الكلمة الطيبة.. كلمة التوحيد

التاريخ: الخميس 30 سبتمبر 2021 الساعة 05:58:26 مساءً
الكلمة الطيبة.. كلمة التوحيد

كلنا يعلم أن المرء يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، وليس هناك أعظم من أن يموت المؤمن على “لا إله إلا الله”، وليتحقق له ذلك في الممات لا بد أن يكون قد عاش معها طيلة الحياة.

 

فلا إله إلا الله هي كلمة التوحيد، وهي أشرف وأفضل الذكر بعد القرآن العظيم، هي شعار الإسلام، وركن الدين الأعظم، وهي الفرقان بين الشرك والإسلام، هي أثقل شيء في الميزان، وبها تمحى الخطايا والذنوب ويجدد الإيمان.

 

يقول المولى عز وجل: شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ، لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران: 18).

 

وقال سبحانه: اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (البقرة: 253).

 

 وقال عز وجل: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّـه (محمد: 19).

 

فبكلمة لا إله إلا الله قامت الأرض والسماوات، وخُلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله الرسل والأنبياء.

 

يقول سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ‏ (الأنبياء: 25).

 

ويقول أيضا: يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ (النحل: 2).

 

لأجلها إذن أنزل الله كتبه وشرع شرائعه، ولأجلها نُصبت الموازين ووُضِعت الدواوين، وبها انقسمت الخليقة إلى مؤمنين وكفار.

 

هي منشأ الخلق والأمر، والثواب والعقاب، وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب، وعليها وعلى مقتضياتها يقع الثواب والعقاب.

 

عليها نُصبت القبلة، وأُسَّست الملة، ولأجلها جُرِّدت سيوف الجهاد، وهي حق الله على جميع العباد.

 

هي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وعنها يُسأل الأولون والآخرون، وهي كلمة التقوى‏‏ والعروة الوثقى.

 

قال ابن عيينة‏: ‏”ما أنعم الله على عبد من العباد نعمة أعظم من أن عرَّفهم “لا إله إلا الله‏”، وإن “لا إله الله” لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا‏”.

 

وقد ذكرها الحبيب عليه الصلاة والسلام وذكر فضلها وجزاءها وحث على الإكثار منها في غير ما حديث، لأنها مفتاح الجنة والأمان من عذاب النار، ومن قالها فقد أفلح في الدنيا والآخرة.

 

فعن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرَّ في سوقِ ذي المَجازِ وعليهِ حلَّةٌ حمراءُ وهو يقول: “يا أيُّها النَّاس قولوا لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تُفلِحوا…” (رواه أحمد).

 

وعن أبى ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه قال: “… ما من عبد قال “لا إله إلا الله” ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة…” (رواه البخاري).

 

وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله” (رواه الترمذي).

 

وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا‏: “خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” (رواه أحمد والترمذي)‏.

 

يقول عنها الحافظ ابن رجب رحمه الله في رسالته ‏(‏كلمة الإخلاص‏): ‏”إنها ثمن الجنة، ومن كانت آخر كلامه فاز، وتوجب المغفرة، وهي أحسن الحسنات، وتجدد ما درس من الإيمان في القلب، وتخرق الحجب حتى تصل إلى الله عز وجل، وهي الكلمة التي يصدّق الله قائلها، وهي أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفًا، وتعدل عتق الرقاب وتكون حرزًا من الشيطان، وهي أمان من وحشة القبر وهول الحشر، وهي شعار المؤمنين إذا قاموا من قبورهم‏”.

 

فيا سعد من كانت وِرْدَه، وعمَر بها قلبه، ورطَّب بها لسانه، وأرضى بها ربه.

 

وصدق من قال:

 

هي أجمل الكلمات قُلْها كلما * ضَجَّ الفؤادُ وضاقت الأزمان

 

جعلنا الله وإياكم من أهل “لا إله إلا الله”.

المجاهدة الدائمة في الطريق إلى الله

أراد الله لهذه الدار أن تكون دار امتحان و اختبار، تتعدد فيها مظاهر الابتلاءات بالخير والشر فتنة وإلى الله مرجعنا وعنده يوفى الناجحون في الاختبار أجورهم بغير حساب 'وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمـَعَ المـُحْسِنِين' . ولا مجال في هذه الحيا

فمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

من إيجابيات الحياة في معية الله أنها تشيع في النفس الطمأنينة والثقة مهما تلبدت الغيوم واكفهرت الآفاق واشتدت المحن والابتلاءات، ومهما عصفت الهموم فكل ذلك لا ينال من عزيمة المؤمن ولا يهز ثقته بالله شعرة واحدة ولا ينال من رباطة جأشه. فإذا أصابته مصيبة صبر وظن بالله خيراً فما ابتل

الأنس بالله والاختبار الذاتي للإيمان

في كتابه إغاثة اللهفان يقول ابن القيم رحمه الله' ومن علامات صحة القلب: أن لا يفتر عن ذكر ربه ، ولا يسأم من خدمته، ولا يأنس بغيره ، إلا بمن يدله عليه ، ويذكِّرُهُ به ، ويذاكره بهذا الأمر' وهذه العبارة العظيمة تقدم لنا مقياساً للاختبار الذاتي لمدى قربنا أو بعدنا عن الله عز وجل. ف