الإفتخار بغير الله انكسار

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 31 يوليو 2021 الساعة 04:32:36 مساءً
الإفتخار بغير الله انكسار

في أعقاب الحج يرشدنا الخالق إلى تمجيده وتوحيده ، إلى عبادته وقربه ، الي شكره وذكره ، " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا   "  البقرة 

يرشد عباده  ان حادوا ، و ينبههم  إن غفلوا ، ويذكرهم ان نسوا ، لماذا ؟!  لكي يستَقِيموا إلى ربهم، ويتطهَّروا من ذنوبهم، ويَنصُروا دينَهم، ويستمرُّوا في طريق إيمانهم الذي رسمه الله لهم؛ " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "الأنعام: 153

 

المسلم الحق لا يتفاخر بالانساب  ، ولا يتنابز بالالقاب ، ولا يتذاكر بالأحساب ، كلا  ؟!!  وانما بتجه الي ربه فيعبده وحده لا يشرك به شيئا ، إذا أمره ينفذ وإذا ناداه يسمع ، وإذا نصحه ينتصح ،  وما حدَث في أعقاب فريضة الحج؛ عندما فرَغ الناس من أعمال الحج تَفاخَروا بأنسابهم وألقابهم؛ هذا يقول: أنا ابن فلان، وهذا يقول: أنا من قبيلة فلان، وهذا يقول: عشيرتي فلان، وذلك ما يمقتُه الدِّين ويبغَضُه الإيمان، وهذا ما يغضب الرحمن ، 

يجب أنْ يَعتز الناس بإسلامهم، ويَتذاكَرُوا بعقيدتهم، ويفتخروا بخالقهم ورازقهم  "فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ " البقرة: 200

ورَحِم الله تعالى  من قال:

ابي الاسلام لا اب لي سواه

         ان افتخروا بقيس او تميم

 

  أما المفاخرة بغير الله

دَعُوكم منها، اترُكوا هذه المُنابَذات، تجنَّبوا المُناوَشات، وعُودُوا إلى ربِّكم فاذكُروه واعبُدوه، ادعوه وترسَّموا طريقَه من جديدٍ ولا تحيدوا عنه؛ الله هو الراشد الهادي ، هو المانع المانح ، هو الخالق الرازق ، هو المحي المميت ، هو المعز المذل  لاتطيب الدنيا الا بذكره ، ولا تطيب الحياة الا بشكره ، ولا تطيب الآخرة الا برؤياه

هؤلاء افتخروا بغير الله فأهلكهم ودمرهم !!!

١- هذا مشرك  - الوليد بن المغيرة - رزقه الله تعالى مالا وولدا ، " ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع ان أزيد  كلا " المدثر

بدلا من ان يسمع لربه وينقاد لنبيه ، سمع لأصدقاء السوء ، فكان يغتر بماله ويتفاخر باولاده واحفاده  ، ماذا كانت النتيجة ؟!

توعده الله تعالى وأنزل فيه "سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ " المدثر

 أي- سأدخله جهنم كي يصلى حرّ ها ويحترق بنارها، فهي لا تبقي لحماً ولا تترك عظماً إلا أحرقته.

 

٢- هؤلاء - عاد قوم هود -   افتخروا بقوتهم  "  فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة  أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون " فصلت

استعلَوا في الأرض على العباد بغير حق، وقالوا في غرور: مَن أشد منا قوة؟

 لغرورهم وجهلهم نسوا قوة الله الذي خلقهم ورزقهم ، وكانوا بآياته الدالة على قدرته ووحدانيته  الدالة علي تفرده يجحدون ، ويعاندون وينكرون الحق الذي جاءتهم به رسلهم

إ استكبروا فى الأرض بغير الحق . اغتروا بما بين أيديهم من نعم ، وقالوا على سبيل التباهى و التفاخر والتكبر  " من أشد منا قوة "

 

فرد الله عليهم بصفعة قوية ولطمة شديدة " أولم يروا أن الله تعالى الذي خلقهم هو أشدُّ منهم قوةوكانوا بأدلتنا يجحدون " فصلت

ماذا كانت النتيجة ؟! عذاب في الدنيا وعقاب مخزٍ  في الاخرة  " فارسلنا عليهم ريحا صرصرا في ايام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الاخرة اخزى وهم لا ينصرون " فصلت

٣- وهذا  - صاحب مؤمن الكهف -أعطاه الله جنتين من أعناب وأحاطهما بسياج من نخيل وجعل خلالهما نهرا  ، وعندما كان له ثمر ولم تظلم ( تنقص )منه شيئا لم  يؤمن بخالقه ولم يشكر رازقه وإنما قال لصاحبه -  المؤمن التقي   - وهو يحاوره انا اكثر منك مالا وأعز نفرا " الكهف

 اغتر بماله واعتز بولده بل كفر باليوم الآخر " وما أظن الساعة قائمة " الكهف  ؛ وفوق ذلك ظن أن غناه في الدنيا سيلحقه في الآخرة " ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا "  الكهف ماذا كانت النتيجة ؟! " واحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها  ويقول ليتني لم أشرك بربي أحدا " الكهف

الذي يتبعك في الدنيا هو إيمانك لا كفرك وجحودك  كيف ؟! " الذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شي كل امرئ بما كسب رهين " الطور

 

٤- وهذا أجهل الجاهلين ، أبو جهل اللعين ،  في موقعة بدر تفاخر بالعدد والعدة ، بل افتخر بالاكل والشرب والغناء المبتذل والرقص كحال الكثيرين الغافلين المفتونين في كل وقت وحين ،   وقال : لا بد أن نرد بدر فننحر الجزور ونشرب الخمور ونسمع القيان ولا تزال  تهابنا العرب .

وخرجوا من ديارهم بطرا وشرا وحقدا ورئاء الناس " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط " الأنفال

هم يومئذ اكثر من الف اغتروا بعددهم  ، والمؤمنون ثلاثمائة او يزيدون قليلا اعتزوا بربهم ماذا  كانت النتيجة  ؟! :  إحقاق الحق  واهله وقطع دابر الباطل واهله" ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين " الانفال  أنهم هزموا شر هزيمة ،  ونصر الله المؤمنين المتواضعين أول نصر واعظم نصر  " ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة " آل عمران

وهكذا يكون الهلاك والبوار من نصيب المغترين بغير خالقهم ، المفتخرين بغير رازقهم ، الكافرين بربهم ، أما

العبد الذاكر لربِّه، المسبِّح بحمده، المتوجِّه إليه، المتوكِّل عليه - يكون عند ربِّه مذكورًا، ويكون سعيُه مشكورًا، ويكون عملُه مبرورًا، وكلَّما زاد في ذِكرِه زاد الله في أجره، وشدَّ من أزره، وكان إليه بكلِّ خيرٍ أسرع، كيف؟ قال الله - تعالى -: "إذا تقرَّب إلَيَّ العبد شبرًا تقرَّبتُ إليه ذِراعًا، وإذا تقرَّب إلَيَّ ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا، وإذا أتاني مشيًا أتيتُه هرولةً"؛ تخريج السيوطي 

 

الفخر الحقيقي والشرف العالي والانتماء العميق  ان تكون من دعاة الخير وحماة الدين  ورعاة الاسلام  "  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ  " فصلت: 33

 

اللهم خذ بنواصينا اليك ، أخذ الكرام عليك ، اللهم اهدنا سبيلك وقنا عذابك و اجعلنا لك ذاكرين شاكرين منيبين مخبتين وبك معتزين ومفتخرين ..

المجاهدة الدائمة في الطريق إلى الله

أراد الله لهذه الدار أن تكون دار امتحان و اختبار، تتعدد فيها مظاهر الابتلاءات بالخير والشر فتنة وإلى الله مرجعنا وعنده يوفى الناجحون في الاختبار أجورهم بغير حساب 'وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمـَعَ المـُحْسِنِين' . ولا مجال في هذه الحيا

فمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

من إيجابيات الحياة في معية الله أنها تشيع في النفس الطمأنينة والثقة مهما تلبدت الغيوم واكفهرت الآفاق واشتدت المحن والابتلاءات، ومهما عصفت الهموم فكل ذلك لا ينال من عزيمة المؤمن ولا يهز ثقته بالله شعرة واحدة ولا ينال من رباطة جأشه. فإذا أصابته مصيبة صبر وظن بالله خيراً فما ابتل

الأنس بالله والاختبار الذاتي للإيمان

في كتابه إغاثة اللهفان يقول ابن القيم رحمه الله' ومن علامات صحة القلب: أن لا يفتر عن ذكر ربه ، ولا يسأم من خدمته، ولا يأنس بغيره ، إلا بمن يدله عليه ، ويذكِّرُهُ به ، ويذاكره بهذا الأمر' وهذه العبارة العظيمة تقدم لنا مقياساً للاختبار الذاتي لمدى قربنا أو بعدنا عن الله عز وجل. ف