قيمة الاحترام

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 18 سبتمبر 2021 الساعة 04:23:30 مساءً

كلمات دلالية :

الاحترام
قيمة الاحترام

الاحترام خلق عظيم من أخلاق الإسلام

، وأصل  قويم من أصول الدين ، ورزق كريم من أرزاق السماء ،  خلق   يجمع من حولك المشاعر،  ويجذب لك القلوب  ، ويطيب  لك الأنفس ، ويحبب فيك الخلق ، ويُرضي عنك الخالق   !!

احترام النفس ، احترام الذات  ، احترام الآخرين

أمر من السماء لعباد الله في الأرض " وقولوا للناس حسنا " البقرة

أن تنتقي من الكلمات أجملها  ، ومن العبارات أحسنها ، ومن الألفاظ ادقها وافضلها ،

" وقولوا للناس حسنا " البقرة

في الأحاديث ،  في الخطوات ، في المناقشات ، يجب أن تتحلي بالاحترام

والمؤمن  يحب ان يكون محبوبا لدى الخلق مرضيا عند الخالق ، وجيها في الدنيا والآخرة ، يردد دوما  " ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة  حسنة وقنا عذاب النار " البقرة

يحصل على  ذلك بحسن قوله وصالح عمله ، لذلك من كان محترما بين الناس تجده يملك سمو النفس وسلامة الصدر وعظمة القلب ووعي الروح ورجاحة العقل وأصالة المعدن .

ولا يتحلى بالاحترام إلا الكبار العمالقة

، والأبطال الصابرون ،  والمؤمن  بطبيعته وفطرتِه مخلوق محترم فهو يحبُّ الاحترام، ويحب أن يُحترم، ولا يرضي أن يُهان بأي نوعٍ من الإهانةِ ، ودينُنا دينٌ يحترم الإنسانَد ويدعو إلى احترامِه وتكريمِه حتى في دعوتِه إلى اللهِ ، والاحترام خلق متبادل ، من يَحترم يُحترم  ويعش في رقي وتحضر بل ويشار له ولبيته ولاولاده بالبنان  .

الله تعالي خلق الانسان في صورة مبهجة ، وهيئة  محترمة " ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم " التين

 خلقه الله  مرفوع الرأس ، عالي القامة  ، مرفوع الهامة  ، محفوظ الكرامة ، ليس كالمخلوقات الأخرى وجهها إلى الأرض  "  أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم "  الملك

بل خلق الإنسان  عزيزا محترما كريما  مُفضلا علي غيره من المخلوقات " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " الإسراء

ألا يدعوه  كل ذلك أن يعيش العبد محترما بين الناس ،  خلوقا في حله وترحاله ، في يسره وعسره ، في صحته وسقمه ،في قوته وضعفه ، في غناه وفقره !!!

لذلك  على المرء أن  يتعلم  كيف يحترم الناس ، كيف تحترم البشر  من حولك ، كيف تتعامل مع غيرك  ، سلوكا وأخلاقا ، مبادئ وقيم ، كلاما وعمل يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الدين المعاملة "  المعاملة السوية تقوم على التقدير والاحترام .

وشريعة الإسلام شريعة  اخلاق ، دين الاسلام دين الاخلاق .. نبي  الإسلام نبي الأخلاق  ، وصدق الله العظيم " وإنك لعلى خلق عظيم "

يقول النبي الكريم : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا "

ولقد جاء الرسول الكريم  ليكمل مسيرة الأخلاق ويتممها على أكمل وجه وهو القائل "  بعثت لاتمم مكارم الاخلاق " البخاري

 الاحترام خلق عظيم ، أوصى به الله تعالى نبيه الكريم " واخفض جناحك للمؤمنين " الحجر

 وخفض الجناح احتواء وتكريم واحترام ، وهو ما كان عليه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام رضوان الله عليهم ،

بل وصف ما عند محمد من الرحمة واللين تجاه صحابته الكرام فقال تعالى " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ..  " آل عمران

لين ورحمة واحترام جمع حوله قلوب الصحابة الكرام ، بل أوصى نبيه ليعلم أصحابه بالقول الحسن " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن " الإسراء

حتى مع غير المسلمين لابد أن نتعامل معهم بالحسنى  " ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي أحسن " العنكبوت

حتى العدو قد ينقلب صديق اذا احسنت اليه في الحديث ، ودفعت إليه بالتي هي أحسن " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " فصلت

وفي الدعوة إلى الله  ، والترغيب في الإسلام ، يجب أن يكون بالحسنى والحكمة والموعظة الحسنة، أي بالتقدير الكامل ، والاحترام المتبادل ،   كيف ؟

" ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " النحل

وعندما أراد أن يدعو فرعون   وهو طاغية متجبر في الأرض ،   كان يقول " انا ربكم الاعلى " النازعات

  قال تعالى لموسى وأخيه هارون " اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " طه

الداعية يجب أن يتسلح بالقول اللين  ، بالاحترام ، حتى لو كان مع الطاغية فرعون ، فما بالكم بمن يقول " سبحان ربي الأعلى " كيف نعامله ؟!، كيف محادثته  ؟!، كيف مجادلته  ؟ ، ألا يكون ذلك بالتي هي أحسن  !! ، ألا يكون ذلك باللين والتقدير والاحترام …!!

الإهانة ليست من أخلاق المسلمين ، وعدم الاحترام ليس من صفات الموحدين ، والسخرية ليست من شيم المؤمنين " يا ايها الذين امنوا لايسخر قوم من قوم عسي ان يكونوا خيرا منهم ، ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " الحجرات

ان الله تعالى يربي رسوله على عينه ليربي هو الصحابة ، عندما عبس في وجه الصحابي الأعمى ابن أم مكتوم ، وكان مشغولا عنه بدعوة كبار قريش ، عتبة وشيبة ، وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة وأبو جهل عمرو بن هشام  ، لفت نظره إلى ان يحترم البسطاء ويقدرهم ولو كانوا عميان ، وان الميزان هو الإيمان ، وام جواذب الأرض وموازين الدنيا ليست هي الموازين الصحيحة ، إنما الميزان هو ميزان السماء " إن أكرمكم عند الله اتقاكم " الحجرات

يجيء هذا الرجل الأعمى الفقير إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يطلب منه أن يعلمه مما علمه الله ، وهو مشغول بأمر هؤلاء النفر. لا لنفسه ولا لمصلحته، ولكن للإسلام ولمصلحة الإسلام. فلو أسلم هؤلاء  إنزاحت العقبات العنيفة و الأشواك الحادة من طريق الدعوة في مكة .

لكنها التربية ، على ميزان السماء ، وأخلاق القرآن ، أنزل الله تعالى سورة كاملة من أجل بن أم مكتوم " عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى ، وما يدريك لعله يزكى ، أو يذكر فتنفعه الذكرى " عبس

" أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى " عبس

لن تحمل وزره يامحمد ، وليس عليك يؤمن او لا يؤمن  ، إنها مبادئ الإسلام العظيمة ، وأوامر الدين السامية  " وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ، كلا " عبس "تلهي " !! لفظ شديد  وعتاب شديد من الله لحبيبه ، في شأن الأعمى ابن ام مكتوم ، واختتم العتاب ،  كلمة ردع وزجر قوية " كلا "  ليدل ذلك على أن ميزان السماء هو الميزان ، واخلاق السماء هي الاخلاق ،  والاحترام خلق عظيم يتخلي به الكرماء  المحترمين ، مع الغني والفقير ، القوي والضعيف ، الحاكم والمحكوم ، الابيض والاسود ، الرؤساء والبسطاء على السواء !

ان الله يربي الصحابة  أيضا علي عينه ، ويرشدهم إلى الاحترام  وهم عند رسول الله ، فلا يعلو لهم صوت ،

 " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم عند رسول الله ولا " كيف لا وقد أمرهم احترامه وتوقيره ، " لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا " الفتح

توقير الصحابة لرسول الله  واحترامهم له لفت انتباه عروة بن مسعود الثقفي عندما ذهب ليفاوض المسلمين في صلح الحديبية ، كان رسول الله إذا تنخم أخذها أحدهم في كفه ، وإذا توضأ تقاتلوا على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم ، ولما عاد إلى قومه قال لهم :  أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت علي قيصر وكسري والنجاشي والله  ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه  ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم  محمدا " رواه البخاري

 وهذا الاحترام كان سببًا في إسلامِ عروة  وماتَ شهيدًا !

من الاحترام  احترام الوالدين فلا نهرهم  ولا أف  لهم  وإنما القول الكريم  " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما  "  الإسراء

رضي الله في رضاهما وسخطه في سخطهما، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد " رواه بن حبان

من الاحترام احترام الزوج لزوجته " وعاشروهن بالمعروف " النساء ، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " البقرة

من الاحترام احترام الزوجة لزوجها. اذا امرها اطاعته واذا نظر اليها سرته واذا غاب عنها حفظته في بيته وماله  ،

  والاحترام بين الزوجين يؤسس  لنجاح علاقة قوية ، بل واستمرارها وبقائها ،

وجلب السعادة تحت السقف  الذي يجمعهما لا يكون  إلا بالاحترام والتقدير .

فكم من بيوتٍ فسدت بسببِ عدمِ الاحترامِ بين الزوجين وكم من بيوتٍ انهدمت ووقعَ فيها الطلاقُ بسببِ عدمِ الاحترامِ بين الزوجين .

قال صلى الله عليه وسلم " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ،: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي اليه ثم ينشر سرها " رواه مسلم

 من الاحترام ان تتعاون مع الاخرين وتساعدهم وتنفس عنهم  ، وتفرج عنهم ما استطعت الي ذلك سبيلا "  مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ "  رواه احمد

من الاحترام أن لا تغتاب اخيك المسلم ولا تكشف عورته  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته " رواه أحمد وأبو داود

ومن الاحترام أن تكون المجالس بين الناس بالاحتشام ، ومناقشاتهم وأحاديثهم بالاحترام ، وجلساتهم تبدأ وتنتهي بالسلام ، قال صلى الله عليه وسلم : " المجالس بالأمانة إلا ثلاثة : سفك دم حرام ، أو فرج حرام ،أواقتطاع مال بغير حق " رواه احمد وابو داود

من الاحترام احترامِ غيرِ المسلمين أحياءً وأمواتًا ؛ فقد زار الغلامَ اليهوديَّ في مرضهِ فكان ذلك سببًا في إسلامِه. فقال صلى الله عليه وسلم : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ بِى مِنَ النَّارِ" رواه ابو داود في سنته

 وفي مجالِ تكريمهِ للأمواتِ منهم قيامهِ لجنازةِ اليهودي  ،فقيل له : انها جنازة يهودي ، فقال : أليست نفسا ! " متفق عليه

 وهذا أعرابيٌ قام فَبَال في المسجدِ، فَهَمّ الصحابةُ يتناولونَه، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ. ( البخاري).

بالاحترام انتشر الاسلام في كل ارجاء الدنيا ، نشره صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم بالتجارة  وغيرها ، أمانة وسلام واحترام ، انتشر الإسلام وذاع صيته ، فعليكُم بالاحترامِ والتوقيرِ لكل أفرادِ المجتمعِ ، ولنكن قدوة لغيرِنا في المُثلِ والأخلاقِ ،  بالاحترامِ المتبادلِ والتقديرِ المستمر يسود الودُد والحبُ والصفاء والنقاء  بين أفرادِ المجتمعِ ، فيكونوا لبنات يشد بعضها بعضا ، تقوى على أي مكائد ، وتنتصر على أي شدائد ، وتستعصي على أي عواصف .

اللهم ارزقنا حسن الخلق و اجعلنا لك ذاكرين شاكرين منيبين مخبتين يارب العالمين

ضرورة إعادة الاعتبار لثقافة الإيثار

مع غلبة الطابع المادي للحياة العصرية والتنافس المحموم على المصالح تتراجع قيم الإيثار في المجتمع وتسود ثقافة الأثرة، وفي هذا الواقع تأتي أهمية التربية السلمية على الإيثار والتضحية دون التفريط بحقوق النفس والطموح الشخصي. لأن من أسباب تراجع ثقافة الإيثار أحياناً ظهور نزعة مثالية

التفاؤل في خصائص أمة الإسلام

من أعظم ما تصاب به الأمم من الأمراض مرض الانهزامية النفسية أو الفكرية؛ فهو مرض عضال، وداء مستعصٍ، ما تمكن من أمة إلا ألبسها رداء الخنوع وإزار الدونية ولبَّدها بذُلِّ التبعية وألقى في قلوب أفرادها الوهْن، ولذا فخطورته لا تقارَن بغيره من الأمراض التقليدية، فهو ينخر العقول فيعود فيه

قيمة الحرية

الحرية في الإسلام : فريضة شرعية ، وضرورة حياتية ، وقيمة انسانية . الحرية في الإسلام : انضباط بعيدا عن الفوضى ، نظام بعيدا عن العشوائية ، التزام واهتمام بعيدا عن العبث والإهمال . الحرية سلام وأمان واطمئنان . الحرية هي الخضوع الواعي لنواميس الكون ، وانضباط يراعي أهداف الشرع ، إ