حقوق الوالدين (( بر الوالدين ))

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 26 اغسطس 2020 الساعة 08:22:29 مساءً
حقوق الوالدين  (( بر الوالدين ))

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  والشهادتين والوصية بالتقوى .

أيها المسلمون : اعلموا أن الله تعالى أوجب على عباده المؤمنين حقوقا وواجبات نحوه تعالى ، ومن ذلك توحيده وصرف كل أنواع العبادة لله ، كما أنه أوجب كذلك حقوقا أخرى على المسلم المؤمن نحو الآخرين ، ومن أهم هذه الحقوق في المعاملات والواجبات من الأخلاق : بر الوالدين والإحسان إليهما ، ومن الدلائل على ذلك أن الله قرن توحيده وعبادته بالإحسان إلى الوالدين في كثير من الآيات تأكيدا على عظم قدر ومكانة الوالدين وجلالهما عند الله ، ومن تلك الآيات قوله تعالى : (( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ، وبالوالدين إحسانا ..)) النساء (36)

وفي آية سورة لقمان (14ـ15) يبين الله على واحد من الأسباب التي استحق بها الوالدان هذه المنزلة الكريمة وخاصة ( الأم ) ، كما يأمر بالإحسان إليهما وشكرهما بعد الله ، ومصاحبتهما بالمعروف والبر حتى لو كانا كافرين قال تعالى : (( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكرلي ولوالديك إليّ المصير . وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ، فلا تطعهما ، وصاحبهما في الدنيا معروفا ..))

       كما وضحت السنة النبوية وبينت الكثير عن مكانة الأبوين والإحسان إليهما ، ومن ذلك :

1-بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، بعد عبادة الله ( الصلاة ) ، في الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : (( الصلاة على وقتها )) ، قلت : ثم أي ؟ قال : (( بر الوالدين )) قلت : ثم أي ؟ قال : (( الجهاد في سبيل الله )) .

2-بر الوالدين مقدم على الجهاد عندما يكون فرض كفاية ، في الحديث عند البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى ، قال له رسول الله : (( فهل لك من والديك أحد حي ؟ قال نعم ، بل كلاهما ، قال له : (( فتبتغي الأجر من الله تعالى ؟ )) قال : نعم قال : (( فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ) وفي رواية : (( ففيهما فجاهد ))

3-بر الوالدين طريق إلى الجنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فاضع ذلك الباب ، أو احفظه ))، وفي حديث آخر عن الأم قال رسول الله : (( فالزمها ، فإن الجنة عند رجليها )) وفي صحيح مسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رغم انفه ، رغم أنفه ، رغم أنفه )) قيل : من يا رسول الله ؟ ‍ ، قال : (( من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة )) .

4-بر الوالدين سبب للرزق والبركة وطول العمر ، لأن البر والإحسان بالوالدين من أهم وأعظم صور صلة الرحم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه ولم : (( من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ( يمد) له في أثره ، فليصل رحمه )) متفق عليه .

5-بر الوالدين سبب للنجاة من المصائب ومصارع السوء واستجابة الدعاء : قصة الثلاثة أصحاب الغار ، ومنهم الرجل البار بأبويه ، وكيف كان سببا في نجاتهم من الموت في الغار ، انظر رياض الصالحين حديث رقم (2)

6-بر الوالدين وحسن الصحبة معهما مقدم على كل الناس ( الأزواج ، الأصدقاء ، الأبناء )) ، فقد سأل رجل رسول الله : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أمك )) ثلاث مرات ، ثم قال : (( أبوك )) ثم الأقرب فالأقرب .

وقد قص عينا القرآن من صفات الأنبياء وهم القدوات الطيبة والأمثلة الحسنة ، أنهم كانوا بارين بآبائهم وأمهاتهم ، ومن هؤلاء :

ـ سيدنا إبراهيم عليه السلام ، الذي كان أبوه مشركا ، رفض دعوة الله ، وهدد ابنه إبراهيم بالقتل رجما بالحجارة وطرده ، رغم أنه كلمه ونصحه بكلام طيب جميل ، كما جاء في سورة مريم وهو يقول له يا أبت ، يا أبت ، ومن ذلك ، (( يا أبت إني قد جاء في من العلم ما لم يا أبت فاتبعني أهدك صراطا سويا ))  ورغم ما فعله أبوه من الشتم والتهديد والطرد ، رد عليه إبراهيم عليه السلام بأدب قائلا ، (( سلام عليك سأستغفر لك ربي ، إنه كان بي حفيا )) ، وقد كان ولده إسماعيل نعم الوالد الطائع حتى عندما طلب أن يذبحه قال له إسماعيل: ( ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ).

 وسيدنا يحي عليه السلام ، مدحه الله في القرآن بصفات حميدة ومنها : (( وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا )) ، وسيدنا عيسى عليه السلام قال عن نفسه : (( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ))

       وإذا كان الإسلام يحثنا على الإحسان إلى الوالدين وهما كافران والعياذ بالله ، فكيف يكون الحال وهما مسلمان ، لقد روى البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش فقلت : يارسول الله ، إن أمي قدمت علي وهي راغبة . أفأصلها ؟ قال : (( نعم ، صليها )) .

يا عباد الله المسلمين : إن الإحسان إلى الوالدين وبرهما من أوجب الواجبات وأعظمها عند الله أهمية وأجرا وبركة ، ومن أحسن الأخلاق ، وإذا أحسن المسلم إلى والديه هيأ الله له أولادا صالحين يحسنون إليه ، كما قال رسول الله : (( بروا آباءكم تبركم أبناؤكم )) ، فأحسنوا إلى آبائكم وأمهاتكم وبروا بهم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية :

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  والشهادتين والوصية بالتقوى .

       أيها المؤمنون : بعد أن يسمع المؤمن آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهي تأمر بالإحسان

إلى الوالدين وتحث على البر بهما ، فإنه يتساءل : كيف يمكن للمسلم أن يفعل هذا ؟ وما هي أحسن الطرق لذلك ؟ والجواب : أن القرآن والسنة لم يفصلا كثيرا في ذلك ، بل جاءت إشارات وأساليب عامة ، ثم ترك الأمر للأبناء الصالحين ليقولوا كل كلمة فيها إحسان إلى الآباء ، وليفعلوا كل فعل فيه بر بالوالدين .

قال تعالى موضحا بعض تصرفات الإحسان وناهيا عن بعض أخلاق العقوق للوالدين وخاصة عند الكبر ( الشيخوخة ) لأنهما بحاجة أكثر إلى الأبناء : (( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أوكلاهما ، فلا تقل لهما أف ، ولا تنهرهما ، وقل لهما قولا كريما ،  واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )) الإسراء 23ـ24

       ومن البر بالوالدين والإحسان إليهما : التلطف معهما بالكلام وعدم رفع الصوت ، والتواضع لهما,

 وطاعة أوامرهما إلا في معصية الله ، والإنفاق عليهما من مالك ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (( أنت ومالك لأبيك )) ، ولا يقتصر ذلك على كونهما أحياء ، بل يحسن إليهما بعد موتهما ، وذلك بالدعاء لهما ، وقد جاء في الحديث (( أو ولد صالح يدعو له )) وفي الآية : (( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )) ، وكذلك روى أبو داود وابن ماجه أن رجلا سأل رسول الله : هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( نعم : الصلاة عليهما ( الدعاء ) والاستغفار لهما ، وانفاذ عهدهما ( وصية ، عهد ووعد ) من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما )

       هكذا يا عباد الله ، يجب أن تكون معا ملتنا لآبائنا وأمهاتنا ، بر وإحسان ، وهذا واجب على كل مسلم ، ومن الكبائر مخالفة ذلك وعقوق الوالدين ، وبالإحسان وإكرام والدينا نعيش في أمن وبركة واستقرار ، ونكسب رضوان ا لله وجنته ، ورضى آبائنا ،وبر أبنائنا ، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه (( الصلاة الإبراهيمية )  ثم الدعاء .

 

مسؤولية الجميع عن الدعوة

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتين والوصية بالتقوى . أيها المسلمون : يظن بعض الناس مخطئا ـ أن الدعوة إلى الله ( تقديم النصح للآخرين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) عبادة خاصة بالعلماء وأمر متعلق بالدعاة أصحاب التخصصات في العلوم الشرعية ، وهذا ظنّ يخالف ما

الإخلاص: تعريفه وفضله وحكمه

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهَد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: أيها المسلمون الفضلاء: إن الإخلاص للهِ

كظم الغيظ

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتين والوصية بالتقوى . تعتبر الأخلاق الفاضلة ركن هام من أركان شخصية المسلم ، وقد بين القرآن كثيرا أن الأخلاق الحسنة دلالة على الإيمان ، ولذا تجد أن الكثير من الآيات تحث المسلم على أن يتصف بالصفات الحميدة ويتعامل مع الناس وخاصة ا