الوعي قيمة حضارية

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 31 يوليو 2021 الساعة 04:29:04 مساءً

كلمات دلالية :

الوعي
الوعي قيمة حضارية

الحمد لله الذي شرَّفنا بالوحي والوعي أكملَ التشريف، وأعزَّنا بالدِّين الحنيف، وحمَّلنا أمانةَ التكليف، وأشهدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، آمنَّا بأسمائه وصفاته بلا تعطيلٍ ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ ولا تحريفٍ ولا تكييف، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه، ما تَبِعَهُ إلا الفَطِنُ الثقيفُ، والواعي الحصيف، صلَّى اللهُ وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه، الذين سارَعوا في نُصرته بلا مَطل ولا تسويف.

اهمية الوعي

ايها المسلمون : لا يشك عاقل في أن التحلي بالوعي بات ضرورة ملحّة؛ فالكوارث التي نحياها، والهزائم التي نكتوي بنارها على كل المستويات ، إنما هي بسبب غياب الوعي المناسب للتحديات المفروضة، وللآمال المعلقة.

إن خصلةُ الوعي التي تتجلَّى في سلامة الإدراك ودقَّته والنأْيِ بهما عن المُؤثِّرات المُغيِّبة للمنطق والحقيقة، والذي يُمكن من خلالها قراءةُ ما بين السطور، ووضعُ النُّقط على الحروف؛ لأن الوعيَ أمرٌ زائدٌ على مُجرَّد السمع والإبصار، فما كلُّ من يُبصِرُ وعَى ما أبصر، وما كلُّ من يسمَع وعَى ما سمِع؛ لأن الله - جل وعلا - يقول: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (الحاقة: 12).

فالوعيُ  مرتبةٌ أعلى من مرتبَة الإحساس السمعيِّ والبصريِّ، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نضَّر اللهُ امرءًا سمِع مقالتي فوعاها»؛ رواه الترمذي وغيرُه.

إن المرءَ المُسلم أحوج ما يكونُ إلى استثمار جانب الوعيِ في زمنٍ كثُر فيه الغشُّ، وشاعَ بين عمومه التدليسُ والتلبيسُ في كافَّة جوانب الحياة: دينيَّةً كانت أو دُنيويَّة.

دعوة القران الى الوعي :

ايها المسلمون :أن القرآن الكريم نقل الوعي الإنساني من التمركز حول الأساطير والقبليات والعصبيات والأفكار الجزئية إلى الاعتماد على الكلمة والعلم والقراءة، فالقرآن نص يحتوي حقائق لا يصل إليها الإنسان بطرق سحرية أو عشوائية وإنما من خلال القراءة والتعلم.

وأول ما نزل من القرآن قوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق: 1-5). وهي إشارة مهمة إلى أولية القراءة وأهمية العلم في بناء الدين والشرع، وإشارة إلى أن هذه المعجزة القرآنية السبيل إلى فهمها وإعمالها هو فعل القراءة وطريق العلم، وليس الطرق المعهودة من قبل.

فالقرآن معجزة مقروءة انتقلت بالإنسان من معجزات الحس إلى معجزات الفكر والكلمة، كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم: «ما من الأنبياء نبي، إلا أعطي من الآيات، ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا، أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة)

كما أن القرآن يفتح أمامنا كتاب الكلمة وكتاب الوجود، لندرك أن سنن الهداية توجهنا إلى إدراك سنن الأفاق والأنفس والتاريخ، وأن سنن الأفاق والأنفس والتاريخ تدلنا على أن سنن الهداية حق، يقول تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت: 53)، ويقول تعالى: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (سبأ: 6).إضافة إلى أن قصص القرآن يمثل استرجاعا لتجارب الأنبياء وتجارب البشرية، وعرض سنن قيام وسقوط وتغيير وثبات المجتمعات والأمم والأفكارولا زال القرآن يتضمن الإمكان نفسه، وينتظر المسلم ليحدث به نقلة جديدة تتجاوز سقف الوعي المعاصر وتنقذ الانسانية مما وقعت فيه من أوهام المادية وانتكاس الفطرة، والنزاع المفتعل بين الدين والعلم.

تزييف الوعي :

معاشر المؤمنين: وسائل المجرمين في محاربة الوعي وتشويهه وتزييفه كثيرةٌ متعدّدة، والهدفُ بطبيعة الحال واحدٌ في كل زمان: منعُ الجماهيرِ من أن يكونَ الوعيُ الصحيحُ قائدًا موجّهًا، صانعًا لعقولِهم، ونفوسِهِم وأوضاعِهِم وقناعاتِهم، وهذا منهجُ المجرمِينَ في كل زمان ، ولعلّ من أقدمَ وأشرسِ هذه الوسائل في محاربةِ الوعيِ وتزييفِه :

اولاً:تزييف الوعي بالشائعات : أن الشائعات، من الأخطار التي نواجهها؛ فهي سلاح لا تراه إلا بيد المغرضين وأصحاب الأهواء والأعداء والعملاء، والمنافقين؛ غايتهم منها كسر التآلف والتكاتف وإثارة الأحقاد ونشر الظنون السيئة، وترويج السلبيات بين أبناء المجتمع وخلخلة الصفوف وإضعاف تماسكها ولذلك حذر القرآن من مسلك الشائعات، فقال الله تعالى﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) الحجرات6) و عدم ترديد الشائعات أو إذاعتها والخوض فيها مع الخائضين، لأن في ترديدها انتشار لها ومساهمة في ترويجها من حيث تدري أو لا تدري، وذلك فيه مساعدة المغرضين بقصد أو بغير قصد، قال الله جل وعلا (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)النور15) ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِنَّ اللَّهَ تعالى يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ،وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالَ) رواه مسلم) .

ثانياً: الحرب الإعلامية :الحربُ الإعلاميّةُ التي تُسَخَّرُ فيها الكلماتُ والمعلومَات، والصورُ والأخبارُ؛ بطريقةٍ ماكرةٍ خبيثةٍ تؤثرُ على عقولِ الناسِ وآرائِهِم وقناعاتِهِم وفقَ ما يريدُهُ الباطلُ، ويحقّقُ له المصلحةَ في الوجود والاستمرار.

هذه الوسيلةِ الآثمةِ الظالِمَة ؛ الحرب الإعلاميّة المضللة للوعي بشكل عام ، والتي صارت بِحُكمِ انتشار وسائل الإعلامِ، وقوّةِ المؤسّسات التي تديرُها، وتنفقُ عليها، صارت يخفَى حالُها على كثيرٍ من البسطاءِ، وينخدعُ بها كثيرٌ من العامّةِ، بل والخاصّة.

من أساليب الإعلامِ الماكرةِ في الكيدِ للوعي وتزييفه: إظهارُ المنطقِ الواحدِ، والرأيِ الواحدِ، والفكرةِ الواحدةِ، وفرضِها على عيونِ الناسِ، وآذانِهِم وعقولِهِم، ودعمِ ذلك بكلّ صنوفِ التزيينِ والمكرِ والخديعة وهذا أسلوبٌ قامَ به فرعونُ لمّا انتشرت دعوةُ موسَى عليه السلام في مصر، وخشيَ أن تصنعَ دعوتُهُ العقولَ والنفوسَ والقناعات، وتؤثّرُ على الآراءِ والمعتقدات انظروا معشر المؤمنين: كيف تصرّفَ فرعونُ حينَ عرضَ موسَى دعوتَهُ على الناس، وانضمّ إلى ذلك قناةٌ إعلاميّةٌ أخرى من مؤمنٍ يكتمُ إيمانَهُ خاطبَ الناسَ بكلّ قوّةٍ في الإقناعِ والتأثير.اسمعوا ماذا قال؟ (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ * يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا)(غافر: 28:29). هذه الرسالة الإعلاميّةُ الإقناعيّةُ القويّةُ المُجلجِلَة جعلت فرعونَ في خطر، فلا بُدّ أن يغلقَ كلّ قناةٍ يمكنُ أن تصنعَ عقولَ النّاسِ، وتبثُّ الوعيَ فيهم، فأعلنَها صريحةً مدوّيّةً، قال الله تعالى: (قَالَ فِرعَوْنُ مآ أُرِيكُم أِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد)(غافر: 29) هذه هي النظريّةُ الإعلاميّةُ الفرعونيّة الآثِمَة، لا ينبغي أن تسمعَ الآذانُ، أو ترى العيونُ، أو تدرِكَ العقولُ إلاّ ما يريدُهُ شخصُ الفرعون، وما يحقّقُ له المصلحةَ في البقاءِ والاستمرارلا يزالُ هذا الأسلوبُ مستمرًّا في الإعلامِ ما استمرّ صراعٌ بين الحقّ والباطل.

معشر المؤمنين: ومن أساليبِ الإعلامِ في الكيدِ للوعيِ وتزييفه: إيهامُ العقولِ، واستغفالُ الجماهيرِ بأنّ أهلَ الحقّ إنّما هم مفسِدُون ضالّونَ مُضِلُّون، وأنّنا نخافُ عليكم منهم أن يفسِدوا دينَكم، وأن يُظهرُوا في الأرضِ الفساد، ثمّ يتمّ توظيفُ ما أمكنَ من الصورِ والأخبار والتكرار والتزييف والتحريف والقصّ واللصق لدعمِ هذه الفكرةِ وترسيخِها في وعيِ البسطاء. قال الله -تعالى-: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر:26)

هذا العملُ الإعلاميُّ الخبيث الآثِمُ قامَ به فرعونُ في القديم يومَ جاءَ موسَى قومَهُ بالحق، وللأسف لا يزالُ هذا الأسلوبُ مستمرًّا في الإعلامِ ما استمرّ صراعٌ بين الحقّ والباطل.

فالإعلام يكون موجّهاً في غالب الأوقات والأحيان لخدمة مصلحة معيّنة ، فلا يوجد هناك إعلام نزيه عادل يعرض القضايا والأحداث بموضوعيّة مطلقة كما هي إلّا ما رحم ربي .

ولهذا السبب فينبغي عدم الاكتفاء بوسيلة إعلاميّة واحدة ؛ بل يتوجّب مشاهدة الخبر أو سماعه من العديد من وسائل الإعلام حتّى تتضّح الصورة كاملة ، فما أُخفي هنا سيتّضح هناك وهكذا .

ثالثاً: التعليم العشوائي:

ومن العوامل الأخرى التي تؤثّر في وعي الإنسان بشكل عام هو التعليم العشوائي لتشكّل الوعي الزائف الذي يخدم أفكار بعيدة عن منهاج الدين السوي الصحيح ، والحقائق العلمية ،ومعرفة المصلحة التى ينبغي ان تسعى لتحقيقها ،او دراء المفسدة التي تريد ان تقللها او تدفعها.

والتعليم العشوائي هو نوع من حروب اليوم الجديدة المستحدثة ،حروب نظيفة وخطيرة، تقتل دون إراقة الدماء، حروب تستخدم المعارف المتطورة، وأحدث تقنيات الاتصال، وآخر صرعات التواصل،تسعى هذه الحروب إلى تحقيق مصالح فردية أو جماعية، مصالح جماعات أو أحزاب أو دول، من خلال امتلاك المقدرة التقنية على تنفيذ أعمال التخريب بواسطة الانترنت والوسائط الالكترونية المتعددة، وهي ما تعرف بالحرب الرقمية.

إنها حرب لا مركزية تستخدم كافة أشكال التكنولوجيا المتطورة، وتوظف خبراء في علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد والسياسة مهمتهم تزييف الوعي من خلال ما يكتبونه وينشرونه .

هذ التزييف للوعي هو الذي كان يتالم له النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قوامه الى الله حتى قال الله له (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )(الأنعام: 33) و قولِه تعالى(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)(الحجر: 97 – 99)

كيف ننمي الوعي :

ايها المسلمون :اعلموا أن الأمة بمجموعها لا تكونُ واعيةً إلا بوعيِ أفرادها، فهم فكرُها النابِض، وبصيرتُها الراقية بها إلى معالِي الأمور؛ فإن الأمةَ إذا وعَت فقد أدركَت ما لها وما عليها بين الأُمم الأخرى، فتستثمِرُ مُكتسباتِها الدينية والسياسية والاقتصادية لتثبيت هويَّتها والاعتزاز بها، والاستِعداد الدائِم لسدِّ الثَّغَرات داخِلَها وخارِجَها لئلا تُؤتَى من قِبَلها.

فبقدرِ وعيِ أمَّتنا يُمكنُ إجادةُ التعامُل مع الأحداث والأزَمات بعين المُدرِك لتحديد الأولويات وحُسن التعامُل معها بإدراك حقائِقِها، مُتجاوزةً المُؤثِّرات النفسية والاجتماعية والسياسية، مُنطلِقةً من مبدأ الإنصاف والعدل وإنزال الأمور منازِلها، كي لا تُمتهَن ولا تُزدَرَى من قِبَل خُصومها وأعدائِها فتسقُط من علوٍّ.

وإنما قوةُ الأمة الدينية والسياسية والاقتصادية مُنطلِقةً في وعيِها في استِثمار طاقاتها البشرية، وتهيِئَتها لتكون خيرَ من يخدمُ دينَها ومُجتمعَها، مُحاطةً بسِياج الوعيِ كي لا تتلقَّى الوكَزَات تلوَ الوكَزَات، ولا تُؤتَى من مأمنِها فتُدفَعُ حينئذٍ إلى ما لا تُريد، أو أن يستهينَ بها خصمُها وحاسِدُها.

فالأمةُ الواعيةُ لا تُخدَع ولا ينبَغي لها أن تُخدَع ما دامَت قائمةً بأهمِّ مُقوِّمات وعيِها، وهي: دينُها، وعدلُها، وأخلاقُها، وعلمُها.

فما جعل الله أمةَ الإسلام وسطًا بين الأُمم إلا بمثلِ ذلكم، ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143].

 

الثبات على الدين (عز ونصر وفوز)

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى عباده بالدين، وشرَّف به المؤمنين، وحط من قدر الكفار والمنافقين، فوصفهم في كتابه الكريم

إعجابُ المرء بنفسه

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أي

عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ