المجاهدة الدائمة في الطريق إلى الله

التاريخ: السبت 18 سبتمبر 2021 الساعة 04:24:42 مساءً
المجاهدة الدائمة في الطريق إلى الله

أراد الله لهذه الدار أن تكون دار امتحان و اختبار، تتعدد فيها مظاهر الابتلاءات بالخير والشر فتنة وإلى الله مرجعنا وعنده يوفى الناجحون في الاختبار أجورهم بغير حساب 'وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمـَعَ المـُحْسِنِين' .

ولا مجال في هذه الحياة للراحة إلا راحة المؤمن الذي يجد الطمأنينة في الحياة في معية الله وذكره، ومغالبة أعداء الله، والعمل على مقارعة الطواغيت والمفسدين في الأرض، وقبل ذلك ومع ذلك مغالبة أهواء النفس وشهواتها وهذا هو الجهاد الأكبر، والواجب المطلوب على مدار الساعة وفي كل لحظة.

فكما أن شياطين الإنس والجن والأهواء لا تمنحنا أي هدنة وهي معنا في معركة دائمة، فإن واجبنا أن نكون على أهبة الاستعداد على مدار الساعة إذا مسنا طائف من الشيطان استعذنا بالله واستعدنا بصيرتنا الإيماية' إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون'.

فأول مراحل المجاهدة ينبغي أن تكون في الخواطر فلا نسمح لخواطر السوء أن تستوطن تفكيرنا وتلوث نفوسنا إلا إذا استقرت باضت وفرخت وتحولت إلى وساوس وفتحت ثغرات لخطوات الشيطان' واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه' ولهذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في ( مدارج السالكين ) 'من راقب الله في خواطره؛ عصمه الله في حركات جوارحه'

الكلمة الطيبة.. كلمة التوحيد

كلنا يعلم أن المرء يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، وليس هناك أعظم من أن يموت المؤمن على “لا إله إلا الله”، وليتحقق له ذلك في الممات لا بد أن يكون قد عاش معها طيلة الحياة. فلا إله إلا الله هي كلمة التوحيد، وهي أشرف وأفضل الذكر بعد القرآن العظيم، هي شعار الإسلام، ور

فمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

من إيجابيات الحياة في معية الله أنها تشيع في النفس الطمأنينة والثقة مهما تلبدت الغيوم واكفهرت الآفاق واشتدت المحن والابتلاءات، ومهما عصفت الهموم فكل ذلك لا ينال من عزيمة المؤمن ولا يهز ثقته بالله شعرة واحدة ولا ينال من رباطة جأشه. فإذا أصابته مصيبة صبر وظن بالله خيراً فما ابتل

الأنس بالله والاختبار الذاتي للإيمان

في كتابه إغاثة اللهفان يقول ابن القيم رحمه الله' ومن علامات صحة القلب: أن لا يفتر عن ذكر ربه ، ولا يسأم من خدمته، ولا يأنس بغيره ، إلا بمن يدله عليه ، ويذكِّرُهُ به ، ويذاكره بهذا الأمر' وهذه العبارة العظيمة تقدم لنا مقياساً للاختبار الذاتي لمدى قربنا أو بعدنا عن الله عز وجل. ف