دروس تربوية من غزوة الأحزاب

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 3 ديسمبر 2012 الساعة 12:00:00 صباحاً
دروس تربوية من غزوة الأحزاب

عزة مختار /خاص ينابيع تربوية

يقول الله تعالى " إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا " الأحزاب

مرت الجماعة المؤمنة في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم  بابتلاءات شديدة وتمحيصات كبيرة وذلك كي يميز الله الصف المسلم الذي سوف يحمل علي عاتقه مسئولية تبليغ الرسالة إلي العالم كله ومن هذه الابتلاءات أنواع العذاب الشديدة التي سامتها قريش لكل مسلم ومسلمة ، ومنها رحلة الإسراء والمعراج التي فتن بعض المسلمين أثرها ، ومنها الهجرة التي جعلت كل مسلم يترك بيته وماله واستقراره في بلده يهجر كل هذا إلي بلد لا يعرف فيه احد وليبدأ حياته من جديد بلا مال أو أهل أو عشيرة ، ومنها فتنة الوقوع في عرض رسول الله صلي الله عليه وسلم في حادثة الإفك ، ومنها فتنة النصر في أحد وعصيان أمر المسئول الذي هو هنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بمخالفة الرماة أمره ونزولهم من فوق الجبل .

أما يوم الأحزاب فله شأن آخر وهو نوع مختلف من الابتلاءات التي تعرض لها المجتمع المسلم الوليد ، والتي كذلك سوف يتعرض لها فئة غير قليلة من المسلمين سوف يحملون وحدهم فيما بعد هم هذه الأمانة ، في كل مكان وفي كل زمان

حين يجتمع العالم كله علي المسلم يقف ضده ويسفه أحلامه وأفكاره ، بل ويتهمه بالإفساد وذلك هو ديدن المفسدين والمتكبرين والظالمين في كل عصر ، فمن قبل قالها فرعون اللعين علي موسي عليه السلام " وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ " . فموسي عليه السلام هو من سيفسد وهو من سيبدل دين الناس .

وقالها تبعا له كل ظالم وكل مفسد ، والطائفة المؤمنة الحاملة هم الدين وتبليغه ورسالة السماء والتمكين لها هي دائما الفئة القليلة المستضعفة التي تتحزب عليها الأحزاب ويتفق عليها قوي اليسار مع اليمين مع الشمال ويجتمع الأضداد مع بعضهم البعض فتعجي لذلك التجمع وتستغرب تلك الحشود علي فئة قليلة مؤمنة لا تحمل إلا الخير بين جنباتها لكل العالم ، ويجتمع الأحزاب من كل حدب وصوب متفقين مع الصهاينة اليهود حول المدينة ليخونوا النبي وأصحابه الذين ابرموا معهم العهود والمواثيق ، لكنها عادتهم في كل زمان ومع أي أحد .

وتحزبت الأحزاب اليوم ضد الإسلام وكل من يحمله ، متفقين مع إرادة الصهاينة في تل أبيب والبيت الأبيض ومن باعوا إرادة الشعوب ويريدون العودة بنا إلي ما قبل الثورة المباركة .

قالوا جميعا كلمتهم الواحدة ضد المشروع الإسلامي الوليد وضد من يحملوه  فيثبت من يثبت ويتزعزع ضعيف الإيمان ويميز الله الصفوف ويحكي أحد الصحابة عن ذلك اليوم المشهود فيقول لقد كان أحدنا لا يستطيع أن يذهب إلي الخخلاء وحده من شدة البرد والجوع والحصار . وحين اشتد الأمر ماذا قال المؤمنون " " ولما رأي المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق اللع ورسوله وما زادهم ألا إيمانا وتسليما " الأحزاب 22 ، وحين يتميز الصف ، وحين يثبت المؤمنون ، تأتي كلمة الله  ، فلا قتال ولا خسران ولكن نصر مؤزر ، فالريح تقتلع خيام الكافرين " وما يعلم جنود ربك إلا هو " وأرض اليهود يرثها المؤمنون بينما يشتتون هم في غياهب الصحراء العربية .

إنها كلمة الظالمين ، الاتحاد علي تلك الفئة والاتفاق علي القضاء عليها . ثم تأتي كلمة الله سبحانه وتعالي ولكن بشرط : ثبات المؤمنين وتسليمهم واستعدادهم للتضحية والبذل والصمود حتى لو لم يبقي بالصف المسلم سوي فرد واحد يحمل قضية الإسلام بين جوانحه ، قل كلمتك بالصبر والصمود والثبات وسوف تري من الله ما تعجب له .

إنه دين الله ونحن فقط مستخلفين فيه شرفنا بحمله ونسأله تعالي أن يستخدمنا ولا يستبدلنا ، وهو وحده القادر علي نصره والتمكين له وقتما شاء نتوكل عليه ونستعين به .

فليجتمع علينا من يشاء ، وليسخر إعلامه كيفما شاء ، ولينفق أمواله وقتما شاء ، فإنها إرادة الله في البداية والنهاية وهو غالب على أمره .

 ـــــــــــــــــــــــــــــ

حنين لوحدة الرابطة

إن للعلاقات الإنسانية والروابط الاجتماعية التي يرتبط بها الإنسان دور هام في بناء المجتمعات الإنسانية، فإن روابط عائلية و روابط أسرية وحتى القبلية أو العصبية أو غيرها من الروابط، هي علائق مهمة بحسب درجة الأهمية. فالعلاقات الأسرية هي رابطة فطرية أودعها المولى عز وجل في النفس الإنس

معنى فقه الأولويات

وضع كل شيء في مرتبته. فلا يؤخر ما حقه التقديم أو يقدم ما حقه التأخير ولا يصغر الأمر الكبير ولا يكبر الأمر الصغير. مجموعة الأسس والمعايير التي تضبط عملية الموازنة بين المصالح المتعارضة أو المفاسد المتعارضة مع المصالح ليتبين بذلك أي المصلحتين أرجح فتقدم على غيرها، وأي المفسدتي

معالم في طريق الدعوة

لما كان ميدان المعركة الآن هو الهوية: هو الخصائص والتكوين والصبغة الإسلامية (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) وعدونا لا يسعى فقط لطمس الهوية الإسلامية وإزالة صبغة الله بل لتكريس ذلك؛ بإفساد تكوين الإنسان المسلم حتى لا يصلح أ