الطريق للخروج من الأزمة

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 4 يونيو 2011 الساعة 12:00:00 صباحاً
الطريق للخروج من الأزمة

       د/ حيدر الصافح

خاص ينابيع تربوية

أيها المؤمنون لقد طالت المحنة التي نعيشها واشتد الكرب وتضرر الناس البعض يتلفت يمنة ويسرة باحثاً عن مخرج ، وقد تعددت الطرق وتفرعت السبل ، يظن البعض أن مفتاح الأزمة عند الأمريكان والآخرون يرون في الاتحاد الأوربي ، وثالث يرى أن الحل عند دول الخليج ورابع يرى أنها في تركيا ، وخامس يرى مجلس الأمن وهذه كلها أوهام وأماني والحقيقة التي لا بد أن ندركها جيداً هي أن هذه الأزمة وغيرها من الأزمات لا كاشف لها إلا الله فهو القاهر فوق عباده ، وهو الفعال لما يريد لا راد لقضائه ولا مبدل

لكلماته : (إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون ).

فعلينا جميعاً أن نتوجه بقلوبنا وكل ذواتنا إلى ربنا نطرق بابه ونتضرع إليه سبحانه ونذل ونخضع له ، نعمل بأمره ، ونجتنب نهيه ، ونغير ما بأنفسنا ، ونصدق في ذلك ، ننصر الحق ونخذل الباطل ،لا نعين ظالماً على ظلمه ، ولا ننافق الباطل أو نتملق له ، نكفر بالطاغوت ونؤمن بالله ، إننا إن فعلنا ذلك فإن الله سيزيل ما نزل بنا من الكربات والشرور ، إذا أخذنا بالأسباب المشروعة من فعل المعروف والأمر به ، وترك المنكر والنهي عنه ، وأفردنا الله تعالى بالقصد والطلب فإنه سبحانه يكشف الضر ، ويشفي السقيم ، ويجبر الكسير ، ويغني الفقير ، قال الله سبحانه : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون ) .

الإنسان بطبيعته خلق ضعيفاً كما قال الله تعالى : ( وخلق الإنسان ضعيفاً ) أي قليل الصبر على المشاق ، هكذا خلقه الله تعالى كلمة حسنة تفرحه ، وكلمة سيئة تؤذيه وتجرحه ، ومرض بسيط يلم به ربما يشتد عليه فيقتله ، تؤذيه الذبابة الشاردة وتقتله النسمة الباردة ... فهذا الإنسان بحاجة ملحة إلى من ينصره وقت شدته وغوثه ، ولا يتخلى عنه ، يحتاج إلى من يؤيده وقت ضعفه ، وإلى من يكشف كربته وقت أزمته ، لا يستطيع أن يعيش في مجتمعه واحداً فرداً لحاجته وضعفه ، الذي يستطيع ذلك هو الله رب الأرباب الواحد الأحد الذي لا يحتاج إلى أحد ، وجميع الخلق محتاجون إلى الفرد الصمد ، وها هو أعظم كافر وهو فرعون وقت شدته ، استغاث بربه ، وهو الذي استخف قومه فأطاعوه ، وقال لهم في غرور شديد : ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) .

نراه حين أدركه الغرق وهو المدعي للربوبية ، يستغيث بالله معلناً إيمانه ولكنه بعد فوات الأوان كما أخبر الله عنه بقوله : ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) .

أيها المسلمون ليس لنا معبود سوى الله رب العالمين فلا نستعين إلا به ، ولا نتوكل إلا عليه ولا نعبد إلا إياه فهو الإله الحق المقصود بالتأله والحب والتعظيم ، وهو المقصود لقضاء الحاجات وتفريج الكربات وكل أمر عظيم : ( يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ) يغفر ذنباً ويفرج هما ويكشف كرباً ويجبر كسيراً ) ويغني فقيراً ويعلم جاهلاً ويهدي ضالاً ويرشد حيران ويغيث لهفان ويفك عانياً ، ويشبع جائعاً ، ويكسوا عارياً ويشفي مريضاً ويعافي مبتلا ، ويقبل تائباً ، ويجزي محسناً وينصر مظلوماً ويقصم جباراً ويقيل عثرة ويستر عورة ويؤمن روعه ، ويرفع أقواماً ويضع آخرين ، لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور : لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ، يمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق فإنه لم يغض ما في يمينه ، قلوب العباد ونواصيهم بيده ، وأزمة الأمور معقودة بقضائه وقدره الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ، يقبض سماواته كلها بيده الكريمة والأرض باليد الأخرى ثم يهزهن ثم يقول أنا الملك أنا الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئاً وأنا الذي أعيدها كما بدأتها : ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين ) .

هذا الرب العظيم جل جلاله لا ملجئ ومنجى منه إلا إليه ففروا إلى الله ولوذوا بجنابه واستمدوا منه وحده النصر والفوز والفلاح ، واطلبوا منه الرزق والأمن والاطمئنان ، أشكروه ولا تكفروه ، وأطيعوه ولا تعصوه ، واذكروه ولا تنسوه ، يغفر ذلكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ، اللهم إن نسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد .

 نسألك أن تفرج عنا ما نحن فيه من الأزمة والشدة والكرب والبلاء ، وأن تنتقم ممن ظلمنا وأقلق أمننا وأهدر أموالنا وأوقف اقتصادنا وسعى للحرب والفتنة اللهم أكسر شوكته ودمر كبرياءه وأحبط مكائده واجعل دائرة السوء عليه ، نجعلك في نحره ونعوذبك من شره أكفناه بما شئت وكيف شئت إنك على كل شيء قدير .

 

الزكاة

الخطبة الأولى الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ {يا أيُّهَا النّ

سلامٌ عليك رمضان كم تحمل من خير

الحمد لله الذي فضل شهر رمضان على سائر الشهور، وجعل الصيام سببا في تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الغفور الشكور، وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد إمام الصائمين، وقائد الغر المحجلين، الذي كان يُبَشر أصحابه بقدوم رمضان، ويحثهم على الاستعداد لع

استبِـــاق الخَيـــرات

يقول الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } فاطر 32 الحمد لله حمدا كثيرا على نعمة الاسلام؛ خصّنا