خطبة عيد الاضحى المبارك 1442هـ

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 18 يوليو 2021 الساعة 08:23:02 مساءً

كلمات دلالية :

الاضحى
خطبة عيد الاضحى المبارك 1442هـ

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر.

الحمد لله واهب العطاء، مسدي النعماء، جزيل الثناء، دانت له الأرض والسماء، وتفرد بالدوام والبقاء، وأشهد ألا إله إلا الله ذو المجد والكبرياء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام الحنفاء، صلى الله وسلم عليه وعلى صحبه الشرفاء.

أيُّها المسلمون:هنيئًا لكم عيدُ الأضحى المبارك وقد هبَّ نسيمه مِسكًا عبِقًا وخيرًا غدِقًا، هنيئًا لكم يوم الحج الأكبر، هنيئًا لكم يومُ الجمع الأعظم، يومٌ يُهراق فيه دم، الاضاحي تقرباً الله بما يرضيه سبحانه الكبير المتعال عالم السر والخفاء سبحانه رب الارض والسماء العليم الحكيم .

ايها المسلمون : إنّ أجَلَّ نِعمةٍ أنعم الله بها علينا نعمةَ الإسلام، التي هدانا إليها وما كُنّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله. فشْكُروه على ما أنْعَم به عليكم من نِعْمةِ هذا الدّين العظيم، الذي أكْمله لكم، وأتمَّ عليكم به النّعمة، ورَضِيَهُ لكم دِيناً، قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (المائدة: 3).

إنه الدين الذي لا يَقبَل الله مِن أحدٍ دِيناً سِواه، قال سبحانه: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران: ) وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: « وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ؛ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ )

ايها الاخوة :إن العيد بما يحمله من معان سامية روحية، وما ينطوي عليه من إلهامات ربانية جلية؛ يعتبر دعوة كريمة بالعود إلى ساحة الود والنقاء، ورجعة إلى ميدان التضامن والوحدة والإخاء، إنه إزالة لما في النفوس من شوائب الأحقاد والإحن، وتجديد لفرحه هذه الأمة وترويح من وطأة البلايا والمحن.

    اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، وللهِ الحمد.

   أَيُّهَا المُؤْمِنوْنَ :   إنَّ الحياةَ الهانئةَ المستقرةَ والمعيشةَ الآمنةَ المطمئِنَّةَ مطلبٌ طبعيٌ يبتغيهِ الجميعُ في هذه البسيطةِ ويَنْشِدُ ضَالَّتَهُ كلُّ أحدً، ويَسعى لتحقيقِه كلُّ فردٍ، كيفَ لا وقد جاءَ عن خيرِ البشرِ أنَّ من حازَ الأمنَ والعافيةَ والسكينةَ، فقدْ حازَ الدنيا والمعيشةَ الرغيدةَ، فقدْ قالَ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أصبَحَ آمناً في سِرْبِهِ، مُعافىً في جَسَدِهِ، عندَه قوتُ يومِه، فكأَنَّمَا حِيزَتْ لهُ الدنيا بحذافِيرِهَا)، وهوَ أمرٌ ليسَ منالُهُ بالصَّعْبِ العسيرِ، بل هوَ مقدورٌ عليهِ هيِّنٌ يسيرٌ، لكنْ لِمَنْ اسْتَمْسَكَ بمَنْهَجِ اللهِ ولم يُعْرِضْ عن سبيلِ مولاه، وولَّى إليهِ وجهتَه وخطَاه، فقَدْ اقتَضَتْ نواميسُ اللهِ في كونِه وشاءَتْ سُنَنُه الربانيةُ في ملكوتِهِ أنَّ مَنْ آمنَ بهِ وعَمِلَ صالِحَا مِنْ عبادِه يَهدِيهِم بإيمانِهم إلى حياةِ الهدايةِ والسعادةِ والاطمئنانِ، يقولُ سبحانَه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) سورة يونس / 9 )، وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) سورة النحل / 97 ).، وقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)فصلت اية 30) فلأَنَّهم حَفِظُوا اللهَ وذكَرُوهُ ولم ينسَوْه؛ حَفِظَهُم وطَمْأَنَ نفوسَهم وكَلأَهم بعنايَتِه وتولاّهم برعَايَتِه، وكَذَا مَنْ ضَلَّ عن مَنْهَجِ الرحمنِ وكانَ دأْبُه الإعراضَ والعصيانَ يكونُ جزاؤُه مِنْ جِنْسِ عَمَلِه وحصادُه من نوعِ زَرْعِه، قالَ سبحانه: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) سورة طه / 124 . )وقال: (( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) سورة النحل / 112 .) ويقول: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) سورة الانعام / 153 .)

   اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، وللهِ الحمد.

   عباد الله :  إنَّ الأسرةَ هي نواةُ المجتمعِ وخليَّتُه الأولى الحاضنةُ لمكوِّنَاتِه ومحتوياتِه المحددة لصفاتِهِ وقِيَمِهِ صَلاَحَا أو فساداً قوةً أو ضعفاً، ومما دلتْ عليهِ الكثرةُ الكاثرةُ مِنَ النصوصِ القرآنيةِ والنبويةِ التي أكدتْ الحفاظَ على الأسرةِ وإحاطةِ كيانِهَا بسياجِ الإيمانِ والمعروفِ والإحسانِ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الرجلُ راعٍ في بيتهِ ومسؤولٌ عنْ رعيتِهِ، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِهَا ومسؤولةٌ عن رعيتِهَا)، ويقولُ صلى الله عليه وسلم: (خيرُكُم خَيرُكُم لأهلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهلي)، كلُ ذلكَ لأجلِ إقامةِ مجتمعٍ صالحٍ فاضلٍ يتمتعُ بالصحةِ والنضارةِ والعطاءِ وينعمُ بالأمنِ والسعادةِ والرخاء، وبذلكَ يتحققُ التكاملُ الاجتماعيّ المنشود، ويتمُ التواصلُ والتراحم، ويسودُ التعاضدُ والتعارفُ بين الأممِ والشعوب، قال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))(8).

   اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، وللهِ الحمد.

   عبادَ الله: العِيدُ فُرْصَةٌ لِبِرّ الوالِدَين، والإحسان اليهما ، فلِلوالِديْن فضلٌ عظيم، وحقّ كبير على أبنائهم، إذْ لا يخفى على أحد ما يَبْذُله الوالِدان مِن غال ونَفيس، وما يَتحَمّلانِه مِن نَصَبٍ وتعَب في سبيل نشأة أبنائهم وتربيتهم ورعايتهم...

فمِنْ حَقهم على الأبناء حُسنُ الوفاء؛ بالطاعة والتواضع والإحسان قال ربنا سبحانه: ﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 23 - 25].

والعيدُ فرصه لِصِلة الأرْحام، وتجديد العلاقة بالأقارب والجيران؛ فقد أمر الله سبحانه وتعالى بذلك، فقال سبحانه: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].

العيدُ فرصة عظيمة للتّسامُح، لإصْلاح ذات البين؛ فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ». أيْ أخِّروهُما عن نَيْلِ المغفرة حتى يصْطلِحا. فإلى مَتى يستمرّ هذا الهجْر، وهذه القَطِيعة بين المسلم وأخيه؟

أخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي أَيُّوب الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لاَ يَحِلُّ لِمسلم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ ». فكنْ أخي الكريم ممن يَبدأ بالسلام.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد .

عبادَ الله:العيد فرصة للعَطفِ على الفقراء والمساكين، فرصة للإحسان إلى الأيتام والأرامل. فَمِنْ شعائر الإسلام العظيمة: إطعامُ الطعام، والإحسانُ إلى الفقراء والأرامل والأيتام، طمَعاً في رحمة الله الملك العَلاَّم. روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ». وأخرج البخاري في صحيحه عن سَهْل بْن سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى.

وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عََلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ».

العيد فرصة لوحْدة الأمّة وتَماسُكِها اجْتِماعُ كلمةِ المسلمين مَطْلَبٌ دِينِي، وواجِبٌ شَرْعي، وهو سَببُ العِزّ والنَّصْر والقُوّة، أمَرَ الله المؤمنين بالوَحْدة ونهاهم عن الفُرْقَةِ فقال سبحانه: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ) (آل عمران: 103) فواجِبٌ على المسلمين أن يسْعوا إليه، ويَعملوا به، ويجتنبوا أسباب الفُرْقة والاختلاف والتنافر والبغضاء. روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ؛ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا ». وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ) ويقول الله تعالى (وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ ۚ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران - 103)

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد

ايتها المرأة المسلمة: كما يُوصى الرجال بإحراز الإيمان والمحافظة عليه فكذلك توصى النساء به، وبزيادته بالعمل الصالح، وتحصينه بالذكر والدعاء؛ لأن أكثر ضحايا الفتن والحروب هم النساء والأطفال، فلتتحصن المؤمنة بالإيمان، ولتترس بالدعاء وصالح الأعمال لتثبت في كبريات الفتن، وتحتمل شدائد المحن، ولتربِّ أولادها على ذلك؛ إرضاء لله تعالى، وطلبا لمثوبته وجنته، قدوتها في ذلك الصحابيات اللائي تحملن شدة الأذى بسبب إيمانهن؛ كسمية أم عمار رضي الله عنهما؛ فإنها عذبت في إيمانها أشد العذاب، ثم قتلت على إيمانها فكانت أول شهيدة في الإسلام. وأما الدنيا بزخارفها فيرحل عنها الإنسان، وهي إلى زوال، فلا يبقى إلا الإيمان والعمل الصالح ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [التحريم: 11].

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: افرحوا الفرح المشروع بالعيد، وأدخلوا الفرح على والديكم ببرهم، وعلى أرحامكم بصلتهم، وعلى جيرانكم بالإحسان إليهم، وعلى أهلكم وأولادكم باللهو المباح معهم؛ فإن اليوم يوم فرح وحبور للمؤمنين، واجتنبوا منكرات العيد؛ فإنها تنافي شكر الله تعالى على الهداية للإيمان والعمل الصالح، وكفران النعم يكون سببا في سلبها، وأكثروا من الدعاء لإخوانكم المنكوبين في مشارق الأرض ومغاربها، وسلوا الله تعالى أن يكشف الغمة عن الأمة، وأن يبدل ذلها عزها، وتفرقها اجتماعا، وضعفها قوة.

أعاده الله علينا وعليكم وعلى المسلمين أجمعين باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، وتقبل الله منا ومنكم ومن المسلمين صالح الأعمال.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

 

 

 

قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا

الحمدُ لله فاطرِ الأرض والسموات ، عالم الأسرار والخفيات ، المطلع على الضمائر والنيات أحاط بكل شيء علماً ، ووسع كل شيء رحمة وحلماً . وقهر كل مخلوق عزة وحكماً ،يعلم ما بين أيديهم وما خلفَهم ولا يحيطون به علماً . لا تدركه الأبصار ، ولا تغيره الدهور و الأعصار ، ولا تتوهّمه الظنون

خير الناس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه

الخطبة الأولى (خير الناس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه ) الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك ع

الوعي قيمة حضارية

الحمد لله الذي شرَّفنا بالوحي والوعي أكملَ التشريف، وأعزَّنا بالدِّين الحنيف، وحمَّلنا أمانةَ التكليف، وأشهدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، آمنَّا بأسمائه وصفاته بلا تعطيلٍ ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ ولا تحريفٍ ولا تكييف، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه،