التفــاؤل وأثــره في الشدائد والمحن

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 22 سبتمبر 2011 الساعة 12:00:00 صباحاً
التفــاؤل وأثــره في  الشدائد والمحن

 

أ . حســــــان العماري / خاص ينابيع تربوية   

الحمدُ لله العظيم الشأن ، الكبير السلطان ، خلق آدمَ من طين ثم قال له كن فكان ، أحسن كل شيء  خَلْقه وأبدع الإحسان والإتقان ، أحمده سبحانه وحمدُه واجبٌ على كل إنسان ، وأشكره على ما أسداه  من الإنعام والتوفيق للإيمان  لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه .. أكرم مسؤول، وأعظم مأمول، عـــــــالم  الغيوب مفرّج الكروب، مجيب دعوة المضطر المكروب،

                           سهرت أعينٌ ونامت عيـون  .... في شئون تكون أو لا تكونُ

                           فاطرح الهـم مـا استطعت  ....  فحمـلانك الهمـوم جنـونُ

                           إن ربا كفاك ما كان بالأمس  ..... سيكفيـك فـي غدٍ ما يكونُ

، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. كلمة قامت بها السماوات السبع والأرض المهاد، وخضع لها جميع العباد ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الحوض وشفيع الخلق يوم المعاد ، صلى الله  وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيراً  أمَّا بَعْــــــــد: -

عبــــــــاد الله :-    لما جاءت إبراهيم عليه السلام البشرى بالولد في سنٍ كبير أبدى تعجبه فقال: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) (الحجر:54) فماذا كان جوابهم: (قالوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ قال وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ) (الحجر55/56) ويعقوب عليه السلام وقد فقد ولديه وبصره أربعين عاماً وما زال أمله بالله أن يردهما إليه وأن يجمعهما به فكان يوصى أبنائه قائلاً لهم: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (يوسف87 ) وحقق الله أمل يعقوب ورجاءه، وَرَدَّ عليه بصره وولديه .. لم يتطرق اليأس إلى قلبه لحظة واحدة لأن قلبه موصول بالله متوكلٌ عليه واثقٌ من فرجه وقدرته ورحمته وهذا موسى عليه السلام وقومه وقد تبعهم فرعون وجنوده حتى إذا وصلوا إلى شاطئ البحر وفرعون من خلفهم قال اليائسون والمتشائمون { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } (الشعراء61 ), فقال لهم نبي الله موسى عليه السلام في ثقة وتفاؤل ويقين: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } (الشعراء62) فأمره الله سبحانه أن يضرب بعصاه البحر، فانشق نصفين وكان كل فرق كالطود العظيم ومشى مع قومه في طريقٍ يبسا .. إن الأمور وإن تعقدت، وإن الخطوب وإن اشتدت، والعسر وإن زاد، وإن المصائب وإن توالت والفتن وإن تعددت وكثرت فإن المسلم ينبغي له أن يتفاءل بالخير والفرج  واليسر بعد العسر لأنه يدرك أن كل شيء في هذا الكون لا يجري إلا بإرادة الله ومشيئته فالرزق بيده والموت والحياة بيده وهو ألطف بعباده وأرحم بهم من أنفسهم وأنه لن يترك عباده تلعب بهم  الفتن والابتلاءات والمصائب بل هي قدر الله يمتحن بها العباد ليرفع الدرجات ويغفر الزلات قال تعالى(  وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (البقرة 155/156) فما بعد العسر إلا يسرا وما بعد الكرب إلا فرجا وما بعد الضيق إلا سعةً قال تعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) [يوسف:110]. ولا يغلب عسرٌ يسرين: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) [الشرح: 5، 6].. لقد أوحى الله عز وجل إلى داوود عليه السلام: (يا داوود تريد وأريد، وإنما يكون ما أريد، فإن سلمتَ لما أُريد، كفيتكَ ما تُريد، وإن لم تُسلمْ لما أُريد أتعبتكَ فيما تُريد، ثم لا يكونُ إلا ما أُريد).

عبــــــــاد الله :-   إن التفاؤل يدفع الإنسان لتجاوز المحن، ويحفزه للعمل، ويورثه طمأنينة النفس وراحة القلب والمتفائل لا يبني من المصيبة سجناً يحبس فيه نفسه، لكنه يتطلع للفرج الذي يعقب كل ضيق، ولليسر الذي يتبع كل عسر .. لقد كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- إماماً في التفاؤل والثقة بوعد الله تعالى  والمتأمّل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم  يجد ذلك .. يخاطب صلى الله عليه وسلم يوماً عدي بن حاتم يبشّره ويقول كما روى بن هشام في سيرته : (لعلّك ـ يا عديّ ـ إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم (أي حاجة المسلمين وفقرهم)  فو الله ليوشكنّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلّك إنما يمنعك من الدخول فيه ما ترى من كثرة عدوّهم وقلّة عددهم، فو الله ليوشكنّ أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من الدخول أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم، وايمُ الله ليوشكنّ أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم))، قال عديّ: فأسلمت) .. بل عندما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد أرسلت في طلبه قريش و قد أباحت دمه وهو في الصحراء لا طعام ولا شراب والموت يترصده في أي لحظة فإذا بسراقة بن مالك أحد فرسان قريش خلفه قد غاصت قدما فرسه في التراب فينظر إليه رسول صلى الله عليه وسلم قائلاً له بكل ثقة وتفاؤل:{ يا سراقة لم تصنع هذا؟ قَالَ: إن قريشاً قد وعدوني بكذا من الإبل، قَالَ: (أوليس لك بخير منها؟ قَالَ: وما هما، قَالَ: سواري كسرى}(البخاري (3906) ومسلم (2009).

أيها المؤمنون /عبــــــــاد الله :-   لقد سلك الإسلام كل سبيل في غرس روح التفاؤل بالخير في المجتمع المسلم فأمرنا صلى الله عليه وسلم بأن نلقى إخواننا بوجه طلق حتى نشيع في المجتمع روح التفاؤل والأمل , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إِنَاءِ أَخِيكَ)(أخرجه أحمد 3/344(14766) و"البُخَارِي"، في (الأدب المفرد) 304 ) .. كما أمرنا بإفشاء السلام بيننا حتى تسود المحبة والألفة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ.) ("أحمد" 2/391(9073) و"مسلم" 104 )  وأمرنا – كذلك – بمجالسة الجليس الصالح الذي يشبه حامل المسك حتى نتلمس من مصاحبته روح الصلاح والخير .. وفي حديث الأنصاري الذي لزم المسجد حزيناً من كثرة همومه وديونه , أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى استبدال اليأس بالأمل والتفاؤل, وأن عليه أن يترك اليأس والتشاؤم ويحسن التوكل على الله تعالى , عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ:دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ « يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ ». قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْنِى وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ : أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ». قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ « قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مَِ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ ». قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَ بَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّى وَقَضَى عَنِّى دَيْنِى) (أخرجه أبو داود (1555) .. كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إشاعة روح التشاؤم في المجتمع بسب الدهر أو الإدعاء بأن الناس قد هلكوا وأن الخير قد انتهى من الناس , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ)( أخرجه أحمد 5/299 (22919).. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ ، بِيَدِي الْخَيْرُ ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) (أخرجه "أحمد" 2/238(7244) و"البُخاري" 4826 و"مسلم" 5925) .. ونهي صلى الله عليه وسلم عن تقنيط وتييئس المرء لمن حوله مهما كانت الظروف والأحوال  فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ : هَلَكَ النَّاسُ ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ.. - وفي رواية : إِذَا سَمِعَْتُمْ رَجُلاً يَقُولُ : قَدْ هَلَكَ النَّاسُ ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ، يَقُولُ اللهُ : إِنَّهُ هُوَ هَالِكٌ) (أخرجه "أحمد" 2/272(7671) و"البُخاري" في "الأدب المفرد" 759 و"مسلم" 6776)

اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا واجتماعنا واملاء قلوبنا بالإيمان والتقوى والهدى.. قلت قولي هَذا، وأستغفر الله  لي ولكم فاستغفروه.

الخطــــبة الثانــية  : -

 عبــاد الله :-  إن للتفاؤل ثمرات في حياة الإنسان مهما كانت الظروف والأحوال فبه تتجدد الحياة ويزيد الإنتاج والعطاء وبه يتغلب المرء على المعوقات والصعاب وهو طريق للتوبة والرجوع إلى الله وترك الذنوب والمعاصي والسيئات  قال تعالى(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53)  والتفاؤل يبعث في النفوس الراحة والطمأنينة فلا يخاف المؤمن على رزقه ولا يخشى من أجله قال تعالى( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ...) (آل عمران الآية 145) والتفاؤل يدفع المؤمن ليحسن الظن بالله ويوجهه ليصنع من المحنة منحة و من الكرب والعسر والضيق طريقاً وسبيلاً للبحث عن الفرج واليسر والخلاص.

عبــــــــاد الله :-

 إن التفاؤل لا ينشأ من عدم ؛ فهو وليد الإيمان العميق بالله جل وعلا ، فهو سبحانه وتعالى من يبدل من بعد الخوف أمنا ، ومن بعد العسر يسرا ويجعل لكل ضيق مخرجا ولكل هم فرجا ، لذا كان أمر المؤمن كله خير لحسن ظنه بالله تعالى وتفاؤله لبلوغ الآمال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ] (صحيح مسلم ) .. فابشروا وأملوا وثقوا بالله وتوكلوا عليه واعلموا أن كل شيء بيده وإننا نحن البشر عاجزون عن دفع الأسباب وإجراء الأقدار وتبديل الأحوال إلا بإذن الله وإرادته ... فلنملأ قلوبنا بالإيمان وذكر الله والدعاء ولنؤدي ما افترضه الله علينا من الطاعات والعبادات ونكثر من قراءة كتاب الله وتدبر آياته ثم علينا بعد ذلك أن نحذر من سوء العمل وسوء القول فإن لنا غداً بين يدي الله موعد عظيماً لا ينفع فيه مال ولا جاه ولا سلطان قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [الحج: 1-2].. فاللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله وزين قلوبنا بالإيمان .. اجعل لنا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ... اللهم احقن دمائنا واحفظ بلادنا وألف بين قلوبنا .. ومن أرادنا أو أراد بلادنا بسوء أو مكروه فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً عليه .. هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى أصحابه الطيبين الطاهرين والحمد لله رب العالمين

 

تركة الزبير رضي الله عنه

أيها الناس: من سنن الله تعالى في عباده، وجزائه المعجل لهم أن من ترك شيئا له سبحانه عوضه خيرا منه. وهي سنة لا تتخلف أبدا، وقد هاجر الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى المدينة، وتركوا بيوتهم وأموالهم خلفهم فرارا بدينهم، فما هي إلا سنوات قلائل حتى صار المهاجرون رضي الله عنهم من أثرياء

نسيان الانسان لنفسه وعقوبته

ومن جملة ما جاء في هذا القرآن العظيم موعظة الله جل وعلا لعباده، وتذكيرهم بما يجب عليهم وتحذيرهم من ما يضرهم ومن تامل في قول الله تعالى في سورة الحشر ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) هذا الاية تاخذك إلى آفاق من جمال بيان الله تعالى وإعجازه , في عصر

تاريخ اليهود المظلم

فما فتئ أعداء الله من اليهود يكيلون المؤامرات تلو المؤامرات لإبعاد البشرية عن منهج الله.. فلقد حارب اليهود الإسلام منذ بعث الله نبيه محمداً، وكادوا لهذا الدين المكائد والدسائس الخبيثة فمن ذلك: أولاً: تظاهروا بالدخول في الإسلام نفاقاً، ليعملوا على تخريبه من الداخل، وليطّلعوا عل