استقبال شهر محرم

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 12 اغسطس 2020 الساعة 07:51:03 مساءً
استقبال شهر محرم

استقبال شهر محرم : بداية السنة الهجرية

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  والشهادتين والوصية بالتقوى .

أيها الاخوة المسلمون الكرام : في هذه الأيام نودع أحد الأشهر الحرم ( ذي الحجة ) ، ونستقبل شهرا حراما آخر هو شهر محرم الذي سماه رسول الله ( شهر الله ) ، وهو آخر الأشهر الحرم المتتابعات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندما نستقبل شهر الله المحرم ونودع شهر ذي الحجة ، فإننا نودع بذلك عاما كاملا وهو العام الهجري (1422هـ )، وهذا يعني أن عاما مضي من أعمارنا ، وسنة كاملة مرت من حياتا ، والعام الهجري يتكون من ( 350) يوم ،  وثمانية آلاف وأربعمئة ساعة ، وأكثر من خمسين ألف دقيقة ، وأكثر من ثلاثين مليون ثانية .

وقت هائل وزمان كبير يستطيع المسلم فيه أن يتقرب إلى الله بالكثير من صالحات الأعمال ، ويكتب في صحيفة أعماله ويضع في ميزات حسناته مثاقيل الحسنات ، ويكفي أن نعلم أن الثانية الواحدة يمكن للمسلم فيها أن يقول كلمة : ( الحمد لله ) أو (سبحان الله ) وهما في ميزان الحسنات ثقيلتان ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض ..)) ، وفي الثانية الواحدة يمكن قراءة كلمة أو كلمتين من القرآن ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة ، والحسنة بعشير أمثالها ، لا أقول : آلم حرف ، ولكن  ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف )) ، وفي الثانية  الواحدة تخرج عدة رصاصات في جهاد العدو ، ويمكن أن يقول الإنسان الكثير من كلمات النصح و الوصايا،  وفي الثواني القليلة يفعل الإنسان الكثير من الخير ، فكيف بثلاثين مليون ثانية وأكثر : كم يستطيع المسلم أن يفعل من الطاعات من صلاة وصيام وصدقة وطلب علم ودعوة وتربية واصلاح بين الناس وأمر بمعروف ونهي عن المنكر وتربية للنفس والآخرين وعمل لصالح الإسلام والمسلمين .

هل سألنا أنفسنا ونحن نودع عاما كاملا ، ماذا صنعنا فيه ؟!! هل حاسبنا أنفسنا قبل أن نحاسب!

الله تعالى يقول : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ، ولتنظر نفس ما قدمت لغد …))

وفي الحديث : (( الكيّس (العاقل ) من دان نفسه ( حاسبها وألزمها طاعة الله ) وعمل لما بعد الموت ، والغافل من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني )

ويقول الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (( حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم …))

أيها الأخوة الكرام : الشركات والمؤسسات تجري كل سنة في نهاية العام ما يسمى بالحساب الختامي لأعمالها ومصروفاتها ، فإذا فعلنا نحن ؟، خاصة إذا علمنا أن ما فات من العمر لا يرجع إلى يوم القيامة ، وأننا سوف نسأل يوم الدين عن أعمارنا وحياتنا ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تزل قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه ))

يا عباد الله ، يا من ستر حلون عن الدنيا : لينظر كل واحد منا إلى العام الماضي ، وليتبصر بعقله وقلبه ويعرف ويتذكر ماذا فعل فيه ، فإن كان خيرا فليحمد الله ويسأله الثبات حتى الممات وعليه الزيادة في الخير . ومن وجد تقصيرا وغفلة ( وكلنا سيجد هذا !! ) ، ومن وجد أنه قد ضيع عمره في معصية الله أو في اللغو وما ليس من ورائه فائدة ( وكلنا خطاء) ، فعليه وعلينا أن نبادر إلى التوبة والرجوع إلى الله والإحسان فيما بقي من العمر ، فإن نهاية الأعوام نهاية الحياة ، ونهاية العمر موت ، وعند الموت يتحسر الإنسان بسبب تقصيره ، ويتمنى الإنسان أن يعود إلى الدنيا ( !! ) من أجل ماذا ؟ ليس من أجل الدنيا وشهواتها ،  ولكن من أجل العمل الصالح ، قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله …)) إلى آخر سورة (( المنافقون .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية :

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  والشهادتين والوصية بالتقوى .

أيها المسلمون عباد الله : إننا في الوقت الذي نودع فيه عاما مضى وولى ، نستقبل عاما هجريا جديدا هو عام (1423هـ) ، وهذا يعني أننا إذا ظللنا أحياء ، فإن الله تعالى قد أعطانا فرصة جديدة لنقدم لأنفسنا خيرا ولنتزود بالتقوى ولنعمر الأرض في طاعة الله ونشر دينه .

إن الكثير من الناس قد ماتوا ورحلوا من الدنيا ، والكثير من سيرحل ويموت في الأيام القادمة ، وهؤلاء لم يحصلوا على نعمة الحياة التي تفضل الله بها على الأحياء منا ، لأن الحياة وامتداد العمر نعمة لا تقدر بثمن، من ذا الذي يستطيع أن يشتري ساعة أو دقيقة أو ثانية من العمر ؟! لا أحد !! ولو دفع أموال الدنيا كلها،  لذا فإن الله إذا أنعم علينا بنعمة الحياة فعلينا أن نقدرها حق قدرها ، وأن نستغلها في مرضاة الله وعبادته والقرب منه واصلاح الدنيا بتعاليم الإسلام وأخلاقه ومبادئه ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك ، وشبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك )).

وقد شرع لنا الإسلام أن نبدأ السنة القمرية ( الهجرية ) الجديدة بعمل صالح مبارك ، والبدايات الحسنة تؤثر فيما بعدها بعون الله ، ومن هذه الأعمال :

1-     دعاء رؤية الهلال ، فهلال شهر محرم الذي يكون علامة على بداية الشهر ، يستحب للمسلم إذا رآه أن يقول بالدعاء المأثور : (( اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان  ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربي وربك الله ، هلال رشد خير )) ، وهذا دعاء عند رؤية الهلال لكل الأشهر وليس لمحرم فقط .

2-     الإكثار من الطاعات والصالحات ، والابتعاد عن المعاصي والسيئات ، لأن شهر محرم من الأشهر الحرم ـ كما قلنا سابقا ـ وفي الأشهر الحرم يتضاعف الأجر ويزداد الإثم ، قال تعالى : (( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ))

3-     كثرة الصيام ، فقد ورد في صحيح مسلم أن أفضل الصيام بعد رمضان الصيام في هذا الشهر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم )) ، وخاصة يوم التاسع والعاشر من محرم الذي يسمى يوم عاشوراء ، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى ومن معه ، وقد ورد كذلك أنه يوم نجاة سيدنا نوح عليه السلام ومن معه على السفينة ، لذا فقد أكد رسول الله على صيامه ورغب في ذلك بقوله : (( يكفر السنة الماضية )) ، أي أن صيامه يكفر ذنوب السنة الماضية (( الصغائر منها ، أما الكبائر فلا بد من توبة وإحسان )) .

عباد الله : لنبادر إلى الخيرات ، ولنبدأ هذا العام بخير الطاعات ، ليبارك الله لنا فيما بقي من أعمارنا نسأل الله أن يوفقنا إلى الصالحات ، وأن يرزقنا صلاح الساعات والبركة في الأوقات وأن يجعل يومنا خيرا من أمسنا ، وغدنا خيرا من يومنا ، ويطيل في أعمارنا ويحسن أعمالنا ، ويجعلنا ممن يغتنم الحياة والشباب والفراغ والصحة والغنى في طاعة الله تعالى .

        وصلوا وسلموا على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ……….ثم الدعاء.

حقوق الوالدين (( بر الوالدين ))

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتين والوصية بالتقوى . أيها المسلمون : اعلموا أن الله تعالى أوجب على عباده المؤمنين حقوقا وواجبات نحوه تعالى ، ومن ذلك توحيده وصرف كل أنواع العبادة لله ، كما أنه أوجب كذلك حقوقا أخرى على المسلم المؤمن نحو الآخرين ، ومن أهم هذه ا

مسؤولية الجميع عن الدعوة

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتين والوصية بالتقوى . أيها المسلمون : يظن بعض الناس مخطئا ـ أن الدعوة إلى الله ( تقديم النصح للآخرين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) عبادة خاصة بالعلماء وأمر متعلق بالدعاة أصحاب التخصصات في العلوم الشرعية ، وهذا ظنّ يخالف ما

الإخلاص: تعريفه وفضله وحكمه

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهَد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: أيها المسلمون الفضلاء: إن الإخلاص للهِ