانبك لهم) البغوي

ويقول الله تعالى ،مخبرًا عن موسى وهارون عليهما السلام؛ قال الله تعالى: ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) (طه: 43، 44)، فأخبر القرآن عن فرعون أنه طغى؛ أي: تمرد وعتا، وتجبر على الله وعصاه، ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ، هذه الآية فيها عبرة عظيمة، وهو أن فرعون في غاية العتو والاستكبار، وموسى صفوة الله من خلقه إذ ذاك، ومع هذا أمر ألا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين.

وحثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق، وبيَّن أنه سبب كل خير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أن يهود أتوا النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال: مهلًا يا عائشة، عليك بالرِّفق وإياك والعنف والفحش. قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في)البخاري

وعن جرير رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يحرم الرِّفق يحرم الخير)  مسلم 

وعن عائشة رضي الله عنها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال(إنَّ الرِّفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)مسلم
 
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال(من أعطي حظه من الرِّفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرِّفق حرم حظه من الخير  )الترمذي

مجالات الرفق:

ايها الامسلمون :لا تكاد ساحة من ساحات الإسلام إلا وللرفق فيها النصيب الأكبر والحظ الأوفر، سواء على مستوى التشريع الفقهي أو في جانب العلاقات الاجتماعية أو في المعاملة حتى مع الخصوم والأعداء أو في غيرها من المواطن، هذا فضلا عن أنه تعالى عرف نفسه لعباده بأنه الرفيق الذي يحب الرفق، وكان رسوله -صلى الله عليه وسلم- نبراسا في هذا الشأن ما لم تنتهك حرمة من حرمات الله.

كل هذا الارتباط الوثيق بين الإسلام والرفق جعل منه بحق دين الرحمة والسماحة مهما تعسف المغرضون في وصمه بالعنف والإرهاب

والرفق عام يدخل في كل شيء تعامل الإنسان مع نفسه، ومع أهله ،ومع أقاربه وأصحابه ومع من يشاركه في مصلحة أو جوار وحتى مع أعدائه وخصومه فهو شامل لكل الأحوال والشؤون المناسبة له لذلك فمن مجالات الرفق.

1- الرفق بالوالدين: لقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء:23-24).

إلى كل ابن كريم نقول:  رفقًا بوالديك وقولاً ليِّنًا؛ ألم تشعر يومًا ما بقَسوتك في التعامل معهما وهما اللذان سهِرا على تربيتك والإ‌حسان إليك، فإذا كان الرفق مطلوبًا مع الآ‌خرين، فهو مع الوالدين أوجب وأوْلى، بل إن التأفُّف في وجههما إثمٌ وقطيعة وجريمة، وهل جزاء الإ‌حسان إلا‌ الإ‌حسان، فأحسِن صُحبتهما، وارْفُق بهما؛ فإنهما باب من أبواب الجنة.

ها هما بجوارك قد بدأ المشيب إليهما، واحْدَودب منهما الظهر، وارتعشَت الأ‌طراف، لا‌ يقومان إلا‌ بصعوبة، ولا‌ يَجلسان إلا‌ بمشقة، أنهَكتهما الأ‌مراض، وزارتْهما الأ‌سقام، فعليك بالبر والإ‌حسان، ولا‌ تَبخل عليهما بمالك وجُهدك، وحُسن خلقك وطِيب مَعشرك .

2  - الرفق بالزوجة والأولاد، لقوله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله". رواه الترمذي وغيره.

إلى كل الأ‌زواج: رفقًا بزوجاتكم ورحمةً بهنَّ؛ فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرفقَ وأرحم بعائشة - رضي الله عنها - من أبيها أبي بكر - رضي الله عنه - فقد كان الزوج العظيم أرفق بزوجته من أبيها، وأحلمَ عليها منه وأشفقَ عليها. فهلاَّ‌ اقتديتُم برسول الله - صلى الله عليه وسلم!

إلى كل الزوجات:

رفقًا بأزواجكنَّ ورحمة بهم؛ تقديرًا لظروفهم، وعدم الإ‌ثقال على كاهلهم، وتكليفهم بما لا‌ يستطيعون، خاصة بأمر الطلبات وكثرتها، فالكفاف خير، وليكن لنا في أمهات المؤمنين - رضي الله عنهنَّ - قدوة حسنة حينما آثَروا واختاروا الباقية على الفانية، بعد أن خيَّرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك في قوله - تعالى -: ( إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا )(الأحزاب: 28 29).

3- الرفق بالضعفاء والجهلاء:

عَنْ سَهْلٍ الساعدي -رضي الله عنه- قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى )اخرجه البخاري قال ابن بطال -رحمه الله-: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.

وعَنْ جَابِر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ»؟ قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ»؟) أخرجه ابن ماجه

فالرِّفقُ يكون في الأمورِ كلِّها والرِّفقُ مع الناسِ واللِّينُ مَعَهُمْ والتيسيرُ عليهم من أعظمِ أبوابِ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ، بل من أَعْظَمِ صفاتِ الكمالِ التي يسودُ بها العُظَماءُ من البشرِ، يُحبُّها اللهُ سبحانه وتعالى، ويُعطي عليها من الأجرِ والثوابِ ما لا يُعطي على غيرِها، وصاحبُ الرِّفقِ قريبٌ من الناسِ هيِّنٌ سهلٌ رقيقٌ رحيمٌ مُحرَّمٌ على النارِ، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ» أخرجه أحمد), وصححه الألباني.

وعَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ) أخرجه الترمذي وصححه الألباني

الرفق في الدين:وهو من أعظم مجالات الرفق كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ)أخرجه أحمد ، وحسنه الألباني  وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-  قَالَ: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ) أخرجه البخاري  قال أبو الزناد -رحمه الله-: والمراد بهذا الحديث الحض على الرفق فى العمل.

عندما ينعدم الرفق.

عبـاد الله: لقد حُرمنا الخير كله في كثير من جوانب حياتنا عندما تلاشى واختفى خُلق الرفق ،من سلوكنا ومعاملاتنا على مستوى الأسرة والبيت وتربية الأولاد، وفي التعليم وفي العمل ، وفي الحكم والسياسة وعلاقات الناس مع بعضهم البعض والقبائل والأحزاب والدول، فعصفت بنا الخلافات عصفاً وسفكت الدماء وأزهقت الأرواح، وقامت الحروب وذهب الأمن وحلّ الخوف وانعدمت الثقة بين أفراد المجتمع وضاقت النفوس حتى في حديثنا وكلامنا وحواراتنا ومناقشاتنا لا تجد في كثير من الأحيان إلا الشدة والغل قد نهى القرآن عن القسوة وذمها، وذم من اتصف بها أشد الذم. فقد قص القرآن علينا قصة بني إسرائيل، ووجه الخطاب لهم بقوله: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (سورة البقرة: 74).

أين ستذهب بنا هذه الشدة وهذا العنف على بعضنا البعض .. إلى أين تتجه حياتنا وأوطاننا؟! إلى متى يستمر هذا العنف  والحروب وهذه القوة والشدة والغلظة سلوكيات قائمة في حياتنا؟! من يتحمل مسئولية الدماء والأرواح والمآسي التي تحدث للأطفال والنساء والرجال بسبب العنف والشدة والحروب والصراعات في كثير من البلاد ؟!

ما أتعس الحياة وأشقاها عندما تُبنَى على العنف والحروب والصراعات والكراهية والأحقاد والضغائن؛ إنها ستغدو جحيماً لا يُطاق، وعندها تتعطل كل القيم العظيمة والأخلاق الفاضلة، ويتوقف بناء الحياة وتفسد علاقات البشر وتذهب راحتهم وسعادتهم، فكان لزاماً على الناس جميعاً أن يدركوا خطورة ذلك على دينهم ودنياهم وآخرتهم، وأن يعودوا إلى أخلاق الإسلام وفضائله التي غيرت أفراداً ومجتمعات وشعوب سعدت في حياتها وأسعدت الأمم من حولها ..

لذلك  ان من اجل الأخلاق التي دعا إليها  الإسلام  وأكد عليها خُلق الرفق بين المسلمين مع بعضهم البعض ومع غيرهم، بل حتى مع الكائنات والمخلوقات في هذا الكون الفسيح من حولهم ومن تتبع القرآن الكريم والسنة النبوية وسيرة الصحابة وأخلاق المسلمين والأوائل يجد أن هذا الخلق له دور كبير في حياة الناس.

وقد وصف الله نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بهذا الخُلق وكيف أثَّر في قلوب أصحابه والقبائل والناس من حوله واحدث تغييرا عظيماً في نفوس الصحابة رضي الله عنهم  فقال الله تعالى-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ, وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ, فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ, فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ, إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: 159)

كيف نحقق الرفق في حياتنا.

ايها المسلمون :عليكم بالرفق فإنه خلق عظيم، نتائجه عظيمة، وفوائده كثيرة: ففي صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )

 ان نعلم ان الرفق زينة كل شيء؛ ما حل في شيء إلا زانه وجمله وحبّبه إلى النفوس والأبصار، وما نزع من شيء إلا شانه ونفر منه القلوب والأرواح: ففي صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ).

وبالرفق بالعباد يُنال الرفقُ والتجاوز من الله؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت مِن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في بيتي هذا: (اللهمّ مَن وليَ مِن أمر أمّتي شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومَن وليَ مِن أمر أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به).

وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (تَلَقَّتِ الْمَلاَئِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لاَ. قَالُوا: تَذَكَّرْ. قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، - قَالَ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَجَوَّزُوا عَنْهُ).

والرفق هو الخير كله؛ من أوتيه فقد حاز الخير كله، ومن حرمه حرم الخير كله: فقد أخرج الترمذي والبيهقي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ).

وأخرج الإمام أحمد عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا: (يَا عَائِشَةُ؛ ارْفُقِي، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْراً دَلَّهُمْ عَلَى بَابِ الرِّفْقِ) وفي رواية: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ).

الرفق طريق إلى الفوز بالجنة والنجاة من النار؛ فقد أخرج الترمذي في سننه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ، أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ)


أساليب تربوية (4) : التربية بالأحداث .. !!

الحمد لله المتفرِّدِ بالعظمة والبقاء والدوام، يكوِّر الليل على النهار، ويكوِّر النهار على الليل، ويصرّف الشهور والأعوام، لا إله إلا هو، الخلقُ خلقه، الأمر أمرُه، فتبارك ذو الجلال والإكرام، أحمده –سبحانه- وأشكره، وأتوب إليه أستغفره، وبالشكر يزيد الإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله

أساليب تربوية (3): التربية بالتحفيز...!!

أيها المؤمنون: النفس البشرية مجبولة على حب المدح والثناء والتشجيع والتحفيز، ولذا كان أسلوب التحفيز من اساليب التربية الهامة والضرورية لتزكية هذه النفس وتقويم اعوجاجها وتوجيه سلوكها ورفع هممها، والتحفيز في تربية الأبناء له أثر كبير في بناء شخصياتهم وتهذيب سلوكهم وإثارة الدافعية لد

أساليب تربوية (2) : التربية بالحب والقرب .. !!

لقد دعا الإسلام إلى الحب والتراحم والتعاون بين الناس، واعتبر الحبّ قيمة عُليا في رسالته ، وهدفاً سامياً من أهدافه ، يسعى بشتّى الوسائل لتحقيقه ، وتكوينه في النفس البشرية ، وإشاعته في المجتمع ، بل جعله قيمة كبرى سعى لتحقيقها في الحـياة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «والّ