حوار مع الهم

التاريخ: الخميس 26 اغسطس 2021 الساعة 05:58:22 مساءً

كلمات دلالية :

الهم
حوار مع الهم

من أدعية النبي صلي الله عليه وسلم  (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا) لفت نظري هذا الدعاء

فاستدعيت " همي " يوماً من داخل قلبي ، حتى أصارحه ويصارحني ، فقلت : يا همي ما هي أصناف الهموم عندكم ؟ قال : عندنا الهموم صنفين : إما هم دنيوي أو أخروي ، قلت : وكيف أعرف نفسي ، وأصنف همي ؟

قال : تستطيع أن تعرف همك من العلامات التي ذكرها ابن قيم الجوزية –رحمه الله – حين قال : إذا أصبح العبد  وأمسى ليس همه إلا الله وحده : تحمل الله سبحانه حوائجه كلها ، وحمل عنه كل ما أهمه ، وفرغ قلبه لمحبته ، ولسانه لذكره ، وجوارحه لطاعته ، وأما من كان همه الدنيا وما فيها  حمله الله هموم الدنيا وغمومها وأنكادها ، ووكله إلى نفسه ، فشغل قلبه عن محبته بمحبه الخلق ، ولسانه عن ذكره بذكرهم ، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم ، وإشغالهم فهو يكدح كدح الوحوش

قلت : أريد أن أسالك سؤلاً ولكني مستحى لأني مقصر في حق ربي ، قال : لا تتردد فحوارنا هذا سيساعدك علي جعل همك للآخرة ، قلت : كيف أعرف أن همي أخروي ؟  قال : إنه لسؤال جيد ومهم وقد كفانا إجابته الإمام " المحاسبي " رحمه الله عندما وصف نظرة الناس لمن كان همه الآخرة فقال :  يحسبه الجاهل صميتاً عيياً وحكمته أصمتته ، ويحسبه الأحمق مهذاراً والنصيحة لله أنطقته ، لا يتعرض لما لا يعينه ، ولا يتكلف فوق ما يكفيه ، الناس منه في راحة ، وهو من نفسه في تعب ، قد أمات بالورع حرصه ، وحسم بالتقي طمعه ، وأفنى بنور العلم شهواته

قلت : إنه لوصف جميل ولكني سمعت مرة أنه من جعل الدنيا همه أعطاه الله ما تمنى ، ومن جعل الآخرة همه رزقه الله الآخرة وأقبلت عليه الدنيا ، فهل هذا صحيح ؟ قال : نعم وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا بقوله : (من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهى راغمة ، ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ) ، قلت : لم أفهم عبارة (جعل الله فقره بين عينيه) ؟ قال : يعني الفقر يكون ساكن ومقيم بين عينيه فمهما كان لديه من اللنعم من مال وصحة وزوجة وأولاد وسكن وأمن وعمل ، فإنه دائما يرى نفسه فقير ومحتاج لأن عينه لا تري إلا الفقر الذي أمامها ولا يستطعم بلذة النعمة أو يستمتع بها ، وهذا حال أكثر الناس

قلت : والله كلامك صحيح فإني أعرف رجلا يملك مليون دينار فلما قيل له إن زكاتك خمسة وعشرين ألفا قال إنها كثيرة ، فعينه رأت الخمسة والعشرين ألفا وهي نسبة 2.5% وهو حق الفقراء ولم ترى التسعمائة وخمسة وسبعون ألفا وهي نسبة 97.5% والتي في ملكه ، قال : نعم هذا صحيح وبعض الناس يرى النعمة التي عند الآخرين ولا يرى الخير الكبير الذي ينعم به ، فهذا ممن جعل الله فقره بين عينيه

قلت : أنا أتمنى أن يكون همي الآخرة فأعطيها الأولوية في حياتي ، قال : لقد ذكرت لك كيف تجعلها أولوية في حياتك ، وإن أركان الإسلام تساعدنا علي ذلك فقد جعل الله لنا في اليوم خمس صلوات حتى يكون القلب بين حالتين ، إما في الصلاة ، أو في انتظار الصلاة ، فيعيش دوماً مع الله تعالى ولا تشغله الدنيا بمشاغلها ، وأما الصيام فأنت تعيش ثلاثين يوما في السنة مع الله تعالي في الليل والنهار وأما الحج فمرة في العمر ، فكل هذه تساعد القلب ليكون همه الآخرة فيسعد في الدنيا والآخرة ومع هذا نقول لك (ولا تنسى نصيبك من الدنيا)

تربية الإرادة.. معوقات وحلول

كثيرٌ من الناس توقّفوا عن إكمال مشروعات كانت حلمًا لهم في يوم ما، وآخرون لم تسعفهم عزيمتهم للإقلاع عن خلقٍ سيء داوموا عليه، وثُلة ليست قليلة أصبحت أعمالهم رُوتينية، بلا هدفٍ أو رؤية. ولقد اهتم الإسلام بتربية الإرادة في نفوس أتباعِه، وبيّن ثواب الأعمال كدافعٍ تحفيزي للاستمرار فيه

تطور باستمرار ولا تبحث عن الكمال

انفرد الله عز وجل وحده بالكمال ولا يليق هذا المقام إلا بالله، وخلق الله الإنسان أطوارا يتطور من مرحلة إلى مرحلة، وعلى الإنسان أن يحرص على الاستمرار في رحلة التطور ويتوقف عن البحث عن الكمال، لأن البحث عن الكمال يحرمه لذة الشعور بسعادة الانجازات البسيطة التي تتحقق له في طريق تطوره

كيفية الجمع بين العزيمة والتيسير

حثنا القرآن الكريم على أن نكون من أهل العزائم وأن نأخذ الحق بقوة العزيمة الراشدة وأن نصبر على الابتلاءات في مواجهة أعداء الدعوة كما صبر أولو العزم من الرسل 'فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ”. والعزيمة هي الأصل في حياة المسلم التي يجب أن ترافقه في حياته كل