ملتزمة ولكن مَن حولي يخدعونني!!!

التاريخ: الأحد 6 مايو 2012 الساعة 12:00:00 صباحاً
ملتزمة ولكن مَن حولي يخدعونني!!!

  هدى نبيه

الاستشارة:         

أنا خريجة جامعية متحجبة وأصلي، لكنني أعاني من مشكلة وهي أنّ كلّ مَن حولي يخدعني، سواء كان رجلاً أو امرأة.. كرهت الحياة فأصبحت أخاف أن أفرح؛ لأنني أعلم أني سأبكي فكل فرحة لا تتم إلا وتأتي من ورائها مصيبة. أرشدوني ماذا أفعل؟لأشعر بطعم الحياة وتعود الثقة إلي فيمن حولي. وجزاكم الله خيراً.

  الــــــــــــــــــرد:

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.. وبعد:

الابنة الفاضلة..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

واضح بحمد الله عز وجل، أنك فتاة مؤمنة صاحبة مشاعر كريمة صادقة، ولكن يغلب عليكِ الحساسية المفرطة، وسلامة الصدر، كما أنه من الواضح أيضاً أنكِ تعرضتِ إلى العديد من الأزمات النفسية التي أفقدتك الثقة بالآخرين. وهذه الأحداث التي تعرضتِ لها قد اختزنت في نفسك كذكريات أليمة. هذا أمر طبيعي لكثير من البشر، ولكن من الواضح في شخصيتك أنك دائماً تستدعين هذه الذكريات المؤلمة حتى أصبغت على حياتكِ نظرة تشاؤمية سوداء.

ابنتي.. نود أن تعلمي أن الناس أصنافٌ وألوان، فمنهم الصالحون الأتقياء، ومنهم الفاسدون الأشقياء، ومنهم الكافر ومنهم المؤمن،  منهم الصادق ومنهم الكاذب، هذه سنة الله في خلقه، نعم الغالب على الناس هو عدم الاستقامة، قال الله تعالى: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، وقال تعالى: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ).هذه سنة الله في خلقه، ولذلك خلق الله الجنة والنار، رزقني وإياك الجنة وأعاذنا من النار.

غاليتي.. بحسب الظاهر من رسالتكِ أنكِ تعرضتِ لموقف شعرتِ فيه أنه لا أمان ولا ثقة في أحد، ولا ريب أننا بحسب طبيعتنا البشرية نتأثر بالحوادث التي نتعرض لها، وهذا يجعلنا نأخذ الحيطة ونتعلم من هذه المواقف، فالدنيا مدرسة، والكيس من تعلم من تجاربها،  وهذا الحذر والحيطة يدل على العقل والحكمة، فإن السعيد من اعتبر بغيره، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) متفق عليه.

فهذا القدر من الاحتياط والاعتبار هو قدر سليم، بل هو دال على كمال العقل وحسن الفطنة، ولكن المبالغة فيه تخرجه عن الحد المعتدل حتى يتحول إلى خوف وقلق وعدم ثقة مطلقة، ولا ريب أن هذا إفراط مذموم، وغلو في تناول مثل هذه المحاذير، والإنسان معرضٌ في حياته لأنواع من الفشل في بعض التجارب، وحريٌ أن يوقظ في نفسه روح الأمل، فيراجع نفسه باحثًا عن أسباب الفشل ليتجنبها في المستقبل، ويرجو من ربه تحقيق المقصود، ويجعل شعاره: لا يأس مع الحياة.

وكم كنت أتمنى أن تذكري لي شيئاً عن سيرتك، وأحوال أسرتك؛ لأن هذه الأشياء تلقي بظلالها على مستقبل وحياة وتصرفات الإنسان، فلست أدري ما هي درجة تماسك أسرتك؟ ومن هم الذين تأثرت بهم في حياتك؟ وهل من خدعوكِ من الأقرباء أم من الغرباء؟ وما هي المواقف المؤلمة التي تعرضتِ لها و أفقدتك الثقة فيمن حولك؟ كل تلك الأسئلة كنت أود أن تكون إجاباتها واضحة أمامي؛ حتى أضع يدي على حقيقة الداء، فيكون الدواء ناجعا بإذن الله تعالى.

حبيبتي في الله.. الإنسان خلق في هذه الدنيا من أجل عمارة الأرض، على كل إنسان أن يساهم بذلك مهما كانت مساهمته بسيطة، وأنت -ولله الحمد-  في مقتبل العمر، ولا شك أن الله قد حباكِ بالعديد من القدرات التي يمكن   استغلالها، فيكفي مقدرتك على التعامل مع الأطفال، وهي مهمة ليست بالسهلة اليسيرة، فأنتِ تساهمين في بناء المجتمع من خلال تعليمك للأطفال الذين سيصبحون في يوم من الأيام أساسًا يقوم عليه المجتمع، فأنتِ لديك القدرة والملكات، ولكن التفكير السلبي والمخاوف هي التي أثرت فيك، وجعلتك تكرهين الحياة كما تقولين، حاولي أن ترسلي  بعض الرسائل الإيجابية التي تمنحك ثقة بالنفس، وتعينك على برمجة عقلك بمخزون إيجابي جديد يضيء لك حياتك، ويمنحك قدرًا من القوة تعينك على حالة الحزن التي تعيشين فيها، فأنت بفضل الله تمتلكين العديد من المواهب التي حباكِ الله بها، ولكن عليكِ اكتشافها وحسن استغلالها.

ابنتي الفاضلة.. تقولين (أخاف أن أفرح لأنني أعلم من أني سأبكي)، وإذا شعرت بلحظاتٍ من الفرح أحسست من داخلك أنها لحظات موهومة لا تلبث أن تنقشع ليأتي من ورائها حجاب من الهم والحزن المتصلين، اعلمي حبيبتي أن الأسباب مهما تعددت لن تكون بقوة السبب الحقيقي الذي أدى إلى هذه الحال التي وصلت إليها من كرهك للحياة، وعدم ثقتك في الناس، فإن السبب الحقيقي هو البعد عن الله تعالى، أعلم أنك تصلين وترتدين الحجاب، وهذا فضل من الله ونعمة كبيرة أدامها الله عليكِ، ولكن عليكِ بالتقرب إلى الله بقلبك، فإن المصائب مهما عظمت لن تجد سبيلاً لتحطيم النفس وإحباطها طالما أن القلب مُعلَّقٌ بالله تعالى، وها هم أنبياء الله تعالى – عليهم صلوات الله وسلامه – وأتباع الأنبياء من الصديقين والصالحين كلهم يبتلون أشد الابتلاء؛ ومع هذا فهم أطيب الناس عيشاً، وأهنؤهم بالاً، وأشدهم سكينة وطمأنينة وراحة في النفس.

ولنبدأ بهذه الخطوات علها تكون عونا لك للخروج من محنتك:

1- أن تبدئي البداية القوية مع الله جل وعلا.. نعم أنت تحافظين على طاعة الله، تحافظين على صلاتك، تحافظين على ذكر الله، ولا ريب أن في هذا خيرًا عظيمًا، ولكن المطلوب الآن نوع خاص من العبادة، إنها عبادة التوكل على الرحمن الرحيم، إنه الفزع إليه، إنه بث الهم إلى ربك الرحمن الكريم: " قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ "، إنه لجوء المؤمنة الصادقة التي تعلم أنه لا ينقذها إلا ربها، ولا يغيثها إلا هو جل وعلا: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ"، (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، (لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ)، (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، (حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، فالجئي إلى ربك جل وعلا هذا اللجوء، وستجدين أنك وجدت السكينة والطمأنينة الحقيقة، وجدت أنك تركنين إلى الله جل وعلا، فتحصلين بذلك معنى قوله جل وعلا: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".

2 - النظر في المسلك الصواب والمنهج السليم بحيث تكون العبرة من الحادث الذي وقع لك مع التمييز بين أصناف الناس، فليس كل الناس غادر، كما أن ليس كل الناس مؤتمن، فالصواب إذن إنزال الأمور منازلها، فالغريب الذي لا تعلمي منه الأمانة يُحتاط منه، كما أن القريب الذي عرفت أمانته يُعامل بحسب ظاهره، ولا مانع من الاحتياط المعتدل دون أن تصلي إلى حد الشكوك والاتهام والظن السيئ، فهذا هو المسلك الصواب، وقد قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ "، وقال صلى الله عليه وسلم: ( الظن أكذب الحديث )، وهذا إذا لم يكن هنالك داع للظن وعلامات تستوجبه، فتأملي هذا المقام واعرفيه وازرعيه في نفسك.

3 - الحرص على مصاحبة الأخوات الصالحات الطيبات العاقلات ليحصل لك تعود على مخالطة أصحاب الثقة والأمانة، فتستردين ثقتك بمن يستحق الثقة، فلا بد أن توجهي نظرك إلى مخالطة من تؤمن ومن تكون ناصحة محبة ؛ لأن هذه المخالطة ستعطيك العوض العملي عن فقدان الثقة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الصحبة الطيبة، وأن يحبب خلقه فيك، وحاولي اكتساب مهارات وفنون التعامل مع الناس عن طريق القراءة أو الاشتراك في بعض الدورات عن فنون التعامل، وعليكِ أن تتأملي تصرفات وأقوال الناس من حولك، خاصة من هم أصحاب علاقات اجتماعية جيدة مع الناس ؛ لعل في تأملك يتبين لك منهج واضح في طريقة اكتساب محبة الناس واحترامهم، ولتعلمي أن أكثر ما يجعل الإنسان محترماً ومحبوباً عند الناس حسن خُلُقه، وتميزه في أمر ما كالدراسة أو الروح المرحة أو الوظيفة أو الكرم، أو حب مساعدة الآخرين وغير ذلك..

4 - عدم الاسترسال في تذكر الحادث الذي وقع لك والقياس عليه، بل حاولي أن تزيلي صورة هذا المشهد من خيالك؛ حتى لا يظل حاضرًا في نفسك فيستمر أثره، فانتبهي لهذا الموضوع وتفطني له.

5 - الدعاء والتضرع لله تعالى أن يرزقك الخلق الحسن والعمل الصالح، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق سيئ الأعمال لا يقي سيئها إلا أنت ) رواه الترمذي في سننه.

وأخيراً نسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك في الدنيا والآخرة.

ــــــــــــــــــــــــــ

منارات

الصبر على نفور الزوج ووسائل علاجه

عمري 35 سنة، متزوجة من 14 سنة، زوجي يكبرني بثمانية أعوام (43 سنة)، موظف بالحكومة في النهار، وفي المساء له عمل خاص بمحلات لبيع الملابس والأدوات المنزلية، الحمد لله الحالة المادية جيدة، ولله الحمد، لديَّ من الأطفال الكبير والصَّغير ولله الحمد، وما زِلْتُ بصحة طيبة، ولله الحمد أنعم

زوجي.. وصلاة الجماعة

فضيلة الشيخ... أنا فتاة متزوجة حديثا، اكتشفت أن زوجي لا يهتم بأداء الصلاة جماعة، فكان ذلك بمثابة صدمة عميقة لي... كيف أجعله يذهب إلى المسجد ويصلي مع الجماعة؟ الرد: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن الصلاة جماعة واجبة على كل رجل مكلف لا عذر له بمرض أو سفر ونحو

زوجتي.. سيئة الظن!!

تزوجت ببنت صالحة أحسبها كذلك، فهي محافظة على الصلوات، ولكن المشكلة تكمن في أنها تسيء الظن بكل من حولها، فأدنى كلمة ولو كانت بمزاح تحتمل عندها كل تفسير سيئ، حتى تصير تلك الكلمة مشكلة، وعند حدوث أي كلام بيني وبينها تسب وتلعن، ولم تعتذر من ذلك، ولم ترجع عنه، ولقد تدرجت معها في العقو