الغدر هو العيب الأسود

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 6 يونيو 2011 الساعة 12:00:00 صباحاً
الغدر هو العيب الأسود

د / حيدر الصافح

خاص ينابيع تربوية

 

الغدر والخديعة ونقض العهد وترك الوفاء به من الصفات القبيحة والأخلاق الذميمة التي ذمها الله ورسوله تأباها النفوس السوية الكريمة وتنفر منها الدول القوية العادلة ,والغدر هو الرجوع عما يبذله الإنسان من نفسه ويضمن الوفاء به ، وهو خلق مستقبح من عامة الناس وأقبح ما يكون الغدر حين يصدر من الرؤساء والزعماء الذين يسوسون الناس بالخديعة والغدر والخيانة والمكر وغالباً ما تكون سياستهم وبالاً عليهم وشؤماً على شعوبهم ومجتمعاتهم .

الغادر ممقوت من الله والملائكة والناس أجمعين .

الغادر لا يحبه الناس ولا يطمئنون إلى مخالطته ولا جيرته ولا معاملته ، وإنما يبغضونه ويلعنونه .

الغادر يحمل لواء غدره يوم القيامة خزياً وعاراً وفضيحة بين الخلائق ، يكفي الغادر سخطاً وغضباً أن يكون الله خصمه يوم القيامة .

 

الغدر دليل على خسة النفس وحقارتها ، وهو صفة ذميمة لا يتحلى بها إلا فاقد الإيمان من كافر مشرك ويهودي ونصراني ومجوسي ومن عمل عملهم وسار على طريقتهم في المكر والمخادعة والغدر ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي نهت وحذرت من الغدر والخيانة ووصمت أهله بالنفاق وبينت أن مصيرهم الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة ، ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي  قال : ( إربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدّث كذب ، وإذا ائتمن خان ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ) .

 

ومن صور الغدر التي فعلها الكفار مع رسول الله  ما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رعلاً وذكوان وعصية وبني لحيان طلبوا من رسول الله  أن يبعث معهم من يساعدهم على عدوهم ويدعو إلى الإسلام ويعلم القرآن فأمدهم عليه الصلاة والسلام بسبعين من الأنصار فلما كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي  فقنت شهراً يدعو في الصبح على تلك القبائل التي غدرت وعصت الله ورسوله .

 

ومن ذلك أن رهطاً من عُكل ثمانية قدموا على النبي  فاجتو المدينة ـ استوخموها ومرضوا فيها فقالوا يا رسول الله : ابغنا رٍِسْلاً أي اطلب لنا لبناً قال ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود ـ مجموعة من الإبل تبلغ العشرة فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحّوا وسمنوا ، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود ، وكفروا بعد إسلامهم فأتى الصريخ النبي  فبعث الطلب فما ترجل النهار حتى أُتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستقون فما يستسقون حتى ماتوا ) جزاء غدرهم فقد قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله وعاثوا في الأرض فساداً وما سلط الله نبيه  و المؤمنين على اليهود إلا بسبب غدرهم ونقضهم العهود والمواثيق وعدم وفائهم بما يلتزمون به ويوقعون عليه .

 

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  قال : قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) ومعنى أعطى بي ثم غدر أنه عاهد عهداً وحلف عليه بالله ثم نقضه .

 

وكان النبي  يوصي أمراءه وقادة جيشه وسراياه بتقوى الله ومن معه من المسلمين ثم يقول لهم : ( أغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً . . . )

 

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله  : ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة فقيل هذه غدرة فلان بن فلان )

 

وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله  : ( لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة ) وأمير العامة هو الملك أو الرئيس أو الزعيم لأن ضرره على الناس عظيم ، وقد كانت العرب ترفع للغادر لواء في المحافل والمواسم للتنديد به وفضحه والتحذير منه ) وفي مسند أحمد وسنن ابن ماجة عن عمرو بن الحمق الخزاعي قال : قال رسول الله  من أمّن رجلاً على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة ) .

 

وإن نقض الاتفاقيات وعدم الوفاء بالمعاهدات والانقلاب على المواثيق والدساتير عمل مشين وغدر لئيم لا يجوز فعله لا مع مسلم ولا مع كافر .

 

جاء في صحيح مسلم وغيره قال رسول الله  : ( ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً ـ يعني غدره  ونقض عهده ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ) وفي مسند الإمام أحمد وغيره عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله  : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ) .

 

وأخرج الحاكم في المستدرك أن النبي  قال : ( ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ) .

 

وفي صحيح ابن حبان ( أيما رجل أمن رجلاً على دمه ثم قتله فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول كافراً ) .

 

وفي سنن أبي داود والنسائي وغيرهما ( من قتل معاهداً في عهده لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام ) .

 

فالغادر ترفع له راية تسجل عليها غدرته فيفضح بذلك يوم القيامة وتجعل هذه الراية عند مؤخرته .

وكلما كانت الغدرة كبيرة عظيمة كلما ارتفعت الراية التي يفضح بها في ذلك الموقف العظيم يوم يجمع الله الأولين والآخرين .

 

وقد سأل رسول الله  الصاحبة الذين رجعوا من هجرتهم في الحبشة قال : ( ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ؟ قال فتية منهم بلى يا رسول الله ! بينا نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رها بينهم تحمل على رأسها قلة من ماء فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ، ثم دفعها فخرت على ركبتيها ، فانكسرت قلتها ، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت : سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غداً قال يقول رسول الله  صدقت صدقت . كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ) .

 

أيها المسلمون إنما نعيشه اليوم من فتنة وبلاء ما هو إلا ثمرة من ثمار الغدر والخيانة والخداع الذي يتقنه الزعماء ولما تجاوز الشيء حده انقلب إلى ضده ، وصار الغدارون لشعوبهم مفضوحين مخذولين وخاب كل جبار عنيد ، وخسر الخسران المبين فاحذروا من هذا المسلك المشين .

( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون )

 

 

 

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك