تأملات رمضانية: الضياع الحقيقي

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 19 مايو 2020 الساعة 11:33:08 مساءً
تأملات رمضانية: الضياع الحقيقي

ليس معنى الضياع التيه في الفيافي و الأدغال ،  و لا هو فقدان وجهة في مدينة متشعبة المسالك . إن الضياع الحقيقي أن نفقد البوصلة فلا تكون لحياتنا غاية،  حينها  يشارك الكائن المكرم الأنعام و الدواب في مهامها و هي غير مكلفة  ! . يحصل ذلك حين يعطل الإنسان السمع و العقل ، و حين يهمل الانسان غاية وجوده ، و يهمل وجهته  التي ارتضاها الله لنا ، حينها نكون أقل من رتبة هذه  الكائنات المذكورة في الآية الكريمة ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ من سورة الفرقان : الآية 44 . و مع أن الأنعام خلقوا هكذا لوظائف وكلوا بها .

إن الضياع أن نسير في الحياة بلا هدف محدد و لا وجهة محددة ‘إن الضياع أن نعيش الغفلة أو غياب الوعي ، فنكون هدفا من مستهدفات الآخرين .

إن الضياع أن نرسم هدفا صغيرا نشارك به الأنعام فنأكل و نشرب و نتمتع ؛  وفي النهاية نجد النفس قد حطت قدر فيمتها؛  فشاركت تلك الكائنات و المخلوقات التي هي أقل منا رتبة،  و منزلة و مكانة وتلك هي مصيبة بعينها.!  .

إن الضياع أن نخطط للفشل و نحن  لا ندري  و نحن مغيبون عن إدراك الحقائق و الأسرار،  و قد كان علينا أن نعد  الحسابات؛  فنعيد للبوصلة اتجاهها الصحيح.

إن الضياع أن ينقطع حبل الوصال بيننا  و بين خالقنا  فتفقد البوصلة اتجاهها الصحيح و تفقد خط مسارها المرسوم  .

أخي  المسلم كن دائم الصلة بالله تعالى و ليكن دليل طريقنا حبيبنا المصطفى عليه الصلاة و السلام. دليل حدده  ذلك الحديث اللطيف مع الصديق رضي الله عنه حديث  فيه فائدة عملية . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ, قَالَ : " نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُؤوسِنَا , وَنَحْنُ فِي الْغَارِ , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ , أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ , فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ, مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ؟ "

تلك هي صلة المسلم  الدائمة بالمولى عز وجل ، صلة تبعث الثقة و الطمأنينة في النفس فينتفي معها الخوف،  تلك هي  الصلة التي سكنّت روع أبا بكر و هدّأت نفسه و تعززت ثقته .

إن الضياع الحقيقي حين نشعر بالضعف و المهانة و حين تفقد النفس طاقتها  الداخلية؛  تلك الطاقة التي تحررها من بواعث الضعف و نداءاته ، حين تضعف  النفس تكون  مجرد وسيلة بسيطة يوظفها الآخرون كسند بصري و أداة ايضاح تنتهي صلاحيتها بانتهاء مدة الدرس أو انتهاء المهمة ، و هذا في ظني أحقر المراتب .! 

تساءلت في نفسي ، ما الذي يبعث القوة و العزيمة في روع  رجل بسيط،   نحيف الجسم،  قصير القامة ، رث الثياب ، ليرتفع قدره عاليا إلى مصاف الرواد و أصحاب العطاء المميز؟!  نعم يحصل ذلك مع الصحابي الجليل ربيعي بن عامر رضي الله عنه ، لا أشك أن العوامل التي ارتقت به إلى هذا المصاف أن صاحبنا  تعلقت روحه و حياته بأهداف كبيرة كان ثمارها هذه المواقف الشاهدة يحق لكل مسلم أن يقرأ قصته و يستلهم منها الدروس و العبر .

لكم أن تفكروا وتأملوا هذه الكلمات المفتاحية المعبرة التي تحمل كل منها رسائل قوية لذلك الصحابي الجليل مع رستم  - قائد الجيش الفارسي-  في عهد آخر ملوك الدولة الساسانية يزدجرد الثالث (632 - 651 و لكم أن تتخيلوا ما تحمله كلمة الفرس في ذلك الزمان من مهابة و رفعة شأن . يقول ربعي بن عامر كلمته المدوية و التي علينا قياسها بالأشباه في زمن التردي:  " إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"

فأي عزة هذه و أي قوة تصنع امثال هؤلاء العمالقة إنها العزة،  إنها الثقة بربِ العباد فتكون المواقف   نتاج تلك التربية الفريدة المميزة .

كعادتي مع أحبائي أحبب أن أعطر مقالاتي ببعض من الرقائق من الشعر لنعلي همتنا و نقوي المعاني التي ترفع شأننا  ، من أدب العمالقة

يقول الشاعر الهندي المسلم محمد إقبال وهو يتفطر حزنا  على المسلمين حين  زار قرطبة، ووقف أمام الجامع ولم يجد المسلمين, وجد المسجد قد حُوِّل إلى حانات من الخمر، ووجد العاهرات وهنَّ في محراب المسجد؛ فبكى، وجلس عند الباب، وأنشد قصيدته الفضفاضة الشهيرة في مسجد قرطبة وهو يقول:

 أرى التفكيرَ أدركَهُ خمولِي * ولَمْ تَبْقَ العزائم في اشتعالِ

وأصبح وعظكمْ من غير نورٍ * ولا سحرٍ يطلُّ من المقالِ

وعند الناس فلسفةٌ وفكرٌ * ولكن أين تَلْقِينُ الغزالِي

وجلجلة الأذان بكلِّ حيٍّ * ولكنْ أين صَوْتٌ مِنْ بلالِ

منائركمْ عَلَتْ في كلِّ ساحٍ * ومسجدكمْ مِنَ العُبَّادِ خالِي

فمتى تعود البوصلة لوضعها الطبيعي فيحصل الخلاص من هذا الضياع القاتل ؟! .

التكافل الاجتماعي في زكاة الفطر

الإسلام دين التعاطف والمواساة، دين المودة والمحبة، دين الترابط بين الأغنياء والفقراء، دين التكافل الاجتماعي، دين يقع في مسئولية الجائعين على جيرانهم الأغنياء، فلا يدخل الجنة مع السابقين من بات شبعان، وجاره جائع، دين فرض للفقراء حقاً في مال الأغنياء، حيث يقول جل شأنه {وَالَّذِينَ

وما أدراك ما ليلة القدر

ليلة عظيمة القدر ، رفيعة الشأن ، من حاز شرفها فاز وغَنِم ، ومن خسرها خاب وحُرِم ، العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر . ليلة مباركة يكفي بها قدراً أن الله جل شأنه أنزل فيها خير كتبه ، وأفضل شرائع دينه ، يقول الله تعالى فيها : (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا

يا باغي الخير أدرك رمضان قبل فوات الأوان

-ما يزال في قبضتك خمس جواهر ثمينة من العشر المباركات وإنما الأعمال بالخواتم فاجعلها خاتمة مسك وما يدريك لعلها لا تحول عليك مرة أخرى. -تنبيه مهم في تحري ليلة القدر: نظراً للاختلاف في إعلان دخول رمضان من بلد إلى أخر ولأن الليلة الزوجية في بعض البلدان قد تكون ليالي وترية في بلدان