اهلا سيد الشهور

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 10 إبريل 2021 الساعة 05:08:12 مساءً

كلمات دلالية :

رمضان
اهلا سيد الشهور

الحمد لله الكريم المنان، أحمده سبحانه شرف هذه الأمة وخصّها بصيام شهْر رمضان ، وأشهد أنْ لا إلهى إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ نبيَّنا محمدًا عبد الله ورسوله، خير من صلَّى وصام وقام لعبادة ربه الرحيم الرحمن، اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمَّد وعلى آله  وصحبه والتّابعين  ومن تبعهمْ بإحْسان... أما بعْد:

أيها المسلمون، بعد أيام قلائل يطل علينا شهر عزيز على قلب كل مؤمن، واطلالته هذه السنة تختلف عن العام الماضي اقبل والمساجد بفضل الله مفتحة في بعض البلادان وفي بعضها مغلقة لكن نقول الحمد لله على كل حال فرمضان شهر الخير والبركة، شهر القُرَب والعبادة، إنه شهر رمضان المبارك، فيه تتفتح خزائن الفضل والرحمة والإحسان وتقبل ليالي الجود والعقل والغفران، بعد أيام قلائل يتهيأ المؤمنون للعبادة المتواصلة، ويخلصون لله الطاعات، إن هذا الشهر شاهد يوم القيامة بالإحسان لمن أحسن، وبالإساءة لمن أساء، والعاقبة للمتقين، فطوبى للصائمين، والويل للمفطرين والمجاهرين.

التهنئة بقدوم رمضان :

ايها المسلمون : ينبغي على المسلم أن يستقبل هذا الشهر العظيم بالفرح والسرور ، والغبطة وشكر الرب الغفور ، الذي وفقه لبلوغ شهر رمضان وجعله من الأحياء الصائمين القائمين الذين يتنافسون فيه بصالح الأعمال ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول : ( جاءكم شهر رمضان شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ، ويحط الخطايا ، ويستجيب الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله ) رواه الطبراني في الكبير 

التفكر في عظمة شهر رمضان:

نحن في حاجة أولا إلى التفكر في عظمة صيام شهر رمضان وقدره عند الله تبارك وتعالى؛ فقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه وغيره أن ابن مسعود الغفاري رضي الله عنه قال: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم – وأهلّ رمضان – فقال: “لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان) وقد طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم السؤال على أصحابه تعظيما لهذا الشهر الكريم فقال -فيما أخرجه ابن خزيمة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: “ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله وحيٌ نزل؟ قال: لا. قال: عدو حضر؟ قال: لا. قال: فماذا؟ قال: إن الله يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة، وأشار بيده إليها)

إن الإحاطة بفضل شهر رمضان أمر يطول، ويكفي التذكير بقوله جل جلاله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)الشهر الذي التقت فيه الأرض بالسماء بالنور القرآني العظيم.

تصحيح النية:

النية عند أولي الألباب خير من العمل. وقد صح “إنما الأعمال بالنيات”. وجاء في الحديث (نية المؤمن خير من عمله) وهي أمر عميق في الإنسان، وبه يتفاوت العباد عند الله تعالى. لذلك قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (يا حبذا صومُ الأكياس وفطرُهم كيف يغبنون صوم الحمقى!).

فالكيس يعظم شأن النية في العمل لأنها سر العمل وأساسه وروحه. وعلى ذلك نبه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال فيما رواه النسائي: “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، و من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”. قال الإمام الخطابي: (إيمانا واحتسابا: أي نية وعزيمة، وهو أن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه طيبة به نفسه). وقال البغوي: (احتسابا: أي طلبا لوجه الله تعالى وثوابه). فعلى العاقل أن يتوجه بهذا العمل الشريف لله تعالى حبا ورغبة وشوقا وطلبا للاستقامة.

بركات رمضان:

 ايها المسلمون :إن دخول شهر رمضان على المسلمين هو بمثابة دخول الغوث عليهم في دينهم ودنياهم، فأبواب الفرج تتفتح، ففي الحديث: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» (رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه (حسن)  صحيح الجامع وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة» (رواه أحمد عن معاذ رضي الله عنه (هكذا بلفظ: «أبواب الخير» ، ولم يقيد أو يستثن، وهذا معناه أن كل أبواب الخير الدنيوية والأخروية تفتح، وكلنا يشهد بذلك ويحسه، حتى أن الناس تقول: "رمضان رزقه واسع".

رمضان سبيل الصلاح والإصلاح:

ايها المسلمون :ينبغي أن يكون رمضان -وما فيه من نفحات ربانية- هو سبيل الصلاح والإصلاح، فالنفس لينه بفضل الله تعالى وبسبب الصيام، والناس بينهم شعور جماعي بأن هذه الأيام ليست كسائر الأيام، فضلاً عن رؤية الناس مجتمعين على الطاعة، ذلك كله يبعث على انكسار لهيب الشهوات، وميل النفس لفعل الخيرات، وتهيؤ النفوس للطاعات بما لا تكون مهيأة عليه في غير رمضان، وهذا وغيره كثير يعد بمثابة عوامل - بفضل الله تعالى - مساعدة على أن نجعل من شهر رمضان معسكراً إيمانياً كبيراً، فالوقت لا ينبغي أن تكون فيه رحة بغير طاعة، النهار صيام وذكر وتلاوة، والليل قيام وسماع القرآن.

وإياك أخي الكريم أن تستقبل رمضان على حال المغبونين المفرطين المضيعين، الذين كادوا أن يهلكوا من شدة الظمأ، ثم يردون الماء ويعودون أشد ظمأً، فتلك فرصةٌ عظيمة لا تضيعها، فمن أحياه الله إلى رمضان فقد منّ عليه مِنّة كبيرة، تستوجب الشكر، فمن شكر نجا ومن كفر النعمة هلك، نعوذ بالله من الهلاك. وفى الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة» (أخرجه الترمذي والحاكم عن أبى هريرة رضي الله عنه، (رغم): بكسر الغين وتفتح، وبفتح الراء قبلها: أي لصق أنفه بالتراب، وهو كناية عن حصول غاية الذل والهوان.

شهر الخيرات:

لابد أن نجعل من رمضان باب خير علينا وعلى أهلنا، فلا مانع من التوسيع على الأهل بلا تكلف ولا إسراف، والتوسيع على الإخوان من الأرحام ومن الجيران ومن الأصحاب هو من أفضل الأعمال، ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا، أو تقضي عنه دينا، أو تطعمه خبزا» (أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه، وابن عدي في الكامل عن ابن عمر رضي الله عنه، وقال الألباني في صحيح الجامع (حسن) وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: «من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن: تقضي عنه ديناً، تقضي له حاجة، تنفس له كربة» (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن المنكدر مرسلاً، وفى صحيح الجامع. فياليتنا نخرج من سوء نفوسنا، ونستقبل هذا الضيف العزيز بإدخال السرور على الأهل والجيران والأصحاب، ونجعل من رمضان ملتقى الأحبة في الله، نطعمهم ونخفف عنهم ونشاركهم في قضاء حوائجهم ولو بالدعاء ممن لم يجد، ولنتذكر في هذا المقام قول الهادي البشير عليه الصلاة والسلام: «ترى المؤمنين في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» (البخاري (كتاب الأدب) .

رمضان نقطة تحول :

ايها الاحبة :نستقبل رمضان من منطلق تحولنا عن الإساءة لإخواننا إلى التواد والتعاطف والتراحم، ولنستقبل هذه الأيام الفضيلة ونحن جسد واحد، جسد الإسلام والمسلمين، ففي الحديث: «المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن: يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه» (أخرجه البخاري في الأدب وأبو داود عن أبي هريرة، وفى صحيح الجامع وقال (حسن)).

ان  المجتمع المسلم مجتمع مسئول، للمسلم على المسلم حقوق، وعليه كذلك حق، فحق المؤمن على أخيه، كما في الحديث: «للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد» (الترمذي والنسائي عن أبي هريرة. وفى صحيح الجامع، وقال (صحيح))، وفى الحديث: «المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر» (أخرجه مسلم، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه وفى الحديث: «الْمُؤمِنُ للْمُؤمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهَ بَعْضَاً»، وشبك بين أصابعه (أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى، أنظر البخاري باب المظالم والغصب فينبغي أن نجعل من رمضان منطلقاً لربط الأوصال بين جمع الجماعة الحق التي لا يحب الله غيرهم ويده سبحانه فوق أيديهم، وأن نجعل من استقبالنا للشهر الفضيل مقاطعة للسب والتلاعن والتهاجر، ونجعل من دخول رمضان علينا نقطة تحول إلى الوحدة والتماسك والترابط كالبنيان، ونذر كل سبب للفرقة والشرذمة، ولنتخذ من عفة اللسان وحسن الكلام سبيلا إلى ذلك، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

 

 

أرجى آيات القرآن

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2 - 4]، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ إمام الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم أجمع

تعاويذ النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله العزيز الوهاب، الكريم المنان؛ جعلنا من أهل الإيمان، وامتن علينا ببلوغ رمضان، ووفقنا للصيام والقيام، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ لا استغناء للعباد عنه، ولا ملجأ لهم إلا إليه، ولا معاذ لهم إلا به؛ فهو سبحانه بكل شيء عليم،

أوصاف القرآن الكريم ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾

أيها الناس: اختص الله تعالى شهر رمضان بأنه شهر الصيام والإنفاق والإطعام، ووصف هذا الشهر بأنه شهر القرآن لأنه تنزل فيه، وفيه تكثر قراءته والاستماع إليه في صلاة التراويح. والقرآن له أوصاف كثيرة تدل على انتفاع قارئه به، وأثره على قلبه؛ إيمانا وصلاحا واستقامة.