أي الرجال نستأجر؟

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 21 فبراير 2021 الساعة 04:40:21 مساءً
أي الرجال نستأجر؟

في معركة الوعي، لابد من اليقظة، واستعمال الحدس لكشف الزيف والخداع، لأن المخادع يلجأ في معاركه وحملاته لعمليات تنويم، وجلسات التنعيم ليسرق الأضواء، وليجلب الانتباه، موظفا الحيل والشبه، وقد يلجأ للمساحيق ليغير لون بشرته الشاحبة، ليظهر للعيان حارس الحمى وأيامه تحمل المخازي والويلات.

  قد يتبادر للدهن ومن منا يرضى أن تعاد النسخ البالية للظهور مرة أخرى؟!  ومن يرضى أن يجدد لها دورة الحياة مرة ثانية؟! ومن يرضى يبعث في روعها الحركة من جديد؟!

فقد تتمكن الخلايا النائمة وبقايا الأجزاء التالفة، أن تتجمع من جديد وقد تتجمع بنفس الوجوه القديمة المساندة والمبايعة، وقد يمكن لكل مستفيد أن يبذل الجهد ليحافظ على المكتسبات المغتصبة، ويمكن لجماعات الممانعة أن توظف نسخ الاحتياط وتنخرط في خفاء لتعيد الدورة لسابق عهدها وهي سنة ماضية في التاريخ.

قد يحصل هذا و ذاك في أي زمان او مكان، حين يغيب الوعي، و تغيب الحسابات، و حين ينزوي المقهورون و اليائسون في البيوت أو المقاهي أو الخلوات، و حين ينزوي متحججون بأن الأمر لا يعنيهم ، و هم لا يدرون أن السحرة يلقون حبال الخداع ، و في الحقيقة أن تلك الخدع سهل كشفها و إبطالها، شريطة أن نعيد شريط الأحداث الماضية، نستحضر الواقع المؤلم، نستحضر المخيبات ،نستحضر كل الإخفاقات التي حصلت بسبب اختيارنا الغير مدروس .

كل ذلك يحصل حين يغيب الوعي فتتجدد دورة حياة العصابات و نحن نائمون ، و تعود أيامهم السابقة، في لحظات الغفلة و يمكن أن نهدي الأوسمة و النياشين للسارق المارق، و قد اكتوينا بلاسعاته .

أن الواقع لا يكذب ، فالرجولة تصنع في واقع حي ، واقع ملموس ، يصنع في الأجواء الصافية الغير ملوثة ، فينشأ الرجل طاهر اليد ، طاهر اللسان ، الصادق في معاملته ، الرجل الذي  يشار له بالبنان ، فعيون الواقع لا تكذب  .

 أحبتي لم تخطيء ابنة نبي الله شعيب حين أشارات بالرأي الحصيف لأبيها و هي تستحضر صفات رجل المرحلة  "  قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين "  و هذا الحكم الصادق قد يقوله كل مخلص واع، يحب الخير لوطنه ، يحب الخير لمجتمعه، يحب الخير لأمته   ،  فالرائد لا يخدع قومه.

أي أحبتي في ميدان الرجولة تتجسد القيم و المثل على أرض الواقع ، تتجسد القيم في مرونة و سهولة ، فترى الرجل القدوة  ، يقسم الأدوار في توازن دقيق ، فلا تتغلب المصالح الذاتية  على المصالح العامة ، فبيته  و أسرته و أعماله الخاصة تخضع لمعيار الجودة ، حياة خاصة بلا خدوش ، حياة بلا علل ، فحياتنا الخاصة تلقي بظلها على حياتنا العامة ، فإخفاقات الحياة الخاصة علامة واضحة على إخفاقات الحياة العامة   ، و قد كان الرجال العظماء يتخوفون من الاختلال  في الحياة الخاصة  .

و لو نقلنا  جانبا من سيرة الفاروق  عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبرز لنا هذا الجانب  الجوهري في المقال    فحياة  الشخصية العامة تتأثر سلبا و إيجابا    ، فوجب  أن توضع حياة  الرجال الخلص تحت  محك المحاسبة  الخاصة   فيحاسب   الرجل  الصالح  نفسه، وأهله،  فحياتهم  تحب أبصار المراقبة  ، و تصرفاتهم مرصودة   ، يفعل ذلك لتحقيق     القدوة  الواجبة  ، كي يحصل   الاقتداء و التأسي ، فكان عمر رضي الله   إِذا أراد الخروج للناس    في تبليغ أمر من أمور العامة   ، يبدأ بخاصة أهله   قائلا : "  إِنِّي نهيت النَّاس عن كذا، وكذا، وإِنَّ النَّاس ينظرون إِليكم، كما ينظر الطَّير إِلى اللَّحم؛ فإن وقعتم؛ وقعوا، وإِن هبتم؛ هابوا، وإِنِّي والله لا أوتى برجلٍ وقع فيما نهيت النَّاس عنه إِلا أضعفت له العذاب، لمكانه منِّي، فمن شاء منكم أن يتقدَّم، ومن شاء منك أن يتأخَّر " .

 

          وكان رضي الله عنه  شديد المراقبة والمتابعة لتصرفات أولاده، وأزواجه، وأقاربه. 

من أوصافهم أنهم يحترقون في العمل ، مجدون في انجاز المهمات  ، لهم القدرة على إدارة فريق العمل ، يشاركون فيرهم في صناعة القرارات الهامة  ،  لهم الشجاعة أن يعترفوا بأخطائهم   ، و لهم القدرة على تصحيح مسارها ، فهم واقعيون بعيدون عن النرجسية  و المزاجية القاتلة .

        و في الأخير اختم    بهذه الحكمة النافعة  المنقولة عن الحكماء  : (إذا أردتَ أن تحصد بعد شهور، فازرع قمحًا، وإذا أردت أن تحصد بعد سنوات فازرع شجرًا، وإذا أردت أن تحصد بعد جيل فازرع رجالًا)

بين حرية الرأي والإساءة للدين

ظاهرة الإساءة إلى الإسلام والمساس برموزه الدينية وأحكامه الشّرعية ظاهرةٌ قديمة، إلا أنّها تزداد توسّعًا وجرأةً وانتشارًا، وهيمن أعداء الإسلام طبيعيةٌ ومنتظرة، أمّا من أبناء جلدتنا فهي باعثة على القلق والحيرة، وخاصّة عندما لا تخضع إلى المنطق العلمي بل إلى الأهواء والتشهّي، تحت غطا

المعرفة الفوضوية الهدّامة ..برامج التواصل

برامج التواصل نعمة كبيرة بلا شك، لكنها للتواصل والتعارف وليست مصدرا للمعرفة. مئات المنشورات الدينية تهبط علينا: أحاديث، روايات، قصص، فتاوى، وبحكم تخصصي أكتشف كل مرة أن كثيرا منها مزوّر، ولكنها لكثرتها يصعب ملاحقتها وإجابة الشباب عنها، ولذلك أصدرت فتوى قبل مدة بأنه لا يجوز نقل ا

من المتهم الإسلام أم المسلمون؟!

ليس تسويقا لدعاية، فالإسلام أرفع أن تسوق له الدعاية، لأن الإسلام جعل مناط التكيف الشرعي العقل، وجعل من التأمل والنظر والتفكر طريقه الوحيدة للإيمان والإسلام لا يحتاج للدفاع عنه، لأن من خصائصه العلم وجعل مفتاحه كلمة اقرأ، بل الإسلام يرفع التحدي للوصول للحقيقة، فيتحدى أعلم الأمم ب