للصائم دعوة لا ترد

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 3 اغسطس 2011 الساعة 12:00:00 صباحاً
للصائم دعوة لا ترد

 

أ . حسان أحمد العماري /خاص ينابيع تربوية

 

الحمدُ لله الَّذِي لشرعه يَخْضَعُ مَنْ يعْبُد، ولِعَظَمتِه يخشعُ مَنْ يَرْكع ويسجُد، ولِطِيْب مناجاتِه يسهرُ المتَهْجِّدُ ولدعائه لا يخيب رجاء المتعبد، ولِطَلبِ ثوابِه يَبْذِلُ المُجَاهدُ نَفْسَه  وماله ويَجْهد، أحمده حَمْدَ مَنْ يَرْجُو الوقوفَ على بابِه غيرَ مُشَرَّد، وأشهد أنْ لا إِله  إِلاَّ الله وحْدَه لا شريكَ له شهادةَ مَنْ أخلصَ لله وتَعَبَّد،

طرقتُ باب الرجاء والناس قد رقدوا  ...  وبت أشكو إلى مولاي مـا أجـدُ

وقلت يا أملـي فـي كـل نائبـةٍ   ...  ويا من عليه لكشف الضر اعتمـدُ

أشكو إليك أمـوراً أنـت تعلمهـا  ...   مالي على حملها صبـر ولا جلـدُ

وقد مددت يـدي بالـذل مبتهـلاً  ...   إليك ياخير من مـدت إليـه يـدُ

فـلا تردنهـا يــاربِ خائـبـةً  ...  فبحر جُودك يروي كل مـن يـردُ

وأشهد أنَّ  محمداً عبدُه ورسولُه  ... قام بواجب الدعوة والبلاغ ومن العبادِة تَزَوَّدْ،  صلَّى الله عليه وعلى سائرِ آلِهِ  وأصحابِه  ما صاح طائرٌ بنغمة وغرد صلاة مُسْتَمرَّة على الزمانِ الْمُؤبَّد، وسلَّم تسليماً أما بعــــــد : -

عبــــــــاد الله :- 

  ما من أحدٍ في هذه الحياة إلا وهو يعاني من مشكلة أو قضية أو حاجة  أو هم ٌ يورق حياته ويقلق راحته أو مرض يرجو الشفاء منه أو دين يتمنى قضائه أو فقرٌ يأمل بعده الغنى فإلى من يلجأ و ممن يطلب العون وعلى من يعتمد ؟ فكان من رحمة الله بعبادة أن دلهم عليه وأمرهم باللجوء إليه يقول سبحانه وتعالى بعد أن ذكر آيات الصيام ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186)  وما ذلك إلا لبيان أهمية الدعاء والتضرع بين يديه سبحانه وتعالى وفي رمضان يكون الدعاء أعظم ثمرة وأعظم أجراً ولما لا يكون كذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه :

( للصائم عند فطره دعوة لا ترد ) [صحيح ابن ماجه] و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم؛ يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)) ( حسن مسند الإمَامُ أَحْمَدُ بتحقيق الأرناؤوط(12/ 480-481)  وَإِذَا لم يَكُنْ رَمَضَانُ هُوَ شَهرَ الدُّعَاءِ وَفُرصَةَ الابتِهَالِ وَالنِّدَاءِ فَفِي أَيِّ شَهرٍ يَكُونُ ذَلِكَ ؟! وَإِذَا لم يَستَغِلَّ العَبدُ مَوسِمَ الرَّحمَةِ لِيَرفَعَ إِلى مَولاهُ حَاجَاتِهِ وَرَغَبَاتِهِ فَمَتى يَكُونُ ذَلِكَ؟! وَإِذَا كَانَ اللهُ حَيِيًّا كَرِيمًا يَستَحِي إِذَا رَفَعَ العبد إِلَيهِ يَدَيهِ أَن يَرُدَّهُمَا صِفرًا فَكَيفَ بِمَن أظمأ نهاره صائماً لله وأسهر ليله طَاعَةً لِرَبِّهِ ولسانه رطب بذكر الله وتلاوة القرآن وَقَدَمَاهُ مَصفُوفَتَانِ قَائِمًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا ؟! كَيفَ بِهِ إِذَا رَفَعَ كَفَّيهِ وَنَاجَى رَبَّهُ عَلَى تِلكَ الحَالِ؟! وفي الحديث القدسي: ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم ) (رواه مسلم)  بل إن الله سبحانه وتعالى جعل من يأبى ذلك من أهل الكبر والإستكبار في الأرض وجعل مصيرهم النار وبئس القرار قال تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) 

عبــــــــاد الله :- 

لقد أثنى الله سبحانه وتعالى على أنبيائه بعبادة الدعاء فقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ} [الأنبياء:90] )  وبالدعاء وصف الله عباده المؤمنين  وجعلها أعظم صفة فيهم فقال سبحانه: { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـئَايَـٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ  تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة:16-17] ... إنه الدعاء سلاح المؤمن .. به يكون صلاح أمره في دينه ودنياه وآخرته فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم (  اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمةُ أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كلِّ خيرٍ، واجعل الموت راحةً لي من كل شرٍّ".( مسلم).

وبالدعاء تذهب الأمراض وتشفى الأجساد فهذا نبي الله أيوب عليه السلام فبعد البلاء والصبر  دعاء ربه فقال تعالى ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) (الأنبياء 38-84) وبالدعاء تقضى الحاجات وتتحقق الرغبات فالله سبحانه يحرك الأسباب لتجري بأمره استجابة لعبد من عباده لجأ إليه وطلب منه وتوكل عليه  ..  عن شقيق البلخي قال: كنت في بيتي قاعداً فقال لي أهلي: قد ترى ما بنا من فاقة و ما بهؤلاء الأطفال من الجوع، ولا يحل لك أن تحملهم ما لا طاقة لهم به، قال: فتوضأت -نرجع إلى السبب الذي كانوا يدورون حوله رضوان الله تعالى عليهم- فتوضأت وكان لي صديقٌ لا يزال يقسم علي بالله إذا ألمت بي حاجة أن أعلمه بها ولا أكتمها عنه، فخطر ذكره ببالي، فلما خرجت من المنزل مررت بالمسجد، فذكرت ما روي عن أبي جعفر قال: من عرضتْ له حاجة إلى مخلوق فليبدأ فيها بالله عز وجل، قال: فدخلت المسجد فصليت ركعتين، فلما كنت في التشهد، أفرغ عليَّ النوم، فرأيت في منامي أنه قيل: يا شقيق ! أتدل العباد على الله ثم تنساه؟! قال: فاستيقظت وعلمت أن ذلك تنبيه نبهني به ربي، فلم أخرج من المسجد حتى صليت العشاء الآخرة، ثم تركت الذهاب لصاحبي ودعوت الله وتوكلت عليه، وانصرفت إلى المنزل فوجدت مال وطعام فسألت من جاء بهذا فقالوا رجل يقول أنه صديق لك منذ زمن وقد رد ما كان عليه من دين لك .. قال شقيق والله ما أعلم أن صديقاً لي أستدان مني مالاً ولم يرده ولكني علمت أن الله هو من ساق ذلك الرجل بهذا الخير  إن ربي سميع الدعاء. فلا تعجب فالله سبحانه وتعالى يقول  ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3]  والدعاء سبب هام في تحقيق النصر والتمكين والثبات للأمم والأفراد والشعوب قال تعالى عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ [البقرة:250]. فماذا كانت النتيجة فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ [البقرة:251] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الدعاء كثير الإبتهال والتضرع لمولاه سبحانه وتعالى حتى كتب له النصر والتمكين وبلغ هذا الدين الآفاق وأظهره الله على جميع الأديان وسار في هذا الطريق أصحابه من بعده ونشروا هذا الدين في أرجاء المعموره بسلاحين عظيمين .. سلاح العمل وبذل الجهد والإرادة القوية وسلاح التضرع بين يدي الله واستجلاب النصر والمعونة منه فكان لهم ذلك  ..  خرج البراء  بن مالك مع أبي موسى الأشعري في معركة تستر فلما حضرت المعركة وبدأت ساعة الصفر، قالوا: يا براء ! نسألك بالله أن تقسم على الله أن ينصرنا. قال: انتظروني قليلاً. فاغتسل ولبس أكفانه وأتى بالسيف، وقال: اللهم إني أقسم عليك أن تجعلني أول قتيل وأن تنصرنا. فكان أول قتيل وانتصر المسلمون... إن هذه الأمة ربانية؛ لأنها تأخذ عزها وقوتها من الله، و مجدها يتكرر  مع كل وقت وحين، عندما تتصل بالله وتلجأ إليه .

عبــــــــاد الله :-

 كم نحن محتاجين إلى دعوات بين يدي رب الأرض والسماوات نستجلب بها التوبة والغفران ونتحلل بها من المعاصي والآثام ونغير بها واقع حياتنا وأمتنا ... و ولن يكون ذلك إلا بالتوبة النصوح والدعاء الصادق قال سفيان الثوري: "بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من المزابل وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون فأوحى الله إلى أنبيائهم  عليهم السلام: لو مشيتم إليَّ بأقدامكم حتى تَحْفَى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل ألسنتكم من الدعاء فإني لا أجيب لكم داعيًا, ولا أرحم لك باكيًا حتى تردوا المظالم إلى أهلها, ففعلوا فمطروا من يومهم"... إن رمضان شهر التغيير والبناء والتجديد تغيير في السلوك والمعاملات والإهتمامات والتوجهات .. تغيير يقود إلى أن نجعل لحياتنا هدف عظيم نسعى لتحقيقه ومجتمع يقوم على التراحم والصدق والعدل نسعى لبنائه ...  إننا بحاجة إلى دعاء تفيق بعده الأمة من غفلتها وتصحو من سباتها ويعود إليها رشدها وتتوحد في جميع أمورها ويتآلف على الخير أبنائها ... فلتكن دعوتك التي لا ترد أيها الصائم  لأمتك ومجتمعك وحياتك ولإحداث التغيير في سلوكك وتوجهاتك .. فاللهم يا موضع كل شكوى! ويا سامع كل نجوى! ويا شاهد كل بلوى! يا عالم كل خفية! ويا كاشف كل بلية! يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمائر الصامتين! ندعوك دعاء من اشتدت فاقته، وضعفت قوته، وقلّت حيلته، دعاء الغرباء المضطرين، الذين لا يجدون لكشف ما هم فيه إلا أنت، يا أرحم الراحمين! اكشف ما بنا وبالمسلمين من ضعف وفتور وذل وهوان  ..

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطــــبة الثانية : -

 عبـــــاد الله :  

خرج سليمان عليه السلام -والحديث صحيح- يستسقي بالناس، فمر في الطريق بنملة وإذا هي قد انقلبت على ظهرها ورفعت يديها إلى الحي القيوم فمن أخبر النملة أن الله خلقها؟ من أخبر النملة أن الذي يحيي ويميت ويضر وينفع ويشافي ويعافي هو الله؟ أتدرون ماذا تقول النملة؟   تقول: يا حي يا قيوم! أغثنا برحمتك، فبكى سليمان وقال لقومه: عودوا فقد سقيتم بدعاء غيركم. النملة تعلم أن لا إله إلا الله وتشتكي ضرها إليه، وهكذا العجماوات والسمكة في البحر والدودة في الطين

إن الدعاء عبادة جميع المخلوقات من حولك فلا تكن أشقاها:

وفي كل شيء له آية                    تدل على أنه الواحد

فيا عجباً كيف يعصى الإله               أم كيف يجحده الجاحد

وقيل لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : كم بين التراب والعرش؟ وظن السائل أنهً سوف يعد له بالكيلومترات أو بالأميال، قال علي رضي الله عنه : [ بينهما دعوة مستجابة ]وهذه الدعوة المستجابة تحتاج إلى توبة نصوح وصدق ويقين من صاحبها.. قال الأوزاعي ـ رحمه الله ـ : خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد, فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: (يا معشر من حضر: ألستم مقرين بالإساءة؟, قالوا: بلى, فقال: اللهم إنا سمعناك تقول: (  ما على المحسنين من سبيل ) [التوبة: 91]. وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا, اللهم اغفر لنا, وارحمنا واسقنا .. فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقوا بإذن الله ...

عبــــــــاد الله :-  

 و هناك موانع للدعاء ينبغي أن ينظر إليها كل مسلم  وأن يقف عندها في هذا الشهر المبارك فإن وجدت في نفسه فليسارع لإزالتها وعلاجها والتخلص منها  ...  جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : (ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر يمد يده إلى السماء.. يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟!) ( رواه مسلم )   فلنتحرى الحلال في طعامنا وشرابنا وملبسنا بل وفي حياتنا كلها   ومن الموانع الاستعجال في الإجابة  قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له؛ فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل))، قالوا: يا رسول الله، وكيف يستعجل؟ قال: ((يقول: دعوت الله فما استجاب لي)( رواه مسلم (2735) ومن موانع قبول الدعاء ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم) [رواه الترمذي] ... فلنستغل أوقات الإجابة للدعاء ولنكثر منه  بين الأذان والإقامة وعند الإفطار وعند السجود وفي الثلث الأخير من الليل وثقوا وأبشروا وأعلموا (  أن الله حيي كريم إذا رفع العبد إليه يديه يستحي أن يردهما صفراً حتى يضع فيهما خيراً) (أحمـد (5/438)  ...  ولا تنسوا أن شهر رمضان هو شهر الإنفاق فقدموا بين يدي صدقة تكون لكم يوم القيامة ظلاً ظليلاً وحجاباً وستراً من نار لا تبقي ولا تذر لواحةٌ للبشر فقد قال رسولكم صلى الله عليه وسلم ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) .. اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا بين يديك وأحفظ اللهم البلاد والعباد وانشر رحمتك وفضلك وجودك في كل أرض للمسلمين وبلاد  ...  

 ثم اعلموا أن الله تبارك وتعالى قال قولاً كريماً تنبيهاً لكم وتعليماً وتشريفاً لقدر نبيه وتعظيماً: )إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً( [الأحزاب:56]، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وخلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلى، وارض اللهم عن بقية الصحابة والقرابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وفضلك يا أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين   .

 

محن المسلمين وابتلاؤهم من أنفسهم ومن أعدائهم

عباد الله؛ نعيش في هذه الآونة وقد امتلأت الأخبار وملئت الأسماع وملئت الأبصار بما يحدث من استضعاف للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في فلسطين وفي غيرها من بورما وما شابه ذلك، هذا يا عباد الله قدر كوني للمسلمين في حال الضعف وفي حال أن المسلمون لم يعرفوا قدرهم، ولم يتوجهوا لربهم سبحا

العالم فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ

عبـاد الله : إن في تقلب الدهر عجائب، وفي تغير الأحوال مواعظ، توالت العقبات، وتكاثرت النكبات، وطغت الماديات على كثير من الخلق فتنكروا لربهم ووهنت صلتهم به .. حتى تعلقَ الناسُ بالناسِ، واعتمد الناس على الناس وذل بعضهم لبعض وأرضى يعضهم بعضا ولو سخط الله وذهبت القيم الأخلاق فكان الط

الفضائل والأسرار في عبوديـة الإفتقـار

بقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } (فاطر: 15ـ 17)، حين تضعف علاقة العباد بربهم، وتتلاشى وشائج الايمان