الدرهم والدينار وتصدع الحياة الزوجية

التاريخ: السبت 18 مارس 2017 الساعة 04:57:46 مساءً

كلمات دلالية :

الازواج
الدرهم والدينار وتصدع الحياة الزوجية

تقوم الحياة الزوجية على التعاون والتآلف بين الزوجين، فتثمر أسرة مترابطة بين جميع أفرادها، يعرف كل منهم حقوقه وواجباته ويسعى لتحقيقها كما ينبغي.

 

لكن قد تتسبب الخلافات المالية في تصدع عش الزوجية أو انهياره في كثير من الأحيان إذا لم تكن المسائل المالية واضحةً وضوح الشمس، ومن خلال استعراض المشكلات المنتشرة بين الأزواج في عالمنا العربي يمكن القول بأن غالبية المشكلات المالية تحدث بسبب:-

 

طريقة تعامل الزوجين مع المال

 

الاختلاف طبيعة بشرية، ومن الطبيعي أن تجد زوجا مبذرا مع زوجة حريصة على المال أو العكس، ومن هنا تبدأ النزاعات بينهما، وربما أعطى كلا الزوجين للآخر بعضا من صفاته فيعتدل أحدهما بالآخر ويحصل التوازن المراد، أما إذا لم يحدث ذلك التوازن فلا بد لكل منهما أن يلتزم بخطة مالية شهرية لا يخرج عنها.

 

مصروفات البيت

 

قد يصل الحال إلى أن يضن أحد الزوجين بالمال أو الدخل الخاص ويرغب في توفيره وعدم المشاركة به في مصروفات البيت حتى يجبر الطرف الآخر على التدخل والإنفاق، وفي هذه الحال على لا بد من المكاشفة وتحمل رب البيت لمسؤوليته فهو الضامن.

 

ويرى الدكتور أكرم رضا في كتابه بيوت بلا ديون أن ضيق العيش قد يكون سببه الفشلٌ في تنظيم وضبط النفقات وميزانية البيت، وهذا الفشل هو من أهم أسباب القلق وعدم الاستقرار وراحة البال في البيوت، ويضيف أن نعيم الجنة التي وعدنا الله فيها بالهدوء والراحة والاستقرار قد ارتبط بالحياة الزوجية لقوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ* لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}

 

ويقول الدكتور جاسم محمد بدر المطوع في كتابه (10عوائق في طريق الزواج الناجح) إن وضوح المسائل المالية من عدمه قد يكون سبباً من أسباب نجاح الزواج، وقد يكون من أسباب فشله إذا لم يوظف التوظيف الصحيح، أو لم يتعامل الزوجان معه تعاملاً سليماً، فإذا ارتبط الزوجان أحدهما بالآخر ارتبط كل شيء بهما وأصبح مشتركاً، إلا ملكية المال فإن الإسلام اعتبر الزوجين كأنهما أجنبيان في هذا الموضوع، وأوجب على الزوج أن لا يمس مال زوجته إلا برضاها وطيب خاطرها.

 

وضرب المطوع مثالا لما قد يحطم العلاقة الزوجية ما لم يتصرف معه الزوجان بالطريقة الصحيحة، كأن يلتزم الزوجان من حسابهما بدفع أقساطك شهرية لمنزل جديد مثلاً، وتطلب الزوجة من زوجها أن يثبت حقها في المنزل بقدر نصيبها فيرفض ذلك، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة والتي نشاهدها في أروقة الحاكم.

 

وذكر إحدى القصص التي عايشها بنفسه، وهي أن زوجاً استغل مال زوجته ببناء بيت وشراء عقار خارج الكويت، وبعد خمسة عشرة عاماً تزوج عليها وأسكن الزوجة الثانية في البيت الذي بناه من مال الأولى وأعطاها سيارتها، ثم طلق الأولى وله منها ستة أولاد..

 

القوامة بالمال

 

يكون الرجل قوامًا على زوجته بما ينفق عليها من ماله فقد قال سبحانه وتعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ"

 

وقد أوجب الإسلام على الزوج أن ينفق على زوجته الغنية، فالعلاقة المالية بين الزوجين علاقة حساسة، وخاصة إذا رغب الزوجان أن يشتركا معاً في مشروع واحد.

 

وأشار المطوع إلى مشكلة شائعة تخص الزوج عندما يطلب من زوجته توكيلاً عاماً، فإذا رفضت مثلاً، فإنه يفهم رفضها على أنه طعن في أمانته، وفي الثقة به، مع أنها لم ترد كل هذا، وإنما كل الذي أرادته أن تمارس حقها في حرية التصرف المالي.

 

صور التعاون المالي بين الزوجين

 

أكد الدكتور المطوع في كتابه أن المال عارية عندنا، والله محاسبنا عليه، و واجب علينا السعي وكسب الرزق، ولكن لا بد من رد الحقوق لأصحابها والترفع عن ظلم الطرف الآخر، مضيفا  أن الأزواج في مجال الدرهم والدينار على أنواع:

 

رجل يسلم كل ما يملك لزوجته فهي التي تدبر كل شيء.

 

آخر يتعامل مع زوجته بانفصال واستقلال مالي كامل.

 

ثالث قد فتح حساباً ثالثاً بالبنك مشتركاً بينه وبين زوجته، ولها حرية في الصرف منه، ولكن كل واحد منهما يحتفظ بحساب مستقل.

 

وختم المطوع كلامه في هذه النقطة بقوله: لتكون العلاقة الزوجية ناجحة، لابد من الاهتمام بهذا الموضوع ومعرفة أحكام المال وملكية كل من الزوجين، ووضع ترتيب خاص من قبل الزوجين لصرفهما الأموال بما يتناسب مع أوضاعهما، على أن لا يكون فيه ظلم لأحد ، وذلك ليكون الزواج ناجحاً.

 

استقلال الذمة المالية للمرأة

 

ورد إلى الشبكة الإسلامية سؤال عن استقلال الذمة المالية للزوجة وهل يجوز لها التصرف في مالها دون علم زوجها فكانت الإجابة مفادها أن للمرأة حق التصرف المطلق في مالها: تبرعاً أو معاوضة، ما لم يقم بها مانع من جنون ‏أو سفه أو حكم حاكم بإفلاسٍ، إذ هي كالرجل في هذا الباب، وليس لزوجها منعها من ‏أي تصرف في مالها (رقم الفتوى: 9116).

 

وفي النهاية ما أروع امتثال الزوجين بأمر الله تعالى في الآية الكريمة: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الأعراف -96- حيث يرشدنا الحق تبارك وتعالى إلى أن تقواه هي سبب الخير والرزق والبركة، والعكس صحيح أيضًا.

الخلافات الزوجية أمر لا مفر ولكن…

ليس نشازا أن تحصل خلافات بين الزوجين، بل ذاك أمر لا مفر من حصوله… يقال عن الخلافات الزوجية إنها بهارات الحياة بما تعطيه من نكهة خاصة لهذه العلاقة؛ وذلك بتجديد المحبة والمودة بين طرفيها وهما يجاهدان لتجاوز الخلافات بينهما، وحلها فتلا في الذود عن حمى ميثاقهما الغليظ. فتصبح بعد ا

تأملات ووقفات مع آية السكينة والرحمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، وبعد ؛ فيقول الله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } الروم. في كلّ

للرجال نقول : تعرفوا على مخاوف النساء

النساء بشكل عام هن اكثر تأثرا من الرجال بالاضطرابات النفسية والسبب أن المراة في تكوينها البيولوجي تمر بتغيرات جسمانية هرمونية عديدة، فالدورة الشهرية والحمل والنفاس والرضاع وانقطاع الدورة كلها تغيرات بيولوجية ثقيلة جدا، و(العاطفية) التي فطر الله المرأة عليها تساهم الى حد كبير في