"ريادةُ الأعمال" بوصفها توجيهاً نبوياً !

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 26 اغسطس 2020 الساعة 08:27:01 مساءً

تعتبر ريادة الأعمال نوعاً من المهن التي انتشرت في عصرنا هذا، خاصة لدى فئة الشباب الذين بلغوا مستوى تعليمياً ملحوظاً. وقد ساعد في ذلك انتشارُ الأفكار الاقتصادية والمشاريع المالية في العالم الصناعي المتقدم. والحقيقة أن موضوع ريادة الأعمال كان له حضور قوي في توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم وسلوك الصحابة رضي الله عنهم. ولا غرابة إن قلنا إن ريادة الأعمال ارتبطت بالمقاصد الكبرى للدين الإسلامي.

ولعل العودة إلى زمن النبوة والخلافة الراشدة كفيلة بأن تؤصل لهذا المجال الاقتصادي وتضبطه بقيم الإسلام ومقاصده الكبرى في زمن طغت فيه الرغبة في الأرباح المادية على حساب الأخلاق والمسؤولية.

إن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم غنية بالمواقف التي يوجه فيها الصحابة رضي الله عنهم إلى سلوك ريادة الأعمال؛ ذلك أن من المقاصد الكبرى لشريعة الإسلام حفظُ المال، ولتحصيله أوجب السعي للرزق بالطرق الحلال من معاملات تجارية ومهن، وشرع لحفظه حد السارق، وحرم الغش وأكل أموال الناس بالباطل والربا… فالإسلام لا يقبل بعاطل من أبنائه وهو قادر على الكسب، كما أن العمل عبادة يؤجر عليها.

يحضر في هذا السياق ما رواه ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: “لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْء”، قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ: “ائْتِنِي بِهِمَا”، قَالَ :فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: “مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟” فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: “مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً”، قَالَ رَجُلٌ :أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: “اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا، فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا، فَأْتِنِي بِهِ” ، فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ، وَقَالَ: “اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا”، فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: “اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا”، ثُمَّ قَالَ :”هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيئ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ”.

إن النبي صلى الله عليه وسلم هنا يوجه ذلك الصحابي إلى العمل وطرق اكتساب المال، وهو بهذا يحقق مقصداً عظيماً من مقاصد شريعة الإسلام، وهو حفظ المال. لكن انظروا من أين بدأ الرجل؛ لم يكلفه النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يملك، وإنما بدأ بما بين يديه (الحلس والقدح).

وفي هذا درس بليغ بأن المشاريع والأعمال الاقتصادية يمكن أن تبدأ بمبالغ لا تذكر، إذ المهم فيها هو الأفكار. وهذا ما نراه اليوم في سيرة أغلب رجال الأعمال.

وكذلك، لم يوجه النبي صلى الله عليه وسلم الرجلَ إلى أكل الدرهمين، وإنما أمره أن يأكل درهماً وينمي الدرهم الآخر عبر تجارة صغيرة تابعها معه النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من باب المسؤولية ، باعتباره إماماً للمسلمين.

وهنا يمكن أن تكون للدولة الإسلامية هيئة مهمتها احتضان أهل الأعمال وتوجيههم والوقوف بجانبهم حتى تستوي مشاريعهم.

وإذ نتحدث عن هذا الصحابي الأنصاري نستحضر الرجلين اللذين جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه، فقالَ: "إذهبا إلى هذهِ الشُّعوبِ فاحتطبا فبيعاهُ. فذهبا فاحتطبا ثمَّ جاءا فباعا فأصابا طعامًا، ثمَّ ذهبا فاحتطبا أيضًا فجاءا فلم يزالا حتَّى ابتاعا ثوبينِ ثمَّ ابتاعا حمارينِ. فقالا: “قد باركَ اللَّهُ لنا في أمرِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم”.

هذا الحديث أيضًا يعتبر توجيهًا نبويًا إلى ريادة الأعمال وأمراً باتباعه لكسب المال وتنميته، ونجد دائماً متابعة النبي صلى الله عليه وسلم واحتضانه لرواد الأعمال إلى أن تستوي أعمالهم وتثمر، فضلًا عن عدم الاهتمام بالربح الكبير والكسب السريع.

وكما في القصة السابقة نجد هنا أن السر في ريادة الأعمال ليس هو الانطلاق بأموال كبيرة، وإنما المهم هو الأفكار.

ولا غرابة اليوم إن وجدنا تخصصات تعنى باستشارات مالية اقتصادية بمقابل مالي، كما نجد تعاوناً وتشاركاً بين صاحب مال وصاحب أفكار.

ومن الجميل في هذا الحديث قول الرجلين: “قد باركَ اللَّهُ لنا في أمرِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم”، ويستفاد منه أمور عدة أهمها: صدق التوكل على الله، واعتبارهم الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم من صميم الامتثال لأمور الدين التي يبلغها.

وهذه فائدة عظمى ليست خاصة بهذين الرجلين، وإنما هي عامة في أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، فأي مسلم سيتبع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا سيبارك الله له. يقول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ‌ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّـهُ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴾ (آل عمران: 31).

إن هذه النماذج، وهي كثيرة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، قولاً وفعلاً، يمكننا البناء عليها اليوم لإعداد تصور إسلامي أصيل لريادة الأعمال، سواء من حيث القيم أو من حيث الضوابط، فضلاً عن التأصيل الشرعي.

وسنجد في سيرة الصحابة أمثال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، رضي الله عنهم جميعا، استمراراً لما بدأه النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيهاته ولتحمل المسلم مسؤوليته الاستخلافية، حتى إننا يمكن استنتاج أن ريادة الأعمال أمر نبوي وسلوك إسلامي راشد.

 

الفرق بين عبادة الشهرة وحب الثناء الحسن

حب الثناء الحسن غريزة فطرية وهو حب مشروع إذا جاء هذا الثناء بصورة عرضية، ولم يكن هدفاً بحد ذاته ولكن جاء نتيجةً لتسخير العبد حياته في سبيل الله ، وفي سبيل خدمة دعوته ودينه ومجتمعه، وجهوده في استعمار الأرض بالأعمال الصالحة ابتغاء مرضاة الله وحده، وهذا الصنف ممن ينطبق عليهم قوله ت

من المفيد التحدث إلى النفس وهذه هي الأسباب

في نظر الثقافة الشائعة، يصنف الشخص الذي يتحدث إلى نفسه من فئة “غريبي الأطوار”، وعززت الأفلام السينمائية هذه الفكرة حيث رسمت صورة سلبية لهذه الشخصيات وهي “تُتمتم” وحدها. عندما يمر أحدهم بجانب من يحاور نفسه أو عندما يرى صديق صديقه وهو غارق مع أفكاره قد ينتابه شعور بالأسى على حاله.

ريادةُ الأعمال - بوصفها توجيهاً نبوياً !

تعتبر ريادة الأعمال نوعاً من المهن التي انتشرت في عصرنا هذا، خاصة لدى فئة الشباب الذين بلغوا مستوى تعليمياً ملحوظاً. وقد ساعد في ذلك انتشارُ الأفكار الاقتصادية والمشاريع المالية في العالم الصناعي المتقدم. والحقيقة أن موضوع ريادة الأعمال كان له حضور قوي في توجيهات النبي صلى الله ع