وصايا للخطيب (21) العيش مع واقع الأمة

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 10 يونيو 2021 الساعة 04:22:32 مساءً
وصايا للخطيب (21) العيش مع واقع الأمة

الخطيب الناجح هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب.

الخطيب المؤثر محب ودود، يَأْلف ويُؤْلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشَى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويأسو جراحهم.

فلا يستطيع الداعية أن يؤثر في الآخرين إلا إذا شاركهم في معاناتهم فإذا اقترب الداعية من واقع الناس، وعاش مشكلاتهم، كان أقرب إلى قلوبهم، وأقدر على حل مشكلاتهم، وأملك لقوة التأثير فيهم إن الداعية الحقيقي يختلط مع الناس، ليفهم مشكلاتهم، ويرشدهم إلى حلها، فالأنبياء العظام اختلطوا مع الناس، ومشوا في الأسواق وشاركوا الناس كل ما في الحياة، إلا الصغائر والآثام، إنهم قاسموهم كل شيء إلا ضعفهم الفكري، والخلقي، إنهم مع الناس ليفهموهم ويرحموهم، ويرشدوهم، وليكونوا لهم القدوة والنبراس.

الخطيب المؤثر هو من يدرك آلام أمته وآمالها، فيخفف الآلام، ويمسح الجراح، ويهون الداء، وينفث في الآمال لينتشي ويرتقي بها نحو آفاق رحبة عالية.

الخطيب الناجح هو ينبوع متدفق من الخير والعطاء؛ لأنه يحب ويعطي عن أريحية ورضا، سيّما وأن الشفقة على الخلق إحدى سماته وصفاته، يرى المنكر فلا يسكت عليه، بل يصوغه في قالب خطابي تربوي مؤثر، يوقظ الوسنان ويروي الظمآن، ويؤنس الرجفان، ويقود العميان إلى دروب الحق وميادين المعرفة.

أخي الخطيب: اعلم أنك من سكان الأرض ولست من سكان زحل فكن واقعياً منطقياً وتكلم عن بيئة الحاضرين وعش واقعهم ومجتمعهم وتذكر أن لكل مقام مقال ولكل حادثة حديث.

أخي الخطيب: لا تكن كذلك الخطيب الذي يرى أن الأمة تمر بحدث يهم كل الناس، وينتظر المصلون الخطبة ليستمعوا رأي خطيبهم في ذلك فيفاجئون به يتحدث عن قضية اجتماعية أو قضية لا تمت إلى الموضوع بصلة لما هم فيه.

أخي الخطيب كُن من الأكْفاء الذين لهم القدرة على التأثير في الناس بالخطبة والموعظة، وعندهم علم يفيد المتعلم والمستفتي، واطلاع على قضايا الناس الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أي أنه فقيه بقضايا العصر ومشكلاته، مخلص لله في عمله، محب لقضاء حاجات الناس، متودد لهم، يسارع في جمع كلمتهم، وحل مشكلاتهم، ستكون محور كافة شئون الناس، يلتفون حوله، ويتعلمون على يديه، ويسارعون إلى سماع خطبته، ومحاضرته، يلجئون إليه، ويسترشدون برأيه»  [حمدي عبد العزيز شهاب «أبعاد غائبة في خطبة الجمعة» بتصرف].

والعالم الإسلامي اليوم يموج بأحداث ساخنة مضطربة والعقل المسلم يُعاني من تحليلات الإعلام المضلل الذي يصور القضايا وفق ما يريد فلان أو غيره ولذا فإن المُصلي ينتظر أن يسمع الكلمة الصادقة في هذه القضايا.

ومن الجوانب التي تمس الناس ما قد يحصل من قضايا وإشاعات وإخبار أو ظواهر مُتفشية إلى غير ذلك، فينبغي للخطيب أن تكون له فيها كلمته.

وحين يتحدث الخطيب عن هذه القضايا لا ينبغي أن يُفرط في التحليلات السياسية والاجتهادات الخاصة، إنما يُركز على بيان وجه القضية والأخبار الصادقة عنها والمنهج الشرعي في التعامل معها.

 

وصايا للخطيب (22) وحـدة الموضـوع

غالباً ما يفشل الخطاب؛ لأن الخطيب يبدو وكأنه يسعى لإنشاء سجل العالم خلال وقت محدد. فيقفز من نقطة لأخرى بسرعة فيخرج المستمع بلا شيء عن كل شيء. وقد تحدث الشيخ محمد أبو زهرة مبيناً ما ينبغي للخطيب من البعد عن الخطب المجملة، والزج بأكثر من موضوع في الخطبة الواحدة فقال: «يجعل الخطبة

وصايا للخطيب (20) العيـش مـع الخطبـة

الخطيب الناجح يحدد الظاهرة التي يريد أن يتناولها، فيعيش معها سحابة النهار وجزءًا من الليل، فيستغرق جل همه ومحتوى فكره مدندنًا حولها، ومصغيًا إليها، حتى إذا غمرت عقله وسرت في شرايينه تحرك قلمه الدافئ يحفر أفكارًا، حتى إذا وقف على المنبر فاسترجع ما كتب كان مصيبًا، في حسن الأداء وعم

وصايا للخطيب (19) التثبُّـت

إن الخطب يحضرها أناس تختلف أقدارهم العلمية والعقلية وكلهم في الغالب يقف موقف المتلقي من الخطيب فكان واجبا على الخطيب أن يتثبت مما يقول ومن أهم ما يجب عليه التثبت فيه ما يلي: أ- التثبت من سلامة نقل النص: والخطيب ينقل في موضوع الاستشهاد شيئا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية،