وصايا للخطيب (20) العيـش مـع الخطبـة

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 10 يونيو 2021 الساعة 04:17:51 مساءً
وصايا للخطيب (20) العيـش مـع الخطبـة

الخطيب الناجح يحدد الظاهرة التي يريد أن يتناولها، فيعيش معها سحابة النهار وجزءًا من الليل، فيستغرق جل همه ومحتوى فكره مدندنًا حولها، ومصغيًا إليها، حتى إذا غمرت عقله وسرت في شرايينه تحرك قلمه الدافئ يحفر أفكارًا، حتى إذا وقف على المنبر فاسترجع ما كتب كان مصيبًا، في حسن الأداء وعمق الربط بين الفكرة والتي تليها، دون أن ينسى استمالة القلوب أو تهييج المشاعر وإيقاظ الوجدان.

يقول ديل كارنيجي في هذا السياق: «حدد موضوعك مسبقا حتى يتسنى لك الوقت للتفكير به مرارا، فكر به طيلة سبعة أيام، واحلم به طيلة سبعة ليال، فكر به أثناء خلودك إلى الراحة، وفي الصباح، وفي طريقك إلى المدينة، أو بينما تنتظر المصعد، وعندما تكوي الثياب، أو حين تطهو الطعام، وناقشه مع أصدقائك، واجعله موضوع حديثك، واسأل نفسك جميع الأسئلة الممكنة التي تتعلق به»[«فن الخطابة» ديل كارنيجي].

أخي الخطيب عش في ظلال الموضوع الذي اخترته طوال الأسبوع، فكر بعقلك واستخرج خواطر من نفسك، ودون كل ذلك في كراسة خاصة بك أو مفكرة تصطحبها معك في تنقلاتك، فكثيراً ما تكون الخواطر الواردة ذات قيمة كبيرة، ربما فاقت - في واقعها - ما هو مدون في كثير من الكتب.

لا تستصغر أي معلومة مفيدة تقرأها في صحيفة أو مجلة، أو تسمعها من تلفاز أو مذياع، بل بادر بتسجيلها والاستفادة منها، فربما أفادتك، وأضافت لك أفكاراً جديدة لم تكن لديك، «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها».

أخي الخطيب:

إن المنبر أمانة والمصلون ينتظرون أن يسمعون الجديد منك، ومهما كانت ثقافتك واطلاعك فإنك لا تستغني عن المراجعة والإعداد والترتيب لموضوعاتك، ومن الظلم للمصلين أن تُحدد موضوع الخطبة متأخراً، ولا تُعد له فيصبح مهلهلاً متنافراً.

وفي حادثة السقيفة المشهورة قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- «فزورت -أي أعددت-  في نفسي مقالة».

 

وصايا للخطيب (22) وحـدة الموضـوع

غالباً ما يفشل الخطاب؛ لأن الخطيب يبدو وكأنه يسعى لإنشاء سجل العالم خلال وقت محدد. فيقفز من نقطة لأخرى بسرعة فيخرج المستمع بلا شيء عن كل شيء. وقد تحدث الشيخ محمد أبو زهرة مبيناً ما ينبغي للخطيب من البعد عن الخطب المجملة، والزج بأكثر من موضوع في الخطبة الواحدة فقال: «يجعل الخطبة

وصايا للخطيب (21) العيش مع واقع الأمة

الخطيب الناجح هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب. الخطيب المؤثر محب ودود، يَأْلف ويُؤْلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشَى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويأسو جراحهم. فلا يستطيع الداعية أن

وصايا للخطيب (19) التثبُّـت

إن الخطب يحضرها أناس تختلف أقدارهم العلمية والعقلية وكلهم في الغالب يقف موقف المتلقي من الخطيب فكان واجبا على الخطيب أن يتثبت مما يقول ومن أهم ما يجب عليه التثبت فيه ما يلي: أ- التثبت من سلامة نقل النص: والخطيب ينقل في موضوع الاستشهاد شيئا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية،