قليل من التفاؤل

التاريخ: الأحد 3 يونيو 2007 الساعة 12:00:00 صباحاً
قليل من التفاؤل

قليل من التفاؤل
أحمد محمد الشيبة
مستشار في علم النفس التربوي

(خاص بينابيع تربوية)


قالت لي بعد أن خنقتها العبرة: "يئست من ابني ، لا يمكن أن يصطلح حاله. لقد حاولت معه ‏بشتى الطرق ، و لكني في كل يوم أكتشف أنه أخطأ خطاءاً جديداً"‏

كانت هذه المكالمة قد استمرت نصف ساعة، تشرح لي فيها تلك الأم المسكينة قصة معاناتها ‏مع ابنها المراهق الذي ما أن أطلت عليه مرحلة المراهقة حتى بدت عليه بوادر الانحراف، و ‏سرعان ما تحولت تلك البوادر إلى وقائع حقيقية من الأخطاء و الانحرافات التي اكتشفت ‏شواهدها في محفظته يوماً و على ثوبه يوماً آخر و ذات يوم في هاتفه النقال.

و أياً كان تقدير ‏الأم لمستوى تلك الأخطاء و مدى فداحتها فقد شكلت لديها هاجساً عظيماً يوحي لها بفقدان ‏ابنها إلى الأبد، و ضياع عمر طويل من التربية و الحرص على تنشئته التنشئة الصالحة. لقد ‏شعرت تلك الأم بخيبة أمل عظيمة في ابنها الذي طالما تأملت أن تراه ذلك الشاب المتميز بين ‏أقرانه، يشرفها و يرفع رأسها، و لكن كل تلك الأحلام تلاشت مع ما رأته من تصرفات لم ‏تعهدها من قبل في ابنها...‏

ترى، لماذا وصلت هذه الأم إلى هذه المرحلة؟ ما الذي جعلها تفقد أملها في ابنها هكذا و هي ‏التي سهرت عليه و أرخصت من أجله الغالي و النفيس؟

إنني أرجع السبب إلى عدة أمور أهمها: ‏

أولاً: ضعف مستوى الثقة بالنفس أنها قادرة على إنجاز مهمة التربية بنجاح، مما يشكل ضعفاً ‏داخلياً حقيقياً يهز عضد الأم و يضعف من عزيمتها التربوية.‏

ثانياً: الجهل بالمرحلة العمرية التي سينتقل إليها الابن و بالتالي عدم معرفة ما الذي يمكن أن ‏يطرأ عليه فلا يكون الوالدان مستعدان لتلبية حاجة الأبناء في تلك المرحلة.‏

ثالثاً: يظن الكثير من الناس أن عملية التربية هي فطرية فقط و لا يحتاج الإنسان إلى تعلمها، و ‏هو يكرر ما كان يقوم به والداه في تربيته.‏

رابعاً: التشاكي اليائس بين الآباء و الأمهات الذين يعانون من مشاكل مع أبنائهم في ‏اجتماعاتهم و حديثهم يشكل خطراً كبيراً في تكريس اليأس في نفوس الوالدين، فكلما شكوا ‏لأحد من أقاربهم أو زملائهم ما يعانونه مع ابنهم فإنهم يجدون أن رد فعل الآخرين هو الشكوى ‏أيضاً من أبنائهم و ترديد الكلمات السلبية مثل: " هذا الجيل ما فيه خير".‏

و تمتلك لحظة اليأس التي يعيشها الوالدان أو أحدهما تأثيراً سلبياً مدمراً في العلاقة بأبنائهم و ‏ذلك لسببين رئيسيين:‏

أولهما: أن الشعور باليأس يضعف طاقة الإنسان و يوقف تقدمه في سبيل حل المشكلة و ذلك ‏إيقاناً من الشخص أنه وصل إلى آخر الطريق.‏

ثانيهما: أن إدراك الابن ليأس والديه من تصحيح أخطائه و تقويمه يجعله أكثر إصراراً عليها و ‏أشد تمسكاً بها و ذلك لشعوره بالنصر.‏

و كلا الأمران يشكلان خطراً كبيراً.
إننا نحتاج في تربيتنا لأبنائنا إلى وجود المحرك الأقوى في ‏دفع الإنسان للعطاء ألا وهو التفاؤل، ألم يقل الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم: " تفاءلوا ‏بالخير تجدوه "، فمن أراد أن يرى الخير في أبنائه فليتفاءل بأنه سيجد ذلك فيهم بإذن الله، و لا ‏نيأس من روح الله فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الظالمون.‏

و لنا في نوح عليه السلام عبرة في المربي الذي لم يسمح لليأس بأن يكون له مكان في قلبه ، ‏بل إني لأشعر حينما أقرأ الآيات التي تنقل لنا صورة الحوار بين نوح و ابنه بأن اليأس قد يأس ‏من نوح الذي قضى في قومه ألف عام إلا خمسين عاماً. و هو في اللحظات الأخيرة من انطلاقة ‏السفينة الناجية به و من آمن ينادي ابنه الذي نأى به العصيان و الكفر بعيداً عن أبيه: " يا بني ‏اركب معنا "، إنها تعكس لحظات الأمل المتدفق من قلب أبوي رحيم، تجاوز كل مشاعر الغضب ‏أمام ما يظهر ذلك الولد من عصيان لدعوة أبيه الصادق في نصحه. و رغم الإصرار على العناد ‏البين في رد الابن: " سآوي إلى جبل يعصمني من الماء "، يظل ذلك النبي المربي يتدفق قلبه ‏بمعاني الأمل في نجاة ابنه فيقول له مقنعاً و مخبراً خبراً يقيناً: " لا عاصم اليوم من أمر الله ‏إلا من رحم "، حتى تنقلنا اآيات القرآنية إلى سماع ذلك الصوت المنادي غير منقطع الأمل، فلا ‏ينقطع حتى تحول بينها أقدار الله تبارك و تعالى. و يسدل الستار على مشهد يتعاظم فيه الأمل ‏في قلب الأب و لا يحول بينه وبين ذلك الهدف السامي إلا ذلك الموج العاتي " و حال بينهما ‏الموج فكان من المغرقين ".

فمهما بلغ أبناؤنا من مبلغٍ في انحرافهم و عصيانهم - و لا أكبر من الكفر- فإن قلب المربي لا ‏بد أن لا تتسلل إليه ذرة من يأس بل يبقى أمله كبيراً بقدر هدفه الكبير في تربية أبنائه.‏

فكيف نصنع الأمل في قلوبنا كمربين:‏

أولاً: لا بد من العلم علم اليقين أن الهداية من الله تبارك و تعالى، فبقدر أملك بالله يكون أملك في ‏هداية ابنك. " إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ".‏

ثانياً: أنه و إن انحرف أبناؤنا أو ضلوا فلا بد أن هناك جوانب إيجابية و بوادر صلاح موجودة ‏فيهم و علينا اكتشافها. " و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها ".‏

ثالثاً: أن الهداية قد تأتي في وقت لا نتوقعه. و لذلك يجب علينا قراءة سير من اهتدوا في الوقت ‏الذي كان يظن أنهم أفجر الناس، فذاك عمر رضي الله عنه من كان أكثر منه إيذاء للمسلمين؟ ‏

رابعاً: إن اتزاننا النفسي في التعامل مع أبنائنا وقت حدوث الخطأ أو اكتشافه، يجعلنا أكثر قدرة ‏على حل المشاكل بأسلوب تربوي متقن.‏

خامساً: إن الإنسان مهيأ فطرياً أن يكون أباً أو أماً، و لكن هذا لا يغني عن التعلم و أخذ الخبرة ‏من الآخرين، من أصحاب العلم في شئون التربية.‏

و كل ما أرجوه أن نسمع نداءاً جميلاً فيداخلنا كلما في أنفسنا أننا قادرون على التربية، و في ‏أبنائنا أنهم أهل بأن يكونوا صالحين.‏

و مع نهاية كل يوم نشعر فيه بالتعب و الإرهاق و نحن نربي أبناءنا، فلنستمع إلى ذلك الصوت ‏في أعماق أنفسنا ينادينا: أنا قادر على تربية أبنائي، و أبنائي يحملون من الخير الكثير و ‏سوف أحاول غدا مرة أخرى بإذن الله..‏

 

اقرأ أبناءك

هل راقبت يوما لاعبَين في ملعب كرم القدم يتمتعان بفهم عال لبعضهما؟ كل واحد منهما يفهم الآخر، يرمي له الكرة في المكان المناسب، يمرر له حيث يتقن التسديد،

حين تكبر العزوبية في العيون

هناك مشكلة عند بعض الشباب و الشبات تفضيل حياة العزوبية على حياة الارتباط و تظهر هذه الطاهرة عند جنس الذكور اكثر منها عند جنس الإناث و يرجع معظمها للتنشئة الخاطئة أو تخطي العمر بسبب الحياة العلمية أو تكوين المستقبل فنصيحتي لهؤلاء المترددين من الجنسين : حاول ان ننظر للأمور من

7 وسائل لتتخلص من نكد الحياة الزوجية

يمكن أن يكون التعامل مع النساء من المسائل المعقدة نسبياً، لكن كما هي حال الجميع هناك بعض نقاط الضعف التي يمكن استغلالها لجعل العلاقة المعقدة تميل لصالحك.عادة ما يدخل الزوجين في نقاشات وشجارات دائمة حول عدد من الأمور التي تروق له ولا تروق لها والعكس. وبما أنه من الطبيعي أن يكون هن