بالتربية والتكوين نصل للتمكين

التاريخ: الجمعة 21 ديسمبر 2012 الساعة 12:00:00 صباحاً

كلمات دلالية :

التربية
بالتربية والتكوين نصل للتمكين

ماهر إبراهيم جعوان

  معركتنا تربوية في الأساس مع أنفسنا ومجتمعنا لأن أيَّ تغيير لا يقوم على عمل تربوي إنما هو سرابٌ خادعٌ وجماعتنا جماعة التربية والبناء والتكوين والعطاء فلا يصلح فيها ولا يُصلحها سوي النفوس المزكاة لاسيما قادتها ومربيها ومرشديها والمربي المتين خطوة في طريق التمكين والمربي الجيد الناضج يُخرج من هو أفضل منه ويُفرح رسول الله بإنتاجه من الرجال الذين يغيظون الأعداء بتهيئة رجال مبادئ يحسنون التبعية لرجال أمثالهم .

ولقد قّدّر الإسلام قيمة الرجال حتى وهم على الجاهلية فقال صلي الله عليه وسلم ( اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك) لأن لديهما همة تسابق الزمن لتفتح البلاد والعباد فكان عمر رضي الله عنه الذي تمني (ملء هذا البيت رجال أمثال أبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبى وقاص وسالم مولى حذيفة) وهذا نهج الصديق رضي الله عنه الذي أسلم على نصف المبشرين بالجنة فكانوا رواحل (إِنَّمَا النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً) مسلم.

لذلك كان تكوين الرجال وتربيتهم علي أسس الإسلام الصحيح هي الشغل الشاغل للإخوان المسلمين يقول الإمام البنا رحمه الله (إن الرجل سر حياة الأمم ومصدر نهضتها وإن تاريخ الأمم جميعا إنما هو تاريخ من ظهر بها من الرجال النابغين الأقوياء النفوس والإرادات وإن قوة الأمم أو ضعفها إنما تقاس بخصوبتها علي إنتاج الرجال الذين  تتوفر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة.

وإني اعتقد - والتاريخ يؤيدني - إن الرجل الواحد في وسعة أن يبني أمة إن صحت رجولته وفي وسعه أن يهدمها كذلك إذا توجهت هذه الرجولة إلي ناحية الهدم) .

وبناء الرجال هو أهم ما ينبغي أن يُعنَى به المصلحون لأنهم القوة الجبارة القادرة على التغيير ولذلك قال الشهيد سيد قطب (إن حمل الجبال وتجفيف البحار أهون من تربية الرجال) لأنهم بالإرادة والعزيمة يحققون بشرى بن القيم (إن المؤمن لو عزم على إزالة جبل لأزاله)

ويقول أبو الحسن الندوي (لا بد من إنتاج الرجال الذين يقومون بالدعوة ويديرون دفتها ويربون الرجال ويملئون كل فراغ ، وكل حركة أو دعوة أو مؤسسة مهما كانت قوية أو غنية في الرجال فإنها معرضة للخطر وإنها لا تـلبث أن ينقرض رجالها واحداً إثر آخر وتـفلس في يوم من الأيام في الرجال)

ويشير عبدالقادر الكيلاني إلى الطريق(فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلي الحق خطوة،السير سير القلوب )

ويقول الإمام البنا (أنتم قليلون مستضعفون في الأرض فقراء من المال عزَل من القوة فليس لكم سلاح إلا الصلة بالله والاستمداد منه والإيمان العميق به فإذا سلمت لكم هذه الناحية فقد سلم لكم كل شئ (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لكم) (فكونوا عبادا قبل أن تكونوا قُوَادَاً فستصل بكم العبادة إلى أفضل قيادة)

يقول د/القرضاوى :

لا بد من صنع الرجال ومثله صنع السلاح .. وصناعة الأبطال علم في التراث له اتضاح

 ولا يصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح ---- فى روضة القرآن في ظل الأحاديث الصحاح

 في صحبة الأبرار ممن في رحاب الله ساح --- من يرشدون بحالهم قبل الأقاويل الفصاح

 وغراسهم بالحق موصول فلا يمحوه ماح --- من لم يعش لله عاش وقلبه ظمآن ضاح

 يحيا سجين الطين, لم يطلق له يوما سراح ---- ويدور حول هواه يلهث ما استراح ولا أراح

 لا يستوي في منطق الإيمان سكران وصاح --- من همه التقوى وآخر همه كأس وراح

 شعب بغير عقيدة ورق تذريه الرياح ----- من خان (حي على الصلاة) يخون (حي على الكفاح)

ــــــــــــــــــــ

إخوان بور سعيد

الرسول و فن الإشراف التربوي و الدعوي

الرسول صلى الله عليه و سلم يؤسس البيان : كان الرسول صلى الله عليه و سلم مؤيدا بالوحي من الله تعالى ومعوناته ، و مع ذلك أقام تلك الدعوة على المؤيدات البشرية مستحضرا كل المعاني الربانية في التأييد و النصرة . و قد ظهر هذا جليا من التربية الفريدة و المميزة لذلك الجيل

الوفاء للدعوة والتأويل المستدرج

قال تعالي : "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم " - الحشر 10- قال ابن كثير – رحمه الله - :-فالتابعون لهم بإحسان، هم المتبعون لآثارهم الحسنة، وأوصافهم الجميلة، الداعون لهم في السر والعلا

أيها الدعاة الدعوة عمل

يأسرني دائمًا وصفُ عائشةَ لخُلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واختصارها لسيرة هذا النبيِّ الكريم في جملة واحدة، لا تتجاوز ثلاث كلمات، حين قالت: "كان خلقه القرآن". وهذه الكلمة ضخمة، لدرجة أنه قد لا يقوى على وصْف هذا الخلق أمةٌ بأكملها، وهل انقضى وطر الأمة من القرآن منذ فجر الن