الإسلام وثقافة المحبة

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 20 فبراير 2021 الساعة 05:58:58 مساءً
الإسلام وثقافة المحبة

حسن تتبلد العواطف، وتتشوه المعاني، تصبح العواطف الفطرية فاقدة لمعانيها، من العواطف والمشاعر التي مسها التشويه والتحريف، عاطفة من أنبل العواطف وأرقاها، عاطفة أودعها الله في أرواحنا، عاطفة تتنفس بها الكائنات، إنها عاطفة الحب.

فأوثق عرى الإيمان الحب في الله تعالى، و من عمقه ننسج أجمل محبة في الكون، فتكون محبة الله أفضل عبادة نتقرب بها لله تعالى، و قد وجدت في ثنايا السنة النبوية الشريفة أوارا هادية مشعة، تهدي الحيارى لرسم تلك العاطفة، و أين يتجه مسارها، فالمحبة روح طيبة تسري في النفوس الطيبة الطاهرة، النفوس التي تعشق الجمال الحقيقي.

فقد اخرج الإمام البخاريّ في صحيحه ، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: مَن كانَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، ومَن أحَبَّ عَبْدًا لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ عزَّ وجلَّ، ومَن يَكْرَهُ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ، بَعْدَ إذْ أنْقَذَهُ اللَّهُ، منه كما يَكْرَهُ أنْ يُلْقَى في النَّارِ).

          إن تلك العاطفة الطاهرة لا يمكن أن تتنجس أو تتفسخ بالسلوكات المنحرفة أو السلوكات الشاذة ـ   و لا يمكن لتلك  العاطفة  الربانية  أن تحيد لغير اتجاهها الصحيح  ،  فلا تكون محبة شهوة و غريزة  ، محبة تسكن الفؤاد  فيكون المحبوب  أقرب إلى قلب المحب ، فيكون قطف ثمرها  تحصيل الأمان و السعادة  ، و من قطف ثمارها الرعاية  و الحماية  ، و من قطف ثمارها   حسن عشرة تولدها  مشاركة الحياة  ، و من قطف ثمارها استمرا المودة  و لو بعد فراق الأجساد البالية  ، و من قطف ثمار تلك المحبة الصادقة  غص الأبصار عن العيوب و الهفوات  ، فلا تذهبها هزات  عابرة  ، فالحبة الصادقة عمرها طويل ، تبقى في النفس و لو تبذلت الأحوال ، و تغيرت المودات  ، لأن منتهى تلك المحبة نبل مقصدها  .

     لا تعجب حين  يبين لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم  أحق الناس بلك العاطفة الربانية  في تناغم مع الفطرة  ، يبين منزلة الأحق بالمحبة ، و من هم أحق الناس أن تصرف لهم تلك المنحة  ، تصرف لهم نظير أفضالهم و منزلتهم و مكانتهم  المستحقة ، فكان الاستحقاق ليس فيه مجاملة  ، لن العواطف لا يمكن تكذيبها  ، فحق للأم ان تنال تلك الرتبة المفضلة في تريب الاستحقاق ، ثم يكون الأب الثاني في الترتيب  .

   عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صَحابتي؟ قال: أمُّك، قال: ثم من؟ قال: أمك؟ قال: ثم من؟ قال: أمُّك، قال: ثم من؟ قال: أبوك) رواه مسلم. قال النووي: "الصحابة هنا بفتح الصاد بمعنى الصُحبة، وفيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه، وشفقتها وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك".

      إن الوباء الذي أصاب الناس في فطرتهم فأصبح العشيقة  حبيبة ، و أصبح العلاقات المحرمة بين الشباب اليوم  في ظل ثقافة دخيلة عن الأمة  ،ثقافة  تصوغ الانحراف و السير في دروب الخطإ باسم بدعة عيد الحب ، و عاطفة الحب بريئة  منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام ، و الحق أن هذه العاطفة  النبيلة الطاهرة تصرف لأصحابها  ، و هم الأزواج ، فالزوجة الأحق   بهذه العاطفة ، و هي وحدها من تستحق هذا التكريم ، العجيب أن المنحرفون يحرمون الأزواج من باقات الورود و تهدى الورود و العطور للخليلات ، و كان حسب هؤلاء هدي نبيهم صلى الله عليه و سلم  ،و أظهرت السنة الشريفة روائع المعاملات في هذا السياق ، و قد وجدت أن الإسلام يؤطر هذه العاطفة فيضعها في إطارها الصحيح و الموضع المناسب حماية  للنسيج الاجتماعي و إبقاء للمودة الفطرية

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال: “يا رسول الله في حجري يتيمة قد خطبها رجل موسر ورجل معدم، فنحن نحب الموسر وهي تحب المعدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نر للمتحابين غير النكاح” (قال الألباني: الحديث أخرجه ابن ماجه والحاكم و البيهقي والطبراني وغيرهم، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، صحيح السلسلة الصحيحة، 624، صحيح ابن ماجه 1497).

       إن قتل   العواطف الفطرية  بين الناس  ظلم كبير ، فإن واجب نشر عواطف المحبة بين الناس واجبة بل مشروعة ، فإن موت العواطف بين الناس ، حل محلة الضغائن و الأحقاد ، حل محلة التنافر و التباعد حتى أصبح الإخوة أعداء ، و حتى تفتت الأواصر في الأسرة الواحدة  ، فمتى تعمؤر البيوت بالمحبة  و الصفاء ، و في أخر مقالتي أبرق لكم بهذه المسحات الروحية الراقية لأحد رواد الأدب في عالمنا العربي ، إنه عالم  مرب ، عاش ينشر ثقافة المحبة بين الناس حتى ارتحل إنه الأستاذ المصري عباس السيسي  اقتطفت لكم 

من كتبه الرائع  الدعوة إلى حب  أخص أحبابي هذه الكلمات الخمائلية الراقية  في نشر ثقافة   المحبة  يقول فيها :

{  أي أخي:

هناك ما يُبكيني ويُحزنني.. فهناك جفافٌ في قلوب بعض الإخوة وهم لا يشعرون لأنهم لم يسبق أن عاشوا في رحاب الوجد، فهم يتصرفون بلا إدراكٍ للحقائق النفسية العميقة، ومع حزني عليهم فإنني أتحملهم لأننا تعلمنا أن نعفوَ ونصفح بل أن نخفض جناح الذل من الرحمة لكل إخواننا.

أي أخي:

كثيراً ما أجد نفسي وكأن ريحاً عاتية تهب على قلبي فتحدث قلقاً فماذا أفعل؟

عندما أجد مثل هذه الحالة أذهب إلى أخٍ صالح مؤتمنٍ أجلسُ معه أفضى له بكل ما في نفسي من عذابٍ وآلامٍ ومشاعرَ وعواطف مما يجوز لي شرعاً أن أقوله، وكثيراً ما أعود وكأن شيئاً لم يكنْ، مَنْ لنا غير هذه القلوب الحانية التي تغمرنا بالحب والحنان؟ لقد طلقنا النوادي والمقاهي ومجالات العبث واللهو، وارتضينا الكينونةَ مع القلوب والأرواح والعواطف الطاهرة الزكية التي تسعنا وتفيض علينا وتعطينا وتمسح دموعنا "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".

فلا تنسَ ولا أنسى أن هذا هو سرُّ العلاقةِ الأخوية التي لا يجوز التفريط فيه  }.

اللهم  اجمع قلوبنا على المحبة الخالصة لوجهه  الكريم ،  محبة تشرح بها قلوبنا ، فتجمعنا في حياض العطاء و البذل  إخوة متحابين  .

 

الحياء تاج وزينة

الحياء مَكْرُمةٌ من معالي الأخلاق، وهو شعور بانقباض النَّفْس، يدفع صاحبه لعدم التقصير في الحقوق، واجتناب ما يَأْباه الأدب والكرامة؛ لِئَلَّا يُعَاب ويُذَم[1]. والحياء من لوازم الفطرة التي مَيَّز الله تعالى الإنسان بها، ولذا وجدنا أهل الجاهلية يمتدحون الحياء ويتحرَّجون من القبا

اجعل التفاؤل منهج حياة

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطير تجري بقدر»، وكان يعجبه الفأل الحسن (1)؛ لأن الفَأْل الطيب يُنشّط أجهزة الجسم انبساطًا للحركة، أما التشاؤم فيدعو للتراجع والإحجام، ويقضي على الحركة والتفاعل في الكون. وبهذا الحديث النبوي يصح معنى الحكمة المشه

أجل.. الدين معاملة

شاع عند الناس قولهم: الدين المعاملة، بعضهم يعدّه حديثاً، والآخرون يطلقونه مثلاً، هذا الأثر لم تذكره المصادر كحديث، والأظهر أنه يجري مجرى الأمثال، يدل على مبلغ أهمية الأخلاق في الإسلام، وهو ما أكدته النصوص النبوية الكثيرة في هذا الشأن، كقوله صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم م