كف الأذى عن الناس

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 5 مايو 2022 الساعة 08:09:21 مساءً

كلمات دلالية :

الناس كفالأذى
كف الأذى عن الناس



الحمد لله كثير الإحسان، حرّم أذية الخلق بلا برهان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أثنى الله تعالى عليه في الأولين والآخرين، وأعلى ذكره في العالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اهمية الحديث عن كف الاذى عن الناس:

ايها المسلمون : ان الاسلام قد نهى عن أذية الناس ،لأن ذلك يؤدي إلى وقوع العداوة والبغضاء والكره بين أفراد المجتمع وكذلك يؤدي إلى انتشار الفوضى وزعزعة الثقة وقطيعة الرحم وانصرام حبال المودة بين الأصحاب وإيذاء المسلم ومكايدته وإلحاق الشر به واتهامه بالباطل ، وتحقيره وتصغيره وغيبته وسبه وشتمه وطعنه ولعنه وتهديده وترويعه ، وابتزازه وتتبع عورته ونشر هفوته وإرادة إسقاطه ، وفضيحته وتفسيقه ، وقتاله وحمل السلاح عليه وسلبه ونهبه وسرقته وغشه وخداعه والمكر به ، ومماطلته في حقه وإيصال الأذى إليه بأي وجه من الوجوه التي تضمن إيذاءه بها، أو طريق ظلم وجرم وعدوان .. فان كل هذه لا يفعلها إلا الدنيء والمهين لئيم وضيع ذميم.. قد امتلئ جوفه بالضغناء والبغضاء وأفعم صدره بالكراهية والعداء، فتنفش للمجابهة وتشمر للمشاحنة، دأبه أن يحزن أخاه وان يلحق الاذى به ويؤذيه وهمه أن يهلكه ويرديه.. وكفى بذلك إثماً وحوباً وفسوقاً.

القرآن والسنة يحذرنا من اذية الناس:

ايها المسلمون :لقد دلت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على تحريم إيذاء المسلم بأيِّ وجهٍ من الوجوه بغير حقٍّ،قال الله تعالى وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ( )الأحزاب:58(وحذر القرآن من الاذية باللسان قال الله تعالى( إِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ)(النور - 15)  وعن نافع عن ابن عمررضي الله عنهما  قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبرَ، فنادى بصوت رفيع، فقال: (صعِدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ المنبَرَ فَنادى بصَوتٍ رفيعٍ : ( يا معشرَ من أسلمَ بلسانِهِ ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبِهِ ، لا تُؤذوا المسلِمينَ ولا تعيِّروهُم ولا تتَّبعوا عَوراتِهِم ، فإنَّهُ مَن يتبَّعَ عورةَ أخيهِ المسلِمِ تتبَّعَ اللَّهُ عَورتَهُ ، ومَن يتبَّعَ اللَّهُ عَورتَهُ يفضَحهُ ولو في جَوفِ رحلِهِ ) قالَ : ونظرَ ابنُ عمرَ يومًا إلى البيتِ أو إلى الكَعبةِ فقالَ: ما أعظمَكِ وأعظمَ حُرمتَكِ والمؤمِنُ أعظمُ حرمةً عندَ اللَّهِ منكِ).. أخرجه الترمذي واللفظ له، وابن حبان صحيح الترغيب

وعن معاذبن انس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حمى مؤمنًا من منافقٍ بعثَ اللَّهُ له ملَكا يحمي لحمَه يومَ القيامةِ من نارِ جَهنَّمَ ومن رمى مسلمًا بشيءٍ يريدُ شينَه بِه حبسَه اللَّهُ على جسرِ جَهنَّمَ حتَّى يخرجَ ممَّا قالَ) الحديث حسن

بعض صور ايذاء الناس:

ايها المسلمون: إن إيذاء المؤمنين بغير حق له صور كثيرة لا يُستطاع حصرها؛ وإنما تجمعها صفة الأذية والإساءة والمضايقة للغير، ويعظم الإيذاء ويتضاعف الإثم وتشتد العقوبة كلما اشتدت الأذية، وكلما عظمت حرمة الشخص، أو الزمان، أو المكان، أو المناسبة، ولعلنا نقف مع بعض صور الأذية لنحذَر منها ونحذِّر:

ان من أبرز هذه الصور التعدي على الدماء والأموال والأعراض ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قرر الناس في يوم النحر على حرمة البلد والشهر واليوم قال: ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفاراً؛ يضربُ بعضُكم رقابَ بعض، ألا ليبلغِ الشاهدُ الغائب) الحديث صحيح مسلم ،فمن أعظم أذية المؤمنين القتل، وفي ذلك يقول تعالى: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) [النساء: 93].

ومن اذية المسلم، لعنه وهجره وتفسيقه، ورميه بالكفر بغير حق كقتله، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولعن المؤمن كقتله) وفي سنن أبي داود، وحسنه الألباني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ العبدَ إذا لعن شيئًا صعِدت اللَّعنةُ إلى السَّماءِ فتُغلقُ أبوابُ السَّماءِ دونها ثمَّ تهبِطُ إلى الأرضِ فتُغلقُ أبوابُها دونها ثمَّ تأخذُ يمينًا وشمالًا فإن لم تجِدْ مساغًا رجعت إلى الَّذي لُعِن فإن كان أهلًا وإلَّا رجعت إلى قائلِها )وروى البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول: (لا يرمي رجل رجلاً بالفسق والكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبُه كذلك)

ومن صور الأذيةِ المحرمةِ الاستطالةُ باللسان في أعراض الناس بالغيبة والبُهتُ والتُّهِمُ والنميمة؛ فكل هذه من المظالم التي لا تكفرها الصلاة ولا الصدقة ولا الصوم، بل لا يُغفر للظالم حتى يعفو عنه المظلوم، ونتذكر بهذا ما رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وفيه: (وهل يكبُّ الناسَ في النار إلا حصائدُ ألسنتهم). ومن المؤسف أن يستهين المرء من أذية اللسان بشكل غير مقبول، مع أنها في كثير من الأحيان أشد مضاضة من أخذ المال بغير حق، أو تعمد حصول الأذى البدني، فقد تكون الأذية المعنوية أكثر إيلاما وأشد وقعا على النفس، وأبقى أثرا في الخلق.

وإذا اجتمع اذية اللسان واذية البنان بما تكتب عبر وسائل التواصل من بهتان، وتفري في اعراض الناس والنسوان إما بالقذف، أو نشر الشائعات عنهم، او عبر الصور والتلفيق، من اعمال ترضي الشيطان وتغضب الرحمن.

وليتصور كل ناشر للفحش، والسب والقذف والبهتان من القول او الصور وغيرها أحد أمرين:

الأول: أن الذي في الصورة أو المقطع او الذي قيل فيه الكلام أحد محارمك! فهل ستنشرها؟

الثاني: أن الذي سيتلقى هذا المقطع أو تلك الصورة او ذاك الكلام هو زوجتك، أو أختك، أو بنتك! فهل أنت سعيد برؤيتهن وسماعهن لهذه الأمور؟ 

فيا أيها المؤذي، لجيرانك، والمانع لطرق الناس، وملقى القاذورات امام بيوتهم، والمعتدى العيَّاب المغتاب، يامن ديدنه الهمز واللمز والنبز والغمز والتجسس والتحسس والتلصص كُفَّ أذاك عن الناس، واشتغل بعيبك عن عيوب الآخرين، وتذكر يوماً تقف فيه بين يدي رب العالمين، وتذكر الوعيد الذي ذكر في سورة النور قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النور: 19).

المجتمع الذي نريده:

معاشرَ المؤمنين: إنَّ المسلمين اليومَ تتقاذفُ بهم أمواجُ الفتَن، وتحيطُ بهم أسبابُ التفرُّق والشرور والإحن، يسعى الأعداءُ لتفريق صفوفهم، ويبذُلون كلَّ جهدٍ لبذرِ أسبابِ العداء بين أبنائهم، يفرَحون بخرقِ صفِّ المسلمين وتفريق كلِمتهم، ويسعَدون ببثِّ روح التباغُض في مجتمعاتهم وفُشوِّ الكراهيَّة بين شبابهم، وحينئذٍ؛ فما أحوجَ المسلمين اليومَ للالتزام بالمنهجِ الذي تصفو به قلوبُهم، وتسلَم معه صدورُهم، وتُنشَر من خلاله مبادئُ المحبَّة والوئام في مجتمعاتهم.

إنَّ المسلمين اليومَ بحاجةٍ لمراجعةِ منهَج المدرسةِ الأخلاقيّة العظمى، وفي ضرورةٍ لتحقيق مدرسةِ قواعدِ الفضائل العُليا، تلك المدرسةُ التي تضمَّنت المبادئَ الكبرى للمحبَّة والوئام والأصولَ العُظمى للخِصال الكِرام، إنه منهجُ مدرسةِ الإسلام التي حرصت على تأصيل أسبابِ المحبَّة بين المسلمين، وبذرِ قواعِد الأخوَّة والألفة بين المؤمنين، يقول ربّنا جلّ وعلا(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات:10) ويقول نبيّنا صلى الله عليه وسلم(وكونوا عبادَ الله إخوانا). صحيح مسلم

ذلكم أنّ تلك المبادئَ الكريمة وهذه الفضائلَ العظيمة تقودُ الأمّةَ إلى كلّ خير، وتحقِّق لهم كلَّ منفَعة، مبادئ هي أساسُ استقامة مجتمعاتهم وسعادةِ حياتهم وتحقيق مصالحهم، ولهذا يقول الحكماء(وكلُّ قومٍ إذا تحابّوا تواصَلوا، وإذا تواصَلوا تعاونوا، وإذا تعاونوا عمِلوا، وإذا عملوا عَمَّرُوا، وإذا عَمَّرُوا عُمِّرُوا وبُورك لهم).

ولهذا ففي أفضلِ عصرٍ وأعظم دولة صلاحًا وازدهارًا يقول المولى جلّ وعلا في شأنِ الأنصار مع المهاجرين(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (الحشر:9).

ومن هذا المنطلقِ وجَّه نبيُّنا وسيِّدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وجَّه رسالتَه الخالدةَ لهذه الأمّة حيث يقول(لا تحاسَدوا، ولا تباغَضوا، ولا تدابَروا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا المسلمُ أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُه ومالُه وعرضه) متفق عليه.

ايها الاخوة: وفي ظلِّ هذا المنهجِ العظيم يجب أن يعيشَ المسلم في مجتمعه، يزاولُ حياتَه، ويقومُ بنشاطاته، وهو مرتبطٌ بإخوانه المسلمين برابطةٍ هي أعظمُ الروابط، وآصِرة هي أوثقُ الأواصِر، يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (المؤمنُ للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًاوشبَّك بين أصابعه. متفق عليه.

وفي ظلِّ منهج الاسلام، يجبُ أن يعيشَ الفردُ المسلم متّصِفًا بصفاتٍ فُضلى متحلِّيًا بمعاني كبرى، قاعدتُها وأصلها الجامع أن يعيشَ في مجتمعه المسلم محِبًّا لإخوانه المسلمين ما يحبّ لنفسه، كارهًا لهم ما يكرَه لنفسِه، يقول صلى الله عليه وسلم(لا يؤمِن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبّ لنفسهمتفق عليه.

وقاعدةٌ نبويَّة تقضي بوجوبِ البُعد عن التحاسُد والتباغض في مجتمعات المسلمين، وتقضي بتحريمِ الإضرار والإيذاء للمؤمنين، يقول ربُّنا جل وعلا(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب:58) ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم يقول (لا تحاسَدوا، ولا تناجَشوا، ولا تباغَضوا، ولا تدابَروا، ولا يبِعْ بعضكم على بيع بعض، وكونوا عبادَ الله إخوانًا. المسلم أخو المسلم؛ لا يظلِمه ولا يخذله ولا يحقّره، بحسب امرئٍ من الشرّ أن يحقرَ أخاه المسلم. كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُهُ وماله وعرضه) رواه مسلم،

معاشرَ المسلمين: هذه ثوابتُنا الإسلاميّة، وتلك أصولُ بناء المجتمعاتِ الراقية ، أصولٌ تحارِب العبثَ باعراض المسلمين ، وتمنَع الفسادَ والإفسادَ،ألاَ فليكُن كلُّ مسلمٍ ملتزِمًا بهذه المعاني السامية، متَّصِفًا بهذه التوجيهاتِ الكريمة، ليحيا في مجتمعه محِبًّا محبوبًا، رحيمًا مرحومًا، عندئذ يحيا حياةً طيّبة ويعيش عيشة مرضيّة، فربُّنا جلّ وعلا يقول(وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) التوبة:71)

كيف نحقق كف الاذى في حياتنا:

اولاً: أن كف الأذى صدقة مقبولة عند الله تعالى: عفَنْ أَبِي ذَرّ ٍرضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ» قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ» (متفق عليه).  يقول يحيى بن معاذ: (ليكن حظُّ المؤمن منكَ ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضرّه، وإن لم تُفرِحهُ فلا تغُمّه، وإن لم تمدحه فلا تذُمّه).  

ثانياً: كف الأذى سبب من أسباب دخول الجنة: عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (مرَّ رجلٌ بغصن شجرةٍ على ظهر طريقٍ، فقال: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأُدخِلَ الجنَّة). الجامع الصغير  

ثالثاُ: كف الأذى علامة من علامات الإسلام الصادق: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: إنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أيُّ المُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قالَ: مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ.).  رواه مسلم   قال الإمام ابنُ حجر رحمه الله: "فيقتضي حَصْر المسلم فيمن سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمراد بذلك المسلم الكامل الإسلام الواجب؛ إذْ سلامة المسلمين من لسان العبد ويده واجبةٌ، وأذى المسلم حرامٌ باللِّسان واليد.  

رابعاُ: أذية المؤمنين سبب من أسباب الإفلاس يوم القيام: عن أبي هريرة أنَّ رسول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (أتَدْرون ما المفلس؟) قالوا: المفلس فينا من لا دِرْهم له ولا متاع، فقال: (إنَّ المفلس مِن أُمَّتِي يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكلَ مال هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإنْ فَنِيَت حسناتُه قبل أن يقضى ما عليه أُخِذ من خطاياهم، فطُرِحَت عليه، ثُمَّ طرح في النَّار) صحيح مسلم..

حضارة السفهاء

ايها المسلمون : منذ أن خلق الله - عز وجل - الأرض ومن عليها ظهرت مجموعة من النقائص الإنسانية التي مثلت بمرور الوقت مجموعة من الآفات القلبية والسلوكية التي تهدد المجتمعات المختلفة، ومن هذه النقائص، السفاهة، فأصبحت السفاهة ،متدثرة بدثار الحضارة ، أصبح للسفهاء اليوم ،قنوات فضائية ، و

إكرام الأخوات من أقرب القربات

إن الأسرة من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات مِن أعظم النعم التي أنعم الله بها على العبد، ومَن أعطي نعمة وجب عليه أداء حقوقها والقيام بواجباتها، وكثيرا ما يتكلم الناس عن حقوق الآباء والأمهات، ولكنهم يغفلون عن حقوق الأخوات. فعن المقدام بن معدى كَرِب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله

قيمة الانسان في الاعمال لا في مرور الاعوام

وحذار ثم حذار أيها المؤمن أن تمد يدك أو عينك إلى شيء ينقصك ويحط من قيمتك ، أو ينزلك عن هذه المرتبة، وعن هذه الدرجة، مما يتمتع به أحد من أهل هذه الحياة الدنيا قال الله تعالى:( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّن