دروس من احداث امريكا الأخيرة

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 9 يناير 2021 الساعة 05:53:24 مساءً
دروس من احداث امريكا الأخيرة

الحمد لله الذي حقق الحرية للأنام بنى عليها الحياة في الإسلام وجعلها مسلكا للوفاق والوئام، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وهب للمؤمنين مراتب الخيرات حثهم على ارتيادها بالعبادة والطاعات، وأشهد أن سيدنا وحبيب قلوبنا محمدا عبده ورسوله، حامل راية الحرية فوق الرايات، وناصح الأمة للمكارم والصالحات.. اللهم صل عليه وعلى آله الأئمة الهداة، وعلى أصحابه الأجلة الأثبات، وعلى التابعين ومن تبعهم بالإحسان وفعل الخيرات

حرية الانسان في الاسلام.

ايها المسلمون: الحرية في مفهومها العام، أن يكون الإنسان حرا، فتصدر أفعاله وأقواله عن إرادته، دون تأثير عليه، وهي الحرية التي نادى بها الإسلام، إلا أن الله زادها تاجا، فزينها بزينة العقل، ليحملها الفكر الثاقب، إلى المنهج السليم، والنتيجة النافعة فالذي فطر الإنسان على محبة الحرية، هو الله، خالق الإنسان، خلق له طريقين في الحياة وخلق له عقلا للتمييز، وبعثه حرا يختار طريقه الذي يريد قال الله تعالى ( إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجࣲ نَّبۡتَلِیهِ فَجَعَلۡنَـٰهُ سَمِیعَۢا بَصِیرًا * إِنَّا هَدَیۡنَـٰهُ ٱلسَّبِیلَ إِمَّا شَاكِرࣰا وَإِمَّا كَفُورًا) (الإنسان : 2 ، 3) وهكذا تنطلق الحرية ،يحرسها العقل، ليحملها إلى مجال طاعة الله، خلق الله آدم و حواء عليهما السلام.. وأسكنهما الجنة، ومنحهما الحرية، فقال الله تعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ، وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا) ثم أوضح لهما طريق الطاعة، فقال (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة: 35) هذه هي الحرية في الإسلام، حرية تامة يحرسها العقل، وتحملها الطاعة فهي حرية بانية، قائمة على الحق والعدل، حارسة للطمأنينة والأمان.

اختيار الناس من يمثلها بحرية.

فأول الطريق.. أن تختار الامة الصالح الذي يمثلها ويحفظ ويحافظ على حقوقها، فلا تقدم على قول أو عمل إلا عن يقين من صلاحه للنفس، دون الضرر بالغير، لأن الجماعة هي مجموعة أفراد، وبصلاح الفرد تصلح الجماعة، وبصلاح الفرد يطيب العيش، وتهنأ الحياة الدنيا، وفي يوم القيامة يضمن الله للمؤمن خلود النعيم والسعادة. يقول الله تبارك وتعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97]). أما الضرر، الذي يكون عند اختيار الامة الاناني  فانه يقدم استعمال الحرية الشخصية، دون اعتبار الحرية العامة، وقد ضرب لنا حبيب هذه الأمة صلى الله عليه وسلم مثلا، فعن النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ رضي اللَّه عنهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ:( مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا) رواهُ البخاري. فإذا صدر الأذى من أي قول أو عمل، فاعلموا أن ذلك ليس من الحرية، فلا تحمل الحرية إساءة أبدا، ولا تحمل الحرية اعتداء أبدا، ولا تعرف الحرية الظلم والانتهازية أبدا، إنما الحرية في تغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية.

الاعتداء على حرية الناس جريمة واختيارهم.

لقد اعتبر الإسلام الاعتداء على الحقوق جريمة كبرى، وأعظم اعتدا الاعتداء على حرية الناس في اختيار من يحكمها لان اختيار الحاكم هو عبارة عن عقد يتم بين الأمة وبين الحاكم، فالحكم ليس حقاً موروثاً لأحد بعينه، وإنما هو اختيار حر من الأمة لمن تنطبق فيه الأوصاف الشرعية التي يتحقق بموجبها مقصود الإمامة في إقامة الدين وسياسة الدنيا به.

ولهذا عقد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم الإمامة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق ولم يصبح إماماً إلا بعد هذا العقد الذي تم عن حرية تامة) انظر البخاري مع الفتح - كتاب الأحكام - باب الاستخلاف. وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولو قُدِّر أن عمر وطائفة معه بايعوه وامتنع الصحابة عن البيعة لم يصر بذلك إماماً، وإنما صار أبو بكر إماماً بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة...وكذلك عمر لما عهد إليه أبي بكر إنما صار إماماً لما بايعوه وأطاعوه، ولو قُدّر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إماماً ... (و) عثمان لم يصر إماماً باختيار بعضهم بل بمبايعة الناس له، وجميع المسلمين بايعوا عثمان لم يتخلف عن بيعته أحد ") منهاج السنة ابن تيمية.

تميز الروم بعدم الرضى بظلم ملوكهم.

ورد في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت المستورد رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس: فقال عمرو للمستورد أبصر ما تقول (أي هل أنت متأكد من هذه النبوءة الغريبة) قال المستورد: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمرو لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا:

1- إنهم لأحلم الناس عند فتنة. 2- وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة. 3- وأوشكهم كرة بعد فرة. 4- وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف. 5- وخامسة حسنة جميلة، وأمنعهم من ظلم الملوك.

ان عمرو بن العاص ثبت لديه أن لهؤلاء الأقوام خصائص نفيسة امتدحهم بها، وذلك أن أعظم الأخلاق الحسنة الحلم الذي لا يعرف صاحبه إلا عند التعرض للفتن وأسباب الاستفزاز والغضب، والوقوع في المكاره، والتعرض للمشاق، ثم يأتي بعده خصلة كبيرة وهي سرعة الرجوع إلى الصواب والرزانة العقلية بعد التعرض للمصائب، إذ هي من دلائل جودة العقل وسلامة الفكر، وامتلاك الإرادة القوية، وبعدها سرعة استعادة الهيبة والهجوم بعد الهزيمة حيث يعتبر ذلك من قوة العزم والشجاعة القلبية، وينم عن قوة الإدراك للمسؤولية الحربية، إذ المعهود في غالب الناس أنهم ينكسرون عند الهزيمة وتتضعضع نفوسهم، ويستسلمون للخنوع ، ويتوارون عن الميدان، وإن من أفضل خصال النفوس الأبية رعاية الضعاف والذود عن حياض الحرم البشرية التي تلوذ بالمحيط كالمرأة واليتيم، والضعيف لفقر أو عجز ككبار السن ومن يحتاجون إلى العطف والحنان.

خصلة المنع لجور الملوك، وظلم السلطان هي صمام الأمان للشعوب، وبدونها لا ينتفع المجتمع بالخصال الأخرى كخصلة الحلم وسرعة الإفاقة بعد الهزيمة، ولا يمكن بدونها صيانة حقوق اليتيم والمسكين والضعيف.

ومن أهم الخصال الدالة على قوة الشكيمة والتعاون على سلامة المجتمع من الحيف والجور، هذه الخصلة التي يحتاج الناس إليها في كل زمن ومكان، لأن الظلم من شيم النفوس، فإذا لم يستشعر من بيده السلطة المالية والعسكرية أن المجتمع الذي يحكمه سيتحد في وجهه عند الشعور بالاهتضام لحقوقه، وأنه سيقلب الطاولة عليه، فإنه لا يرتدع عن ظلم تزينه له شهوته في التسلط والاستبداد، والاستئثار بالخيرات والملذات وسائر الانتفاعات.

فخصلة المنع لجور الملوك، وظلم السلطان هي صمام الأمان للشعوب، وبدونها لا ينتفع المجتمع بالخصال الأخرى كخصلة الحلم وسرعة الإفاقة بعد الهزيمة، ولا يمكن بدونها صيانة حقوق اليتيم والمسكين والضعيف، فكل ذلك يرجع إليها وبدونها تفقد الأمم حيويتها وتماسكها وتنتهب حقوق الجميع.

ايها الاخوة: ونحن لنا دين عظيم رضيه الله لنا وأكمله ولكنا ابتعدنا عن هديه وتشريعه يقول الله تعالى في محكم آياته: (.. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة3)

الثانية

درس من احداث امريكا:

1-     حينما يعرف المسؤول انه خادم لشعبه.

حينما يدافع المسؤول عن القيم العُليا مثل العدل والحقيقة، أو يعمل على تشجيع الآخرين على عدم الرضوخ للظلم الواقع عليهم، أو يقف في وجه من يستبد او يظلم غيره، فإنّه يبعث بصيصاً من الأمل في حياة كل مظلوم، ويبعث بالجرأة للوقوف في وجه المستبد الظالم، والتوقف عن الصمت الذي يدفع كل من يتعدى على حقوق الآخرين بالتمادي في ذلك إلى أن يوقفه أحدهم، ويدافع عن حقّ الناس في اختيار من يحكمهم.

2-     عدم نقض ما تعاقدة عليه الامة.

المادة السادسة من الدستور الامريكي: الفقرة الثالثة: تقول: يكون الشيوخ والنواب المشار إليهم آنفاً، وأعضاء المجالس التشريعية لمختلف الولايات، وجميع الموظفين التنفيذيين والقضائيين التابعين للولايات المتحدة ولمختلف الولايات، ملزمين بموجب قسم أو إقرار بتأييد هذا الدستور.

3-     المحافظة على القيم التي تحكم الناس.

اول شي كتب في الدستور الامريكي: نحن شعب الولايات المتحدة رغبة منا في إنشاء اتحاد أكثر كمالاً، وفي إقامة العدالة، وضمان الاستقرار الداخلي، وتوفير سبل الدفاع المشترك، وتعزيز الخير العام وتأمين نعم الحرية لنا ولأجيالنا القادمة، نرسم ونضع هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية.

4-     عدم التسرع في اتخاذ القرارات.

ان عملية اتخاذ القرار بارتباطها خصوصا القرارات المصيرية تتحدد بها مسيرة حياة الامة ومستقبله بالنجاح أو الفشل، أو تكون قرارات وتتم بالاختيار السليم باستخدام التفكير المنطقي، ودراسة كافة المتغيرات والنتائج المترتبة على هذا القرار.

لذلك كان رد الفعل من المسؤولين الامريكيين عن اقتحام الكونجرس عقلاني اتصف بالمرونة والهدوا حتى زالت العاصفة.

5-     ضبط النفس حتى لا يقتل الناس.:

وهذه هي التي دعا اليها المسؤولون الأمريكيون العقلاء منهم جميعاً وكانت دعوات طيبة في تقليل الخسائر في الارواح.

 

نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام

الحمدُ للهِ؛ الحمدُ للهِ تفرَّدَ عزًّا ومجداً وجلالاً، وتقدَّسَ بهاءً وسنَاءً وجمالاً، وتوحَّدَ عظمةً وكبرياءً وكمالاً، تباركَ ربُنَا -سبحانهُ وتعالى-، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، ولا ربَّ سواه، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولهُ ومصطفاهُ اللهم صَلِّ وسلَّمَ وباركَ

سورة البقرة (أقسام الناس)

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس: القرآن ربيع قلب المؤمن، وشفاء صدره، وجلاء حزنه، وذهاب همه وغمه، وهو تذكرته وعظته {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ

تذكير العباد بالعام الجديد

الحمد لله رب العالمين، جعل تعاقب الاعوام اية وذكرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله وصفوته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا. ايها المسلمون، ها أنتم اليوم في بداية عام جديد، وذَهابِ ع