حتى لا تضيع بوصلة المسلمين في أوكرانيا

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 5 مايو 2022 الساعة 08:22:06 مساءً
حتى لا تضيع بوصلة المسلمين في أوكرانيا

حديثي هذا لا علاقة له بالتحليل السياسي ولا بالجيوستراتيجيا إنما هو حديث ديني يتمحور حول الأحكام الشرعية الثابتة في الفقه الإسلامي والتي من المفروض أن تنير طريق المسلمين فيلتزمونها ويتصرفون على هديها بدل الانجرار خلف الاجتهادات العفوية وردود الفعل العاطفية.

 

انقسم المسلمون أمام الحرب الروسية - الأوكرانية إلى ثلاث طوائف: أقلية تعاطفت مع أوكرانيا لأنها دولة معتدى عليها، وثانية مع روسيا نكاية في الدول الغربية، وثالثة رفعت شعار "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين"...فأيها ملتزمة بالحكم الشرعي؟ حتى نقف على ذلك لا بد من معرفة هذا الحكم الشرعي، فأقول إن الله حرم كل أنواع الظلم والعدوان فقال "ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" - سورة البقرة 190، وهذا يقتضي بغض ما نهى الله عنه، وعدم الرضا به أيا كانت أطرافه...موقفنا لا نستقيه من البروباغندا لا الغربية الموالية لأوكرانيا ولا الموالية لروسيا، لا يمليه علينا فيسبوك أو يوتيوب أو القنوات الإخبارية المنحازة، إنما يهمنا الالتزام بأحكام الشريعة.

 

والحرب على اوكرانيا عدوان صارخ بكل المقاييس يؤدي إلى الخراب وقتل المدنيين العزل، بسبب طغيان بوتين ونظامه السياسي الدكتاتوري.

 

ومن صميم أخلاقنا و تعاليم ديننا أن تعاطف مع كل مظلوم أيا كان دينه و عرقه ، وقد روى البخاري أن الصحابة بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على سبع منها (نصرة المظلوم ) من غير أن يشترط صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا المظلوم مسلما، وأبواب السماء تفتح لدعوة المظلوم أيا كان دينه لأنه حتى وإن لم يكن مؤمنا فهو عبد لله، يسمع الله دعوته وينصره ولو بعد حين ، ومعلوم أن في أوكرانيا مسلمين كثيرين و مساجد ومراكز إسلامية، فنصرتُها واجب ديني وإنساني لأن أخلاقنا أصيلة ثابتة وليست تجزيئية تبعيضية ولا ظرفية ولا مصلحية، وبموازين القسط نتمنى انتصار أوكرانيا على روسيا كما تمنى الصحابة انتصار الروم (وكانوا طرفا عدوا للمسلمين آنذاك) على الفرس باعتبار تقارب المرجعية الدينية.

 

من جهة أخرى روسيا دولة معادية للمسلمين من قديم، احتلت القوقاز كله وما زالت تحتله، وكانت قد احتلت باسم الاتحاد السوفييتي جميع الجمهوريات الاسلامية في وسط آسيا وحاربت الإسلام هناك بضراوة، وما حربها القذرة الهمجية على بلاد الشيشان – وبقيادة بوتين ذاته – عنا ببعيد، وما زلنا نذكر باعتزاز وقوف الأبطال في وجه عدوانها، من أمثال شامل باسييف والقائد خطاب عليهما رحمة الله، وروسيا تشارك في إبادة الشعب السوري الشقيق وفي تثبيت الحكم البعثي النصيري هناك، وتقشعر الأبدان مما يرويه إخواننا السوريون عن الفظائع التي يقترفها الجيش الروسي هناك، متحالفا مع الميليشيات الشيعية وبقايا البعث... أما الجنود الشيشان الذين يقاتلون مع روسيا فهم أتباع الرئيس الخائن قادروف، وهم أشبه بالمداخلة الذين يقاتلون مع حفتر ضد الشعب الليبي المسلم المسالم.

 

من جهة ثالثة نحن في غنى عن التذكير أن هذا الموقف لا يعني إطلاقا تبرئة للغرب الصليبي الظالم ولا تبنيا لأطروحاته ولا اصطفافا معه بأي شكل من الأشكال، لا ننسى عدوانه المتكرر على بلاد الإسلام وعلى العرب والمسلمين وتخريبه للعراق وسورية وأفغانستان ومالي، ولا سياساته العنصرية العدوانية السافرة فيما يخص فلسطين وتأييده اللامشروط للصهاينة المعتدين وحمايته المستميتة للكيان الغاصب...فنحن ندين بنفس الدرجة هذا الغرب المناف ونشمئز من ازدواجية معاييره وتعامله مع القضايا، وقد ظهرت هذه الازدواجية مرة أخرى في هذه الحرب، حيث يؤيد أوكرانيا في الدفاع عن نفسها ويجيز توافد المقاتلين إليها من أوروبا كلها بينما يعدّ المقاومة في فلسطين إرهابا وكل من يؤيد قضايا المسلمين إرهابيا... وهذا الغرب المنافق هو الذي يثبّت عروش الحُكام غير الشرعيين، يرفع شعارات الإنسانية والديمقراطية لكنه يطبقها على هواه، هو دائما مع الباطل ضد الحق، ومع الجلاد ضد الضحية، ومع جميع الأديان والملل والنحل ضد الاسلام.

 

 

 

لكن هل يبرر كل هذا موقف الحياد أو التشفي في الطرفين؟ لا، قال تعالى "ولا يجرمنكم شنآن قوم على الأ تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى" – سورة المائدة 8.. أنا لست أعمى، أنا أفرق بين معسكر شرٌ كله ومعسكر فيه كثير من الشر وشيء من الخير، والعدل يقتضي نصرة المظلوم ما دام مظلوما، وإذا أثار بعضهم مشاركة أوكرانيا في الحرب على العراق رددنا بأن ذلك كان سنة 2003 في ظل حكومة منحازة لروسا، أسقطتها ثورة 2014، والعدوان الروسي الحالي عدوان على دولة مستقلة وشعب آمن، تماما مثل ما كان الحال مع العراق...ومن العجائب أن ترى أحدهم يرفض الظلم والاعتداء على نفسه، ويباركه ويبتهج لمّا يسلط على غيره.. يبارك ترويع الآخرين وضرب أمنهم متحججا بالعراق وسوريا وفلسطين، ضاربا عرض الحائط المنطق والقيم والمبادئ، بل ضاربا حتّى مبدأ الدين الذي ينتسب إليه "لا تزر وازرة وزر أخرى"..

 

إذٌا نحن المسلمين نبني مواقفنا على التأصيل الشرعي من القرآن والسنة، لا تسيّرنا عاطفة ولا تعصب لأحد أو ضد أحد، وهذه الحرب عدوان سافر على دولة مستقلة وشعب آمن، ونحن مأمورون شرعا بالوقوف مع المظلوم مهما كان دينه وانتماؤه، نحن معه لأنه مظلوم، نحن ضد الظالمين كل الظالمين، لكن لو تحتم علينا أن نختار بينهم لشهدنا أن المعسكر الغربي – على ظلمه وعدوانه وانحرافه – أهون من روسيا القيصرية والسوفييتية والبوتينية التي هي مظنة الاستبداد والطغيان واللاإنسانية، ولا يدعّم جرائم بوتين إلا عشاق الدكتاتورية والاستبداد، وقد اختار الإمام البخاري لأحد أبواب جامعه الصحيح عنوان "كفر دون كفر"...فلْنتأمل ولْنعتبرْ.


الأرض تهتز تحت أقدام خيول المسلمين في عين جالوت

يوم" مشهود من أيام الله عز وجل دهست فيه أقدام خيول الإسلام أكبر قوة متغطرسة في العالم في ذلك الوقت إلا وهم جيش التتار في معركة كبيرة استطاعت أن تغير مجرى التاريخ كله والإستراتيجية العسكرية وتعيد العزة والكرامة لأمة الإسلام . قوة الإيمان بالله عز وجل والثقة بنصر الله والصبر والع

التضامن مع المنكوبين واجب لا فضل

في خضم الكوارث الطبيعية و الكوارث البيئية الناتجة عن الجوائح والأوبئة يتوجب على المسلمين بأفرادهم وشعوبهم وأنظمتهم المبادرة إلى تقديم العون ورفع الضرر وإعطاء الأولوية لذوي القربى والأكثر حاجة والأقرب إلينا فالأقرب 'وبذي القربى و اليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب' حت

موعظة اشتعال حرائق الصيف

تشهد هذه الأيام الكثير من دول العالم موجات حرارة عالية وصلت في بعض الدول العربية والإسلامية إلى اشتعال حرائق واسعة النطاق كما هو الحال في تركيا والجزائر وتونس، وفي هذه الأجواء يجب أن يتذكر المسلم يوماً أشد حراً لن يجد فيه مستظلاً يظله ولا أدوات التكييف، ولا يظله فيها إلا عمله إذا