تغيير المنكر.. أي تغيير؟ وأي منكر؟

التاريخ: الأربعاء 31 اكتوبر 2012 الساعة 12:00:00 صباحاً
تغيير المنكر.. أي تغيير؟ وأي منكر؟

 

السنوسي محمد السنوسي

لطالما أثار موضوع «تغيير المنكر» إشكاليات متعددة، ونقاشًا متجددًا في الفكر الإسلامي، وشغل مساحات واسعة منه، قديمًا وحديثًا، ومثَّل إحدى المسائل المهمة التي دار عليها وارتبط بها ظهورُ انقساماتٍ فكرية وحركية على السواء.

ذلك أن موضوع «تغيير المنكر» ليس موضوعًا فكريًّا منبت الصلة بالواقع، بل هو وثيق الصلة به، ويصب في القلب منه. ولمَ لا؟! وهو يهدف إلى تغيير هذا الواقع وتبديله؛ أيًّا كانت الصورة التي يطمح إليها، والوسيلة التي يسلكها.

ودائمًا تكون الأفكارُ التي لها صلة بالواقع، وليست مجرد تمارين عقلية وتوهمات منظِّرين، ذاتَ طابع خاص؛ إذ يتعدى أثرها «عالمَ الأفكار» إلى «عالمِ الأشياء»، وربما يقلبه رأسًا على عقب!

ولا شك أن موضوع «تغيير المنكر»، موضوع متشعب الجوانب، وله مداخل متعددة يمكن أن نعالجه من خلالها؛ كما أنه يتماسّ مع أبعاد عدة: فقهية ومعرفية واجتماعية ونفسية وتاريخية، تفرض على الباحث أن يتطرق إليها، أو يضعها في اعتباره على الأقل، لاسيما إذا كنا بصدد الحديث عن تغيير إيجابي فعّال، ولسنا بصدد الحديث عن «مجرد تغيير» قد تكون نتائجه وعواقبه أسوأ بكثير مما كنا نظنه خطأ وخطرًا!

لكنني أحب أن أتناول هذا الموضع المتشعب والممتد من خلال التطرق- بإيجاز- إلى أربع نقاط، أحسب أنها تعطي ولو مجرد إشارات مضيئة إلى هذا الموضوع متعدد الأبعاد.

• التغيير.. حاجة مستمرة

لقد اختص الله سبحانه ذاتَه العليةَ بالكمال المطلق، والتنَزُّه عن أية نقيصة، فهو سبحانه لا يحتاج إلى شيء لأنه خالق كل شيء، واختص سبحانه أنبياءه ورسله بالعصمة؛ لأنهم يبلغون الوحي عنه إلى خلقه؛ أما من عداهم من سائر البشر، فيجوز في حقهم الخطأ والصواب، والخير والشر.

والإنسان لا يخلو حاله من أحد أمرين، إما من خير يعان عليه من الله ويوفقه إلى أسبابه، وإما من شر تحرضه عليه نفسه الأمارة بالسوء أو الشيطان الوسواس الخناس. فهو- أي الإنسان- متأرجح بين هذين الحالين؛ لذلك كانت حاجته إلى التوبة والاستغفار ومراجعة النفس والاستدراك على ما يفوته من خير أو ما يقع فيه من إثم، حاجة ضرورية لا يستغني عنها مادام فيه عرق ينبض.

وإذا كان هذا حال الإنسان الفرد، فإن المجتمع لا يشذ عن هذه القاعدة؛ فحال الأمم والشعوب لا يخلو من نهضة فتحتاج إلى المحافظة عليها وتأكيدها ودفعها إلى الأمام، أو من تخلف وانحطاط فتحتاج معهما إلى منبِّهات وشواحذ وإلى من يفجر فيها الطاقات المعطلة والإمكانات المهدرة للتغلب عليهما.. ومن هنا كانت حاجة الفرد والمجتمع إلى «التغيير».

وإذا وضعنا نصب أعيننا المغريات والجواذب الكثيرة التي باتت تتنازع عقل المسلم وقلبه ونفسه- على مستوى الفرد والمجتمع- وأن تلك الشواغل تلح بإصرار واستماتة كل لحظة على صرفه عن المهمة التي خلقه الله سبحانه من أجلها، حتى أصبحت تقتحم عليه أشد الأمكنة والأزمنة خصوصية به- لأدركنا مدى حاجة الإنسان الشديدة إلى «التغيير» الذي يمنحه أسباب التحصين والمواجهة، ويمده بحبل النجاة وسط هذه الموجات المتتابعة المظلمة من عوامل الهدم والهدر.

فلا يتصور إنسان أنه استغنى عن تجديد نفسه ومراجعة موقفه، ولا تحسب أمة أنها لا تفتقر إلى محاسبة الذات وإعادة النظر في الخطوات والإمكانات والطموحات.. وهذا هو المعنى الأوسع والأشمل للتغيير المطلوب الذي هو حاجة مستمرة.

• تغيير المنكر أم ترسيخ المعروف؟

قد ينطلق الإنسان في سعيه لتغيير الواقع المحيط به من موقع الساخط والمتمرد والقاسي والقاضي، وليس من موقع الناصح والشفيق والرؤوف والداعية! ولا شك أن اختلاف هذين الموقعين ليس اختلافًا نفسيًّا وعاطفيًّا فقط، بل هو يستتبع بالضرورة اختلافًا فكريًّا في ترتيب الأولويات وطريقة النظر إلى حجم الأخطاء الحاصلة وأهميتها، واختلافًا سلوكيًّا في الوسائل التي يتخذها لتغيير هذا الواقع.

ومن العجيب أن بعض الدعاة يتخذون من الموقع الأول منهجًا وطريقة، على العكس تمامًا مما تدلنا عليه سيرة النبي  " صلى الله عليه وسلم"  في دعوته قومه، وهم الذين كانون مخالفين بالكلية للمنهج الذي يدعو إليه.

ولتتأمل معي تلك الكلمات الأولى- الرقيقة والواضحة في الوقت ذاته- التي خاطب بها النبي  " صلى الله عليه وسلم"  قومه بني هاشم حين دعاهم بعد أن أُمر بدعوة عشيرته الأقربين، فقال لهم: «إِنَّ الرَّائِدَ لا يَكْذِبُ أَهْلَهُ؛ وَاللَّهِ لَوْ كَذَبْتُ النَّاسَ جَمِيعًا، مَا كَذَبْتُكُمْ، وَلَوْ غَرَرْتُ النَّاسَ، مَا غَرَرْتُكُمْ؛ وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً وَإِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَاللَّهِ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ، وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ، وَلَتُحَاسَبُنَّ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَلَتُجْزَوُنَّ بِالإِحْسَانِ إِحْسَانًا وَبِالسُّوءِ سُوءًا، وَإِنَّهَا لَجَنَّةٌ أَبَدًا، أوْ لنَارٌ أَبَدًا»(1).

ولذلك لم يكن عجبًا أن امتن الله سبحانه علينا بأن بعث إلينا رسولًا رؤوفًا رحيمًا، في قوله سبحانه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 128) فدلّ ذلك أن هاتين الصفتين في مقدمة ما يجب أن يتحلى به الداعية. 

فهذا السؤال: بأيهما نبدأ؛ تغيير المنكر أم ترسيخ المعروف؟ يلفت النظر إلى أن البعض- للأسف- قد لا يرى فيما حوله إلا المنكر، وما هو خطأ ومرفوض، ولا تقع عينه إلا على الأسوأ في حياة الناس؛ وهذا يورثه- بلا شك- سخطًا على واقعه، وربما يأسًا منه، ويؤثر على الوسائل التي يسلكها والأحكام التي يصدرها.

إن مجتمعاتنا بخير، والحمد لله، لكنّ ما تراكم عليها من عوامل الهدم والهدر حجب فيها صفات طيبة، وأطلق العنان للشهوات والمنكرات؛ ونحن نحتاج في المقام الأول إلى أن نحسن الظن بأنفسنا وبمجتمعاتنا، وإلى أن نتحلى بالصبر والرؤية المتفائلة والنفَس الطويل، إضافة إلى بذل الوسع في الدلالة على الخير وإرشاد الناس إليه أولًا، بدلًا من الإلحاح على فكرة التنفير من الخطأ والتحذير منه.

فكثيرٌ مما نراه خطأ، سينمحي تلقائيًّا بمجرد أن نعمل على ترسيخ المعروف، ونرشد برفق إليه، ونفسح المجال أمامه.. فمثلًا قد تعلم عن إنسان أنه سيئ الخلق، وعاقٌّ لوالديه، ويؤذي جيرانه، ويأتي المنكرات.. فإذا أنت شغلت نفسك بتحذيره من كل صفة ذميمة من هذه الصفات، فستحتاج وقتًا طويلًا، وربما ينفر منك ولا تنفع معه النصيحة! أما إذا أحسنت له القول، وأقمت معه جسرًا من المودة والتآلف، ودللته برفق على سبل الخير من قراءة القرآن ومجالسة الصالحين ولزوم دروس العلم؛ فإن درجة تأثره تكون أكبر، والوقت اللازم ليتخلص من الصفات الذميمة سيكون أقل.. وهكذا بدلًا من أن تلعن الظلام، أوقدْ شمعة.

• ما التغيير المنشود؟

إن التغيير الذي أعنيه في هذا المقام لا يقف عند تصور ساذج بسيط أو صورة وحيدة للمراد منه وهو التبديل(2)، بل يشمل تصورًا مركَّبًا لأن الحياة نفسها مركَّبة، وصورًا متعددة للتغيير، تشمل تقديم النصح والإرشاد والتوجيه، والاستفادة القصوى مما هو ممكن ومتاح، وصولًا إلى ما هو مأمول ومطلوب، مع تنوعٍ في الوسائل والأدوات حسب ما يقتضيه الحال والمقام.

فالتغيير المنشود ليس شكليًّا وإن كان الشكل جزءًا منه، وليس فرديًّا وإن كان الفرد أساسَه ومنطلقَه، وليس سياسيًّا وإن كانت إقامة الدولة سياجَه وإطارَه.

هو في الحقيقة تغيير يستهدف الجوهر قبل المظهر، والمضمون قبل العنوان، والنفس قبل الجوارح، والأخلاق قبل القانون، والمجتمع قبل الدولة، وكم كان القرآن الكريم دقيقًا غاية الدقة وهو يرسي تلك المعادلة التي تمثل «قانونًا حضاريًّا ثابتًا» فيما يتصل بالتغيير الفعّال، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (الرعد: 11).

فما بالنفس- من معتقدات وقيم وتصوُّرات- هو المستهدَف الأول من التغيير المنشود، وهو الأساس الذي تنبني عليه كل أوجه التغيير الأخرى، وصولًا إلى إقامة الدولة التي تحافظ على مكتسبات التغيير على مستوى الفرد والمجتمع، وترد عنها محاولات الكيد والاختراق، وتسعى أيضًا في الوقت ذاته إلى إشاعة هذا الهدي الرباني بين الإنسانية المتخبطة في الظلمات. ولذلك قلت: إن التغيير المنشود هو «عملية مركبة»، سواء على مستوى المراحل (الفرد، الأسرة، المجتمع، الدولة)، أو الأدوات (التربوية، الإعلامية، الاقتصادية، القانونية، السياسية).

أما الذين يتصورون وجود مرحلة واحدة للتغيير- بعضهم يركز على الفرد والأخلاق، وبعضهم يركز على الدولة والسياسة- أو يتصورون وسيلة واحدة له- مثل الوعظ والإرشاد أو العمل السياسي، وبعضهم يجنح إلى العنف والانقلابات- فلا يأخذون في اعتبارهم مفهوم التغيير بوصفه مفهومًا مركبًا يتطلب السير بخطوات متوازية في المراحل المتعددة والأدوات المتنوعة، بشرط أن يكون بعيدًا عن العنف والتطرف.

وللشيخ محمد الغزالي- رحمه الله- كلمات هادية في هذا الباب، حيث يقول: «إقامة دين شيء، واستيلاء جماعة من الناس على الحكم شيء آخر؛ فإن إقامة دين تتطلب مقادير كبيرة من اليقين والإخلاص ونقاوة الصلة بالله، كما تتطلب خبرة رحبة بالحياة والناس والأصدقاء والخصوم، ثم حكمة تؤيدها العناية العليا في الفعل والترك والسلم والحرب» (3).

وهنا تبرز أيضًا الجهود المميزة للمفكر الجزائري مالك بن نبي، الذي صاغ مفهوم الحضارة- باعتبارها ثمرة التغيير المنشود- في معادلة شهيرة، حيث خلص إلى أن الحضارة ناتج: الإنسان + التراب + الوقت؛ وأن تلك المعادلة تحتاج لِمَزْج عناصرها وإحداث التفاعل بينها إلى ما يسميه «مركِّب الحضارة» وهو يتمثل في «الدين»؛ فالدين يصنع من أطراف هذه المعادلة المفردة كيانًا واحدًا ذا فاعلية وحيوية، كما يجتمع الهيدروجين والأكسجين في معادلةٍ، فيتكون منهما «الماء» بفعل القانوني الكيميائي «المركِّب الحضاري»(4).

وأحب أن أضيف أن «الوقت» هنا يشمل معنيين: المعنى الأول (وهو الشائع) إدراك أهمية الوقت في حياة الأفراد والمجتمعات، فلا يُصرف في اللهو واللعب وتوافه الأمور؛ أما المعنى الثاني فهو إدراك أن إنجاز معادلة التغيير يحتاج لوقت وصبر وتؤدة؛ لأن العجلة في إنجاز المراحل تؤدي إلى إفقادها الفاعليةَ المطلوبة، بل قد تؤدي إلى عكس المراد!

• ما المنكر المرفوض؟

هذه نقطة مهمة وأساسية ينبغي أن تكون واضحة ضمن التصور الشامل والمفهوم المركب لعملية التغيير المنشود؛ وقد أدى إغفالها إلى ظهور جماعات العنف المسلح التي ان من الواضح أنها تحلَّت بقدر كبير من الإخلاص والحماسة، لكن غاب عنها- للأسف- عمق التجربة وحسن الفقه(5).

فلاشك أن طريق الإصلاح أمامه في مختلف مجالات الحياة عقبات كثيرة، تراكمت عبر أزمنة مختلفة، وتحت وطأة خطط لم تكل عن إضعاف المسلمين ومحاصرتهم في دائرة التراجع والانحطاط.

وأمام هذه التحديات الكثيرة والمتغلغلة في المجتمع، إنْ لم ندرك الأولويات المطلوب إنجازها، والخطوات العاجلة التي لا تحتمل تأخيرًا، والوسائل الفاعلة التي تحدث تراكمًا إيجابيًّا دون آثار جانبية، والمنكر الأشد ضررًا ولا يمكن السكوت عنه.. فإننا قد نصنع بأيدينا- ومن حيث لا ندري- عقبات جديدة تضاف إلى ما هو حاصل على أرض الواقع!!

ومن هنا، يمكن أن ألخص أهم الشروط والقواعد والضوابط التي وضعها العلماء عند التصدي لتغيير المنكر، فيما يلي(6):

- ليس كل ما قد يتصوره البعض منكرًا لأول وهلة هو منكر في الحقيقة، ولابد من مراعاة مساحات الاجتهاد والتنوع في الفقه الإسلامي، وأن يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.

- وليس مطلوبًا أن نجمع الناس على كل أمر راجح، سواء تعلق الرجحان بالفعل أو بالترك، ولهذا رفض الإمام مالك دعوة الرشيد أن يحمل الناس على كتابه «الموطأ»، وأرسى الفقهاء قاعدة أصيلة في هذا الباب وهي «لا إنكار في المختلف فيه» ضمن «فقه الخلاف».

- وليس كل منكر غيرِ مختلف فيه، يمكن تغييره في التوّ واللحظة؛ فهناك اعتبارات أخرى مثل القدرة على تغييره، وتحديد المخاطَب بهذا التغيير، وهل يتعارض تغييره مع ما هو أكثر ضررًا منه، وهنا تَرِد قاعدة «ارتكاب أخف الضررين» ضمن «فقه المآلات» و«فقه التدرج».

- وليس كل مسلم مخاطَبًا بوسائل التغيير الثلاثة المعروفة الواردة في الحديث النبوي: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانُ» (رواه مسلم)؛ فهناك من يخاطَب بوسيلة التغيير باليد، مثل الحاكم أو الدولة تجاه المواطنين، والأب تجاه أبنائه، ومن يخاطب بوسيلة الإنكار باللسان وهم العلماء الذين يجمعون بين «فقه النص وإدراك الواقع»، وكذلك يخاطب بها كل مسلم يحسن معرفة مسألة جزئية فيتصدى لها؛ لحديث النبي  " صلى الله عليه وسلم" : «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» (رواه البخاري). أما وسيلة الإنكار بالقلب فتبقى متاحةً لكل مسلم يرى منكرًا لا يملك تغييره بغير القلب لأي سبب كان، وذلك كله ضمن «فقه المتاح».

ثم من قبل هذا ومن بعد، ينبغي- كما أشرنا- أن نقدم الدعوة والتربية والتوجيه أولًا، وأن نسلك من الطرق والوسائل أيسرها وأكثرها حكمة ومناسبة، وأن ندرك أننا مطالبون ببذل الجهد واستفراغ الطاقة، ولسنا مكلفين بتحقيق النتائج والغايات.

وأن نفهم جيدًا أننا أمام واقع معقَّد ومركَّب ومتشابك، لا تكفي لتغييره كلمة مخلصة، ولا ضربة حازمة؛ وإنما يتطلب سعيًا حثيثًا يواصل الجهد بالليل والنهار على هدى وبصيرة؛ وبالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.

الهوامش

(1) جمهرة خطب العرب، أحمد زكي صفوت، 1/ 51، ط1، 1923، مكتبة الحلبي، القاهرة.

(2) التغيير: عبارة عن تبديل صفة إلى صفة أخرى، مثل تغيير الأحمر إلى الأبيض. والتغيير إما في ذات الشيء أو جزئه أو الخارج عنه. انظر: معجم «الكليات» لأبي البقاء الكفوي، تحقيق: د.عدنان درويش، ومحمد المصري. ص: 294، ط2، 1419هـ 1998م،. مؤسسة الرسالة، بيروت.

(3) مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص: 112، كتاب الأمة رقم 1، ط3، 1402هـ، قطر.

(4) راجع كتابه «شروط النهضة»، ترجمة عمر كامل مسقاوي وعبدالصبور شاهين، ص: 45/ 46، طبعة 1986م، دار الفكر، دمشق.

(5) يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه الرائع «مشكلات في طريق الحياة الإسلامية»: إن المدافعين  " صلى الله عليه وسلم" عن الإسلام "رضي الله عنه"  لا ينقصهم غالبًا الحماس والإخلاص، وإنما ينقصهم عمق التجربة وحسن الفقه. إنهم يحسبون أن حال المسلمين اليوم وليد عِلل عارضة، ومن السهل إزالتها في أيام معدودات.. وما على الشباب إلا أن يتقدم ويقاتل ويحطم ما أمامه من عوائق، وسوف يبتسم له النصر بعد مرحلة أو مرحلتين!! وهذا الاستعجال كان وراء متاعب كثيرة، وخسائر ثقيلة للدعوة الإسلامية، بل ربما زاد خصومها تمكينًا وضراوة! ص: 17، المصدر السابق.

(6) يمكن مراجعة المزيد عن هذه الشروط والقواعد والضوابط وغيرها في: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» ابن تيمية، «دعاة لا قضاة» حسن الهضيبي، «الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف» د.يوسف القرضاوي، «الحاكمية في الفكر الإسلامي» د.حسن لحساسنة، «القواعد الشرعية ودورها في ترشيد العمل الإسلامي» د. محمد أبوالفتح البيانوني.

اقرأ أبناءك

هل راقبت يوما لاعبَين في ملعب كرم القدم يتمتعان بفهم عال لبعضهما؟ كل واحد منهما يفهم الآخر، يرمي له الكرة في المكان المناسب، يمرر له حيث يتقن التسديد،

حين تكبر العزوبية في العيون

هناك مشكلة عند بعض الشباب و الشبات تفضيل حياة العزوبية على حياة الارتباط و تظهر هذه الطاهرة عند جنس الذكور اكثر منها عند جنس الإناث و يرجع معظمها للتنشئة الخاطئة أو تخطي العمر بسبب الحياة العلمية أو تكوين المستقبل فنصيحتي لهؤلاء المترددين من الجنسين : حاول ان ننظر للأمور من

7 وسائل لتتخلص من نكد الحياة الزوجية

يمكن أن يكون التعامل مع النساء من المسائل المعقدة نسبياً، لكن كما هي حال الجميع هناك بعض نقاط الضعف التي يمكن استغلالها لجعل العلاقة المعقدة تميل لصالحك.عادة ما يدخل الزوجين في نقاشات وشجارات دائمة حول عدد من الأمور التي تروق له ولا تروق لها والعكس. وبما أنه من الطبيعي أن يكون هن