تذكير العباد بالعام الجديد

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 3 يناير 2021 الساعة 04:30:53 مساءً
تذكير العباد بالعام الجديد

الحمد لله رب العالمين، جعل تعاقب الاعوام اية وذكرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله وصفوته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.

ايها المسلمون، ها أنتم اليوم في بداية عام جديد، وذَهابِ عام، يبرزُ للمتأمِّل أحداثٌ عِظام، وقضايا جِسام، يجدرُ بالعاقل الفَطِن أن يقفَ عندَها، ويسترجعَ فيها الذِّكريات، يُجدِّد العهد، ويُبرم العقْد، ينظرُ في ماضيه وما أحْدَث فيه، ويتأمل في مستقبلِه وما عزَم على أن يفعلَه فيه، إنْ أمَدَّ الله في أجلِه، وزاده في عمره، وأدام له نِعَمه وفضْلَه.

معاشرَ المسلمين: اقبل عام جديد وما زال داء، العصر يضرب في العالم بلا هوادة، وباء استُنفرت لأجله وزارات الصحة في العالم، وأغلقت بسببه المدارس والجامعات والمطارات وعُطلت مصالح، و‏هزَّ اقتصاد العالم، وهو ‏فيروس لا يرى بالعين المجردة، فما أضعف الإنسان أمام قدرة الله! ‏(وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (النساء: 28) مخلوق ركب الطائرات بلا تذاكر، وتجاوز نقاط التفتيش بلا تحايل، ودخل الدول بلا جوازات، وعبر القارات مع شدة التدابير والاحترازات، ذلك ليعلم العالم أن أمر الله نافذ، وأنه على كل شيء قدير؛ (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد: 11).

ومع هذا فانه بفضل الله لا تزال عجلة الحياة تدور، وما زالت السنون تنقضي حتى يعقبها المنون، تتجدد أمام نواظرنا معالم العبر، وتهز قلوبنا تلك العظات، وفي هذا ذكرى للذاكرين: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37)

عباد الله: إنَّ أعظم موعظة وأبلغ عبرة يستفيدُها المسلم من مُضيِّ الأعوام وتعاقب الليالي والأيَّام: أن يدرك أنَّ هذه الدنيا ليست بدار قرار، أيَّامها ماضية، وزينتها فانية، عيشها نكد، وصفوها كدر، والمرء منها على خطر، الدُّنيا إمَّا نعمة زائلة، أو بليَّة نازلة، أو مصيبة موجعة، أو ميتةً قاضية، قال الله تعالى (إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ) (غافر: 39). يقول ابن عمر - رضي الله عنْه -: أخذ النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخُذ من صحَّتك لسقمك، ومن حياتك لموتك)البخاري.

عباد الله: طوبى لِمَن لم تشغلْه دنياه عن الاستِعداد للدَّار الباقية، وهنيئًا لِمَن جعل دنياه معبرًا للدَّار الآخرة وميدانًا للتَّنافس في الصَّالحات الباقية؛ قال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: (من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ) الترمذي.

ايها المسلمون: تستقبل الأمّةُ الإسلاميّة عامَها الجديد بجسَدٍ مقطَّع الأعضاء، مشتَّتِ الأشلاء، وبجروح نازفة في مواقعَ عديدة.

إنها مواجعُ وفجائع، هَزهزَت أعصابَ المسلمين، وفتقَت أشجانَهم، والأمّةُ إذا جنحَت إلى الشهوات وأحبّت الآثام واشتغلت بالخبيث عن الطيّب أسَرها الهوى، وفقدت الشعورَ بالمسؤولية، فضلّ سعيُها، وخاب أمرها، وتسلّط عليها عدوّها جزاءً وفاقًا.

وفي حديث ثوبان أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يوشك الأممُ أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ إلى قَصعتها))، قال قائل: يا رسول الله، ومن قلّةٍ يومئذ؟! قال: ((لا، بل أنتم كثير، ولكنّكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابةَ منكم، ولتعرفُنَّ في قلوبكم الوهَن))، قال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: ((حبُّ الدنيا وكراهية الموت)) أخرجه أبو داود وأحمد اسناده حسن.

لكن عباد الله: وعلى الرغم من الأثقال والأدواء فإنّ فجرًا صادقًا يلوح في الأفق على مستوى الأمّة، فهي تملك مقوِّمات الحضارة وإمكانات السّيادة بالإيمان والعمل الصالح، بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجعل الله حزنَ الأمّةِ فرحًا، وعسرَها يُسرًا، وذلَّها عِزًّا، وضعفَها قوّة، لتكون كما أراد الله خيرَ أمّة أخرجت للناس، قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ) (آل عمران:110) وعليها ان تتبع هدى الله عزوجل قال الله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى) (طه: 123).

تفاءلوا بنصْر الله وغلبة الإسلام، واعلموا أنَّه كلَّما ادلهمَّت الخطوب فالفرَج في ثناياها يلوح، فالكرْب معه الفرج، وإنَّ مع العُسْر يسرًا، إنَّ مع العسر يسرًا (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة: 214).

الثانية

ايها المسلمون :جاء في الاثر ان خطيباً قال: (أيها الناس، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: أجلٍ قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وأجلٍ قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الهرم، ومن الحياة قبل الموت) وقبلها حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الحاكم والبيهقي وغيرها عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (اغتنم خمساً قبل خمس حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك ).

ايها الأحبة: إنكم تودّعون عاما قد انصرمت أيامه وانقضت لياليه، فهو شاهد لكم أو عليكم، فلنقف ـ عباد الله ـ وقفة صادقة ونحاسب أنفسنا قبل أن تحاسب، فمن كان مسيئا فيما مضى فعليه الإنابة والإحسان فيما بقي، فباب التوبة مفتوح، وربنا غفور رحيم، وفوق ذلك يفرح بتوبة عبده وهو الغني الحميد. ومن تفكر في أحوالنا اليوم وجد أن كثيرا منّا لاهٍ غافل، وكأنهم يعيشون أبدًا ولا يموتون، وكأنهم وإن ماتوا لا يحاسبون.

واعلموا أن الوقت ثمين، وأن كل لحظة تمر في غير عمل صالح فستخسرونها وتتحسّرون عليها، قال عز وجل: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (سورة العصر 1،2، 3). فقد أقسم الله تعالى أن جميع الناس خاسرين إلا من اتصف بالإيمان والعمل الصالح وتواصوا بالحق والصبر، أي: صبروا على طاعة الله، وصبروا عن معصية الله، وصبروا على أقدار الله. عباد الله: إن من واجبات المسلم في بداية هذا العام أن يحمد الله على نعمه ويشكره على فضله، فإن الإسلام نعمة والأمن نعمة والعافية نعمه لا يعلمها إلا الله.

فاشتغلوا ـ عباد الله ـ بطاعة الله، ولا تلهكم الدنيا عن ذكر الله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ  وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ  وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون: 9/11).

 

ثناء الأنبياء على الله تعالى

ثناء الأنبياء على الله تعالى (ثناء يعقوب ويوسف على الله تعالى) الحمد لله القوي المتين، العزيز الحميد، فعال لما يريد، وهو على كل شيء قدير، نحمده على هدايته وكفايته ورعايته، ونشكره على فضله وإحسانه؛ فكل خير منه وإليه، والشر ليس إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ تفرد

الزواج والأسرة.. ضرورة (أجور النكاح.. وآثام السفاح)

الحمد لله الكريم الوهاب، الرحيم الرحمن {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَ

نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام

الحمدُ للهِ؛ الحمدُ للهِ تفرَّدَ عزًّا ومجداً وجلالاً، وتقدَّسَ بهاءً وسنَاءً وجمالاً، وتوحَّدَ عظمةً وكبرياءً وكمالاً، تباركَ ربُنَا -سبحانهُ وتعالى-، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، ولا ربَّ سواه، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولهُ ومصطفاهُ اللهم صَلِّ وسلَّمَ وباركَ