اسم الله الجامع وآثاره الإيمانية

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 27 مايو 2021 الساعة 03:17:42 مساءً
اسم الله الجامع وآثاره الإيمانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]،   أما بعد:

أيها المؤمنون :    إن من أعظم ثمرات الإيمان بأسماء الله وصفات الله عَزَّ وجَلَّ: تَنْزِيه الله وتقديسه عن النقائص، ووصفه بصفات الكمال، ولذلك كان من أسماء الله التي ينبغي أن نتدبر معناها ودلالاتها وآثارها الإيمانية اسم الله "الجامع"  .

 

و "الجامع": الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشوةى:11].

و هو جامع الكمالات كلَّها، ذاتاً، وصفاتٍ، وأفعالاً، فكلَّ إنسانٍ يتفوَّق في جانبٍ من جوانب الكمال، أما أن يجمع الكمالات كلَّها هذا مستحيل، أما أن يجمع الإختصاصات كلَّها أشدُّ إستحالةً، أما أن يجمع الحِرف كلَّها فمستحيل كذلك أما أن يجمع الخبرات كلَّها مستحيل، لكن الله سبحانه جامع صفات الكمال ونعوت الجلال.

هو جامع النّاس ليوم لا ريب فيه، وجامع أعمالهم، وأرزاقهم، فلا يترك منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فالله سبحانه وتعالى في هذا اليوم يجمع الأوَّلين والآخرين، ويجمع الإنس والجن، ويجمع أهل السماء وأهل الأرض، ويوم الجمع أيضا يجمع الله سبحانه وتعالى العبد وعمله.

وهو جامع ما تفرق واستحال من الأموات الأولين، والآخرين، بكمال قدرته، وسعة علمه".

وقد ورد اسم الله "الجامع" في الكتاب والسنة،

 

قال تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران:9]

و قال تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً) [النساء:87]

قال تعالى: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [الأنعام:12]

 و قال تعالى: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً) [الكهف:99].

وقال سبحانه: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التغابن:9].

 

وقال صل الله عليه وسلم كما في حديث الشفاعة الطويل الذي رواه مسلم: ( يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ؟ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ ، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ، أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ .... )

وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت، فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن قدَر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدِّي ما أخذتِ، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك) (رواه الشيخان)

فدل الحديث على أن الله هو الجامع لما تفرق واستحال من الأموات الأولين، والآخرين، بكمال قدرته، وسعة علمه".

 

عبـــــــــــاد الله: جامع الناس هو الله، جمع المسلمين على دين واحد وقبلة واحدة وشعائر واحدة، يصلون ويصومون ويحجون وغيرها من الشعائر في وقت واحد وزمن واحد، وتلك نعمة عظيمة يجب أن تشكر، وهو من يجمعهم يوم القيامة في دار كرامته ومستقر رحمته

قال تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [الزمر:73/74]

 

وعنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، قال: ( ِإنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ في يَدَيْكَ. فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى؟ يَا رَبِّ ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَىُّ شيء أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رضواني، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا) (البُخَارِي)

 

وهو جامع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، و يا لها من نعمة عظيمة، قال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) [النساء: 69].

عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي، وإنك لأحبُّ إليَّ من أهلي ومالي، وأحبُّ إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكركَ، فما أصبر حتى آتيكَ فأنظر إليكَ، وإذا ذكرتُ موتي وموتكَ عرفتُ أنَّكَ إذا دخلتَ الجنَّة رُفِعْتَ مع النبيِّين، وأنِّي إذا دخلتُ الجنَّة خشيتُ ألاَّ أراكَ، فلم يرُدَّ عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم – شيئًا؛ حتى نزل جبريل - عليه السلام - بهذه الآية: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ.... ) (الصحيح المسند من أسباب النزول" (ص70-71).

 

وهو جامع الكافرين والمنافقين في الدنيا، برؤية واحده ومعسكر واحد ومخططات واحدة، ويوم القيامة سيجمعهم لا محالة، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء:140].

 

معاشر المسلمين: ويجمع الله بين القلوب ويؤلف بينها، قال تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [الأنفال:63].

 

وسُمي يوم القيامة بيوم الجمع، قال سبحانه: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التغابن:9].

لأنَّ الله سبحانه وتعالى يجمع بين الظالم والمظلوم، بين القوي والضعيف، بين المعطي والآخذ، بين المتكبِّر والمتواضع، بين القوي الظالم والمستضعف المظلوم، يجمع بينهم ليقتصَّ لله للضعيف من القوي، للمظلوم من الظالم، للمستضعف من المستكبر، ويجمع الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم بين كلِّ نبيٍ وأمَّته، كلُّ نبيٍ يأتي مع أُمَّته ليكون شهيداً عليهم فقد قال تعالى:

(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [المائدة:117].

 

 ويجمع الله عزَّ وجلَّ في هذا اليوم بين ثواب أهل طاعته، وعقاب أهل معصيته، وسمّى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يوم الجمع، لأنه يجمع فيه كلَّ هذه الخلائق من أوَّلها إلى آخرها، يجمع الإنس والجن، يجمع أهل السماء وأهل الأرض، يجمع كلَّ عبدٍ مع عمله، يجمع بين الظالم والمظلوم، والمستكبر والمستضعف، والقوي والضعيف، ويجمع كلَّ نبيٍ مع أمَّته، ويجمع بين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعصية، ذلك يوم الجمع.. فمن هذا الاسم يشتقُّ إسم الجامع فمن الذي جمع هؤلاء؟

 فأحياناً تقف عقبة في سبيل إحقاق الحق، ذلك أنَّ الطرف الآخر لم يُبلَّغ لعدم وجود عنوان معروف للتبليغ عليه، فماذا يفعل المظلوم؟ أقام دعوة، فكيف يحضر الطرف الآخر ويأتي به إلى ساحة القضاء وهو ليس له عنوان وإبلاغه مستحيل؟ لكن الله سبحانه وتعالى ولله المثل الأعلى يجمع، يجمع القوي مع الضعيف، والظالم مع المظلوم، والمستكبر مع المستضعف، هذا معنى.. لأنَّ يوم القيامة هو يوم الجمع فالله سبحانه وتعالى جامعٌ أي يجمع كلَّ هذه الخلائق ليحاسبها.

 

ويجمع الله بين القاتل والمقتول يوم القيامة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ – وفي لفظ: يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا - يَقُولُ: رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي؟) (صححه الألباني في صحيح ابن ماجه)

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .

الخطــبة الثانـية:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

عباد الله:  إن لأسم الله "الجامع" آثار إيمانية تتجلى في حياة الفرد المسلم من ذلك:

فمن ذلك: تعظيم الرب سبحانه، فمن عظم الله سبحانه وقدره حق قدره تحقق فلاحه ونجاحه وسعادته في دنياه وأخراه ، بل إنَّ تعظيمه سبحانه أساس الفلاح، وكيف يفلح ويسعد قلب لا يعظم ربه وخالقه وسيده ومولاه، ومن عظم الله عرف أحقية الله عز وجل بالذل والخضوع والخشوع والانكسار، وعظّم شرعه ، وعظّم دينه ، وعرف مكانة رسله. وهذا التعظيم لله سبحانه يعد أساسا متينا يقوم عليه دين الإسلام. بل إن روح العبادة في الإسلام هو التعظيم، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سيد ولد آدم إمام الأولين والآخرين وقدوة الخلائق أجمعين وأتقى الناس لرب العالمين - أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يقول في ركوعه وسجوده بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه :(سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ)

 

انظروا إلى حال رفقاء الملوك والأمراء والرؤساء إلا من رحم الله تجد أحدهم لا يستطيع أن يرد لهذا الملك أو لهذا الرئيس أمراً ولا أن يرتكب نهياً حتى وإن كان هذا الأمر والنهي يضره في بدنه أو ماله أو أهله ، وعندما نسأله عن سر هذه الطاعة العمياء نجد أن تعظيمه لهذا الرئيس هو السبب الحقيقي لهذه الطاعة .

إذاً فالتعظيم يولِّد في النفس الخوف من المعظَّم.

ومن ذلك:  الرجاءُ في ما عند اللهِ عز وجل مع حسنِ العملِ، ومراقبةُ اللهِ عز وجل في السرِّ والعلانيةِ، والطمأنينةُ واليقينُ ، و الحياءُ من اللهِ عز وجل الذي يجمع الناس ويكلمهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة)

مثل وقوفك يوم العرض عريانا * مستوحشاً قلق الأحشاء حـيراناَ

النار تلهب من غيظٍ ومن حنقٍ * على العصاةِ ورب العرش غَضباناَ

اقرأ كتابك يا عبدُ على مَهَـل * فهل ترى فيه حرفاً غـير ما كانا

فلما قرأت ولم تنكر قراءتـه * إقرار من عرف الأشياء عرفـانـا

نادى الجليل خذوه يا ملائكتى * وامضوا بعبدٍ عصا للنار عطشانا

المشركون غـداً فى النار يلتهبوا * والمؤمنـون بدار الخـلد سكانا؛ هـــذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ؛ حَيْثُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ؛ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وانصر عبادك الموحدين، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات،

اللهم َأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبهم، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ واهدهم سواء السبيل، وردنا جميعاً إلى دينك رداً جميلاً،

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا والمؤمنين عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

خلط المفاهيم في زمن الفتن

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا ايها المسلمون :على مر تاريخ الأمة الممتد لأكثر من ألف وأربعمائة

كف الأذى عن الناس صدقة

الخطبة الأولى أما بعد:فحديثنا في هذا اليوم الطيب الميمون الأغر عن كف الأذى عن الناس صدقة وبيان خطورة أذية الناس وبيان عقوبة من يؤذيهم في الدنيا والأخرة. ثم نطوف معكم على صور من الأذية المحرمة التي يقع فيها بعض الناس، ثم ننادى ونقول لمن نالهم الأذى لا تقابلوا السيئة بالسيئة و

من مظاهر ربوبية الله تعالى

أما بعد: فاتقوا الله -تعالى- وأطيعوه، واشكروه على ما هداكم إليه من معرفته -سبحانه- ومعرفة دينه؛ فتلك أشرف المعارف وأنفعها لأصحابها (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب)[الزمر: 9]. أيها الناس: مظاهر ربوبية الله -تعالى- في الوجود لا يحصيها غيره -سبحانه