وداعاً يا رمضـــان ... !!

خاص عيون نت

التاريخ: الجمعة 22 مايو 2020 الساعة 02:22:46 صباحاً

كلمات دلالية :

رمضان
وداعاً يا رمضـــان ... !!

الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات وعلى امره قامت الأرض والسموات ولحكمه خضعت جميع المخلوقات .  عز جاهه وجل ثناءوه وتقدست اسمائه ولا اله غيره ولا معبود بحق سواه الأرض ارضه والسماء سماؤه وما بنا من نعمة فمن فيض جوده وبر عطائه .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد : أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل القائل سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران:102).

 

عباد الله: ما أسرعَ ما تنقضِي الليالي والأيّام! وما أعجلَ ما تنصرِم الشهور والأعوام! وهذه سُنّة الحيَاة؛ أيّامٌ تمرّ، وأعوَام تكرّ، وفي تقلّب الدّهر عِبر، وفي تغيُّر الأحوال مُدّكَر، قال -تعالى-: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ (فاطر:37), فهذا شهرُ رَمضانَ تقوَّضَت خِيامه، وتصرَّمت لياليه وأيّامُه، قرُب رَحيلُه، وأزِف تحويلُه، انتصَب مودِّعا، وسَار مسرعا، ولله الحمد على ما قضَى وأبرَم، وله الشّكر على ما أعطى وأنعم,  فاستدركِوا -رحمكم الله- بقيّتَ أيامه وساعاته بالمسارعة إلى المكارم والخيرات، واغتنامِ الفضائل والقرُبات، ومَن أحسن فعليه بالتمام، ومن فرَّط فليختم بالحسنى؛ فالعمل بالخِتام، قال -تعالى-: ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (يونس:26).

 

أيها المسلمون: إنه ينبغي أن نودع رمضان بإعداد خطةٍ ، وبرنامجٍ عمليٍّ يستمر المسلم في أدائه والقيام به طوال العام؛ وبذلك نكون ممن استفاد من رمضان، وممن تعرضوا لنفحات الرحمن، وممن قَبِلَهم الواحد الدَّيَّان, فيعزم المسلم على المحافظة على الصلوات في أوقاتها، والتقرب إلى الله بالنوافل والطاعات، وأن يكون له وردٌ من القرآن يقرؤه، أو يسمعه، ويتدبر آياته كل يوم, وعلى المسلم المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وعليه أن لا نترك الصيام  حتى وإن ذهب رمضان, فإن من السنة صيام الأثنين والخميس وأيام البيض والست من شوال والعاشر من محرم وأيام العشر من ذي الحجة وغيرها من أيام الله, وعلى المسلم أن يكثر من ذكر الله على كل حال، وعليه تربية نفسه على إتقان الأعمال، وإخلاص النية، ومراقبة الله، والخوف منه.

 

ومن ذلك أن يزكي نفسه بالأخلاق الفاضلة التي تعلم الكثير منها في شهر رمضان، كالصدق، والصبر، والحلم، والعفو، والتسامح، وسلامة المنطق، والبعد عن الفحش والبذاءة والسباب، فتكون زاداً له طَوَال العام، يتخلق بها في المجتمع؛ فيحبه الله، ويحبه الناس ورب رمضان هو رب كل الشهور والأيام , وقد حذر -سبحانه- من النكوص بعد الإقدام، ومن المعصية بعد الطاعة، ومن العقوق بعد البر والصلة، فقال سبحانه : (لاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (النحل:92).

 

  كما ينبغي أن نودع رمضان بقيام كل واحدٍ منا، بصناعة ابتسامة مشرقة، وبسرورٍ ندخله قلوبَ مَن حولنا، وإن هذا العمل وهذه العبادة من أعظم وأجَلّ العبادات عند الله -سبحانه وتعالى-، قال -صلي الله عليه و سلم-: "أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل- سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دَيْنَاً، أو تطرد عنه جوعا؛ ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومَن كف غضبَه ستر الله عورته، ومَن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة، ومَن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله -تعالى- قدمه يوم تزل الأقدام؛ وإنَّ سوء الخلق ليُفْسِدُ العمل كما يفسد الخلُّ العسلَ"( صحيح الجامع).

 

ونودع رمضان بابتسامةٍ وسرور ندخله على الآباء والأمهات، وذلك بطاعتهما وبرهما وصلتهما والإتصال بهما، والإنفاق عليهما، وذلك من أعظم أبواب البر, فكما أن للصائم باباً إلى الجنة هو بابُ الريان، فكذلك الوالدان؛ فإنهما بابان إلى الجنة. فأين البر؟ وأين الصلة؟ وأين الرحمة بهما؟ إنه -مهما عملنا- فلن نؤدي حقهما.

 

 رجل من أهل اليمن يطوف بالبيت، يحمل أمه العجوز على ظهره، مَن منا يفعل هذا؟ ومَن منا يتصور هذا قبل أن يفعله؟ يحمل أمه على ظهره ثم يطوف حول البيت ويسعى بها بين الصفاء والمروة ، هل وصلنا بالبر إلى هذا المستوى؟ هل وصلنا بطاعة الوالدين وحبهما إلى هذه الدرجة؟  فرأى ابن عمر، ذلك الرجل الصحابي الفقيه، فقال له: يا ابن عمر! أتراني جزيتها؟ أي: هل تراني بهذا الفعل أرجعتُ لأمي حقها؟ فقال له ابن عمر: لا؛ ولا بزفرة من زفراتها، ولا بطلقة من طلقاتها حين وضعتك من بطنها.

 

وأرحامكم! لا تنسوا وأنتم تودعون رمضان أن تحسنوا إليهم، وأن تصلوا ما بينكم وبينهم من قطيعة، وأن تدخلوا البهجة والسرور إلى نفوسهم، فقد قضى جبار السماوات والأرض على نفسه أنه من وصل رحمه وصله الله، ومن قطعها قطعه الله. فلا تنسوا المعروف بينكم مهما كانت الخلافات، ولا تنسوا الحقوق والواجبات مهما بعدت المسافات.

 

كما ينبغي أن نودع رمضان بابتسامة مشرقة نزرعها في وجوه الفقراء والمساكين والأيتام، خاصة هذه الأيام، فالعيد على الأبواب، وإدخال الفرح والبهجة والسرور من أعظم القربات عند الله, لقد كان حكيم بن حزام، الصحابي الجليل، يحزن على اليوم الذي لا يجد فيه محتاجا ليقضي له حاجته؛ فيقول: ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها.

 وهذا ابن المبارك -عليه رحمة الله- حَجَّ مع جمع من أهل مَرْو، فلما كانوا في منتصف الطريق نزلوا في مكان ليستريحوا قليلا بجانب قرية من القرى، فرأوا امرأة أخذت دجاجة ميتة كانت في عرض الطريق، فسألها ابن المبارك: لمَ يا أمَةَ الله؟ قالت: لقد أصيب أهل هذه القرية بالمرض والجوع، ولي صبية صغار، والله ما أجد ما أطعمهم! فتأثر بن المبارك ومَن معه، ونادى فيهم: ليس لكم حج هذا العام. وأخذ الأموال والطعام ودفعها إلى أهل تلك القرية، فأدخل السرور عليهم، وقضى حاجتهم، وعاد إلى بلاده.

 وعن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مَن أدخل على أهل بيتٍ من المسلمين سرورا لم يرض الله له ثوابا دون الجنة. رواه الطبراني بسند حسن.

اللهم استعملنا في طاعته, قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .

 

 

الخطــــبة الثانـية :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

عباد الله: كما ويجب أن نودع رمضان بإخراج زكاة الفطر؛ فهي طهرة للصائمين مما قد يؤثر في صيامهم ويُنْقِص ثوابه من لغوٍ ورفثٍ ونحوهما، وتكميلاً للأجر، وتنمية للعمل الصالح، ومواساة للفقراء والمساكين، وإغناء لهم عن ذل الحاجة والسؤال يوم العيد، إلى جانب أن فيها إشاعة المحبة والمودة بين فئات المجتمع المسلم.

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين. وأمر بها أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة. متفق عليه.

 ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين أو ثلاثة وهكذا ، وقال بعض أهل العلم إنه يجوز إخراجها مالاً، وقيمته تختلف من بلد لآخر؛ فإذا كانت الغاية من إخراج الزكاة أن نتعبد الله بمواساة الفقراء والمساكين، بإغنائهم عن ذل الحاجة والسؤال يوم العيد، فإن كثيراً منهم منقطعون ومغتربون وطلاب علم؛ بل إن كثيرا من البيوت قد لا تجد فيها موقد طعام، ويعتمدون في أكلهم على المطاعم وشراء الطعام الجاهز، فلذلك أجاز بعض أهل العلم إخراجها مالاً للحاجة والمصلحة التي تحقق الغاية منها...

 

أيها المسلمون: والله، حقٌّ على كل واحد منا أن يبكيَ على وداع هذا الشهر ورحيله ، وكيف لا يَبكي المؤمنُ رمضانَ، وفيه تفتح أبوابُ الجنان؟ وكيف لا يبكي المذنب ذَهابه، وفيه تغلق أبواب النيران؟ كيف لا يبكي على وقتٍ تُسَلْسَل فيه الشياطين، فيا لوعةَ الخاشعين على فُقدانه، ويا حرقة المتقين على ذَهابه.

ثم إن علينا كذلك, أن نكثر من الدعاء بأن يتقبل الله منه صيامه وقيامه وسائر العبادات والطاعات التي قام بها في رمضان وغير رمضان، فقد وصف الله حال عباده المؤمنين بعد القيام بالعبادات والطاعات بأنهم: يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (المؤمنون:60)، أي: يخافون أن ترد أعمالهم.

 

قال الإمام علي -رضي الله عنه-: كونوا لقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل، ألم تسمعوا إلى قول الحق -عز وجل-: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة:27)، وكان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري! مَن هذا المقبول منَّا فنهنيه؟! ومن هذا المحروم فنعزيه؟!. ثم ينادي: أيها المقبول، هنيئاً لك! أيها المردود، جبر الله مصيبتك!.

وأخير فإن عيد الفطر المبارك على الأبواب, وعلينا أن نفرح , وندخل الفرح والسرور على من حولنا, ونبارك لبعضنا البعض ونهنيء بعضنا البعض تحت أي ظروف وفي كل الأحوال , فهذه سنة الإسلام وهذا عيد المسلمين, منه نأخذ التفاؤل والتجديد والأمل في إصلاح أوضاع مجتمعاتنا وأوطاننا وأمتنا.

 

فاللهم تقبل صيامنا وصلاتنا وقيامنا، واجعل شهر رمضان شاهداً لنا بالحسنات لا شاهداً علينا بالمعاصي والسيئات، وتقبله منا خالصاً لوجهك الكريم، واحفظ علينا نعمة الإسلام، وبركة الطاعة، وحلاوة الإيمان, وأدفع عنا الوباء والأمراض وسيء الأسقام, واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين ,   وقد أمركم ربكم فقال قولاً كريماً: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب:56). اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

الإيمــان في مواجهة ظروف الحياة

الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحًا لذكره، وسببًا للمزيد من فضله، جعل لكل شيء قدرًا، ولكل قدر أجلاً، ولكل أجل كتابًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تزيد في اليقين، وتثقل الموازين، وتفتح لها أبواب جنةُ رب العالمين, وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، أمي

سؤالات النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ

كيف نستغل العشر الآواخر من رمضان

الحمد لله العظيمِ في قدرِه، العزيزِ في قهرِه، العليمِ بحالِ العبد في سرِّه وجَهرِه، يسمَع أنينَ المظلوم عندَ ضعفِ صبرِه، ويجودُ عليه بإعانته ونصرِه، أحمده على القدَر خيره وشرِّه، وأشكره على القضاءِ حُلوِه ومُرِّه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الآياتُ الباهرة، (وَم