عودا حميدا للمدارس

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 7 سبتمبر 2019 الساعة 07:19:55 مساءً

كلمات دلالية :

المدرسةالابناء
عودا حميدا للمدارس

الحمد لله الذي علّم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم  أحمده سبحانه وأشكره ، رفع منارَ العلم وأشاد بالعلماء والمتعلّمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحقّ المبين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، إمام المربّين وقدوة العلماء والسالكين  صلى الله وسلّم عليه ، وعلى آله وأصحابه الهداة المتقين ، ومن سار على هديهم ، وسلك سبيلهم إلى يوم الدين .

ايها المسلمون : يقف أبناؤنا الطلاب في هذه الأيام على أعتاب عام دراسي جديد، إذ يتوجهون إلى مدارسهم ويلتحقون بجامعاتهم للانخراط في طلب العلم في عام جديد من الدراسة والتحصيل والاستزادة من العلم الذي ينفعهم في دينهم ودنياهم، فقد حث إسلامنا الحنيف على طلب العلم، وحسب العلم شرفاً أن تكون أول سورة من القرآن الكريم المنزل على قلب رسولنا الأكرم  تحث على القراءة والكتابة والعلم، وهما من أهم الوسائل الموصلة إلى المعرفة والثقافة وتكوين العلوم وحفظ المعارف المختلفة.

العلم في القرآن الكريم :

عباد الله، إن العلم نعمة من الله، يتفضل بها على من يشاء من عباده، فالعلم نور وهدى وقد أخبرنا ربنا عن قول ملائكته الكرام أنهم قالوا: )سُبْحَـٰنَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ( [البقرة:32]، وأخبر تعالى أن العلماء هم أهل خشية الله ومخافته: )إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ( [فاطر:28]، وأخبر تعالى أن العلم نعمة يخص بها من يشاء من عباده: )وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ( [يوسف:68]، وأخبرنا تعالى أن العلم سبب لرفعة أهله وعزتهم في الدنيا والآخرة: )يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ( [المجادلة:11]، وأخبر تعالى عن تفاوت العلماء والجهال وأنه لا استواء بينهم: )قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو ٱلأَلْبَـٰبِ( [الزمر:9].

ومن شرف العلماء أن الله استشهد بهم في أعظم مقام وهو توحيده تعالى: )شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَائِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ( [آل عمران:18]، والعلم أساس الملة والدين: )فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ( [محمد:19].

مكانة العلم والعلماء فى السنة النبوية:

وفي سُنّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن أبي أمامةَ الباهِليّ رضي الله عنه أنه قال: ذُكِرَ لِرسولِ الله  رَجلان: أحدهما عابِدٌ والآخر عالِم، فقال عليه الصلاة والسلام: ((فضلُ العالمِ على العابِدِ كفضلِي على أَدنَاكُم))، ثم قالَ رَسولُ الله  : ((إنَّ اللهَ وملائكتَه وأهلَ السموات والأَرضِ حتى النَّملَة في جُحرِها وحتى الحوتَ لَيُصَلّون على مُعلّمِ الناس الخير))  سنن الترمذي

وإنّه لَفَضلٌ ـ يَا عِبادَ الله ـ قَد بلَغ الغايَةَ، ولِم لاَ يَكونُ كَذَلِك وقد بَيَّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ العُلَماء هم ورَثةُ الأنبياءِ حقًّا، لأنّ الميراثَ الذي تَرَكَه الأنبياءُ هو العِلم، فقال عليه الصلاةُ والسَّلام: ((من سَلك طريقًا يلتمِس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنّة، وإنّ الملائكةَ لتَضَع أجنِحَتَها لطالبِ العِلم رِضًا بما يَصنَع، وإنَّ العالم ليَستغفِر له من في السموات ومن في الأرض والحيتانُ في جوفِ الماء، وإن فضلَ العالم على العابِد كَفَضلِ القمر لَيلةَ البدرِ عَلَى سائرِ الكَواكِب، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنّ الأنبياءَ لم يوَرِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا، وإنما ورَّثوا العِلمَ، فمن أخذه أخذَ بحظٍّ وافر)) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم وابن حبان في صحيحه والبيهقيّ في شعَب الإيمان بإسنادٍ حسن ) سنن أبي داود وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ومَن سَلَكَ طريقًا يَلتمِس فيه عِلمًا سهَّل الله له بِه طريقًا إلى الجنّة)) الحديث أخرجَه مسلم

 اثر العلم في حياة الفرد والمجتمع :

لقد شجعت جميع الأديان السماوية على التعلم فلقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم كما حثت الكثير من الآيات على ذلك وهذا دليل على أهمية التعليم وأثره في حياة الإنسان حيث جاءت حاجة الإنسان للتعليم لتيسير حياته وتمهيد الصعاب بها وهذا بداية من البحث والتأمل مروراً بالاختراعات و الإكتشافات ووصولاً إلى أن أصبح العالم كله كقرية صغيرة.

لا يقتصر أثر العلم على مجال معين وإنما يشمل أثره على المجتمع زيادة المسئولية: يساهم التعليم في زيادة مسئولية الفرد وذلك من خلال بحث عن أهمية التعليم بالنسبة للفرد والمجتمع التعرف على تاريخ وثقافة واستيعاب القيم الخاصة بمجتمعه كما يعمل التعليم على فهم واجبات المواطنة ويشجع عليها.التنمية المستدامة: يعتبر العلم من أقوى الوسائل التي تعمل على الحد من الفقر والجهل في التعليم تحسن المعيشة وتطور الحياة ويؤدي إلي زيادة النمو الإقتصادى

خطر الجهل على الفرد والامة:

ان الجهل داء خطير ومرض عضال، إذا أصاب العبد كان صاحبه على خطر عظيم، وعلى شفير هاوية، وإن لم يتدارك نفسه ونور عقله بالعلم النافع كان صاحبه في عداد الهلكى والموتى الأحياء، فالجاهل طريقه مظلم ومستقبله غامض، ولا يرجى من ورائه أمل، والجاهل قد يكون يقرأ ويكتب ويفهم الخطاب، وربما يحسن اللغات الأجنبية الأخرى، لكنه جاهل، تصرفاته وتحركاته وطريقة كلامه طريقة إنسان جاهل

من مظاهر الجهل تضييع المسؤوليات، ترى العبد الآن يتقلد المسؤوليات العظام ثم تراه بعد ذلك قد ضيعها وضيع معها حقوق الناس، وتراه إنسانا عاديا غير خائف ولا وجل، وكأنه قد قدم خدمات جليلة لمجتمعه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد يسترعيه الله رعيه ثم يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)

ومن مظاهر الجهل انقلاب الموازين والمقاييس عند الناس، صار الكذاب هو الصادق، والصادق هو الكذاب، والأمين هو الخائن، والخائن هو المؤتمن، والعابد الورع التقي هو المغفل الذي لا يعرف شيئا ولا يعرف مصالحه، والعبد المضيع للحقوق والواجبات والمتجاوز لحدود الله والمنتهك لحرمات الله هو الحاذق والشاطر وهو الرجل الشهم.

ومن مظاهر الجهل انهيار الأخلاق الفاضلة بين الناس وفي عدة قطاعات حيوية ذات احتكاك مباشر مع الناس، إذا أصيب القوم في أخلاقهم  فأقم عليهم مأتما وعويلا.

فاتَّقوا الله عبادَ الله، واحرِصوا على العِنايةِ بهذا العلم وبذلِ أسبابِ التمكُّن منه ورِعايةِ حقِّه بالإخلاصِ لله تعالى في طَلَبِه وتحمُّله وفي تعلّمِه وإشاعَتِه وبالعمَل بما يَقتَضيه، فإنَّ العِلمَ هو ثمرة العمَل وعِمادُ الانتِفاع به ومبَعَث الرّفعةِ التي ذَكَرَها الله بقوله: (  يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة: 11].

رسالة للاباء:

معاشر الآباء، أيها الآباء، لا تتركوا الحبل على الغارب لأبنائكم؛ يمكثون في الشارع ما شاؤوا ومع من شاؤوا وفي أي مكان شاؤوا، يتعلمون من الشارع ما يفسد عليكم وعلى المدرسة في التربية. فاحفظوا أوقات أبنائكم واضبطوها، وكونوا أعينًا تربيهم عن قرب وعن بعد.

إن بعضًا منا كان آخر عهده بالمدرسة يوم سجّل ابنه فيها، وبعضهم لا يأتي إلاّ حين الاستدعاء.

فيا أيها الوالد، يا ولي الأمر، مدارسنا يدرس فيها مئات الطلاب، فلا تنتظر أن تقوم المدرسة بكل شيء، فإذا لم تضع يدك بيد مدير المدرسة ومعلمها فالخاسر أنت وابنك.

إن على أولياء الأمور زيارة المدارس مرات ومرات للسؤال والمتابعة والمناقشة، السؤال عن الأدب، فكثير من الأبناء تختلف أخلاقهم في البيت عن المدرسة، وإن الخلل إذا عرف في أول الوقت سهل القضاء عليه عليك أن تعرف جلساء ابنك وذهابه وإيابه، عليك صحبة ابنك للمسجد ومجامع الخير، علّمه مكارم الأخلاق مرة بعد مرة ويومًا بعد يوم، صوّب خطأه واشكر صوابه واعلم أن تربيتَهم جهاد أيّ جهاد؟! ولكن أعظِم به من جهاد.

يا أيها الآباء، أقولها لكم فاحفظوها: أنتم محتاجون أبناءكم إذا دخلتم قبوركم، فإحسانك لتربية ابنك هو عمل صالح مستمر لك بعد موتك، إن الصلاة والصيام والذكر والقرآن وكل خير زرعته في أبنائك لهو أُجور لك بعد موتك، والعكس بالعكس، فكل شر كنت سببًا في تعليمه لأبنائك من خلالك أو من خلال مجلة ساقطة سمحت بها أو فضائيات سمحت بها أو أحضرتها لهي سيئات تصبّ في ميزانك بعد موتك، فاختاروا ـ أيها الآباء ـ ما شئتم، يقول عليه الصلاة والسلام: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة)).

 

 

أساليب تربوية (9) التعليم الفعال وأثره في حياة أبنائنا .. !!

إنَّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ،فإنَّ أصدق

أساليب تربوية (8) التربية بالعقوبة وضوابطها...!!

إنَّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فإنَّ أصدق

أساليب تربوية (7) : شخصية الوالدين وسلوكهم .. !!

أيها المسلمون: إن من السهل على الطفل أن يقلد السلوك الجيد في حياته، بدلا من تنفيذ نصائح وأوامر لسلوكيات لا يراها، والأب في نظر أبنائه بطل، ويقلدونه في كل شىء، في الحركة، في التصرف، في الأمانة، في التواضع، وفي كل السلوكيات، فالطفل يميل لاعتبار كل تصرفات أبيه مثالية، حتى دون أن يشع