الفهم في الأصول العشرين 2

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 12 يونيو 2010 الساعة 12:00:00 صباحاً
الفهم في الأصول العشرين  2

ملمح الشمول

محمد الصيقل

خاص ينابيع تربوية

ما أجمل الحقيقة ومذاق السغب من أجل الوصول إليها , وأعظم بها يوم تخرج مستوعبة ثوب اللحظة التي تكتنفها , هذا التميز وهذا الجمال بإطلاقه متحقق في الإسلام كدين ونظام يمنهج الحياة ويجعلها تسير في غاية الروعة بترتيب محكم وغاية في الروعة , يوم تأنف بعض الأفكار من التدين وتطرح أن الدين لم يعد يصلح لهذه الأزمنة بحجة أنه لايواكبها ,رأى المساكين ديانات باطلة وقفت حجاباً أمام اللحظة التاريخية التي يعيشها الناس فهجمت عليها الأفكار المتحدثة , وهذا لم يرضه الإسلام بل أراد من أتباعه أن يعيشوا مع واقع الناس بالرؤى والأحكام التي حددها هو, ومن العيب أن يخطئ فكرٌ فنحاكم جميع الأفكار إلى خطأه ,وهذا ما يرفضه الإسلام باعتبار أنه دين شامل للأفكار والأحكام والأزمان والبشر جماعات وأفراداً ولذا نراه يقرر أنه ( من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها ) ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وهذا ما تقره كل قوانين العالم من أن الجريمة أو الخطأ شخصي , هذا ما يؤمن به جميع أذكياء العالم لكنهم يحاكمون الإسلام بأخطاء الديانات المحرفة , وفي هذا الملمح من الأصول يبين الإمام البنا رحمه الله أن الإسلام نظام  شامل يتعاطى ويتماهى مع قضايا الحياة وحاجيات الناس جميعاً وهذا مايقرره كذلك المنصفون من عباقرة الشرق والغرب كـ (برناردشو وألكسيس كاريل وغيرهم.

إن شمول الإسلام يتناول عدة معالم ,فنجده يتناول:

1.     الشمول ظرفي.

2.     الشمول شخصي .

3.     الشمول تشريعي .

في حياة الناس نجدهم يبحثون عن وثيقة تنظم لهم حياتهم في أعماق التاريخ يريدون قانوناً ينظم لهم يومهم وغدهم ويكون ضابطاً لأحوال أمسهم إن كان الأمس ملجأً للتناظر في قضية حاصلة اليوم , كل هذا كائن في الإسلام حيث إنه صالحٌ لليوم ويصلح للغد كما أنه كان صالحاً للأمس , وفي هذا يقول القرآن- وثيقة حفظ تعاليم الإسلام- ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ويقول أيضاً :( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) عالمين القرن السابع الميلادي وعالمين القرن الحادي والعشرين وعالمين القرون الآتية.

وبنفس هذا الاستدلال وفي هذا النسق نجد الإسلام كدين ونظام صالح لكل مكان كما أنه صالحٌ للزمان فهو صلح قديما لمكة البدوية وأثبت صلاحيته للمملكتي فارس والروم المتحضرتين يومها بل ونجده طور تلكم الحضارات,  وفي نفس الوقت حول مكة والمدينة إلى أرض حضارات وهو اليوم يثبت أنه كما يصلح لجزيرة العرب  يفرض صلاحيته لواشنطن أو باريس أو......., أنه شمول ظرف المكان.

الإسلام وافق منهجُه سلامةَ التعامل مع الأفراد وتعامل مع كل فرد بمكوناته شعوراً وعاطفة وجدانياً وروحاً وعقلاً ونفساً وجسداً ولبى الحاجات الإنسانية أجمعها في أرقى صور التعامل الإنساني , وكأنه جاء ليخاطب كل إنسان بمفرده , كما أنه لبى حاجات النَّفسِ الجمعوي للناس فنجده في خطاب يقول ( بعثت إلى كل أبيض وأحمر وأسود ) يصدر هذا الخطاب قبل قرون متطاولة وما وصلت بقية الحضارات إلى هذا التنظير محققين أفكارَه على أرض واقعهم إلا بعد جهد جهيد.

نجد الإسلام يخاطب الجماعة فيقول: ( يد الله مع جماعة ) (رحمة للعالمين ) ( وجعلناكم شعوبأ وقبائل ) وهكذا هي رحلة الإسلام مع الإنسان .

وفي  اتجاه آخر نجد استيعاب الإسلام لقضايا أخرى , حيث أن الشمول في تعريفه النظري هو : ( أن تستوعب القضية الكلية جميع جزئياتها ).

هذا ما يفعله الإسلام في الشمول التشريعي فنجده يشمل :

1.     الجانب العقيدي .

2.     الجانب العبادي .

3.     الجانب المعاملاتي .

4.     الجانب السلوكي والأخلاقي .

ولنا وقفات خاصة مع الجانبين الأولين وأما في المعاملات نجده حل أزمات العالم المعاملاتية منذ اللحظة الأولى من ميلاده , ضبط البيع والشراء والنكاح والطلاق وأمور الاجتماع والسياسة وغير هذه الأمور التي عقد شأنها أساطين الفكر والأدب والسياسة حتى استحق قائد هذا الدين العظيم أن ينتزع قهراً من غير المسلمين اعترافات كما هو شأن برناردو الذكي عندما قال مقولته التاريخية  : ( لو أن محمداً كان اليوم موجوداً لحل مشاكل العالم ريثما يتناول فنجاناً من القهوة).

وأما الجانب الأخلاقي فربطه بالتعامل مع الخالق ,مع النفس , مع الخلق وكان تعامل الإنسان بتقرير الشرع العظيم أهم ومقدم على  حق الله فبيعك لابد أن يكون بخلق , وكذا شراؤك وتعاملك مع زوجتك من أهم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام , حفاظك على حق المرور خلق, وعلى نظافة شارعك خلق ,إنه الدين العظيم الشامل لكل مظهر من مظاهر الحياة .

كل هذا الكلام يلخصه لنا الإمام البنا أسطراً غاية في الرقة والروعة والجمال فيقول رحمه الله:( الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً فهو :

دولة ووطن أو حكومة وأمة

 وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة

 وهو مادة وثروة أو كسب وغنىً

وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة

 كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواءً بسواء).

فائدة أخيرة :

في كل جملة تجد الإمام وفق أيما توفيق فالوطن يقابله الفاعل الحقيقي في الوطن إنه الأمة الخلق يقابله جامع من مجامع الأخلاق  وهو الرحمة , المادة لابد لها من كسب الثروة مؤدىً إلى الغنى ,الجهاد لابد له من فريق ينهض به وهو الجيش , الدعوة لا تكون إلا إلى فكرة  , أنه التوفيق في صياغة الفكرة نسأل الله التيسير لكل رشد.

ملمح الشمول في خارطة ذهنية :

 

شمولية الإسلام

شمول ظرفي

شمول شخصي

شمول تشريعي

الزمان

المكان

الأفراد

الجماعات

العقائد

 

 

 

العبادات

 

 

 

 

المعاملات

 

 

 

 

الأخلاق والسلوك

بين النفس والقلب: خواطر شرعية

شيئان محبوبان لذاتهما بعد التأمل والنظر: اللذة والكمـال، وشيئان مكروهان لذاتهما الألم والنقص. وفي الحقيقة لا فرق بينهما، فاللذة طريق لحصول كمـال حال المُلتذ، وما يكون كمالا يكون لذيذا، كما هو شأن المكروه لذاته على ما تقدم والعكس بالعكس. ولكن يُمكن التمييز في "اللذيذ" لـِمَا

الطريق إلى راحة البال طمأنينة القلب

تختلف تصورات الناس لراحة البال وطمأنينة القلب، فيتوهم البعض أن راحة البال في التخلي عن المسؤولة الأخلاقية والإنسانية والدينية والوطنية تجاه الإنسانية وتجاه قضايا الأمة و تجاه قضايا البيئة وتجاه جميع القضايا العادلة التي تدخل في إطار مسؤولية الفرد بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وال

جنّة القُرب

أحد أكبر المهندسين الخمسة الأوائل في العالم، مهندس ياباني، صمّم جسر إستنبول الأول المعلق بالحبال في تركيا، والذي تعبره في اليوم الواحد من 400 إلى 500 ألف سيارة . أثناء إفتتاح الجسر مع رئيس الجمهورية، ألقى هذا المهندس بنفسه في البوسفور، فنزل ميتّاً ! ذهبوا إلى غرفته في الفندق في