التعاون واجب وفضيلة

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 3 إبريل 2011 الساعة 12:00:00 صباحاً
التعاون واجب وفضيلة

 حسن السبيكي ـ المغرب

خاص ينابيع تربوية

 

يقول الله عز وجل : {  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }

                                                                                                                      

   تنتهي بنا رحلة الحديث عن الأخوة الاسلامية ، في معناها ومغزاها ومقتضياتها ، الى موضوع كبير الأهمية ، هو من أنبل مقا صدها وأشرف حقائقها ، وهو مبدأ التعاون والتكافل .

    فاذا كانت المجتمعات الانسانية قد أدركت ضرورة التعاون وقيمته من خلال تجارب الحياة والتاريخ ، فان الاسلام ، وهو تشريع رباني حكيم ، دقيق وشامل ، أقام المجتمع الاسلامي على هذا المبدأ ، لا باعتباره ضرورة فحب ، بل أيضا باعتباره واجبا وفضيلة . قاعدته الايمان ، وروحه الأخوة الايمانية ، وحقيقته العملية في البر والاحسان  ، وغايته الدنيوية ، تحقيق الحياة الطيبة التي تليق بكرامة الانسان ، وغايته القصوى الفوز برضا الله تعالى ورضوانه .

     هكذا رفع الاسلام قدر خلق التعاون والتكافل وأضفى عليه صبغة ايمانية تعبدية وأخوية، تنفي عنه نوازع الأنانية المحكومة بالمصالح الفردية أو الجماعية الضيقة ، وتجعله صفة نبيلة لمجتمع التآخي والتماسك والتآزر ، في كل مجالات الحياة ، المادية والروحية ، والخلقية والعلمية والعملية ، وكل ما هو مصلحة الدين والدنيا والآخرة . ولذلك كلن التعاون شاملا بغاياته الكليات الخمس الكبرى في مقاصد الاسلام : حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال .

  ان التعاون من سنن الله تعالى الفطرية والاجتماعية التي تسمل جميع مخلوقاته الحية على الأرض ، لدى الانس والجن والحيوان والطير، و حتى عند أدق الحشرات كالنمل والنحل ، لضمان أسباب وجودها وحماية كيانها . لكن الانسان أولى بالتعاون عن اقتناع وارادة ، لما أكرمه الله به وميزه من العقل والتفكير . والا فهو ضعيف بانفراده { وخلق الانسان ضعيفا }، لا يقوى ولا يعيش الا باجتماعه وتعاونه مع بني جنسه على الخير ، جماعات ومجتمعات وأمما { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا  } (الحجرات 13).

  والاسلام  يقرر هذه الحقيقة ، ويربى أتباعه على اعتبارها والعمل بمقتضاها ، كما يبين القرآأن الكريم والسنة النبوية . فلقد قص القرآن علينا أمثلة حية في ذلك للعبرة والاقتداء، كما في حال موسى عليه السلام يسأل ربه أن يعينه ويشد أزره بأخيه هارون { وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي  هَارُونَ أَخِي  اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي }(طه29 ) ، فاستجاب الله دعوته :{ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما } . وفي مثال ذي القرنين الذي آتاه الله تعالى واسع السلطان وفتح البلدان ، ومع ذلك يستعين بمن استنجدوا به على ظلم يأجوج وماجوج وأفسادهم :{ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } (الكهف 95)

   ولا غرابة أن يكون التعاون من آكد المبادئ الاسلامية ، تعددت فيه نصوص الدعوة والترغيب في مكاسبه وفضائله ، والترهيب من تركه والعمل بما يناقضه . ومن ذلك الآية الكريمة الجامعة :{ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ، واتقوا الله ان الله شديد العقاب }   (المائدة  3)                                                                                                                

   فالله تعالى يأمر بالتعاون على البر والتقوى  وينهى عن التعاون على الاثم والعدوان . ولا بد في شرع الله من تحقيق التوازن بين الأوامر والنواهي ، لجلب المنافع بفعل الخير ودفع المفاسد باجتناب الشرور والمنكرات .  كذلك يتكامل ويتوازن الامر والنهي حول مبدأ التعاون :

 ـ فالبــــــر اسم جامع لكل ما يحب الله تعالى ويرضى لعباده من الأقوال والأفعال  والأحوال الظاهرة والباطنة مما فيه خير لهم دينا ودنيا وآخرة . والتقوى جامعة لمعاني الخسية لله تعالى والانضباط بأوامره والاستقامة على شرعه  . وكل أفعال الخير التي امر الله بها وحض على التعاون عليها ، واقعة بين البر والتقوى ، لأن كلا منهما يفضي الى الآخر ، كما هو واضح في مثل قوله تعالى ، انطلاقا من حقيقة البر ، وانتهاء بحقيقة التقوى :{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (البقرة176).

 ولا يستقيم التعاون على البر والتقوى الا مع الامتناع عن الاثم والعدوان . ويعني ذلك التعاون على دفع واجتناب كل فيه معصية لله تعالى أو ضرر أو فساد أو اذاية للاسلام والمسلمين ، ماديا أومعنويا . وذلك مفصل في ما نهى الله عنه وحرمه كالشرك والقتل والظلم والفسوق والفواحش وأكل أموال الناس بالباطل والكذب والغيبة والنميمة والزور وغيرها .

      وتتوقف فعالية التعاون في الامة على مدى قوة الرابطة الأخوية وما يغذيها من طاقات الايمان وحرارة القلوب المتآلفة على المحبة والتعاطف والتراحم ، وحوافز البذل والايثار والتضحية . حينها يشد القوي أزر الضعيف ، ويأخذ الغني بيد الفقير ، ويؤشد العلم الجاهل ، ويرحم الكبير الصغير ، ويوقر الصغير الكبير ، ويهب الجميع لخدمة الجميع، خاصة تجاه ذوي الحاجات والأزمات والنكبات . وبذلك يكون المجتمع الاسلامي كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد ، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) (متفق عليه ) .

     ان المؤمنين بعضهم أولياء بعض في كل شيئ ، وفي التعاون على الخير، لتحقيق مصالحهم المتبادلة ، ومن أجل دينهم وأمتهم ، و الناس أجمعين ، وهم كذلك في التعاون على مقاومة الشر والفساد ، لأنهم كما وصفهم الصادق الأمين : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا . وشبك بين أصابعه ) (متفق عليه)  وتشبيه المؤمنين بالبنيان أبلغ في تشخيص قوة التماسك والتكامل والتعاضض بما لا يقبل الخلل ، وذلك الأساس المتين للتعاون المطلوب الذي يجب ان يكون في كل شيء يستلزمه في حياة المسلمين . كذا يوصي النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كان معه فضل ظهر فلْيعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فلْيعُدْ به على من لا زاد له) ) مسلم وأبو داود).
وحث صلى الله عليه وسلم حتى على معونة الخدم فقال : ( ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم فإن كلَّفتموهم فأعينوهم ) (متفق عليه) والله تعالى خير معين، يلجأ إليه المسلم يلتمس النصرة والمعونة في جميع شئونه، ويبتهل إليه في كل صلاة مستعينًا به، فيقول: {إياك نعبد وإياك نستعين} .

    ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام أروع الأمثلة الواقعية وأجلاها في روح التعاون والتكافل كما رباهم الله تعالى على ذلك في مدرسة الابتلاء بالشدائد والمحن ، لتنبعث فيهم عزائم التعاون الأخوي على مكارم البذل والايثار والتضحية والفداء . حسبكم من ذلك مثال ايام حفر الخندق لمواجهة حصار الاحزاب ، وقد بلغ من تلاحم الصحابة وصبرهم وتضحياتهم مبلغا عظيما وعجيبا من التعاون ، في كل شيء من أحوالهم ، بالرغم من الظرف العصيب وما كان يكلفهم من الفزع والمشقة والكرب العظيم الذي ليس له من توصيف مبين الا قول الله تعالى : { إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً } (الاحزاب 10.11) . وقد كافأهم الله تعالى جزاء تعاونهم وصبرهم ، فكفاهم القتال ورد أعداءهم على أعقابهم مغتاظين خائبين :{ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً } (الاحزاب 25) .

       كذلك كان حال التابعين ومن تبعهم باحسان من سلف الأمة الصالحين ، الى أن دار الزمان دورته ، فأصبح المسلمون على ما هم عليه اليوم من ضياع مبدأ التعاون والتكافل ، فضاعت وحدتهم ، وضعفت قوتهم وتلاشت هيبتهم ، وكثرت مشاكلهم ، وانتشرت فيهم الآفات الاجتماعية ، الا في حالات محدودة عند أهل الايمان الحي والأخوة الصادقة . فأين المسلمون اليوم من أمر الله تعالى وهو يربط وجوب التوحيد والعبادة بخصال التعاون والتكافل والاحسان الى ذوي القرابة والجوار وغيرهم  : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء: 36). { فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَة } ( البلد 16.11) . والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر من حال اللامبالاة بين المؤمنين الى درجة الوعيد بضياع حقيقة الايمان ممن لا يبالي بحال جاره ولا يهمه واجب العون له : ( ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره الى جنبه جائع ) ( الطبراني) ، وفي حديث آخر وعيد أشد في مسؤولية جماعة الحي الواحد عما  يصيب أيا منهم من الفقر والحرمان :( أَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ) ( أحمد في " المسند " (8/482 ، ومنهم من ضعفه) .

        ان الطريق الى التعاون ينطلق من تقوية عزائم الايمان وأحياء ضمير الاحساس بالمسؤولية الاخوية ، لتتحرر النفوس من قيود الأنانيات ، وتتحرك مسارعة الى نيل رضا الله تعالى وكسب ثواب الدنيا والآخرة بأريحية فعل الخير، فان لأهل المعونة بشارة عظيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة . ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة . ولله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) (مسلم) . ولا يخلو زمان أومكان من ذوي الاحتياج الى المعونة قليلا أو كثيرا ، وانما يشعر بحالهم ويهتم لهم ذوو القلوب الرحيمة الذين يتمثلون قول النبي عليه الصلاة والسلام ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).

   إن قضاء الحوائج واصطناع المعروف مجال واسع يشمل كل الأمورالحسية والمعنوية التي ندب الإسلام اليها وحثَّ المؤمنين على البذل والتضحية فيها لما في ذلك من تقويةٍ لروابط الأخوة وتنمية للعلاقات الفاعلة فيهم بالخير،وفي ذلك يتنافس طلاب رضا الله ورضوانه ، قال صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) (صححه الألباني).

     كذلك كان شعور الصالحين من أهل الضمائر الحية ، الذين يزخر بأمثالهم تاريخ سلف الأمة ، مثلما يروى عن عمر بن عبد العزير :( أن زوجته فاطمة بنت عبد الملك دخلت عليه يوما ، وهو جالس في مصلاه واضعًا خده على يده، ودموعه تسيل على خديه، فقالت له: ما لك؟ فقال: ويحك يا فاطمة! قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت، فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، واليتيم المكسور، والأرملة الوحيدة، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة، وأن خصمي دونهم رسول الله ، فخشيت أن لا تثبت لي حجة عند خصومته ، فأشفقت على نفسي فبكيت) (ابن كثير ).

            جعلني الله واياكم من أهل الفضل بالمسارعة في الطاعات وفعل الخيرات واجتناب المنكرات .

                                                  الخطبـــة الثانيــــة

عَنْ ‏أَبِي مُوسَى الأشعري ‏: قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏: ( ‏إِنَّ ‏ ‏الأشعرِيِّينَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏أَرْمَلُوا ‏ ‏فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) (البخاري) ‏.

  حديث نبوي قوي الدلالة في الدعوة الى التعاون والتكافل والترغيب فيه ، على أساس من مثال واقعي حي ، تنتفي فيه النزعات الفردية والانانية ، لتحضر الروح الجماعية الأخوية المدفوعة بفضيلة المحبة والايثار ( جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِد ) احساسا بكونهم جسدا واحدا يحيا على التعاطف والتراحم . ثم يكون فعل التعاون والتكافل على مبدا المساواة بقسطاس مستقيم ( ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ) . وكان التعقيب بالتزكية والتأييد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما يعطي لذلك الخلق الأخوي مشروعيته ومغزاه الاسلامي الرفيع ( فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ).

كذلك المنهج النبوي الحكيم في التربية على فضيلة التعاون بين المسلمين ، حفاظا على روابط الأخوة ،وفعالية التواصل على الخير والنفع العام ، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا . فلنكن كما يحب الله ورسوله ، خير الناس باسداء النفع للناس:

                    كذلك المعــروف يا أهل الفطـــن       الناس للنـــاس ، ومن يعــن يعـــن   

فاتقوا الله تعالى يا اخوة الايمان في أخوانكم ، وتنافسوا في مضمار التعاون والتكافل ، وسابقوا وسارعوا فانما هي مسارعة الى الرضا والرضوان ،عملا بقوله تعالى :{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (آل عمران 133ـ 134

جعلنا الله جميع ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولو الألباب .

 

 

الافتقار الى الله عزوجل

الحمد لله؛ خلق الخلق بقدرته، وكتب آجالهم وأرزاقهم بحكمته، نحمده حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار المذنبين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ عظيم في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته؛ فهو الملك الحق الكبير اله الاولين والاخرين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ صلى الله وسلم وبارك علي

سعادتنا في القرآن الكريم

الحمد لله الذي أنزل كتابه الكريم هدى للمتقين، وعبرة للمعتبرين، ورحمة وموعظة للمؤمنين، ونبراساً للمهتدين، وشفاءً لما في صدور العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحيا بكتابه القلوب، وزكى به النفوس، هدى به من الضلالة، وذكر به من الغفلة والجهالة، وأشهد أن نبينا محمداً

إنا لله وإنا إليه راجعون

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ؛ خَلَقَ عِبَادَهُ مِنَ الْعَدَمِ، وَرَبَّاهُمْ بِالنِّعَمِ، وَابْتَلَاهُمْ بِالسَّرَّاءِ لِيَشْكُرُوا، وَبِالضَّرَّاءِ لِيَصْبِرُوا، فَهَنِيئًا لِمَنْ كَانَ شَكُورًا صَبُورًا، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ كَفُورًا جَزُوعًا، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ