متى تتخلى الأم عن إغراق أطفالها بكلمة "لا"؟

التاريخ: الجمعة 18 يناير 2013 الساعة 12:00:00 صباحاً
متى تتخلى الأم عن إغراق أطفالها بكلمة

أ‌.   مي عباس

لا.. الكلمة المفضلة لدى كثير من الأمهات، فهي كلمة سهلة، ليس في النطق فحسب، وإنما في التحمل والعواقب، كلما طلب الطفل شيئاً، أو رغب في القيام بأمر، أو اقترح فكرة، جاءت الإجابة الفورية الأوتوماتكية: لا..

إبداء الرفض بسبب وبدون سبب، الرفض الباهت غير المقنع هو جزء من عقلية الكثيرين، وليس خاصًا بالمرأة، ولكن الأمر قد ينبئ لدى البعض عن خلل نفسي ورغبة في السيطرة وإصابة الآخرين بالإحباط.

"لا".. لا تفكر ولا تختار

"أمي.. أريد أن أشتري هذا الثوب"..

"لا.. ستشتري ما أختاره".

موقف يتكرر كثيراً بين الأم وأطفالها، وإذا ما سألتها عن السبب الحقيقي لرفضها، ولماذا لم تكلف نفسها عناء إقناع الصغير بما تختاره هي له، سنجد غالبًا أن رفضها كان غير مبرر، وأن السبب ليس أن ما اختارته أفضل مما اختاره الطفل، وإنما لقناعة لديها بأن عليها ألا تستسلم لما يختاره الصغار، وإلا فقدت هيبتها كأم، وإلا كانت تفسدهم عليها، وتبذر فيهم بذرة التمرد المشؤومة!

والحقيقة هي عكس ما يظنه هذا النموذج من الأمهات تمامًا، فالرفض الدائم، والرغبة في إحكام سيطرتها، وإظهار تسلطها على عقول الأبناء، ومنعهم من الاختيار، والسعي الدائم لتطويعهم هو ما يجعل منهم متمردين، أو خانعين عاجزين كسالى منقادين لغيرهم، كلاهما نتيجة مرة ستجد نفسها أمام أحدها مع اقتراب أبنائها من مرحلة المراهقة.

لا.. لا تبدع ولا تتحمس

الجو حار والطفل يريد أن يلعب بالمياه.. إنها رغبة أصيلة ومحببة للصغار، ولكن الأم ترفض، والصغير يصرخ والأم تزداد تصلبًا حتى لا تفسده كما تعتقد بموافقتها..

الأم لا تفكر في إيجاد بديل لإشباع رغبة الطفل في اللعب بالمياه بما لا يضره، لا تريد أن توفر له وضعًا مناسبًا للعب..

الصغير يريد أن يلعب بالتراب والطين، وهو أمر لطالما فعله الصغار منذ القدم أيام كانت الحياة سهلة وطبيعية بعيدة عن التعقيد، ولكن الأم تحذر وتمنع، وإذا فعل تعاقب.. ولا تسأل نفسها: لماذا تتعامل مع لعبه بالتراب بهذا التشنج؟.. فهي دائمًا تردد على مسامعه: إنك ستلوث ثيابك بهذا الأمر..

وعلى الرغم من توفر الغسالات الأتوماتيكية في جُل البيوت، وسهولة تنظيف الثياب والمكان، ولكنها ترفض.. من أجل ألا تتسخ الثياب، يمنع الطفل من لعب غير مضر، من أجل ألا تبذل قليلا من الجهد تعوقه عن إنفاذ رغباته المشروعة الطبيعية..

واللعب بالماء والتراب مجرد مثالين، والحقيقة أن الرفض غير المبرر يتكرر في مئة صورة وصورة في حياة أطفالنا، والنتيجة مراهقون ومراهقات، ورجال ونساء، يعيشون بالإحباط، لا يفكرون فيما يسعدهم، لا يتحمسون لشيء، يمتنعون عن أمور كثيرة مبهجة وهامة لأن لها آثاراً جانبية، ولكن هذه هي الحياة لا شيء فيها صافٍ وآمن تمامًا.

ومن يتهيب صعود الجبال*** يعش أبد الدهر بين الحفر

الإهمال ليس اختيارًا

تدافع الأمهات اللاتي يتبنين طريقة الحماية الزائدة ويستخدمن الرفض دوماً مع أبنائهن، ولا يسمحن لهن بالحركة إلا في أطر ضيقة، يدافعن عن طريقتهن بأنها رعاية، وأداء للواجب والأمانة.. حيث يتصورن أن التخفيف من حدة الرقابة، وفك القبضة الحديدية يعني الإهمال.

والإهمال ليس اختيارًا، فالإهمال يتنافى مع مفهوم الأمومة جملة وتفصيلاً، فالمهملة التي لا ترعى أبناءها، ولا تحيط بأخبارهم، أو تهتم بأوضاعهم وتقوم على إصلاحهم، لا تستحق وصف الأم.

التدليل ليس البديل

في مقابل الحماية الزائدة، والتسلط على الأطفال يوجد الأطفال المدللون، الذين لا يوجهون ولا يؤدبون، وتلبى جميع رغباتهم مهما كانت، وهو مسلك وعر وفاسد أيضًا، ويؤدي إلى نتائج شبيهة مع نتائج المسلك العكسي، من أجيال تافهة أو متمردة أو ضعيفة.

وفي الوسط تقف الأم التي تحترم عقول أبنائها، كما تحافظ على أخلاقهم وتؤدبهم بوسائل مختلفة أهمها: الإقناع والقصة والتوجيه اللطيف، وهي تقول "لا" وترفض إذا ما تطلب الأمر ذلك، ولكنها تحاول ألا تصل إلى هذه المرحلة قدر استطاعتها، وإن كلفها هذا جهدًا إضافيًا، حتى تبقى لكلمة "لا" في نفوسهم أهميتها وقيمتها، فيعرفون كيف ومتى يستخدمونها.

في الوسط تقف هذه الأم العاقلة المحبة منطلقة من قناعة نادرة وثمينة، وهي "أن كلمة حاضر ليست هدفًا بحد ذاتها"، وأن "الطفل المطيع لها الراضخ لأوامرها ليس هو النموذج المنشود"، فهي تسعى لإنشاء شاب وشابة يفكران ويبدعان، لديهما رقابة ذاتية، وتقوى لله، لديهما مبادئ راقية يعيشان وفقها، ولا يضحيان بها مهما خالفهم الناس، أو اشتدت عليهم الظروف..

إنها الأم التي لا تربي بعقلية "الحلول السريعة"، أو "راحة الدماغ".. وإنما تلك التي تبني لمستقبل سعيد لها ولأبنائها، بعيدًا عن الخصال المذمومة التي نستعيذ منها ليل نهار، والتي تنتجها ماكينة "لا".. اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الجبن والبخل.

ــــــــــــــــــــ

منارات

لتحقيق اقصى استفادة من الانترنت

لكي تكون الامور في مكانها المناسب ينبغي فهمها اكثر تحليلها والعمل على تحقيق اكبر استفادة ممكنة منها وهذا هو الواقع الذي ينبغي ان نتاعيش معه مع الانترنت ومختلف مواقعه. فزيادة على تقريب المسافات والتواصل بين بعضنا البعض و حتى استغلاله ربما لاغراض تسويقية وتجارية مباحة قادنا و توجب

المال.. القوة الناعمة

لا يستطيع أحد أن ينكر ما للمال من قوّة، سواء ظهرت هذه القوة واضحةً في شراء الأسلحة والمعدات، أو كانت خفية من خلال جلب الكثير من المصالح إلى صاحب المال. دعونا نبدأ القصة من أولها، فمنذ وُجد الإنسان على ظهر هذه الأرض وهناك تنازع على مواطن القوّة، وعلى جلب القوت، وعلى الاستحواذ على

كيف ننمي الحس القيادي؟

د. شفيق رضوان إذا نظرنا إلى القيادة كسمة من سمات الشخصية فإن معظم سمات الشخصية تكتسب، وإذا نظرنا إليها كدور اجتماعي فإنه يتحدد في إطار معايير اجتماعية مكتسبة أيضاً. وهذا يجعلنا نرى بطعن القول القديم ((إن القادة يولدون ولا يصنعون)) ومن ثم فليس هناك حاجة إلى التدريب على القيادة. إ