سلامة الصدر والنصف من شعبان

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 25 مارس 2021 الساعة 04:21:26 مساءً

كلمات دلالية :

شعبان
سلامة الصدر والنصف من شعبان

الخطبة الأولى:

إن الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تعالى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ونستهديه وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ،: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]،

 

أيها المسلمون /عبـاد الله : إنّ سعادةَ القلب، وسرور النفس، وطيبَ العيش وصفاء الحياة، غايةٌ يسعى إليها الناس جميعاً، وهدفٌ ينشده الخلق كافة، وأملٌ يرجو بلوغَه العقلاء عامّة، فتراهم يعملون كلَّ وسيلة، ويتَّخذون كلَّ سبب، ويركبون كلَّ مركب، يبلغون به هذه الغايةَ، ويصلون به إلى هذا المراد. غيرَ أنّ من أنار الله بصيرتَه وألهمه رشده، يعلم أن سلامةَ الصدر مِن الأحقاد، وبراءَته من الضغائن، وصيانته من الشحناء والكراهية، هو من أعظم ما يدرك به المرء حظَّه من السعادة، وينال به نصيبه من النجاح.

 

بل إن من أعظم صفات أهل الجنة سلامة صدورهم ويا لها من نعمة، قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ]الأعراف:43[، قال ابن عطية: (هذا إخبار من الله عزَّ وجلَّ أنَّه ينقِّي قلوب ساكني الجنَّة من الغلِّ والحقد، وذلك أنَّ صاحب الغلِّ متعذِّب به، ولا عذاب في الجنَّة).

 

 إن سلامة الصدر وخلوُّه من الحقد والحسد من خصال البر التي ينبغي للعبد أن يحرص عليها؛ لما فيها من الفضائل والأجر؛ بل إن هذا دليل على أن صاحب هذا الخلق هو من خير الناس وأفضلهم؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قيل : يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ قال : كل مخموم القلب صدوق اللسان . قالوا : صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال : هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ، ولا غل ، ولا حسد ) ( الترغيب والترهيب للألباني وإسناده صحيح 4/33 )،  وقال سفيان بن دينار: قلت لأبي بشر: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا، قال: كانوا يعملون يسيراً ويؤجرون كثيراً ... قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: لسلامة صدورهم.

 ويضرب لنا الصحابي أبو ضمضم رضي الله عنه أروع الأمثلة فكان يقول إذا أصبح : ( اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس ، وقد تصدقت عليهم بعرضي ، فمن شتمني أو قذفني فهو في حل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم ) قال ابن القيم رحمه الله : وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب والتخلص من معاداة الخلق ما فيه ) [ تهذيب مدارج السالكين/ 407].

  ولما دخل أحد الصحابة على أبي دجانة وهو مريض كان وجه يتهلل، فقيل له: مالي أرى وجهك يتهلل؟ فقال:'ما من عمل أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى كان قلبي للمسلمين سليماً' .

أماعُلبة فإنه لما دعا النبي إلى النفقة ولم يجد ما ينفقه بكى وقال: “اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به، اللهم إني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها من مال أو جسد أو عرض، ثم أصبح مع الناس. فقال النبي : “أين المتصدق بعرضه البارحة؟” فقام عُلبة رَضي الله عنه، فقال: النبي : “أبشر فوالذي نفسُ محمد بيده لقد كُتبت في الزكاة المتقبلة”.صححه الشيخ الألباني في فقه السيرة(ص: 405).

 

عبــــاد الله : يكفي شرفاً أن خلق سلامة الصدر يقود صاحبه إلى الجنة وأي غاية أعظم وأشرف من دخول الجنة ؟ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول قال: كنا جلوساً مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة .. فطلع رجل من الأنصار فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً فطلع ذلك الرجل فتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص يريد أن يعرف ما هي المؤهلات التي بلغت بهذا الرجل الجنة ؟ فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت ، فمكث عنده ثلاث ليالٍ فما وجده كثير صلاة ولا صيامٍ ولا قيام ... فسأله عن العمل الذي بلغ به هذه المنازل العالية فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه فقال عبدالله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ) (رواه الإمام أحمد/12286 وسنده صحيح) ...

 

 الله أكبر يا لها من صدور طاهرة صافية نقية ، لا تحمل حقدا ، ولا تعرف حسدا ، ولا تُكن غلا ، تلك القلوب ليس لها جزاءاً إلا الجنة وأعمال أصحابها ترفع إلى السماء ويكتب لها القبول لأنها قلوبٌ خلت من الشحناء والبغضاء التي دمرت حياة المسلمين اليوم وقطعت روابط الود والمحبة والإخاء فيما بينهم ... فكم قضت الأحقاد على علاقات وكم خربت من بيوت وكم تمكنت من صدور فحولتها إلى خصومة مع الآخرين فضيعت لذة الإيمان وأوهنت عرى التقوى، كم من شحناء فاضت بها القلوب شهور وسنوات، بل قد يغادر هذا الإنسان هذه الدنيا وقلبه مليء بالحقد والحسد والبغضاء والشحناء، وعندما تبحث عن أسبابها تجدها أمور تافهة ومواقف عابرة وكلمات فهمت على غير حقيقتها، وقد تكون بسبب متاع زائل.

قال الخليل:

سأُلزمُ نفسي الصَّفحَ عن كلٍّ مذنبٍ ** وإن كثرتْ منه عليَّ الجرائمُ

فما النَّاسُ إلَّا واحدٌ مِن ثلاثةٍ ** شَرِيفٌ ومَشْرُوفٌ ومِثْلي مُقَاوِمُ

فأمَّا الذي فوقي فأعرفُ فضلَه ** وأتبعُ فيه الحقَّ والحقُّ لازمُ

وأمَّا الذي مثلي فإنْ زلَّ أو هفا ** تفضَّلت إنَّ الفضل بالعز حاكمُ

وأمَّا الذي دوني فإن قال صُنتُ عن ** إجابتِه عرضي وإن لام لائمُ

أيها المسلمون: وفي هذا الشهر، شهر شعبان ليلة عظيمة ينظر الحق سبحانه وتعالى إلى عباده فيمُنَّ عليهم بالغفران وتتنزل عليهم الرحمات ، روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه  عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ( إن الله ليطّلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ) (رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1144)

وفي رواية أبي ثعلبة الخشني يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ اطَّلَعَ اللهُ إلى خلْقِه فيغفرُ للمؤمنينَ، ويُملي للكافرينَ ويدعُ أهلَ الحِقْدِ بحقدِهم حتى يدَعوه) (حسنه الألباني).

فالمغفرة والرحمة في هذه الليلة لجميع عباد الله المؤمنين الموحدين إلا لم يحمل صفتين الأولى خطرها عظيم على التوحيد والعقيدة وهي الشرك و الصفة الثانية التي يحرم صاحبها من عفو الله ومغفرته في هذه الليلة فهي المشاحنة والبغضاء والمخاصمة والعداوة بين المسلمين، والتي بسببها لم تفسد حياة الناس فقط، بل فسد دينهم وفسدت أخلاقهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة و الصيام و الصدقة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة . لا أقول : إنها تحلق الشعر و لكن تحلق الدين ) (صحيح الألباني / غاية المرام / 414).

إن سلامة الصدر ونقاءه، مفتاح المجتمع المتماسك، الذي لا تهزه العواصف، ولا تؤثر فيه الأحداث والفتن والمحن، وبالمقابل يا ترى كيف يكون مجتمع تسوده الدسائس والصراعات والبغضاء والأحقاد والمؤامرات والفتن، وتمتلئ قلوب أفراده غشاً وحسداً ووخصوكة وفجور وكراهية وأمراضاً؟  أذاك مجتمع أم غابة وحوش وذئاب؟ الله المستعان على مانرى ونسمع ونشاهد في هذا الزمان.

 

أيها المؤمنون:  إن أعظم عبادة في هذه الليلة، بل وفي سائر حياتنا وأيامنا تصفية إيماننا وعقيدتنا من الشرك بكل صوره، فلا يعبد إلا الله ولا يطلب إلا من الله ولا يتوكل إلا على الله، ولا ينفع ولا يضر إلا الله، ولا يستعاذ ولا يستغاث إلا به سبحانه، فلا ينفع ولا يضر بشر ولا حجر ولا قبر ولا شجر ولا إنسان إلا بإذن الله، ولا يحكم إلا شرعه ولا يهتدى إلا بهديه ولا يتبع إلا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فنحرص على سلامة العقيدة وصفاء التوحيد، ولذلك كانت أهم وصية يعقوب عليه السلام لبنيه وهو يودع الدنيا، الدين والتوحيد والعقيدة السليمة كما قال تعالى: ( أمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ]البقرة:133[.

وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، دعاء نتعاهد به إيماننا وعقيدتنا كل يوم صباحاً ومساءاً، ونستعيذ بالله من الشرك ما علمنا منه وما لم نعلم، فقال: (لَلشِّركُ أخْفى من دَبيبِ النَّملِ ، ألا أدُلُّك على شيءٍ إذا فعلتَه ذهب عنك قليلهُ و كثيرهُ ؟ قل : اللهم إني أعوذُ بك أن أشرِكَ بك و أنا أعلمُ ، و أستغفِرُك لما لا أَعلمُ) (الألباني صحيح الأدب المفرد).

قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا) ]النساء:48[

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم،   قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهدٌ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدٌ أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيرًا    أما بعد:

عباد الله: إن من أعظم الطاعات والقربات في هذه الليلة، أن تسامح وتعفو وتغفر وتتجاوز عن الآخرين، وتنزع الحقد والحسد والعداوة والبغضاء من صدرك على أحد من المسلمين، إن بعض الناس قد جعل قلبه مستودعاً للهموم والأحزان ولأمراض القلب على اختلاف أنواعها، لذا فهو من أشقى الناس عيشاً، وأضيقهم صدراً، وأحزنهم قلباً، قد سُجِن في قفصه الصدري، قلبه أسود!! لا يعرف الصفح ولا العفو ولا كظم الغيظ ولا الرضا بما قسم الله له من رزق.

 

أيها المؤمنون: يكفي هذه الأمة صراعات وأحقاد وبغضاء على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول، أمراض فرقت الصفوف، وأضعفت القوى، ومزقت النسيج الاجتماعي  وفرقت القلوب وأذكت الخصومات والحروب، وتوقف بسبب ذلك المد الحضاري لهذه الأمة وضعف الإنتاج الفكري والعلمي والصناعي، وأُستهلكت  الأموال وبددت الثروات، فهل من عودة صحيحة، وانطلاقة جديدة، يبدأ كل واحد بنفسه وأهله وجيرانه وأرحامه ثم الناس من حوله، فيكون معول بناء لا معول هدم، طيب النفس ، سليم القلب، حسن الخلق، نافع لمجتمعه وأمته والناس جميعاً من حوله.

ولنكن ممن قال الله فيهم (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ   ) (الحشر/10)،

لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ ** ولا ينالُ العلى من طبعهُ الغضبُ

مرض الإمام الشافعي رحمه الله فعاده بعض أصحابه فقال له: (قوى الله ضعفك! فقال الشافعي: (لو قوى ضعفي لقتلني! فقال: (يا إمام والله ما أردت إلا الخير، فقال أعلم أنك لو شتمتني ما أردت إلا الخير)، وآعجباه!! إنها قلوب تسامت عن ذاتها، وتعالت عن الغضب لنفسها أو الحقد على غيرها.

اللهم طهر قلوبنا من كل غل وحقد وحسد وغش، اللهم اجعل قلوبنا تقية نقية، واجعلها سليمة يا رب العالمين، واجعلنا ممن يأتيك يوم القيامة بقلب سليم، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك رؤوف رحيم

اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان ، هــذا وصلُّوا -رحمكم الله- على خير البرية، وأزكى البشرية فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنَّى بملائكته المُسبِّحة بقُدسه، وأيَّه بكم أيها المؤمنون، فقال -جل وعلا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب : 56].

 

 

مظاهر اليسر في الصوم

مظاهر اليسر في الصوم (التدرج في فرض الصيام) الحمد لله الرحيم الرحمن، الكريم الوهاب؛ فرض الصيام في رمضان، وأنزل فيه القرآن ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185] نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ فتح

ذهاب الزمان واستقبال رمضان

الحمد لله العليم الحكيم، اللطيف الخبير؛ خلق عباده فابتلاهم بالدين والدنيا، فمنهم من جعل الدنيا زاده إلى الآخرة، ومنهم من ملك على قلبه حب الدنيا فنسي آخرته، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ جعل الليل والنهار آيتين يعملان في بني آدم؛ في

اهلا سيد الشهور

الحمد لله الكريم المنان، أحمده سبحانه شرف هذه الأمة وخصّها بصيام شهْر رمضان ، وأشهد أنْ لا إلهى إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ نبيَّنا محمدًا عبد الله ورسوله، خير من صلَّى وصام وقام لعبادة ربه الرحيم الرحمن، اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمَّد وعلى آله وصحبه والتّابعين