تأملات تنموية: ابعاد التغيير والتمكين للتنمية 2

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 2 يوليو 2016 الساعة 11:27:17 مساءً
تأملات تنموية: ابعاد التغيير والتمكين للتنمية 2

١-يحتاج التغيير في السلوك والتصرف -كأحد ابعاد التغيير -الى التمسك بميزانين اثنين هما:

- خلق او قيمة الشكر (الآية ١٢ الجاثية) والشكر هو حاله شعورية لدى الانسان المؤمن تعبر عن أقصى سعادته بما تمتع به من منافع ونعم وهبها الله له، اي ان قيمة وخلق الشكر ما هو الا انعكاس لأقصي المنفعة التي حصل عليها الانسان من استهلاكه للسلع والخدمات وما رزقه الله من موارد وإمكانات ماديه (النعم والطَّيِّبَات) بلغة الاقتصاد المعاصر. ومن مقتضيات الشكر العمل الصالح في خيري الدنيا والآخرة وهو محفز قيمي وأخلاقي للعمل المنتج من أجل الإصلاح والتمكين للتنمية.

وسلوك الشكر ليس مجرد قيمه اختلاقيه فردية وإنما هو ايضا سلوك مجتمعي من شأنه ان يحفز سنة التغيير الإيجابي للتمكين للتنمية لدى الفرد والمجتمع كما انه دافع لان يحسّن الناس التصرف في هذه الموارد والنعم، وإلا فإن الجحود بالنعم الذي يعني إساءة التصرف بالموارد والنعم يسوق الى الفساد الذي هو مؤذن بخراب العمران وإعاقة التمكين للتنمية.

فالله هو العدل وعدل الله لا يسلب البشر النعم والموارد الا بعد ان يبدلوا سلوكهم ويغيروا اوضاعهم ويسيئون التصرف فيما اعطاهم فيستحقون بذالك ان يغير ما بهم مما اعطاهم إياه من النعم والموارد التي لم يدركوا معها قيمة الشكر

- التفكر والاجتهاد اي إن إدراك قيمة الشكر كسلوك اخلاقي وحافز للتغيير مرتبط بميزان اخر ذكره الله في الآية ١٣ من الجاثية، فأدراك الشكر هو صفة ملازمه لذوي العقول والألباب الذين يعرفون ويقدرون أهمية هذه النعم والموارد التي منحها الله للبشرية وهم بذالك يتفكرون ويبدعون ويجتهدون من خلال سنة التغيير في تحقيق أفضل توظيف واستخدام وإدارة لهذه الموارد والنعم ويتجنبون الحيف والظلم او التعسف في ادارتها انتاجا او استهلاكا او توزيعا، ويحرصون على تحقيق العدل والانصاف.

وهم بهذا السلوك التغييري يزدادون قناعة وتصديقا وايمانا بالله الواهب والخالق العظيم الذي سخر لهم كل ما في السماوات والأرض من موارد ومكنهم في هذه الارض فيحسنون التعامل بها. ولإن عكس ذالك اي أن اي تصرف وتغيير سلبي ينحو باتجاه الطغيان والجحود والإشراك بالله سيكون مؤذن بزوال النعم والهلاك.

2-لذلك فان إدراك قيمة الشكر من ذوي العقول والاجتهاد الأمثل في إدارتها يحقق البعد الاول في سنة التغيير وهو بعد التغيير في السلوك والتصرف.

ولعل واحدا من تجليات التصرف الرشيد في الموارد والنعم هو السلوك المعتدل في الإنفاق الذي ذكرناه في حلقات سابقه.

فبالرشد والاعتدال كقيمة أخلاقية وسلوك تغييري في ادارة الموارد والانفاق والإنتاج يتحقق هدف تعظيم السعادة والفلاح للإنسان -الذي اضحى هدف جوهري في النظرية الاقتصادية المعاصرة -وبه تختصر المراحل لبلوغ الغايات (ربنا آتنا من لَّدُنك رحمة وهئ لنا من امرنا رشدا) وقوله تعالى (وقل عسى ان يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا).

إن الاستعانة بالله من خلال توثيق الإيمان والصلة به لتحقيق الرشد وحسن التصرف مرتبط ايضا ببعد اخر من ابعاد التغيير وهو التغيير في الحركة والعمل، وفي الحلقة القادمة نذكر جوانب من تجليات هذا البعد على التمكين للتنمية في (٣-٤)

كيف نقوي روابطنا الإجتماعية؟

في الكثير ندعي أننا نعرف الناس و نعرف طباعهم و لكن تلك التعارفات هي مجرد لقاء عابر، لقاء برتوكولي، و لكن التعارف الحقيفي شيء ٱخر غير لقاءات المجاملات ، قد يصدق وصف ذلك التعارف، بتعارف المخطوبين، فالجميع يتزين بألوان هلامية، يفضحها أول لقاء محّكي، و أصدق علاقة بين الشريك

المسؤولية المجتمعية

من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. المجتمع المسلم عندما يستشعر أفراده مسؤولياتهم الذاتية الجمعية فإنهم كخلية نخل لا تكاد تجد واحدا منهم فارغا أو يضيع وقته في باطل. التربية تحرك الجانب الإيجابي الفطري في الإنسان، وتهذب وتصقل الاتجاهات أو الجوانب السلبية لديه أو تحولها إلى قوة

محاور للتربية الاجتماعيّة

نستطيع القول: إننا نعيش في مرحلة كونيّة فريدة، بسبب ما أحدثته ثورة الاتصالات والبثّ الفضائي من تداخل واختلاط بين البيئات الثقافية المتباينة. كان الناس في الماضي يربّون صغارهم في بيئات مغلقة، ووفق معايير ومفاهيم تربوية محدّدة وخاصة، ولهذا فإن الأطر التربوية السائدة كانت في موضع إج