مسؤولية الجميع عن الدعوة

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 25 اغسطس 2020 الساعة 08:17:28 مساءً
مسؤولية الجميع عن الدعوة

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  والشهادتين والوصية بالتقوى .

أيها المسلمون : يظن بعض الناس مخطئا ـ أن الدعوة إلى الله ( تقديم النصح للآخرين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) عبادة خاصة بالعلماء وأمر متعلق بالدعاة أصحاب التخصصات في العلوم الشرعية ، وهذا ظنّ يخالف ما جاءت به الآيات والأحاديث ، كما إنه يحرِم المجتمع المسلم من خير كثير يعود عليه ( يحصل له ) إذا التزم بخلق الدعوة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر بين أفراده .

يا عباد الله : دعونا نأخذ بعض الآيات والأحاديث التي تدل على أن الدعوة إلى الله مسؤولية الجميع في المجتمع المسلم ، ثم ننظر معا إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن فيهم القدوة الحسنة .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قل هذه سبيلي أدعو إلى بصيرة أنا ومن اتبعني .. ))                 يوسف (   108 ).

والآية تدل على أن كل من اتبع رسول الله وآمن برسالته فإن سبيله ( طريقه ) في الحياة هي الدعوة إلى الله .

ويقول تعالى : ( والمؤمنون  والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر … ) التوبة (71)، وهذه الآية تبين أن من أهم صفات المؤمنين جميعا بل والمؤمنات (رجالا ونساء ) أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ولم يحدد أو يستثنى منهم أحد .

ويقول تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ….)) ، والأمة معناها كل الناس الذين ينتمون إلى اسم محدد أو شيء مشترك ، والأمة هنا هي أمة الإسلام أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد بين الله سبب خيريتها وأفضليتها على الناس جميعا ، أنها أمة ( بكل أفرادها ) أخرجت للعالم كله لتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر .

هكذا رأينا أيها الأخوة الكرام أن آيات القرآن تدل على أن القيام بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل الجميع ، ويكفى أن نختم بسورة العصر آلتي قال عنها الشافعي لو ما نزل من القرآن إلا هذه السورة لكفى ، يقول تعالى : (( والعصر ، إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )) ، إذن فالمجتمع المسلم والأمة الناجية من الخسران هي التي تؤمن وتعمل الصالحات وهي كذلك تدعو إلى الله فيوصي بعضها بعضا بالحق والصبر .

أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة في التأكيد على أن كل مسلم ومسلمة يلزمهم أن يقوموا بواجب الدعوة إلى الله ونصح الآخرين ودلالة الناس على الخير وتحذيرهم من الشر يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ـ بعد نهاية خطبته وموعظتهـ: ((ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب )) : وهو حث لكل من شهد الموعظة وحضرها أن يبلغها إلى من غاب عنها سواء في بيته أو جيرانه أو في عمله .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الدين النصيحة )) ، فقال الصحابة : لمن ؟

قال : (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ))، وهنا يبين رسول الله أن الدين ( أي الإسلام) النصيحة لأهمية النصيحة في الدين وهي شاملة من الجميع وإلىالجميع .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو بالنضارة ( طيب الوجه في الدنيا والآخرة ) للذين يقومون بالدعوة : (( نضّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها ( أي بلغها ) كما سمعها ، فرب مبلغ أوعى من سامع )) بمعنى أن رسول الله يدعو بالخير للمسلم الذي يسمع الموعظة والمقالة فيفهمها ثم يبلغها وينصح بها الآخرين ، فربما كان الآخرون الذين بلغهم أحسن منه استفادة منها وعملا بها فينتفعوا ويكون له مثل أجرهم .

وفي الحديث الصحيح أيضا ، يقول رسول لله صلى الله عليه وسلم : (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) ، وهذا يعني أنه إذا حدث منكر (  بعد النصح والبلاغ ) فيجب على الجميع أن يقوم بتغييره إلى معروف وذلك باستخدام اليد أو اللسان أو القلب بحسب الاستطاعة وقوة الإيمان .

أما سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من الواضح لمن يقرأها أن كل فرد في المجتمع المسلم كان يشارك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله ، وحين تنظر إلى بداية الإسلام نرى هذا واضحا : الرجال يشاركون ( أبوبكر ، عثمان ..) والنساء يشاركن ( خديجة ، أسماء ، سمية فاطمة بنت الخطاب ، .. ) والشباب مثل ( علي بن أبي طالب ) ، والعبيد ( مثل بلال وياسر .. ) والتجار والفقراء ، وكلهم ساعد في إقامة الإسلام ونشر الدين وضحى من أجله.

هكذا يجب أن يكون المجتمع المسلم يا عباد الله إذا أراد أن يعيش في خير وأمان وطمأنينة واستقرار وأن يبتعد عن الفواحش والمنكرات فعلى كل أفراده أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وللمسلمين .

 

الخطبة الثانية : بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والشهادتين والوصية بالتقوى

أيها المؤمنون : إن القيام بالدعوة ونصح الناس وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر يعتبر أساسا هاما للمجتمع المسلم ، وهو سبب للكثير من خير الدنيا والآخرة ، فهو سبب خيرية الأمة المحمدية ، وهو سبب النجاة في الدنيا من العذاب وسبب الفوز في الآخرة بدخول الجنة ، بل إن الإنسان الذين يدعو الناس إلى الخير يكسب مثل أجرهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من دل على خير فله مثل أجر فاعله )) ، والنصيحة دلالة على حب المسلم لإخوانه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) ، لكن النصيحة يجب أن تكون برفق وأدب ، قال تعالى : (( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة .. )) ويقول مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم : (( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك …))

أيها المسلمون الكرام : أمّا ترك الدعوة إلى الله وترك التناصح والتواصي بالحق والصبر ، وإهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو سبب لشقاء الدنيا وعذاب الآخرة ، وقد لعن الله الأمم من قبلنا ووصفهم بابشع (أسوأ)الصفات لأنهم كما قال تعالى : (( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ))ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( والذين نفسي بيده ( الله ) لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا  ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ))

علينا يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أن نقوم جميعا بواجب الدعوة إلى الله وننصح بعضنا ونأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، في أنفسنا وفي بيوتنا وأهلينا وفي بيوت جيراننا وفي قرانا ومدارسنا ومحل أعمالنا وشوارعنا وأسواقنا، حتى تنشر الخير ونكسب الأجر والثواب وننجو من الإثم والعقاب، وعلينا أن لا ندع للشيطان إلينا سبيلا، فهو الذي يصعب علينا الأمر و يهوله ويجعله مخيفا، لأنه لا يريد الخير للناس .

ثم الصلاة على رسول الله والدعاء .

 

حقوق الوالدين (( بر الوالدين ))

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتين والوصية بالتقوى . أيها المسلمون : اعلموا أن الله تعالى أوجب على عباده المؤمنين حقوقا وواجبات نحوه تعالى ، ومن ذلك توحيده وصرف كل أنواع العبادة لله ، كما أنه أوجب كذلك حقوقا أخرى على المسلم المؤمن نحو الآخرين ، ومن أهم هذه ا

الإخلاص: تعريفه وفضله وحكمه

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهَد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: أيها المسلمون الفضلاء: إن الإخلاص للهِ

كظم الغيظ

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتين والوصية بالتقوى . تعتبر الأخلاق الفاضلة ركن هام من أركان شخصية المسلم ، وقد بين القرآن كثيرا أن الأخلاق الحسنة دلالة على الإيمان ، ولذا تجد أن الكثير من الآيات تحث المسلم على أن يتصف بالصفات الحميدة ويتعامل مع الناس وخاصة ا