اسم الله الرشيد وآثاره الإيمانية

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 27 مايو 2021 الساعة 03:27:16 مساءً
اسم الله الرشيد وآثاره الإيمانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ))[آل عمران: 102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))[الأحزاب: 70 و71]،             أما بعد:

 

معاشر المؤمنين:  فإن معرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته زيادة في الإيمان واليقين، وتحقيق للتوحيد، وتذوق لطعم العبودية ، وهذا هو روح الإيمان وأصله وغايته، وأقرب طريق إلى ذلك تدبر العبد لأسماء الله وصفاته من القرآن والسنة ، والله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه إذا أراد أن يكرم عبده دله على معرفته وجمع قلبه على محبته، شرح صدره بمعرفته بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، فإذا ورد عليه شيء منها قابله بالقبول، وتلقَّاه بالرضا والتسليم، وأذعن له بالانقياد؛ فاستنار به قلبه، واتسع له صدره، وامتلأ به سرورًا ومحبة، وإن من أسماء الله الحسنى اسم " الرشيد "  قال ابن منظور: " في اسم الله الرشيد" هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم أي هداهم ودلهم عليها، وهو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سبيل السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد".

 

وهذا الاسم لم يرد في القرآن بهذه الصيغة ولكن تكلم عليه العلماء استنباطاً لما جاء في القرآن في قول الله تعالى: (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين)، [لأنبياء: الآية 51]، وقوله: (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)، [الكهف: الآية 10]، وقوله تعالى: (.... ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً)، [لكهف: الآية 17]، والرشد هو الصلاح والاستقامة ،وهو خلاف الغى والضلالة ، والرشيد كما يذكر الرازي على وجهين أولهما أن الراشد الذى له الرشد ويرجع حاصله الى أنه حكيم ليس في أفعاله عبث ولا باطل ، وثانيهما إرشاد الله يرجع الى هدايته ، ودلالة اسم الله الرشيد أنه المتصف بكمال الكمال عظيم الحكمة بالغ الرشاد وهو الذى يرشد الخلق ويهديهم الى ما فيه صلاحهم ورشادهم في الدنيا وفى الآخرة ، لا يوجد سهو في تدبيره ولا تقديره.

 

قال ابن القيم –رحمه اللَّه تعالى– في شفاء العليل رشيد يحب أهل الرشد، وهو الذي جعل من يحبه من خلقه كذلك، وأعطاه من الصفات ما شاء، وأمسكها عمن يبغضه, وجعله على أضدادها، فهذا عدله، وذاك فضله، واللَّه ذو الفضل العظيم ).

وقال السعدي في تفسير أسماء الله الحسنى، وهو الرشيد الذي أقواله وأفعاله رشد، وهو مرشد الحائرين في الطريق الحسي، والضالين في الطريق المعنوي، فيرشد الخلق بما شرعه على ألسنة رسله من الهداية الكاملة" ؛ قال تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [الجن1/2]

 

عبـــاد الله:  فإذا كان هذا هو معنى اسم الله الرشيد وهذه دلالته فإن الله سبحانه وتعالى له إرشادات عظيمة في حياة العباد فمنها:

 أنه سبحانه أرشدنا إليه وعرفنا به من خلال مخلوقات وكتبه ورسله  قال تعالى - " وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة  163/164)، وقال تعالى (ٰذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [الانعام 102/103].

 

وأرشدنا الله إلى دينه وهدانا إليه قال تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الحجرات7/8].

 

وأرشدنا سبحانه إلى أن الشيطان عدو يضل العباد عن الصراط فمن تولاه كان من اتباعه وحزبه قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر: 6].

 

وأرشدنا سبحانه وتعالى إلى التعامل مع  متطلبات الحياة ؛ فارشد الطفل الرضيع إلى ثدى أمه ؛ وأرشد الانسان إلى رزقه وعلاجه وما ينفعه ويضره بل أرشد المخلوقات غير الانسان إلى ذلك ؛ فمثلاً .. أسماك الحنكليس (رتبة Myxinoided) تقطع بين شهري يناير ومارس من كل عام ألاف الأميال ـ مهاجرة من مختلف الأنهار والبحيرات العذبة عبر العالم ـ إلي أعماق المحيط الأطلسي (350-450 متراً) لتضع بيضها وتموت. بيد أن صغارها التي لا تعرف شيئأ عن موطن أمهاتها، تعود أدراجها إليها قاطعة نحو 5000 كم في رحلة طويلة وعجيبة ورائعة ولم يحدث قط أن ضلت الأنواع الأوربية إلي المياه الأمريكية أو العكس ولا الأفريقية عن الأسيوية والعكس ، فمن غير الله تعالي قد "هداها" سبلها؟.

ولعل ما في النفس من آياته *** عجب عجاب لو ترى عيناكا

والكون مشحون بأسرار إذا *** حاولت تفسيراً لها أعياكا

قل للطبيب تخطفته يد الردى *** ياشافي الأمراض: من أرداكا؟

قل للمريض نجا وعوفي بعد ما *** عجزت فنون الطب: من عافاكا؟

قل للصحيح يموت لا من علة *** من بالمنايا ياصحيح دهاكا؟

قل للبصير وكان يحذر حفرة ***فهوى بها من ذا الذي أهواكا؟

بل سائل الأعمى خطا بين الزَّحام *** بلا اصطدام: من يقود خطاكا؟

قل للجنين يعيش معزولا بلا *** راع ومرعى: مالذي يرعاكا؟

قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء *** لدى الولادة: مالذي أبكاكا؟

وإذا ترى الثعبان ينفث سمه *** فاسأله: من ذا بالسموم حشاكا؟

وأسأله كيف تعيش ياثعبان أو *** تحيا وهذا السم يملأ فاكا؟

وأسأل بطون النحل كيف تقاطرت ***شهداً وقل للشهد من حلاَّكا؟

بل سائل اللبن المصفى كان بين *** دم وفرث مالذي صفاكا؟

وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا *** ميت فاسأله: من أحياكا؟

 

أيها المؤمنون:   ومن ارشاد الله لعباده أنه سبحانه وتعالى دلهم على الجنة وطريقها وحذرهم من النار وسبلها ؛ قال تعالى (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا ) [مريم 63] ؛ وقال سبحانه ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ *سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) [إبراهيم 48/52].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بم فيه من الآيات والذكر الحكيم،   قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهدٌ أن لا إله إلإ الله وحده لا شريك له، وأشهدٌ أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيرًا    أما بعد:

 

 عبــــــاد اللـه:  فإن اسم الله "الرشيد" هو الذي ضبط أفعاله وحكمه، وتوازنت أحواله مع كثرة صفاته، فلم تطغ صفة على صفة، كلها ثابتة عاملة في الكون بالقدر الذي أراده الله ، فكل أفعال الله عز وجل رشيدة، وإذا وصف الله بهذا الوصف فهو الرشد المطلق، فعلمه مطلق، وقدرته مطلقة، ورحمته مطلقة، مرشد بأفعاله، يلهم أهل الرشد إلى طاعته، وأرشد الخلائق إلى هدايته، ولذلك فإن له آثار إيمانية في حياة العبد فمن كان أكثر العباد اتباعاً وعملاً بما شرع الله كان أكثر رشداً وصلاحاً وتوفيقاً في الحياة الدنيا والآخرة قال وتعالى "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ اَجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُوْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [سورة البقرة، الآية: 185].

 

ومن ذلك أن المؤمن عندما يدرك اتصافه تعالى بالرشد في قوله وفعله وأمره ونهيه، فإنه يطمع في توفيقه تعالى وهدايته له، فمن هداه فهو وليه ومرشده. وفي الدعاء: (اللهم هب لي من لدنك رحمة وهيأ لي من أمري رشدا).

 

ومن أيقن بأن الله هو الرشيد في قوله وفعله وحكمه وتشريعه أطمأنت نفسه فلا يخاف بخساً ولا ظلماً ولا رهقاً‘ قال تعالى: (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ۖ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا ) [الجن 13].

 

 ومن آثار الإيمان لأسم الله الرشيد ؛ أن من أدرك جازما بأن الله هو الرشيد ليس في أفعاله عبث ولا باطل رضي بقضاء الله وقدره وصبر على ذلك فينال العبد بذلك الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر والأجر والمثوبة من الله ؛ ولم يعتريه اليأس لثقته بربه وعدله وحكمته وتوكل عليه واستجار به سبحانه.

أيها المسلمون: ومن أيقن بأن الرشد والرشاد من الله الرشيد طلب منه ارشاده إلى كل خير في دينه ودنياه وآخرته ؛ وما أحوجنا اليوم لإرشاد الله وتوجيهه على المستوى الفردي والجماعي ؛ وما المخرج من الفتن اليوم وطرق الضلال إلا بإرشاد الله وتوفيقه وإن أصحاب الكهف وهم في شدة المحنة والفتنة علموا بأن الله هو الرشيد فلجوء إليه (فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) [الكهف 10].

 اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا .. ؛ هـــذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ؛ حَيْثُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ؛ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وانصر عبادك الموحدين، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات،

اللهم َأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبهم، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ واهدهم سواء السبيل، وردنا جميعاً إلى دينك رداً جميلاً،

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا والمؤمنين عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

خلط المفاهيم في زمن الفتن

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا ايها المسلمون :على مر تاريخ الأمة الممتد لأكثر من ألف وأربعمائة

كف الأذى عن الناس صدقة

الخطبة الأولى أما بعد:فحديثنا في هذا اليوم الطيب الميمون الأغر عن كف الأذى عن الناس صدقة وبيان خطورة أذية الناس وبيان عقوبة من يؤذيهم في الدنيا والأخرة. ثم نطوف معكم على صور من الأذية المحرمة التي يقع فيها بعض الناس، ثم ننادى ونقول لمن نالهم الأذى لا تقابلوا السيئة بالسيئة و

من مظاهر ربوبية الله تعالى

أما بعد: فاتقوا الله -تعالى- وأطيعوه، واشكروه على ما هداكم إليه من معرفته -سبحانه- ومعرفة دينه؛ فتلك أشرف المعارف وأنفعها لأصحابها (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب)[الزمر: 9]. أيها الناس: مظاهر ربوبية الله -تعالى- في الوجود لا يحصيها غيره -سبحانه