قيمة الحرية

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 18 سبتمبر 2021 الساعة 04:27:09 مساءً

كلمات دلالية :

الحرية
قيمة الحرية

الحرية في الإسلام : فريضة شرعية ، وضرورة حياتية ، وقيمة انسانية . الحرية في الإسلام : انضباط  بعيدا عن الفوضى ، نظام بعيدا عن العشوائية ، التزام واهتمام بعيدا عن العبث والإهمال .

الحرية سلام وأمان واطمئنان .

الحرية هي الخضوع الواعي لنواميس الكون ، وانضباط يراعي أهداف الشرع  ، إنها ليست استباحة لكل ماهو أمامك ، فتلك حرية  الحيوان، وإنما فعل  الواجب الذي أمر الله به ، التحرر من الأهواء والجنوح نحو شرع الله الذي فصل على إثره الكون والحياة .

 إن الحرية والمسؤولية صنوان  لا ينفصلان .

الحرية قيمة سامية  وقمة عالية  ، ونظرة واعية ، يتخلص الانسان من كل ما يحجبه عن خالقه ، ويلتزم بكل ما يقربه من رازقه ،  الحرية هي تحرير النفس مِن الأوهام والضلال، وتحرير القلب مِن الكذِبِ والنفاق، وتحرير الضمير مِن الغشِّ والخداع، وتحرير العقل مِن المكر السيِّئ والعقائد الفاسدة !

كما أن الصحة تاج على رؤوس المعافين لا يراه إلا المرضى ، الحرية تاج على رؤوس الاحرار لا يراه إلا العبيد ، اقصد عبيد الجاه والحياة ، عبيد السلطان والشيطان  ، عبيد الكاس والطاس ، عبد الطاغوت والجبروت  ، إن الفسق يخيم على قوم اتخذوا من نعم الله عليهم  طريق للعبودية ، أن يكون عبدا للناس وليس لرب الناس، عبد الدرهم والدينار ، عبد الخميصة والقطيفة  ، روي  أبي هريرة  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إنْ أُعطِي رضي، وإن لم يُعطَ لم يرضَ رواه البخاري

 الحرية تحدث توازنًا رائعًا علي طريق المنهج الرباني والوحي القرآني الذي رُسم للإنسان، مِن خلال آيات القرآن وسنَّة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

أن يبتعد الإنسان عن كل ملذات الحياة ومباهجها التي يجدها في طريق الحرام ،ولا مانع ان يستمتع بها في الحلال  ، فالدنيا لعب ولهو ، وزينة وسهو ، وتفاخر وتكاثر ، ولقد جمع الله تعالى ملذات الدنيا ومباهج الحياة في هذه الآية  يقول تعالى  " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث  ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ".آل عمران

لكنه   - سبحانه - ادخر للمؤمنين عنده أفضل من ذلك واروع  " قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد ". آل عمران

وهي عند الله لا يعتريها مناخ ، ولا يطمسها اجواء ، ولا يبليها زمن ،

، ولا تغيرها شمس ولا قمر ، جنات خالدة وهم فيها خالدون ، وأزواج مطهر بلا طمث وهم مطهرون  ، وفوق كل ذلك رضوان من الله !!

كذلك نعم الله تعالى التي وهبها للمخلوق ، المؤمن والكافر ، الجاحد والشاكر ، الناسي والذاكر ، الابيض والاسود ، الضعيف والقوي ، الفقير والغني ، الحاكم والمحكوم ،  يجب ألا تأخذه بعيدا عن طريق الله ، وحب رسول الله  وميادين الجهاد 

قال تعالى  : " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين " التوبة

لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه والأب لابنه والأخ لأخيه والرجل لزوجته : إنا قد أمرنا بالهجرة ، فمنهم من تسارع لذلك ، ومنهم من أبى أن يهاجر ، فيقول : والله لئن لم تخرجوا إلى دار الهجرة لا أنفعكم ولا أنفق عليكم شيئا أبدا . ومنهم من تتعلق به امرأته وولده ويقولون له : أنشدك بالله ألا تخرج فنضيع بعدك ، فمنهم من يرق فيدع الهجرة ويقيم معهم ، فنزلت " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان "   يقول : إن اختاروا الإقامة على الكفر بمكة على الإيمان بالله

كل ما يعبد من دون الله طاغوت ، والجنوح له شر مكانا وأضل سبيلا   كيف ذلك ؟ ، قال سبحانه " وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل " المائدة 

بل العروة الوثقي في الكفر بالطاغوت والإيمان بالله " ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم "  البقرة

وكان فرعون يمن على موسى أنه لم يستعبده كما استعبد قومه، فكان رد موسى، " وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني اسرائيل " الشعراء

 يقول موسي عليه السلام : انا واحد، وقومي هؤلاء جميعاً، فأين منتك عليَّ في أن لم تستعبدني، وأنا فرد واحد، واستعبدت قومي على كثرتهم وعددهم.

الحرية في أبهي صورها تظهر في كلام  ربعي بن عامر رضي الله عنه لهرقل ملك الروم بعد أن دخل عليه في ملكه وصولجانه ، ومزق برمحه القصير  فرشه وسجاده ،   " لقد ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"

 وقال علي كرم الله وجهه : " لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً ".

وجاءت الشريعة الإسلامية بوضع الأغلال الغليظة ، ورفع للقيود الشاقة، فهي شريعة تخفيف ، ولذلك نجد فيها تخفيفاً في أحكام المُكره كما قال : مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ " النحل

 ولا تستقيم حياة الإنسان إلا إذا كان عبداً الله وحده " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ". الذاريات

عندما يصبح الإنسان عبداً لله يتحرر من أسر المخلوقات، وقيد الشهوات ، ونفق الملذات ، وعندما يصبح عبداً لله فإنه يكون في غاية الحرية  ،

  ولذلك كان أعظم البشر ، واقربهم من ربهم ( الأنبياء )، وقد مدحهم الله بالعبودية له فقال:  " وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ " ص

وقال عن أيوب: " إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نعم العبد إنه أواب " ص،

واجمل وافضل صفة يحبها الله تعالى في رسوله وحبيبه صلى الله عليه

 وسلم صفة االعبودية ، ولذلك كررها في القرآن " وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان " الفرقان

" سبحان الذي أسرى بعبده " الإسراء

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب " الكهف

 كلما كنت كان المرء عبدا لله فهو حر في كونه ، طليق في ملكه ، يستمتع بالنعم ويشكر المنعم ، يحل حلاله ويحرم حرامه .

وهكذا عباد الله المتقون، عباد الله الأصفياء ، عباد الله الأتقياء الأخيار وهلي رأسهم محمد بن عبد الله  " وأنه لما قام عبد الله يدعوه " الجن

 الخطورة في  حرية الغريزة ، كيف ؟! بعض الناس عبيداً للشهوات، الشهوة  تحركه، تقيمه،  تقعده، تسكنه، تحيط به كالخاتم في الاصبع ، وتدور حوله كالثور في الساقية ، يعبدها ويقدسها ومن ثم  تجعله يدفع، وتجعله يحجم،  ينخرط في المحرمات والشهوات، هذا عبداً لامرأة، وهذا عبداً الكأس والطاس ،  يدفع من أجله شبابه وثروته وعمره  بل ويسرق لأجل تحصيله، فصار هنا عبيد للنساء، وهناك عبيد للمخدرات والمسكرات  ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

قمة الحرية أن نختار ما اختاره الله ، فالحياة - بكل مافيها وعليها - يجب أن تكون لله ، والإختيار يجب أن يكون لله " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " الأحزاب

 الإنسان اذا اراد  شيئاً، ومال إليه، وأراد الله ورسوله عكس هذا فيجب عليه الانقياد لما أراده الله ورسوله: " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يحكم بينهم ان يقولوا سمعنا وأطعنا " النور

الخطورة في نقض العهود وتعد الحدود وإتيان المعاصي بل  وإدمانها ،  ولذلك من المبادئ الإسلامية العظيمة لا حرية في فعل المعصية، ويجب التفريق بين الحرية وبين الحرام، قال صلى الله عليه وسلم  " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه  وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " ؛ ولذلك فلا يمكن أن يقال: أن هناك حرية في سب الله، أو أنبيائه ورسله، أو التطاول على ثوابت الدين وأحكامه وشرائعه، وليس هناك حرية في انتقاد  أحكام الميراث، أو أحكام الولاية في الإسلام، أو انتقاد أحكام الطلاق، أو أحكام النكاح، ليس هناك حرية  في تعد الحدود أو انتقادها او الجور عليها .

أما الحرية التي أعطاها الله للإنسان أعطاه إياها ليختار ما يشاء من هذه المباحات، فيأكل ما يشاء، ويلبس ما يشاء، ويتنقل حيث يشاء، ويمتهن ما يشاء من المهن، ويعمل ما يشاء من الأعمال، وكذلك يبيع ما يشاء، ويشتري ما يشاء، ويستأجر ما يشاء، ويؤجر  ما يشاء، من سائر التصرفات، وهذه الحرية، وهذا الاختيار أيضاً نجده للذكر والأنثى: فالإنسان يتزوج من يشاء، وكذلك المرأة ترضى بمن تشاء، فمن شاءت وافقت على الزواج منه، ومن شاءت أن تأبى الزواج منه أبت، ولها الحرية في ذلك، قال صلى الله عليه وسلم : لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: كيف إذنها؟ قال: " أن تسكت "  وهذه الحريات التي أعطاها الله للبشر ثابتة، ومقررة وهي من العيش الكريم، وغصب الإنسان على أكلة لا يريدها أو زيجة لا يريدها  ظلم، وجاء الإسلام بحرية الابتكار، فهذا الإنسان مسموح له أن يكتشف، وأن يخترع، وأن يصنع، إنها أشياء مفتوحة بحرية للناس، إنه حر أن يتكلم بما في نفسه، وأن يعبر عن رأيه، وهكذا وجوه الحرية كثيرة واضحة.

وصدق الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه  عندما أنكر على كل من يستعبدون الناس بمقولته الشهيرة التي  بيضت وجه التاريخ  : "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً "

اللهم أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك

و اجعلنا لك ذكارين شكارين منيبين مخبتين يارب العالمين

ضرورة إعادة الاعتبار لثقافة الإيثار

مع غلبة الطابع المادي للحياة العصرية والتنافس المحموم على المصالح تتراجع قيم الإيثار في المجتمع وتسود ثقافة الأثرة، وفي هذا الواقع تأتي أهمية التربية السلمية على الإيثار والتضحية دون التفريط بحقوق النفس والطموح الشخصي. لأن من أسباب تراجع ثقافة الإيثار أحياناً ظهور نزعة مثالية

التفاؤل في خصائص أمة الإسلام

من أعظم ما تصاب به الأمم من الأمراض مرض الانهزامية النفسية أو الفكرية؛ فهو مرض عضال، وداء مستعصٍ، ما تمكن من أمة إلا ألبسها رداء الخنوع وإزار الدونية ولبَّدها بذُلِّ التبعية وألقى في قلوب أفرادها الوهْن، ولذا فخطورته لا تقارَن بغيره من الأمراض التقليدية، فهو ينخر العقول فيعود فيه

قيمة الاحترام

الاحترام خلق عظيم من أخلاق الإسلام ، وأصل قويم من أصول الدين ، ورزق كريم من أرزاق السماء ، خلق يجمع من حولك المشاعر، ويجذب لك القلوب ، ويطيب لك الأنفس ، ويحبب فيك الخلق ، ويُرضي عنك الخالق !! احترام النفس ، احترام الذات ، احترام الآخرين أمر من السماء لعباد الله في