كيف نستغل العشر الآواخر من رمضان

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 13 مايو 2020 الساعة 02:22:16 صباحاً

كلمات دلالية :

العشررمضان
كيف نستغل العشر الآواخر من رمضان

الحمد لله العظيمِ في قدرِه، العزيزِ في قهرِه، العليمِ بحالِ العبد في سرِّه وجَهرِه، يسمَع أنينَ المظلوم عندَ ضعفِ صبرِه، ويجودُ عليه بإعانته ونصرِه، أحمده على القدَر خيره وشرِّه، وأشكره على القضاءِ حُلوِه ومُرِّه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الآياتُ الباهرة، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ) [الروم:25]، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، جاهَد في الله حقَّ جهادِه طولَ عُمُره وسائرَ دهرِه، صلَّى الله عليه وعلى سائر أهله وأصحابه ما جادَ السحابُ بقطرِه وطلَّ الربيع بزَهره، وسلَّم تسليمًا كثيرًا  أما بعــد : -, أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل القائل سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].

عبــــــاد الله : دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟!

فقال الشافعي : أصبحت من الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، ولكأس المنية شاربا، وعلى الله واردا، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها، ثم أنشأ يقول :

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ** جعلت رجائي نحو عفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قـرنته ** بعفوك ربي كـان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ** تجود وتعفو منّةً وتكرما

وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : ( لو أن أحدكم أراد سفرا ، أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ؟ قالوا: بلى .. قال: سفر يوم القيامة أبعد ، فخذوا ما يصلحكم : صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور, وصوموا يوما شديد حره لحر يوم النشور و حجوا لعظائم الأمور .. و تصدقوا بالسر ، ليوم قد عُسر )  .

 

وها هي العشر الأواخر قد هبت على الصائمين نفحاتها، وأضاءت في قلوب المعتكفين أنوارها ، وتشوّق العبّاد والصالحون لاغتنامها,هي ليالٍ مباركة تحمل بين ساعاتها ليلة العمر التي تنتصب فيها الأقدام بالطاعة وترتفع فيها الأيدي بالدعاء والضراعة, والواجب على المسلم اغتنامها والاستفادة منها, فقد لا تعود على أحدنا إلى قيام الساعة, فسفر طويل وزادنا من الأعمال الصالحة قليل, ورب يوماً  أو ليلة كتب الله لك بها سعادة الدنيا والآخرة, فكيف وهي عشر أيام, فاق فضلها الأيام والليالي والساعات والدقائق والثواني, فيها ليلة واحدة بعمرك كاملاً, فطوبى لمن أدركها ونال العفو والمغفرة فيها , إلى جانب العتق من النيران والفوز بالجنان وذلك كل ليلة, وعلينا هنا أن نذكر أنفسنا ببعض الأعمال في هذه العشر الآواخر من رمضان.

 

معاشر المسلمين: من هذه الأعمال  أن نخص جميع زمان العشر الأواخر من رمضان ليله ونهاره بمزيد من الاجتهاد والعبادة ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) (مسلم) ، وقالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره) وفي لفظ : (وجدّ وشدّ المئزر) (البخاري) ، وقد قال الإمام الشعبي في ليلة القدر : ليلها كنهارها ، وقال الشافعي : أستحبُّ أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها ، وهذا يقتضي استحباب الإجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر ، ليله ونهاره ) (ابن رجب) .

 

ومنها:  أن نحيي الليل بالتراويح و صلاة القيام ، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره ، وأحيا ليله) (صحيح) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) (البخاري) ، وقال : (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) (صحيح) ، واحرص بالنسبة لصلاة التراويح أو القيام ألا تفوت على نفسك ثواب قيام ليلة كاملة بأن تصليها تامة مع الإمام حتى ينتهي منها ، قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم : (إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة) (صحيح الجامع) .

إن قيام الليل, داب الصالحين وطريق السالكين, به تكون العزة والرفعة في الدنيا والآخرة,  وبه تكون مناجاة الملك سبحانه, كان مالك بن دينار يقوم في الليل البهيم الأسود، ويقبض على لحيته ويبكي، ثم ينظر إلى السماء ويقول: يا رب! لقد علمت ساكن الجنة من ساكن النار، ففي أي الدارين منزل مالك بن دينار .

 

ومنها:  أن نكثر من قراءة القرآن الكريم ليلاً ونهارًا ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما : (أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن) (البخاري) ، وهكذا كان السلف الصالح يقرؤون القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها ويجتهدون في العشر الأواخر أكثر,  عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ) (رواه مسلم), وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  (الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَّعَانِ)  (رواه أحمد)

 

أيها المؤمنون: ومن هذه الأعمال الإعتكاف في المساجد ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده) (البخاري) ، وفي مثل هذه الظروف التي يعيشها الناس في العالم وإغلاق المساحد بسبب انتشار فايروس كورونا, فقد أصبح البيت معتكف كل واحد هو واسرته،  وعليه ينبغي ان يستفيد من ذلك بالاكثار من العبادات والطاعات.

 وحقيقة الاعتكاف : قطع العلائق عن الخلائق للإتصال بخدمة الخالق, والتفرغ للصلاة والقرآن والذكر والدعاء والتفكر في مخلوقات الله ونعمه.

 

ومن هذه الأعمال :  أن نكثر من الجود ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، فلرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) (مسلم) ، والجود معناه الاستكثار من سائر أنواع الخير ، كالإنفاق ، وحسن الخلق ، وبر الوالدين ، وبذل الخير ، ونشر العلم، وقضاء حوائج الناس ، ومساعدتهم ، ومناصرة المستضعفين والمظلومين والدعاء لهم، وإفطار الصائمين ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (من فطّر صائمًا كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً) (صحيح الجامع) ، وغير ذلك .. اللهم استعملنا في طاعتك , ووفقنا لعبادتك ,

 قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 

 

الخطــــبة الثانـية :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

 

أيها المسلمون/ عباد الله :  ومن هذه الأعمال في العشر الآواخرالإكثار من الدعاء والاستغفار ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ، أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلةٌ القدر ، ما أقول فيها ؟ وفي لفظ : ما أدعو ؟ قال : (قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) (السلسةالصحيحة) ، والدعاء مستجاب أثناء الصيام ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (ثلاثة لا يُرد دعاؤهم ومنهم : الصائم حتى يُفطر) ، وفي لفظ : (والصائم حين يُفطر) (صحيح بن حبان) ، وخصوصًا قبل الإفطار ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (إن للصائم عند فطره لدعوة ما تُرد) (بن ماجه) ، فينبغي عليك أن تكثر من الدعاء بصلاح دينك ودنياك وآخرتك ، ولا تنس أن تخصّ والدَيك وأهلك ومعارفك وإخوانك المسلمين في كل مكان ومجتمعك وأمتك بدعوات صالحات .

 

ومنها: تصفية القلوب والعفو والتسامح وصلة الأرحام وذوي القربى, ففي هذه العشر الآواخر ليلة القدر يعفو بها الله عن عباده, والعفو خلق عظيم, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" (رواه مسلم) .. وقال تعالى  (  فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ) (المائدة:13)، وقال سبحانه:(  فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) (البقرة:109), لنعفو ونسامح ونغفر لمن حولنا, لعل الله أن يعفو عنا ويغفر لنا.

 

عباد الله: وأخيراً : من هذه الأعمال,  أن تحث أهلك وأقاربك ومعارفك على العبادة ، وتعينهم عليها ، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله) (البخاري) ، وفي هذا جانب تربوي عظيم ، فبإصلاح الأسر تصلح المجتمعات ، وبإفسادها تفسد, قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ) (طه:132)

 

وأختم بدرة ذهبية للإمام ابن رجب الحنبلي حول الهدي النبوي في العشر الأواخر من رمضان حيث قال : (قد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتهجَّد في ليالي رمضان ، ويقرأ قراءة مرتلة ، لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل ، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوَّذ ، فيجمع بين الصلاة ، والقراءة ، والدعاء ، والتفكر ، وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر وغيرها ) (بن رجب) ا.هـ

 

إن السعيد والله من استعد لهذه العشر ، واغتنم أثمن لحظات العمر ، وفاز بجائزة ليلة القدر ، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من السعداء الفائزين , اللهم تقبل منا صيامنا وصلاتنا وقيامنا وسائر أعمالنا يارب العالمين .. اللهم اجعلنا من عتقائك من النار وأدخلنا في زمرة المقبولين .. اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً .. اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ما فسد من أحوالنا واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين .. اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بسوء فرد كيده في نحره واجعل الدائرة تدور عليه .. لا ترفع له راية ولا تحقق له غاية واجعله لمن خلفه عبر وآية يا عظيم .. يا كريم .. هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله و أصحابه الطيبين الطاهرين والحمد لله رب العالمين

الإيمــان في مواجهة ظروف الحياة

الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحًا لذكره، وسببًا للمزيد من فضله، جعل لكل شيء قدرًا، ولكل قدر أجلاً، ولكل أجل كتابًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تزيد في اليقين، وتثقل الموازين، وتفتح لها أبواب جنةُ رب العالمين, وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، أمي

وداعاً يا رمضـــان ... !!

الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات وعلى امره قامت الأرض والسموات ولحكمه خضعت جميع المخلوقات . عز جاهه وجل ثناءوه وتقدست اسمائه ولا اله غيره ولا معبود بحق سواه الأرض ارضه والسماء سماؤه وما بنا من نعمة فمن فيض جوده وبر عطائه .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محم

سؤالات النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ