العيد وثمار الأمة الواحدة

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 18 يوليو 2021 الساعة 08:34:22 مساءً

كلمات دلالية :

الاضحى
العيد وثمار الأمة الواحدة

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد،  الحمد لله المتفرِّدِ بالعظمة والبقاء والدوام، يكوِّر الليل على النهار، ويكوِّر النهار على الليل، ويصرّف الشهور والأعوام، لا إله إلا هو، الخلقُ خلقه، الأمر أمرُه، فتبارك ذو الجلال والإكرام، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه أستغفره، والى علينا نعَمَه، وتابع علينا آلاءه، وبالشكر يزيد الإنعام،  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قدّر الأمور بإحكام، وأجراها على أحسن نظام، وأشهد أن سيّدنا ونبيَّنا محمّدًا عبد الله ورسوله، أفضل الرسل وسيّد الأنام، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الأطهار وأصحابه الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليمـــا كثـيرا على الدوام.

أيها المسلمون: يقول الله -تعالى- في محكم آياته وهو أصدق القائلين: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)[آل عمران: 103].

وروى (البخاري ومسلم، واللفظ له) من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى“.

إخوة الإسلام: إن من أهداف الدين الإسلامي توحيد الأمة، وتوحيد كلمتها، وتوحيد صفها، وتوحيد تصوراتها، وتأليف القلوب وجمع الشمل على كلمة سواء وهذا ما أوجبه الإسلام في كثير من الأوامر والنواهي في الذكر الحكيم.

ولذلك كان لفريضة الحج والصوم وحلول أعياد المسلمين الأثر البالغ في نفوس المسلمين لتأكيد هذه القيمة العظيمة في حياتهم وممارستها سلوكًا عمليًّا في واقعهم، فالصيام في وقت واحد، والحج كذلك لا يتمايز فيه أحد عن أحد، ويفرح المسلمون في وقت واحد، والعبادات والطاعات والقربات يشترك فيها المسلمون جميعًا، وهذا لا يوجد إلا في أمة الإسلام، الأمة الواحدة.

 

وإن من أعظم ثمار إحياء قيمة الأمة الواحدة في النفوس، أنها تقضى على أخطر الأمراض التي فتَكَت بالأمة ومزقتها؛ وهي العصبية والفُرْقة والاختلاف والتفاخر بالأحساب والأنساب عصبية وجاهلية، والعصبية كما قال الأزهري -رحمه الله-: “هي: أن يدعو الرجل إلى نُصْرة عَصَبته والتألُّب معهم على مَن يناوئهم، ظالمين كانوا أو مظلومين”(تهذيب اللغة (2/30))، وهي كذلك أن يعتقد الإنسان أنه أفضل من غيره بسبب لونه أو جنسه أو قبيلته أو نسبه أو مذهبه أو مهنته ووظيفته، هذه العصبية لم تدخلْ في مجتمعٍ إلا فرَّقته، ولا في عمل صالحٍ إلا أفسدته، ولا في كثيرٍ إلا قللَّته، ولا في قويٍّ إلا أضعفتْه، سواء كانت عصبية مذهبية أو حزبية أو قبلية أو شعبوية وقطرية، أو أسرية ومجتمعية،  وما نجحَ الشيطانُ في شيءٍ مثلما نجحَ فيها، والله -سبحانه وتعالى- قد بيَّن أن الناس جميعًا متساوون خُلقوا من تراب وقسَم بينَهم معيشتَهم وجعلهم شعوبًا وقبائل وجعل شرط التميُّز التقوى له، والقرب منه والالتزام بشرعه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[الحجرات:13].

أيها المؤمنون -عبــاد الله-: بالإيمان والتقوى يترجح ميزان الإنسان، ويرتفع قدره عند الله، وما عدا ذلك فلن يُغني عنه من الله شيئًا… لقد وقف صلى الله عليه وسلم يخاطب هذه الأمة في خطبته في حجة الوداع وطلب من الحاضر أن يُبلغ الغائبَ؛ لأن الأمر هامّ وعظيم فقال: “يا أيها الناس! إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألَا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فيبلغ الشاهد الغائب”(صححه الألباني).

ولو كان المال أو الجاه او النَّسَب أو الجنس أو المكانة تنفع صاحبَها عند الله لكان ابن نوح -عليه السلام- وهو فلذة كبده وقطعة من فؤاده معه في الجنة، قال تعالى مبينًا تلك الحال وذلك المآل: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ)[هود: 42-43]، نعم لا عاصم من أمر الله، إلا بالإيمان والتقوى والعمل الصالح.

 

عباد الله: إن العيد يأتي كل عام ليهدم ويزيل الكثير من رواسب الجاهلية، كالغلظة والشدة والجفاء وقطيعة الرحم والعصبية والانتصار للنفس، وذلك بما ينفث في روع المسلم وخلده عظمة الدين ورسالته الخالدة وسلوكه القويم وأخلاقه الحسنة، ويوجه النفوس إلى أن هذه الأمة، أمة واحدة,، هدفها واحد، ومصيرها واحد، وربها واحد ، وأنه ستقف بين يدي الله يوم القيامة تسأل عن أعمالها فرداً فرداً لا تمايز بينهم إلا بأعمالهم الصالحة النافعة ، قال سبحانه: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)[الأنبياء: 92]، وقال سبحانه: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)[المؤمنون: 52]، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم،   قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .

 

الخطبة الثانية:  

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

 لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة، وأصيلاً.

أيها المسلمون - عباد الله: ليقم كل من ضحى إلى ،أضحيته فله عند الله أجر عظيم، وأطعموا منها البائس والفقير والمحروم، وتفقدوا أحوال الضعفاء والأيتام والمساكين، وأدخلوا عليهم البهجة والفرح والسرور، ومن لم يضحِ لضيق العيش والحاجة فلا يبتئس ولا يحزن؛ فقد ضحى عنه وعن غيره من المسلمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أربعة عشر قرناً من الزمان.. يقول جابر بن عبدالله رضي الله عنه شَهِدْتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الأَضحى بالمصلَّى، فلمَّا قَضى خطبتَهُ نزلَ من منبرِهِ، وأُتِيَ بِكَبشٍ فذبحَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بيدِهِ، وقالَ: بسمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبرُ، هذا عنِّي، وعمَّن لَم يضحِّ من أمَّتي ) (صححه اللألباني في صحيح أبي داود) .

ولا تنسوا صلة الأرحام والأقارب وتفقد الجيران والتوسعة على الأهل والأولاد في مثل هذه الأيام كلاً حسب قدرته واستطاعته، وأكثروا من ذكر الله كما هداكم، واشكروه على ما أعطاكم؛ وجددوا إيمانكم وحسنوا أخلاقكم، واحفظوا دماءكم واجتنبوا الفتن تفوزوا برضا ربكم وصلوا أرحامكم تحل البركة في أعماركم وأموالكم..

 هنيئاً لكم بالعيد أيها المسلمون، في كل مكان وتحت أي ظروف وأحوال، وأدام الله عليكم أيام الفرح، وسقاكم سلسبيل الحب والإخاء. ولا أراكم في يوم عيدكم مكروهاً وجعل سائر أيامكم عبادة وطاعة لله وعمل وفرح وسرور وكشف الله الغمة عن هذه الأمة، ورفع عنها البلاء والفتن والأمراض وسيئ الأسقام ، وثقوا بالله وأحسنوا الظن به سبحانه فبيده كل شيء وهو أرحم بنا من أنفسنا، اللهم غير أحوالنا إلى أحسن حال، واجعل حياتنا وبلادنا وأوطاننا عامر بالسعادة والمحبة والأمن والإيمان والسلامة والأسلام

هـــذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ؛ حَيْثُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ؛ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].،

وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم اجمع شمل المسلمين،

 ولُمّ شعثهم، وألف بين قلوبهم واحقن دمائهم..

اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعل بلدنا هذا آمناً وسائر بلاد المسلمين..

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا والمؤمنين عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا

الحمدُ لله فاطرِ الأرض والسموات ، عالم الأسرار والخفيات ، المطلع على الضمائر والنيات أحاط بكل شيء علماً ، ووسع كل شيء رحمة وحلماً . وقهر كل مخلوق عزة وحكماً ،يعلم ما بين أيديهم وما خلفَهم ولا يحيطون به علماً . لا تدركه الأبصار ، ولا تغيره الدهور و الأعصار ، ولا تتوهّمه الظنون

خير الناس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه

الخطبة الأولى (خير الناس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه ) الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك ع

الوعي قيمة حضارية

الحمد لله الذي شرَّفنا بالوحي والوعي أكملَ التشريف، وأعزَّنا بالدِّين الحنيف، وحمَّلنا أمانةَ التكليف، وأشهدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، آمنَّا بأسمائه وصفاته بلا تعطيلٍ ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ ولا تحريفٍ ولا تكييف، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه،