الأصول العشرين للإمام البنا 5

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 7 يوليو 2010 الساعة 12:00:00 صباحاً
الأصول العشرين للإمام البنا  5

في رحاب العبودية

محمد صيقل

خاص ينابيع تربوية

 

عندما يتحرك المرء بكل جوارحه متأملاً في سبحات الكون يرى الجمال , يرى الحب يرى العظمة , ومع الحب وقفة , حيث نرى فيها صاحب الجمال والكمال سبحانه يتقرب إلى عباده مفسحاً لهم أي وقت يحبون فيه لقاءه , فهم يمكن أن يلقوه بصلاة أو صيام كما يمكن أن يلقى أحدهم ربه العظيم بتلاوة القرآن أو بأداء نافلة , وربما بأكلةٍ يأكلها خالصة لوجهه الكريم أو جلوس مع زوج أو ولد , وكل الدَّبٍّ الحياتي إن احتسبه العبد يكون مؤدياً إحدى العبادات لله , هذا الحب لو جئنا نقيسه بمعاييرنا الدنيوية مع مسئول أو كبير لوجدنا أن أحدهم ربما يعطيك موعداً اليوم بينما يعتذر عنه غداً وربما بُعيد ساعة،أما حضرة صاحب العزة والملكوت فإنه يفسح لك المجال في أي وقت للقائه وما أعظم من قال :

حسب نفسي عزاً بأني عبد          يحتفي بي بلا مواعيد رب

هو في قدسه الأعز ولكن            أنا ألقى متى وأين أحب

هذا نوع من الشمول للإسلام الذي يفهمه الإمام البنا كما وضحنا ذلك في ملمح الشمول , فهو يرى الإسلام كلاً لا يتجزأ من ذلك الجانب العبادي , ويرى الإمام آفاق العبادة في الأصول من عدة زوايا:

1.     ركنية العبادة في الإسلام .

2.     العبادة تنتج آثاراً في قلب مؤديها .

3.     ضرورة الإتباع في الأداء العبادي.

4.     محبة الصالحين من أجلِّ العبادات .

5.     بين عمل القلب وعمل الجارحة.

ففي الزاوية الأولى بينا في صدر حديثنا أن الإمام يعتبر العبادة الشق الآخر للاعتقاد الصحيح ولكنه يشترط مسألة مهمة في ركن العبادة , إنه الصدق ! الصدق بمعناه الحيوي المحرك لعجلة الحياة ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) , إن الالتفات أثناء أداء عبادة من العبادات إلى غير مستحقها ظلم كبير , ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) , ولذا جاء عن محمد بن علي الكناني قال وجدنا دين الله تعالى مبنيا على ثلاثة أركان على الحق والصدق والعدل فالحق على الجوارح والعدل على القلوب والصدق على العقول وقال الثوري في قوله تعالى ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) قال هم الذين ادعوا محبة الله تعالى ولم يكونوا بها صادقين , وهنا نجد الإمام البنا رحمه الله يلخص لنا الموضو ع في السطر الأخير من الأصل الأول وهو يتحدث عن شمولية الإسلام فيقول : ( كما هو – يعني الإسلام - عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواءً بسواء) .

أما عن الزاوية الثانية وهي آثار العبادة فقد تناولنا هذه الجزئية تماماً و بشئ من التفصيل في الجانب العقيدي ( أ ) وفيها يقول الإمام في الأصل الثالي ( وللإيمان الصادق والعبادة الصحيحة نور وحلاوة يقذفها الله في قلب من يشاء من عبادة ).

ينطلق الإمام البنا في بياناته عن العبادة أنه لا يمكن أن يقبل عمل من الأعمال إلا إذا كان مبنياً على الإتباع للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم والشواهد على هذه واضحة جلية فنجد القرآن  - في الإحضار النوعي الفريد للشخصية النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – يقول: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) إن الإتباع للنبي صلوات الله عليه وسلامه لا يعني التجميد لحركة الإسلام في الحياة كما يفهم ذلك البعض , بل يعني التواكب مع الحياة باسم الله ثم باسم رسوله , وهذه ما يعالجه الإمام في ملمح  آخر من هذه الأصول , أن أي ناظر في الحياة يرى فوضىً عارمة إما في نظم الحياة المادية كما هو الحال في الشرق العربي أو في نظمها الاجتماعية و اللاهوتية كما هو الحال في المجتمع الغربي , كل هذا لايمكن أن ينظم إلا عن طريق قيم يرسخها أستاذ يحمل ديناً , هذه بالفعل هي الوظيفة الحياتية لمحمد صلى الله عليه وسلم لو أدركها الفرقاء المتباعدون أيديولوجياً , كل هذه الإشارات في الزاوية الثالثة من أفق العبادة في تناولات الأصول العشرين.

 : ( والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام ) كما يؤكد هذه القضية في الأصل السادس ( وكل واحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ). 

الإنسان مجبول على التخالط والتعايش مع بقية البشر حوله , وفي المشترك الإنساني تتعدد الأجناس والقوميات , والإنسان يجنح إلى أقرب الناس منه عرقاً أو فكراً أو غيرها من المشتركات , ويأتي الإسلام ليقر هذه الأمور مضيفاً إليها قيماً صحيحة تهذب طبع البشر في تعاملاتهم مع بعضهم البعض , أبرز قضية يرعاها الإسلام هو تقريب الإنسان من خالقه عند مبادلته الحب والولاء لعباد الله الصالحين والأولياء منهم , وقد شرح القرآن الكريم هذه المسألة  فقال : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة (71) ويقول أيضاً : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) المائدة(56) وبمناسبة ذكر الأولياء لا بد أن نقف مع مسألة في بيان من هو الولي يوضح القرآن أيضاً هذه القضية في قوله سبحانه : ( ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون) من هم؟ يجيب القرآن ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) ومع أيماننا بثبوت الكرامة لهؤلاء لكن يُقرَن مع هذا اعتقاد آخر بأنهم رضوان الله عليهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً لا في حياتهم ولابعد مماتهم ,وليس أدل على هذه القضية من قولة تعالى آمراً رسوله وأحب الخلق إليه : (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الأعراف (188) وفي موطن آخر يقول عنه : (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) يونس (49) كان هذا مجمل ما في الزاوية الثالثة من ملمح العبودية تعبر الأصول العشرين عن هذا الأمر في الأصل الثالث عشر بقول الإمام : ( ومحبة الصالحين أياً قربة إلى الله تبارك وتعالى والأولياء هم المذكورون في قوله " الذين آمنوا وكانوا يتقون " والكرامات ثابتة لهم بإجماع مع اعتقاد أنهم رضوان الله تعالى عليهم لايملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً في حياتهم فضلاً عن أن يهبوا شيئاً من ذلك بعد مماتهم ) .

وفي الأداء العبادي نجد تنوع الشرع الجميل فيها فهناك عبادة يختص بها القلب وهناك أخرى تنهض بها الجوارح وقد غالت بعض طوائف الإسلام في هذه الجزئية فمن قائل أن العبادة بالجارحة لا اكتراث لها ولا تسمن ولا تغني بينما ذهبت أخرى إلى التشدد الزعم بأن العمل بالجارحة هو كل المطلوب من الإنسان لكن الحقيقة أن لكل نوع منزلته وقيمة العبادة القلبية أعظم عند الله تعالى ولذا يقول صلى الله عليه وسلم : ( أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) ولا إله إلا الله هنا قلبية من حيث الاعتقاد بها ولذا كان سفيان يقول لأصحابه والله لأنتم أكثر صلاة وصياماً من أصحاب رسول الله ولكنهم سبقوكم بشئ وقر في قلوبهم , وقيل عن أبي بكر الصديق : ( ما سبقكم أبوبكر بكثير صلاة ولا صيام ولكن بشئ وقر في قلبه ) ويكفي في هذا أن أعظم عبادة يقدمها المرء بين يدي الله تعالى هي قلبية وهي التوحيد ولكن ما تركز عليه الأصول وهو المهم أنه مع الاختلاف في رتبة كلٍ ينبغي أن يحصِّل المرء الكمال في نوعي العبادة كل هذه القضية من معالجات الأصول العشرين للزاوية الرابعة من رحاب العبودية , ينص الأصل السابع عشر من الأصول العشرين بخلاصة قائلاً : ( والعقيدة أساس العمل وعمل القلب أهم من عمل الجارحة ولكن لابد من تحصيل الكمال في كليهما وإن اختلفت مرتبتا الطلب ) .

 

التماسك المجتمعي في الإسلام

إذا كانت الطبيعة تتأثر بتقلب المناخ لها انعكاسات خطيرة ، فإن بعض البشر يسايرون تقلبات المناخ ، لا يستقر لهم حال ثابت ، تقلب في المواقف ، نوبات حادة في المواقف عند الفشل ، طموح جامع يتجاوز أخلاق التعامل ، الخروج عن الإجماع التوافق و الفجور عند الاختلاف ، الجنوح للأساليب

هذا أنا وهذه قناعتي

أحيانا كثيرة لا يعرف القراء و رواد الصفحات في عالما الافتراضي شخصية الكاتب هويته ، هواياته ، ميوله وقناعته ، روافد ثقافته و فكره ، تسهيلا لأصدقائي كتبت هذه السطور القليلة الموجزة أضع فيها ترجمة سيرتي بكلمات مفتاحية وضاءة ، و بأسلوبي الخاص قلت : هذا أنا، العبد الضعيف،أحسب أ

خيمة بلا أوتاد

الخاطرة ترسم واقعا نعيشه بألم، تحكي حكاية قصة أمة موصوفة بالأفضلية، لكن عوامل الزمن وتقلب الأحوال غير ملامحها أحبابي الكرام: لنا أن نتأمل الآية قرآنية الكريمة والآية تحمل ومضات وخازة يقول تعالى:﴿ ُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْ