خير الناس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه

التاريخ: الأحد 1 اغسطس 2021 الساعة 04:04:02 مساءً
خير الناس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه

الخطبة الأولى (خير الناس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه ) 

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين                                    

                                  أما بعد  أيها المسلمون   

روى الترمذي في سننه (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ :يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ». قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَالَ « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ »  حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.وفي رواية للترمذي بسند حسن (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ :يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ قَالَ « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ».

إخوة الإسلام

إن طول العمر ، مع حسن العمل ، لمن علامات سعادة الإنسان ، فالمؤمن لا يزيده طول العمر إلا خيرا، فهو يتوب من الزلات والخطايا، ويتزود من الصالحات والحسنات، ويكون المؤمن أكثر عقلاً وفقهاً وأكثر إدراكاً، فلا تزيد الأيام العبد المؤمن الصالح إلا خيراً بإذن الله عز وجل، وقد روى الإمام أحمد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :كَانَ رَجُلَانِ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ ! وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً ! صَلاةَ السَّنَةِ ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة   

 فالأعوام والشهور والأيام والساعات تمضي وتنقضي ، وهي رأس مال الإنسان في هذه الحياة الفانية، فالسعيد من اغتنمها في الطاعات ، وشغلها في إرضاء رب الأرض والسموات ، والشقي من ضيَّعها في المنكرات ، وأهدرها في المعاصي والمحرمات. يقول ابن القيم رحمه الله : “السَنةُ شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمرها ،فمن كانت أنفاسه في طاعة ، فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية ، فثمرته حنظل، وإنما يكون الجداد – (أوان قطع ثمر النخل) – يوم المعاد ، فعند الجداد يتبين حلو الثمار من مرها، والإخلاص والتوحيد شجرة في القلب ،فروعها الأعمال ،وثمرها طيب الحياة في الدنيا، والنعيم المقيم في الآخرة، وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك”. الفوائد  والإنسان مطلق الإنسان حريص على الحياة الدنيا, وحريص أن يطول عمره, ولو استطاع أن يخلد في الدنيا لفعل, ولكن الله سبحانه وتعالى قهر العباد بالموت والفناء, فحرص الإنسان على طول حياته في هذه الحياة الدنيا بدون أن يتنبه إلى ما يكتسبه في هذه الحياة ، قد يكون عليه طامة كبرى, لأن الإنسان إذا طال عمره ،وساء عمله ،فإن طول العمر بالنسبة لهذا الإنسان نقمة, وليس بنعمة. فعمرك إنما هو وعاء لأعمالك, فلا تكن حريصاً على الوعاء ،بدون حرص على ما يحتويه هذا الوعاء, لأن قيمة الوعاء بما يحتويه, وقيمة عمرك بما تجنيه, إن خيراً فخير, وإن شراً فشر.ودعاء المؤمن بطول العمر في الدنيا ،ليس المقصود منه طول المكث فيها فقط ، فقد يكون وقتك وعمرك قصيراً ، ولكن الخير فيه كثير وكثير جداً, فهذا هو سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه, في فترة وجيزة  من عمره لا تتجاوز السنتين ونصف هي فترة ولايته، ملأ فيها الأرض عدلاً ، بعدما ملئت جوراً وظلماً. 

أيها المسلمون

فطول العمر ليس خيراً للإنسان إلا إذا أحسن عمله، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [آل عمران: 178]، فهؤلاء الكفار يملى الله لهم – أي يمدهم بالرزق والعافية وطول العمر والبنين والزوجات، لا لخير لهم ولكنه شر لهم – والعياذ بالله لأنهم سوف يزدادون بذلك إثماً.ولذلك كره بعض العلماء أن يدعى للإنسان بطول العمر والبقاء إلا أن يقيده بقوله :( أطال الله بقاءك أو عمرك في طاعة ، أو على طاعته ) وطول العمر أو قصره ليس للإنسان فيه تصرف؛ لأن الأعمار بيد الله – عز وجل -، وأما حسن العمل؛ فإنه بإمكان الإنسان أن يحسن عمله؛ لأن الله تعالى جعل له عقلاً، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وأقام الحجة، فكل إنسان يستطيع أن يعمل عملاً صالحاً .والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن بعض الأعمال الصالحة سبب لطول العمر، وذلك مثل صلة الرحم؛ ففي الصحيحين (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ :« مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ »

                         أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

                الخطبة الثانية (خير الناس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه ) 

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين                               

                                  أما بعد  أيها المسلمون   

وإذا كان خير الناس من طال عمره وحسن عمله؛ فإنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائماً أن يجعله ممن طال عمره في طاعة، وذلك من أجل أن يكون من خير الناس.فيا من أطال الله عمره وأمدّ بقاءه فجاوزت الشهور والسنين ولا تدري متى الرحيل، فإن كنت ممن وُّفقت للخيرات ، فاشكر الله على الفضل الكبير ،واحمده على الخير الكثير ،وسله سبحانه الإخلاص والثبات حتى الممات، وإن كنت من أهل التقصير والتفريط، وضاع وقتك فيما لا ينفع، فبادر بالتوبة قبل فوات الأوان ، فأبوابها ولله الحمد مفتوحة للتائبين، واغتنم ما بقي من حياتك في طاعة ربك وإرضاء خالقك،  واعلم أن الذين أضاعوا أعمارهم في غير طاعة، وأفنوا حياتهم بغير توحيد، ولا إيمان، فهؤلاء باؤوا بالخسران المبين ، قال سبحانه: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ * وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 31، 32].

أيها المسلمون

ومن الفوائد والعبر التي نستلهمها ونستخلصها من هذا الحديث النبوي :– البقاء على عهد الله -عز وجل-، والثبات على الإيمان،  – إن كان العمر طويلاً فازدد من الطاعة والقربة والإحسان. واستغله بطاعة الله – الرحيم الرحمن ، فهذا الإمام الشافعي رحمه الله عاش قرابة خمسين عامًا، ولم يزد عليها، ولكن اسمه على كل لسان، فقد ملأ علمه الأفاق، وترك أثراً لا يمحى، وكم من معمر عاش أكثر من مائة عام ،ولا يعرف بين الناس له ذكر، لأنه ليس له عمل صالح ، فالكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها.– واعلم بأنه يطول عمرك وأنت حي، بكثرة العمل الصالح، ويطول عمرك وأنت ميت، بالصدقات الجارية والعلم النافع ودعاء الولد الصالح ، ففي صحيح مسلم (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ».  – واعلم أن أي عمل طيـب ، فيه نفع للمسلمين، لك أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة، وتذكر دوما هذا الحديث ، الذي رواه الحاكم والطبراني، عن سهل بن سعد قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت و احبب من أحببت فإنك مفارقه و اعمل ما شئت فإنك مجزي به )

الدعاء

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ